الطعن رقم 806 لسنة 28 ق – جلسة 21 /04 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 462
جلسة 21 من أبريل سنة 1959
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل, ومصطفى كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 806 لسنة 28 القضائية
(أ, ب, جـ) اشتراك. شرط توافر صفة الشريك.
ارتباط نشاطه المادي بفعل أصلي معاقب عليه.
تزوير. عناصر الواقعة الإجرامية.
(أولا) تغيير الحقيقة والضرر. أثر تخلفهما.
متى يعاقب الشريك على التزوير الحاصل في البيان الخاص بمحل إقامة المعلن إليه؟
عند حصول تغيير في الحقيقة المراد إثباتها بحصول الإعلان في المحل الذي وضعه طالبه
والذي لا يقيم به المعلن إليه. إثبات الفاعل الأصلي – وهو المحضر – على لسان شيخ الحارة
أنه لا سكن للمطلوب إعلانه. امتناع القول بوقوع تزوير في البيان الخاص بمحل الإقامة.
تعذر تولد عقيدة مغايرة للحقيقة لدى الاطلاع على الورقة. عدم قيام جريمة التزوير المعنوي
في حق الفاعل. عدم جواز القول بوقوع اشتراك في تزوير أو استعمال محرر مزور.
(ثانيا) الضرر والأقارير الفردية. القصد الجنائي.
البيان المتعلق بمحل إقامة المعلن إليه هو من قبيل الإقرار الفردي.
مغايرة هذا البيان للحقيقة. متى لا يؤثم ومتى يكون محلا لاستعداء القانون؟
وجوب تأييد المحضر لهذا البيان. مساءلته في هذه الحالة تدور مع القصد الجنائي وجودا
وعدما. قيام الاشتراك في هذه الحالة.
الصور العامة لتزوير المحررات. صحيفة الدعوى. متى تكتسب الصفة الرسمية؟
عند اتخاذ إجراءات الإعلان.
1 – إذا كان محصل ما وقع هو أن المتهمة عندما أنشأت عريضة دعواها وضعت للمعلن إليه
عنوانا لا يقيم به, ثم قدمت العريضة للإعلان فلما انتقل المحضر لمباشرة الإعلان أثبت
على لسان شيخ الحارة أنه "لا سكن للمطلوب إعلانه وعلى الطالبة الإرشاد", وإذ دل ما
أثبته المحضر على عدم صحة البيان الخاص بمحل إقامة المدعي عليه, فقد تكشفت الحقيقة
منذ اللحظة التي اكتسبت فيها الورقة الصفة الرسمية – وهى صفة لا تكتسب في مثلها إلا
باتخاذ إجراءات الإعلان, أما قبل ذلك فإن الورقة تظل في ملك المتهمة, مما مؤداه أن
الصفة الرسمية عندما انعطفت على الورقة كانت تحمل معها ما يمحي به أثر البيان المطعون
فيه, فهى إذن قد انسحبت في خصوصه على ما هو في حكم العدم ولما كان المحضر – طبقا للوصف
– هو الفعل الأصلي للتزوير الذي نسب إلى المتهمة الاشتراك فيه, وكان هذا المحضر لم
يثبت غير الحقيقة فقد امتنع القول بوقوع تزوير منه في البيان الخاص بمحل إقامة المعلن
إليه, وامتنع القول تبعا لذلك بحصول اشتراك في تزوير أو استعمال محرر مزور.
2 – ليس كل تغيير للحقيقة في محرر يعتبر تزويرا, فهو إذا ما تعلق ببيان صادر من طرف
واحد ومن غير موظف مختص مما يمكن أن يأخذ حكم الإقرارات الفردية فإنه لا عقاب إذا ما
كان هذا البيان لا يعدو أن يكون خبرا يحتمل الصدق أو الكذب, أو كان من ضروب الدفاع
التي يلجأ إليها الخصوم مما يكون عرضة للفحص بحيث يتوقف مصيره على نتيجته – والبيان
الخاص بمحل إقامة المدعي عليه هو مما تصدق عليه هذه الأوصاف.
