الطعن رقم 101 سنة 9 ق – جلسة 19 /12 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 403
جلسة 19 ديسمبر سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 101 سنة 9 القضائية
تفتيش. التفتيش المحرّم قانوناً الذي يبطل الدليل المستمد منه.
إلقاء المتهم من تلقاء نفسه بشيء كان يحمله. ضبطه. الاستشهاد به. صحته. تلبس.
(المواد 8 و15 و18 تحقيق)
إن ما يحرّمه القانون بشأن تفتيش المنازل والأشخاص ويبنى عليه بطلان الدليل المستمد
منه هو التفتيش أو القبض الذي يقع على الأشخاص أو في منازلهم على خلاف الأوضاع التي
رسمها. أما إذا كان مأمور الضبطية القضائية قد حصل على الدليل من غير طريق التفتيش
أو القبض، كأن يكون المتهم قد ألقى من تلقاء نفسه بشيء كان يحمله عندما شعر بقدوم رجل
البوليس للقبض عليه، فإن ضبط هذا الشيء بعد إلقائه، ثم الاستشهاد به في الدعوى كدليل
على المتهم الذي كان يحمله يكون صحيحاً لا بطلان فيه حتى ولو لم يكن المتهم في إحدى
حالات التلبس أو غيرها مما يجوز فيها قانوناً لرجال الضبطية القضائية القبض على المتهم
وتفتيشه. فإذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهمين هما اللذان ألقيا من تلقاء
نفسيهما ما كانا يحرزانه من مادة مخدّرة بمجرّد أن رأيا رجال البوليس قادمين نحوهما
لضبطهما، وكان ضبط هذه المواد قد حصل بعد ذلك وهي ملقاة على الأرض، فلا يصح توجيه أي
عيب إلى الحكم في استشهاده بضبط المواد المخدّرة على هذه الصورة. والقبض على المتهمين
بعد ذلك عقب إلقائهما بالمادة المخدّرة وتفتيشهما يكون صحيحاً قانوناً، لأنهما بإلقائهما
المخدّرات على الأرض في حضرة رجل البوليس يعتبران وقتئذ في حالة تلبس تجيز القبض عليهما
وتفتيشهما.
المحكمة
وحيث إن محصل وجه الطعن أن الحكم المطعون فيه معيب بما يتعين معه
نقضه لأنه أسس إدانة الطاعنين على دليل باطل. وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إنه بصرف
النظر عن أن رجال المباحث الجنائية الذين شهدوا بثبوت الواقعة لم يستطيعوا أن يستشهدوا
على صحة أقوالهم بأحد ممن كانوا في عربة الأومنيبوس التي كان بها الطاعنان وقت ضبطهما
مما يجعل الواقعة مشكوكاً في صحتها، فإن الحالة التي تصوّرها الواقعة الثابتة في الحكم
ليست من حالات التلبس الواردة في قانون تحقيق الجنايات ولا من الحالات الواردة في المادة
15 من القانون المذكور. فما كان يجوز لرجال الضبطية القضائية القبض على الطاعنين وإجراء
التفتيش الذي أجروه بغير إذن من النيابة. ومتى اتضح ذلك كان التفتيش باطلاً وكان الحكم
الذي بني عليه باطلاً كذلك.
وحيث إن ما يحرّمه القانون بشأن تفتيش المنازل والأشخاص، ويبنى عليه بطلان الدليل المستمد
منه، هو التفتيش أو القبض الذي يقع على الأشخاص أو في منازلهم على خلاف الأوضاع التي
رسمها القانون. أما إذا كان مأمور الضبطية القضائية قد حصل على الدليل من غير طريق
التفتيش أو القبض كأن يكون المتهم قد ألقى من تلقاء نفسه بشيء كان يحمله عندما شعر
بقدوم رجل البوليس للقبض عليه، فإن ضبط هذا الشيء بعد ذلك ثم الاستشهاد به في الدعوى
كدليل على المتهم الذي كان يحمله، يكون صحيحاً لا بطلان فيه حتى ولو لم يكن المتهم
في إحدى حالات التلبس أو غيرها مما يجوز فيها قانوناً لرجال الضبطية القضائية القبض
على المتهم وتفتيشه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه إذ ألغى حكم محكمة أوّل درجة القاضي
ببطلان التفتيش وبالبراءة أدان الطاعنين مستنداً إلى "أن محمد حلمي راشد الكونستابل
بمباحث مديرية القليوبية قرّر في تحقيق البوليس وشهد في الجلسة أنه بلغه في يوم 17
نوفمبر سنة 1937 من مصدر سري أن المتهمين (الطاعنين) سافرا قبل الغروب لناحية كفر شكر
من أعمال ميت غمر لإحضار مواد مخدّرة، فاستصحب الباشجاويش عبد الفتاح إبراهيم والجاويش
علي علي عطية والأومباشي فريد حسن فرّاج وكمنوا للمتهمين في الطريق عند كشك المرور.
