الطعن رقم 1462 لسنة 40 ق – جلسة 20 /12 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1224
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفه، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.
الطعن رقم 1462 لسنة 40 القضائية
( أ ) استجواب. إجراءات المحاكمة."استجواب المتهم". تحقيق."التحقيق
بمعرفة المحكمة". بطلان.
الاستجواب المحظور قانوناً فى طور المحاكمة قصد به مصلحة المتهم وحده. حقه فى التنازل
عن هذا الحق صراحة أو ضمناً.
(ب، ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "إثبات بوجه عام". "شهود". محكمة الموضوع.
"سلطتها فى تقدير الدليل". مواد مخدرة.
(ب) لا يعيب الحكم عدم التعرض لأدلة النفى اطمئناناً لأقوال شهود الإثبات. مثال.
(ج) وزن أقوال الشهود. موضوعى.
1 – الاستجواب المحظور قانوناً فى طور المحاكمة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة
274 من قانون الإجراءات الجنائية إنما قصد به مصلحة المتهم وحده فله أن ينزل عن هذا
الحق صراحة أو ضمناً بعدم اعتراضه هو أو المدافع عنه على الاستجواب وبالإجابة على الأسئلة
الموجهة إليه. ولما كان لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من المتهم
أو المدافع عنه قد اعترض على هذا الإجراء، فإن ذلك يدل على أن مصلحة الطاعن – فى تقديره
– لم تضار بهذا الاستجواب ولا يجوز له بعدئذ أن يدعى البطلان فى الإجراءات.
2 – لا يعيب الحكم عدم التعرض لأدلة النفى، لأن مؤدى هذا السكوت أن المحكمة أطرحتها
اطمئناناً لأقوال شهود الإثبات. ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص فى أسباب سائغة
إلى أن إحراز الطاعن للمواد المخدرة كان بقصد الاتجار، فإن ذلك يعد إطراحاً لدفاعه
بأن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى والاستعمال الشخصى.
3 – وزن أقوال الشاهد وتقدير الظرف الذى يؤدى فيه شهادته والتعويل على قوله مهما وجه
إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها
وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى 6/ 11/ 1967 بدائرة قسم المطرية محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيونا وحشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و34/ 1 و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 1 و12 من الجدول المرفق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة عشرة سنوات وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز
مواد مخدرة بقصد الاتجار قد جاء مشوباً بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب والإخلال
بحق الدفاع والبطلان. ذلك بأنه أخذ بشهادة الضابط عن هرب الطاعن وكيفية العثور على
المضبوطات وما زعمه من إقرار زوجة الطاعن بأن المضبوطات مملوكة لزوجها رغم ما أثاره
الدفاع حول هذه الشهادة من مطاعن تجعلها غير مقبولة ولم يعرض الحكم للمستند المقدم
من الطاعن الذى يؤيد عدم إقامته فى المنزل الذى قيل بضبط المخدرات به، كما خلا الحكم
من الإشارة إلى دفاع الطاعن بأنه لو ثبت إحرازه للمواد المخدرة فإن ذلك كان بغير قصد
الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى. ثم أن المحكمة استجوبت الطاعن دون استئذان
المدافع عنه، وفى ذلك ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها.
لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظرف الذى يؤدى فيه شهادته والتعويل على
قوله مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التى تراها، وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وأن مؤدى
قضاء المحكمة بإدانة الطاعن استناداً إلى أقوال الضابط هو إطراح ضمنى لجميع الاعتبارات
التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها مما لا يجوز الجدل فيه أمام محكمة النقض،
ولا يعيب الحكم عدم التعرض لأدلة النفى لأن مؤدى هذا السكوت أن المحكمة اطرحتها اطمئنانا
لأقوال شهود الإثبات، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص فى أسباب سائغة إلى أن إحراز الطاعن للمواد
المخدرة كان بقصد الاتجار، فإن ذلك يعد إطراحاً لدفاعه بأن الإحراز كان بغير قصد الاتجار
أو التعاطى والاستعمال الشخصى. لما كان ذلك، وكان الاستجوب المحظور قانوناً فى طور
المحاكمة طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية إنما
قصد به مصلحة المتهم وحده، فله أن ينزل عن هذا الحق صراحة أو ضمناً بعدم اعتراضه هو
أو المدافع عنه على الاستجواب وبالإجابة على الأسئلة الموجهة إليه، ولما كان لا يبين
من الاطلاع على محضر جلسات المحاكمة أن أياً منهما قد اعترض على هذا الإجراء. فإن ذلك
يدل على أن مصلحة الطاعن -فى تقديره – لم تضار بهذا الاستجواب ولا يجوز له بعدئذ أن
يدعى البطلان فى الإجراءات. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً
رفضه موضوعاً.