3 – الحقيقة المراد إثباتها – وهى حصول الإعلان في محل الإقامة أو تخلفه لعدم صحة العنوان
أو لغيره – لا تثبت على وجهها الصحيح عن طريق طالبة الإعلان, بل هى منوطة بالموظف المختص
– وهو هنا المحضر – يثبتها عند انتقاله لمباشرة الإعلان بالمحل المعين بالورقة – فإذا
أثبت على لسان شيخ الحارة أنه "لا سكن للمطلوب إعلانه" بالعنوان التي وضعته المتهمة
بعريضة دعواها, فإن البيان كما صدر منها وبما صار إليه أمره لا يمكن – رغم مغايرته
للحقيقة – أن يكون محلا للعقاب, ومثله لا يؤثم إلا إذا تجاوز الأمر هذا النطاق بفعل
من المحضر وذلك بأن يقوم الأخير بتأييد البيان عالما أو حسن النية – فيثبت ما يخالف
الواقع, وحينئذ يكون المحضر هو الفاعل الأصلي, وتكون مساءلته على أساس توافر القصد
الجنائي لديه أو انعدامه, وعلى هذا الأساس يمكن أن يقوم الاشتراك أيضا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: اشتركت بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية – هو عادل محمد كامل المحضر بمحكمة الجمرك الجزئية بلإسكندرية – في ارتكاب تزوير في ورقة رسمية هى عريضة الدعوى رقم 471 لسنة 1951 شرعية المنشية المرفوعة منها ضد زوجها عبد القادر عبد اللطيف حسين تطالب فيها بتطليقها منه حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعلها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمها بتزويرها بأن ذكرت فيها على خلاف الحقيقة بأن المدعي عليه يقيم بشارع السيالة رقم 4 قسم الجمرك بالاسكندرية حالة كونها تعلم بيقين أنه لا يقيم بهذا العنوان, بل يقيم بحارة الطمار رقم 65 قسم باب الشعرية بالقاهرة فقام هذا الموظف المختص بإعلانه في ذلك العنوان على غير الحقيقة فكان أن تمت الجريمة بناء على ذلك. (ثانيا) استعملت هذا المحرر مع علمها بتزويره وذلك بأن قدمته لقلم المحضرين لإعلانه. وطلبت النيابة العمومية إلى غرفة الاتهام إحالتها إلى هذه المحكمة لمحاكمتها طبقا للمواد 40/ 3 و212 و213 و214 من قانون العقوبات, فصدر قرار الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات اسكندرية قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ 3 و41 و212 و213 و214 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات للارتباط والمادة 17 من نفس القانون بمعاقبة السيدة أحمد زكي بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمتين. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ
في القانون إذ دانها بتهمتي الاشتراك مع موظف عمومي حسن النية في ارتكاب تزوير في عريضة
دعوى وباستعمال هذا المحرر المزور مع علمها بتزويره ذلك في حين أن ما وقع منها بفرض
التسليم به لا يعدو أن يكون غشا مدنيا لا يقع تحت طائلة العقاب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أخذ الطاعنة بأنها اشتركت بطريق المساعدة مع موظف عمومي
حسن النية – أحد المحضرين – في ارتكاب تزوير في عريضة دعوى – بجعل واقعة مزورة في صورة
واقعة صحيحة مع علمها بتزويرها, بأن ذكرت في العريضة بيانا مخالفا للحقيقة عن سكن المعلن
إليه وهى عالمة بذلك فتم إعلانه به وأنها استعملت كذلك هذه العريضة المزورة مع علمها
بتزويرها بأن قدمتها للمحكمة وقد أورد الحكم في أسبابه أن "ذكر محل إقامة غير حقيقي
للمجني عليه المراد إعلانه في صحيفة الدعوى… ومحاولة إعلانه فيه, حتى إذا لم يجده
أعلنه في مواجهة النيابة هو تزوير في ورقة تكتسب صفة الرسمية بتأشير الموظف المختص
عليها" – هذا إلى ما ذكره من أن الصفة الرسمية تنسحب على الورقة العرفية فترجع إلى
وقت تحريرها بحيث يعتبر ما وقع فيها من تغيير للحقيقة تزويرا في ورقة رسمية – لما كان
ذلك وكان محصل ما وقع من الطاعنة هو أنها عندما أنشأت عريضة دعواها وضعت بها للمعلن
إليه عنوانا لا يقيم به, ثم قدمت العريضة لقلم المحضرين, فلما انتقل المحضر لمباشرة
الإعلان أثبت على لسان شيخ الحارة أنه "لا سكن للمطلوب إعلانه وعلى الطالب الإرشاد",
ولما كان ما أثبته المحضر قد دل على عدم صحة البيان الخاص بمحل إقامة المدعي عليه فقد
تكشفت الحقيقة منذ اللحظة التي اكتسبت فيها الورقة الصفة الرسمية – وهى صفة لا تكتسب
في مثلها إلا باتخاذ إجراءات الإعلان, أما قبل ذلك فإن الورقة تظل عرفية في ملك الطاعنة
– مما مؤداه أن الصفة الرسمية عندما انعطفت على الورقة كانت تحمل معها ما يمحي به أثر
البيان المطعون فيه, فهى إذن قد انسحبت في خصوصه على ما هو في حكم العدم, وإذ كانت
الورقة كلا لا يتجزأ فإنه لم يعد من الممكن أن تتولد لدى الاطلاع عليها – بالصورة التي
انتهت إليها عقيدة مغايرة للحقيقة, هذا ولما كان المحضر – طبقا للوصف – هو الفاعل الأصلي
للتزوير الذي نسب إلى الطاعنة الاشتراك فيه, وكان هذا المحضر لم يثبت غير الحقيقة فقد
امتنع القول بوقوع تزوير منه في البيان الخاص بمحل إقامة المعلن إليه وامتنع القول
تبعا لذلك بحصول اشتراك في تزوير أو استعمال لمحرر مزور, يضاف إلى ما تقدم أنه من المقرر
أن ليس كل تغيير للحقيقة في محرر يعتبر تزويرا, فهو إذا ما تعلق ببيان صادر من طرف
واحد ومن غير موظف مختص مما يمكن أن يأخذ حكم الإقرارات الفردية فإنه لا عقاب إذا ما
كان هذا البيان لا يعدو أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب, أو كان من ضروب الدفاع التي
يلجأ إليها الخصوم, فهو بهذه المثابة يكون عرضة للفحص بحيث يتوقف مصيره على نتيجته
– ولما كان البيان المطعون مما تصدق عليه هذه الأوصاف, وكانت الحقيقة المراد إثباتها
– وهى حصول الإعلان في محل الإقامة أو تخلفه لعدم صحة العنوان أن لغيره – لا تثبت على
وجهها الصحيح عن طريق الطاعنة, بل هى منوطة بالموظف المختص وهو هنا المحضر يثبتها عند
انتقاله لمباشرة الإعلان بالمحل المعين بالورقة, فإن البيان كما صدر وبالنظر إلى ما
صار إليه أمره لا يمكن – رغم مغايرته للحقيقة – أن يكون محلا للعقاب ومثله لا يؤثم
إلا إذا تجاوز الأمر هذا النطاق بفعل من المحضر وذلك بأن يقوم الأخير بتأييد البيان
– عالما أو حسن النية فيثبت ما يخالف الواقع, وعندئذ يكون المحضر هو الفاعل الأصلي
وتكون مساءلته تبعا لتوفر القصد الجنائي لديه أو انتفائه, وعلى هذا الأساس يمكن أن
يقوم الاشتراك أيضا – لما كان ما تقدم, وكان ما حدث من إعلان العريضة للنيابة فيما
بعد إنما هو خارج عن نطاق الدعوى فلا محل لبحثه, وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في
وصف التهمة من أن الإعلان تم في العنوان الذي ذكرته الطاعنة في عريضتها لا أساس له
من الواقع. لما كان كل ذلك فإن الحكم يكون قد أخطأ فيما انتهى إليه من إدانة الطاعنة,
ومن ثم فإنه يتعين قبول هذا الوجه من الطعن ونقض الحكم والقضاء بالبراءة.