وحوالي الساعة الثامنة والنصف مساء رأوهما راجعين في سيارة أمنيبوس فأوقفهما عسكري
المرور وصعد فيها الجاويش علي علي عطية والأومباشي فريد حسن فرأيا المتهمين جالسين
في العربة على كرسيين متجاورين فأمسكا بهما. وقال الشاهد المذكور إن الجاويش علي علي
عطية والأومباشي فريد حسن أخبراه حينئذ أن كلاً من المتهمين ألقى بشيء تحت الكرسي الذي
كان يجلس عليه، ففتشت هذه الأماكن بواسطة بطارية كانت معهم فعثر على ورقة تحت كل كرسي
بها قطعة من الحشيش. ثم أنزل المتهمان من السيارة وفتشا فلم يوجد معهما شيء. وحيث إن
الجاويش علي علي عطية شهد بأنه هو وزميله فريد حسن صعدا في السيارة التي قدم فيها المتهمان
فوجداهما جالسين بالدرجة الأولى، وعندما رآهما قاما فقدّم الجاويش علي علي عطية إلى
المتهم الثاني ورقة (كذا) من يده على الأرض بجانب رجليه، وشهد فريد حسن بأنه لما تقدّم
إلى المتهم الأوّل ليمسك به رآه أسقط ورقة من يده تحت رجليه وفتش المكان فعثر على الورقتين
بواسطة البطارية التي كانت مع رجال البوليس. وحيث إن عبد الفتاح إبراهيم شهد بما يؤيد
الأقوال المذكورة. وحيث إنه تبين من التحليل الكيماوي أن وزن القطعتين اللتين ضبطتا
مع المتهمين 25 سنتي جراماً، وأن هذه المادة عبارة عن حشيش. وحيث إنه ثابت مما سبق
بيانه أن تفتيش المتهمين لم يكن هو الوسيلة في العثور على قطعتي الحشيش اللتين كانتا
في حيازتهما بل إن المتهمين كانا في سيارة الأومنيبوس القادمة من كفر شكر ومع كل منهما
قطعة من الحشيش، ولما رأيا رجلي البوليس علي علي عطية وفريد حسن صعدا في هذه السيارة
واقتربا منهما يريدان إمساكهما ألقى كل منهما بورقة الحشيش تحت كرسيه، فاستعان البوليس
بالبطارية وضبطوا ما ألقاه كل من المتهمين تحت رجليه. وحينئذ لا محل لقول محكمة أوّل
درجة بأن التفتيش باطل لحصوله بغير إذن لأن هذه النظرية على ما فيها لا تنطبق إلا إذا
كان التفتيش هو طريق العثور على المادة المخدّرة مع المتهمين".
وحيث إنه لما كانت الواقعة الثابتة في الحكم على النحو المتقدّم هي أن الطاعنين هما
اللذان ألقيا بنفسيهما ما كانا يحرزانه من مادة مخدّرة بمجرّد أن رأيا رجال البوليس
قادمين نحوهما لضبطهما، وكان ضبط هذه المواد قد حصل بعد ذلك وهي ملقاة على الأرض بغير
أن يقوم رجال البوليس بتفتيش الطاعنين، فلا يصح توجيه أي عيب للحكم إذا استشهد بضبط
المواد المخدّرة معهما على الصورة المتقدّمة. أما تفتيش الطاعنين والقبض عليهما عقب
إلقائهما بالمخدّرات، فضلاً عن أنه صحيح لأن الطاعنين بإلقائهما للمخدّرات على الأرض
في حضرة رجل البوليس يعتبران وقتئذ في حالة تلبس تجيز القبض والتفتيش، فإن ذلك لا علاقة
له بضبط المواد المخدّرة، ولا تأثير له في الدليل المبني عليه.
