الطعن رقم 2363 سنة 8 ق – جلسة 21 /11 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 359
جلسة 21 نوفمبر سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 2363 سنة 8 القضائية
( أ ) محام. مهمته في مساعدة المتهم. تقدّم المتهم بدفاع بدا له
يتعارض مع وجهة نظر المحامي. وجوب استماع المحكمة إليه.
(ب) دفاع. متهم بجناية. قصد القانون من ذلك.
(المادة 25 تشكيل)
1 – إنه لما كانت مهمة المحامي في المواد الجنائية هي مساعدة المتهم ومعاونته في الدفاع
بتقديم جميع الأوجه التي يرى أن الدفاع يقتضيها، سواء أكانت متعلقة بالموضوع أم بالقانون،
كان للمتهم – وهو صاحب المصلحة – أن يتقدّم بما يبدو له هو نفسه من دفاع أو طلب، وكان
على المحكمة أن تستمع إليه ولو تعارض مع وجهة نظر المحامي.
2 – إن ما أراده القانون بالنص على أن كل متهم بجناية يجب أن يكون له من يدافع عنه
يتحقق بحضور محام – موكلاً كان أو منتدباً – بجانب المتهم أثناء المحاكمة يشهد إجراءاتها
ويعاون المتهم بكل ما يرى إمكان تقديمه من وجوه الدفاع. وإذا ما تمت المحاكمة على هذه
الصورة، وكان قد مكن الدفاع من أن يلم بكل ما جرى في الدعوى من تحقيق، فلا يصح الاحتجاج
على الحكم بدعوى أنه كان للمتهم محام آخر ليعاونه في دفاعه ما دام لم يصدر من المحكمة
ما من شأنه أن يحول بين المحامي وبين الحضور مع موكله بالجلسة التي حدّدت لنظر الدعوى.
المحكمة
وحيث إن محصل الوجه الأوّل من أوجه الطعن أن المحكمة أخلت بحق دفاع
الطاعن لأن أحد المحامين حضر أمامها وطلب التأجيل لعذر طرأ على المحامي الأصلي عن الطاعن،
ولكنها رفضت التأجيل وكلفته بالمرافعة مع أنه لم يطلع لا على القضية الأصلية ولا على
القضية الأخرى الخاصة بقتل والد الطاعن التي كانت قد أجلت القضية الأصلية للاطلاع عليها
بناء على طلب المحامي الأصل.
وحيث إنه لما كانت مهمة المحامي في المواد الجنائية هي مساعدة المتهم ومعاونته في الدفاع
بتقديم جميع الأوجه التي يرى أن الدفاع يقتضيها سواء أكانت متعلقة بالموضوع أم بالقانون،
كان للمتهم، وهو صاحب المصلحة، أن يتقدّم هو نفسه بدفاع أو طلب وكان على المحكمة أن
تستمع إليه ولو تعارض مع وجهة نظر المحامي.
وحيث إن ما أراده القانون بالنص على أن كل متهم بجناية يجب أن يكون له من يدافع عنه
يتحقق بحضور محام – موكلاً كان أو منتدباً – بجانب المتهم أثناء المحاكمة يشهد إجراءاتها
ويعاون المتهم بكل ما يرى إمكان تقديمه من وجوه الدفاع. وإذا ما تمت المحاكمة على هذه
الصورة وكان قد مكن الدفاع من أن يلم بكل ما جرى في الدعوى من تحقيق فلا يصح الاحتجاج
على الحكم بحجة أنه كان للمتهم محام آخر اختاره ليعاونه في دفاعه ما دام لم يصدر من
المحكمة ما من شأنه أن يحول بين المحامي وبين الحضور مع موكله بالجلسة التي حدّدت لنظر
الدعوى.
وحيث إنه يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب إلى محكمة الجنايات
بجلسة 11 إبريل سنة 1938 "أن تؤجل الدعوى لتضم النيابة أوراق القضية التي قتل فيها
والد المتهم في ليلة الحادثة لأن المتهم يقول بأن هذه القضية ملفقة عليه لستر مركز
المتهمين في قتل والده" وقد أجابت المحكمة طلبه. وبجلسة 18 مايو سنة 1938 التي تأجلت
لها الدعوى حضر الأستاذ السيد بك بسيوني المحامي عن المتهم (الطاعن) وقال إن الشيخ
حسن عبد القادر طرأ عليه عذر اضطره إلى التوجه لمنزله، وإنه يطلب التأجيل لهذا العذر
الطارئ، فاعترض المتهم (الطاعن) وصمم على نظر قضيته في نفس اليوم قائلاً إنه يتحمل
مسئولية الحكم عليه مهما كان، فطلبت المحكمة من المحامي الحاضر أن يستعد في القضية
للمرافعة عن المتهم، وأعطته مهلة، وبعد أن رفعت الجلسة أعيدت ونظرت الدعوى ثم ترافع
المحامي عن المتهم.
