الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 68 سنة 9 ق – جلسة 12 /12 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 399

جلسة 12 ديسمبر سنة 1938

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 68 سنة 9 القضائية

حكم غيابي. المعارضة فيه. سريان ميعادها. مناطه. الإعلان لشخص المحكوم عليه. دفع بعدم حصول الإعلان لشخص المحكوم عليه وعدم معرفته للشخص الذي استلم الإعلان من المحضر. وجوب تحقيقه. عبء الإثبات على النيابة. إغفاله. الحكم بعدم قبول المعارضة شكلاً. لا يجوز.
1 – يجب لسريان ميعاد المعارضة في الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها أن يحصل الإعلان لشخص المحكوم عليه. فإذا لم يتسلم هو شخصياً الإعلان وتسلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه في مسكنه فلا يسري الميعاد إلا من تاريخ علمه هو بهذا الإعلان. والأصل أن هذا الإعلان يعتبر قرينة على العلم إلى أن يثبت المحكوم عليه أن الإعلان لم يصله فعلاً. أما إذا أنكر المعلن صفة من تسلم عنه الإعلان ليدلل على عدم علمه به فيكون على النيابة أن تثبت هي صفة من تسلم الإعلان وأنه ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عن المحكوم عليه. فإذا دفع المتهم بأنه لم يعلن شخصياً بالحكم الغيابي ولا يعرف الشخص الذي تسلم الإعلان من المحضر فقضت المحكمة بعدم قبول معارضته شكلاً بناء على أن الحكم الغيابي المعارض فيه قد أعلن إليه في شخص تابعه المقيم معه ولم تحصل المعارضة فيه إلا بعد الميعاد القانوني، فهذا الذي بني عليه الحكم لا يعتبر رداً على دفاع المحكوم عليه؛ وكان واجباً على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري للفصل في صحة إعلان الحكم إذ لو صح أن من تسلم الإعلان لم يكن تابعاً للمحكوم عليه فلا يعتبر هذا الإعلان قرينة على علمه ويظل ميعاد المعارضة مفتوحاً.


المحكمة

وحيث إن محصل وجه الطعن هو أن الدفاع دفع لدى المحكمة الاستئنافية بأن الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر في 11 مايو سنة 1938 لم يعلن إليه شخصياً، بل أعلن لشخص لا يعرفه في 7 يونيه سنة 1938، وأنه لم يعلم بالحكم إلا في 25 يونيه سنة 1938 وهو اليوم الذي قبض عليه فيه، فعارض في الحكم في اليوم المذكور. وبالرغم من كل ذلك قضت المحكمة بعدم قبول المعارضة شكلاً لرفعها بعد الميعاد مع أن المعارضة قدّمت في اليوم الذي علم فيه الطاعن بالحكم الغيابي وهو يوم القبض عليه.
وحيث إنه يجب لسريان ميعاد المعارضة في الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها أن يكون الإعلان لشخص المحكوم عليه، فإذا لم يتسلم هو شخصياً الإعلان وتسلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه في مسكنه، فلا يسري الميعاد إلا من تاريخ علمه هو بهذا الإعلان. والأصل أن هذا الإعلان يعتبر قرينة على العلم إلى أن يثبت المحكوم عليه أن الإعلان لم يصله فعلاً. أما إذا أنكر المعلن صفة من استلم الإعلان عنه ليدلل على عدم علمه به كان على النيابة أن تثبت هي صفة من تسلم الإعلان، وأنه ممن يجوز لهم قانوناً استلامه بالنيابة عن المحكوم عليه.
وحيث إنه بالرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة عند نظر المعارضة يبين أن المتهم (الطاعن) دفع بأنه لم يعلن شخصياً ولا يعرف الشخص الذي استلم الإعلان من المحضر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى بعد ذلك بعدم قبول المعارضة شكلاً مرتكناً على "أن الحكم الغيابي المعارض فيه أعلن للمتهم بتاريخ 7 يونيه سنة 1938 في شخص تابعه المقيم معه ولم تحصل المعارضة إلا في 25 يونيه سنة 1938 أي بعد الميعاد القانوني". وهذا الذي ذكره الحكم لا يعتبر رداً على دفاع الطاعن من أن الشخص الذي استلم الإعلان لم يكن تابعه. وكان من الواجب تحقيق هذا الدفاع الجوهري للفصل في صحة إعلان الحكم إذ لو صح وكان من تسلم الإعلان غير تابع له، فلا يعتبر الإعلان قرينة على العلم ويظل ميعاد المعارضة مفتوحاً. وفي إغفال المحكمة الرد على هذا الذي أثاره الطاعن أمامها في هذا الشأن إخلال بحقوق الدفاع يعيب الحكم ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات