الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 38 سنة 9 ق – جلسة 05 /12 /1938 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 373

جلسة 5 ديسمبر سنة 1938

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.


القضية رقم 38 سنة 9 القضائية

حكم. صحته قانوناً. حكم مستند إلى أسباب حكم آخر صادر في ذات الدعوى بين الخصوم أنفسهم. ماذا يجب توافره فيه؟ حكم في موضوع المعارضة بتأييد حكم غيابي. ماذا يجب توافره فيه؟
(المادة 133 تحقيق)
يجب لصحة الحكم أن يكون مستوفياً بذاته كامل الأسباب التي اعتمد عليها، وكل الوقائع التي استمد منها الحقائق القانونية المفروض عليه استظهارها وتقريرها. ولذلك يجب أن يكون الحكم الذي يستند إلى أسباب حكم آخر صادر في ذات الدعوى بين الخصوم أنفسهم صريحاً في الدلالة على أن المحكمة قدّرت ما جاء بهذا الحكم من وقائع وأدلة واعتبرته صحيحاً وأنها تأخذ به وتجعله أساساً لقضائها كأنه مدوّن فعلاً في حكمها. وإذا كان هذا لازماً بصفة عامة في جميع الأحكام التي تستند إلى أسباب أحكام أخرى فإنه يكون ألزم بصفة خاصة للحكم الذي يصدر في موضوع المعارضة بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه، إذ القانون لا يتطلب ضرورة إعلان المحكوم عليه بأسباب هذا الحكم الغيابي مكتفياً بإعلانه بملخص منه لأن هذا الحكم، على خلاف غيره من الأحكام، ناقص بطبيعته لصدوره من غير أن تسمع أقوال المتهم أو الشهود، ولأن حضور المعارض في الجلسة التي حدّدت لنظر المعارضة المرفوعة منه يوجب على المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، ولو كانت مشكلة من نفس أشخاص القضاة الذين أصدروه، إعادة نظر الدعوى على أساس بحث موضوعها وتحقيق أدلتها شفوياً في مواجهة الخصوم بالطرق العادية المحوطة بكامل الضمانات القانونية مما يستلزم إصدار حكم ثان جديد قائم بذاته ومستقل عن الحكم الأوّل.


المحكمة

وحيث إن مبنى الأوجه الثلاثة الأولى من أسباب الطعن أن بالحكم المطعون فيه قصوراً يعيبه. لأنه (أوّلاً) لم يذكر الواقعة ولا تاريخ وقوع الجريمة، بل اكتفى بالقول إن النيابة اتهمت الطاعن وآخر بأنهما ضربا المجني عليه. وقول الحكم هذا هو مجرّد ترديد للتهمة كما ساقتها النيابة مع أن الواجب على القاضي أن يثبت الوقائع ويبني حكمه عليها. (وثانياً) لم يرو شهادة المجني عليه الأولى ولا عدوله عنها، ولم يناقش علة هذا العدول التي ساقها المجني عليه. وفضلاً عن ذلك فإن استشهاد الحكم برواية همام أحمد حسن يجعل الطاعن شريكاً في الجريمة لا فاعلاً أصلياً فيها. (وثالثاً) لم يبين مواد قانون العقوبات التي تنطبق على الأفعال المسندة إلى الطاعن.
وحيث إنه يجب قانوناً لصحة الحكم أن يكون مستوفياً بذاته كامل الأسباب التي اعتمد عليها، وكل الوقائع التي استمدّ منها الحقائق القانونية المفروض عليه استظهارها وتقريرها. ولذلك يجب أن يكون الحكم الذي يستند إلى أسباب حكم آخر صادر في ذات الدعوى بين الخصوم أنفسهم صريحاً في الدلالة على أن المحكمة قدّرت ما جاء بالحكم الآخر من وقائع وأدلة، واعتبرته صحيحاً، وأنها تأخذ به وتجعله أساساً لقضائها كأنه مدوّن فعلاً في حكمها. وإذا كان هذا لازماً بصفة عامة في جميع الأحكام التي تستند إلى أسباب أحكام أخرى، فإنه يكون ألزم بصفة خاصة بالنسبة للحكم الذي يصدر في موضوع المعارضة بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه، ما دام القانون لا يتطلب ضرورة إعلان المحكوم عليه بأسباب هذا الحكم الغيابي مكتفياً بإعلانه بملخص منه، وما دام الحكم الغيابي – على خلاف غيره من الأحكام – ناقصاً بطبيعته لأنه يصدر من غير أن تسمع أقوال المتهم أو الشهود، وما دام حضور المعارض في الجلسة التي حدّدت لنظر المعارضة المرفوعة منه يوجب على المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي – ولو كانت مشكلة من نفس أشخاص القضاة الذين أصدروه – إعادة نظر الدعوى على أساس بحث موضوعها وتحقيق أدلتها شفوياً في مواجهة الخصوم بالطرق العادية المحوطة بكامل الضمانات القانونية مما يستلزم إصدار حكم ثان جديد قائم بذاته ومستقل عن الحكم الأوّل.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه أورد التهمة التي طلب محاكمة الطاعن من أجلها وبيّن محصل ما تم في الدعوى من إجراءات سابقة فقال: "اتهمت النيابة المذكور (الطاعن) بأنه وآخر ضربا ريان سليمان فيظ الله أحدث به إصابات أعجزته عن أعماله الشخصية مدّة تزيد عن العشرين يوماً، وطلبت عقابه بالمادة 205 فقرة أولى عقوبات. ومحكمة الأزبكية الجزئية حكمت حضورياً في 17 فبراير سنة 1937 بتغريم المتهم خمسين قرشاً. فاستأنف المتهم والنيابة، وحكم غيابياً بالاستئناف في 26 إبريل سنة 1938 بتأييد الحكم بلا مصاريف فعارض المتهم. وبجلسة اليوم طلبت النيابة التأييد والمتهم حضر بالجلسة". ثم عرض الحكم لموضوع المعارضة فقال: "وحيث إن الحكم المعارض فيه في محله. وحيث إن عدول المجني عليه عن اتهام المتهم المعارض (الطاعن) شأنه فيه شأن بقية المجني عليهم في هذه القضية وقد عدلوا عن اتهام من وجهت إليهم التهمة وذلك بسبب الصلح المؤرّخ 15 أغسطس سنة 1935 الذي قرّروا فيه بزوال ما علق في نفوسهم وحلول الصفاء بينهم. وحيث إنه فضلاً عما ظهر في رواية المجني عليه الأوّل فقد أنكر المتهم حضوره لمحل الحادثة مع أن همام أحمد حسن شهد أيضاً برؤيته للمتهم المعارض مشتركاً في المشاجرة. ولهذا يتعين قبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه".
وحيث إنه يظهر من البيان المتقدّم أن حكم المعارضة المطعون فيه، وإن قال بأن الحكم الغيابي المعارض فيه في محله، إلا أنه لم يذكر ما يدل على أنه اتخذ وقائع هذا الحكم وأسبابه أساساً له. وكل ما ذكره عن الحكم الغيابي جاء على سبيل الرواية فقط في مقام إيراد ما اتخذ وما تم في الدعوى قبل صدوره، دون أي تعليق منه بما يفيد أنه يقرّ صحته ويعتمده كأساس له. ولما كان الحكم المطعون فيه – مجرّداً عما أورده على سبيل الحكاية والنقل بالصورة سالفة الذكر – ليس به بيان للواقعة الجنائية التي أدين الطاعن من أجلها، ولا ذكر لمادة القانون التي وقعت العقوبة على مقتضاها، ولا أسباب تبرر ما قضى به – لما كان الحكم قد أغفل إيراد كل هذه البيانات الجوهرية فقد جاء معيباً متعيناً نقضه. أما ما تحدث عنه من عدول المجني عليه عن اتهام الطاعن ومن شهادة همام أحمد حسن برؤية الطاعن مشتركاً في المشاجرة فلا يمكن اعتباره أسباباً كافية للحكم بالإدانة على مقتضاها لأن الحكم لم يبين مدلول شهادة هذين الشاهدين على الطاعن ومبلغ اتصالها بالجريمة التي أدين فيها.
وحيث إنه لذلك يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة لبحث باقي الأوجه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات