الطعن رقم 36 سنة 9 ق – جلسة 05 /12 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 370
جلسة 5 ديسمبر سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك ونجيب مرقس بك المستشارين.
القضية رقم 36 سنة 9 القضائية
غش البضاعة:
( أ ) سمن مغشوش. علم المتهم بالغش. اعتماد المحكمة في إثباته على مجرّد كونه تاجراً.
متى يكفي؟
(ب) طلب استدعاء الكيمائي المحلل لبيان مقدار نسبة الدهن إلى السمن. السكوت عنه. متى
يعتبر إخلالاً بحق الدفاع؟
(المادة 302 ع = 347)
1 – إذا كان الظاهر من الحكم أن المحكمة اعتمدت في ثبوت علم المتهم بغش السمن الذي
باعه بإضافة الدهن إليه على مجرّد كونه من التجار الذين لا تخفى عليهم معرفة إدخال
الدهن على السمن بطريقة شمه وتذوّقه ومع ذلك لم يعن الحكم ببيان وجود تغير في رائحة
السمن أو في طعمه ما يستطيع تاجر السمن أن يميزه بحواسه الطبيعية حتى يمكن القول بأنه
– وهو تاجر – لم يخف عليه ما في السمن من مادة غريبة وإن هذا يشهد عليه بعلمه بحصول
الغش، فذلك يعتبر قصوراً في الحكم يعيبه ويوجب نقضه.
2 – وإذا كان الحكم قد سكت عن الردّ على ما دفع به هذا المتهم التهمة عن نفسه بأنه
لم يكن في مقدوره أن يميز الغش الذي أثبته التحليل بحاستي الشم والذوق، وكذلك سكت عن
طلبه استدعاء الكيمائي الذي باشر التحليل ليبين مقدار نسبة الدهن إلى السمن توصلاً
لتأييد دفاعه، فهذا السكوت يعتبر إخلالاً بحق الدفاع يعيب الحكم أيضاً.
المحكمة
وحيث إن محصل الوجه الثاني من أوجه الطعن أن المحكمة أخلت بحق الدفاع.
وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه دفع التهمة بأنه لا يعلم بأن السمن مغشوش معتمداً في
ذلك على إقرار أخذه على المتهم الآخر بأن يورد له زبدة نقية، وأنه يضمن نتيجة التحليل.
وقد سئل هذا المتهم الآخر في التحقيقات وأمام المحكمة فاعترف بصدور الإقرار المذكور
منه وقال أن الزبدة جيدة وإنه هو الذي أحضرها وسيحها وأرسلها للمدرسة. وثبت من أقوال
ناظر المدرسة في التحقيقات أن المسلى المذكور حاز قبول اللجنة لاستيفاء شروط القبول
الظاهرة. ولكن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع واقتصرت على قولها إن المتهمين (الطاعن
والمتهم الآخر) من تجار المسلى ولا تخفى عليهما معرفة غشه بطريق شمه وتذوّق طعمه، وفاتها
أن هذين الأمرين ما كانا يدلان على غش المسلى موضوع الدعوى بدليل قبول اللجنة له. وقد
طلب الطاعن من المحكمة الاستئنافية أن تأمر باستحضار الأخصائي الذي حلل المسلى لمناقشته
فيما إذا كان يمكن معرفة الغش بدون تحليل ولبيان نسبة الغش التي أغفل إثباتها في تقريره،
ولكن المحكمة لم تجب هذا الطلب أيضاً.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أدان
الطاعن وآخر في جريمة عرضهما للبيع مسلياً مغشوشاً بإضافة مواد دهنية إليه مع علمهما
بغشه. وقد ذكر الحكم في صدد ثبوت علم الطاعن وزميله بغش المسلى أنه "تبين من التحليل
أن المسلى المورّد مغشوش بخلطه بمواد دهنية، وأن المتهمين من تجار المسلى ولا تخفى
عليهما معرفة غشه بطريق خلطه بمواد دهنية أو غيرها لأن ذلك يغير من رائحته وطعمه".
ويظهر من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن طلب إلى
المحكمة إعلان الأخصائي الذي حلل المسلى قائلاً: إن مسألة السمن معقدة، وليس بتقرير
التحليل النسبة المئوية للدهن الذي أضيف إلى المسلى، وذكر أن للطاعن محل تجارة به آلاف
من الصفائح وأنه يتفق مع الفلاحين على إحضار الزبدة.
وحيث إنه يتضح من البيان المتقدّم أن المحكمة اعتمدت في ثبوت علم الطاعن بغش المسلى
بإضافة الدهن إليه على مجرّد أنه من التجار الذين لا تخفى عليهم معرفة إدخال الدهن
على السمن بطريق شمه وتذوّقه. ولما كان هذا الدليل الذي استندت إليه المحكمة لا يؤدي
بداهة إلى النتيجة التي استخلصتها منه إلا إذا كان السمن الذي عرضه الطاعن للبيع ذا
رائحة وطعم بحيث يستطيع تاجر السمن أن يتعرّفه ويتميزه بحواسه الطبيعية، الأمر الذي
كان يقتضي أن يعنى الحكم ببيان وجود تغيير في رائحة السمن أو اختلاف في طعمه فعلاً
بما يبرر القول بأن الطاعن استطاع أن يكشف عن مادة غريبة في السمن وأن هذا يشهد عليه
بأنه علم بحصول الغش، فإغفال الحكم بيان ذلك لا شك قصور يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه فضلاً عن ذلك فإن سكوت الحكم عن الرد على ما دفع به الطاعن بما يفيد أنه لم
يكن في مقدوره أن يميز الغش بحاستي الشم والذوق، وعلى طلبه استدعاء الكيمائي الذي باشر
التحليل ليبين مقدار نسبة الدهن من السمن – في هذا السكوت إخلال بحق الدفاع يعيب الحكم
أيضاً.
وحيث إنه لما تقدّم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة لبحث باقي الأوجه.