وحيث إنه يبين مما تقدّم أن المحامي الموكل عن الطاعن هو الذي تخلف عن الحضور مع موكله
بجلسة المحاكمة. وإذ ندبت المحكمة محامياً غيره ليدافع عن المتهم، ومكنته من الاطلاع
على الأوراق قبل نظر الدعوى حتى أنه اضطلع بكل ما تم فيها ثم أبدى ما عنّ له من أوجه
الدفاع – إذ فعلت ذلك لم ترتكب أي خطأ، ولم تخل بحق الدفاع في شيء. وإذا كان المتهم
نفسه قد ارتضى ما أجرته المحكمة ولم يتمسك بضرورة حضور محاميه الموكل، بل إنه عارض
في انتظار حضوره وطلب أن تنظر الدعوى بحضور المحامي المنتدب، وجب القول من باب أولى
بأن حقوق الدفاع قد احترمت وروعيت بكل ما يكفلها.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن المحكمة ارتكنت في إدانة الطاعن على أدلة خلاف التي وردت
بالتحقيق إذ أنها أثبتت أن الشروع في القتل اقترن بجناية أخرى هي أن الطاعن مع آخرين
أتلفوا زراعة فول لمحمود عبيد الله في حين أن محمد حسن المصاب لم يذكر غير شخص واحد
اسمه إبراهيم زويني وقال إن هذا الشخص حضر عقب إطلاق العيار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه ذكر وقائع الدعوى وأدلتها واستخلص منها أن المتهم (الطاعن)
مع محمد حسن يوسف وآخر لم يكشف عنه التحقيق ذهبوا إلى زراعة الفول المملوكة لمحمود
عبد الله العراقي حوالي الساعة الثامنة مساء لإتلافها، وكان أحدهم وهو المتهم (الطاعن)
يحمل بندقية وأثناء اقترافهم الجريمة فاجأهم محمود عبد الله العراقي وابنه عباس محمود
العراقي فما كان من المتهم إلا أن صوّب البندقية نحوهما بقصد قتلهما وأطلق منها عياراً
أصاب زميله محمد حسن يوسف. ومما جاء بالحكم من الأدلة التي استند إليها أن محمد حسن
يوسف قرر أنه ذهب مع الطاعن الذي كان يحمل بندقية إلى حقل المجني عليه لإتلافه، وأثناء
قطع الفول بالشرشرة حضر المجني عليه وابنه فأطلق الطاعن سلاحه نحوهما ولكنه أخطأهما
وأصابه، وأن محمود عبد الله العراقي شهد أنه رأى ثلاثة أشخاص يقطعون فولاً من زراعته
في الليل وأنه تعرّف من بينهم على الطاعن الذي كان معه بندقية أطلقها لقتله فأخطأه
وأصاب محمد حسن يوسف، وأن المعاينة دلت على إتلاف الفول في مساحة قدرها ثلاث قصبات.
وحيث إن بهذا الذي أثبته الحكم تتوافر جميع العناصر التي تتكوّن منها الجريمة التي
أدين الطاعن فيها وهي جناية الشروع في القتل المقترن بجناية إتلاف حاصلات الزراعة ليلاً
من أشخاص كان أحدهم يحمل سلاحاً نارياً، ولما كان الحكم قد أورد الأدلة التي اعتمد
عليها في ثبوت الجناية على الطاعن، وكانت هذه الأدلة تؤدّي إلى صحة ما استخلصته منها
المحكمة، وكان لا مطعن للطاعن على هذه الأدلة، وجب القول بسلامة الحكم. وإذا فرض أن
لأحد الشهود الذين اعتمدت عليهم المحكمة أقوالاً أخرى في التحقيق كما يزعم الطاعن،
فإن ذلك لا يؤثر في سلامة الحكم لأن لمحكمة الموضوع كامل الحرّية في أن تأخذ بقول لأحد
الشهود وتطرح قولاً آخر له.
وحيث إن الوجه الثالث والأخير يتلخص في أن الطاعن لم تكن لديه نية القتل. ويستفاد ذلك
من موضع الإصابة حسب الثابت بالكشف الطبي ومن أقوال المصاب أنه كان رافعاً يده وقت
الإصابة. كذلك فإن الضرب بالكيفية التي أوضحها الكشف الطبي يدل على أن الطاعن كان يضرب
في الهواء وكان يقصد مجرّد التخويف والإرهاب لا القتل، وخصوصاً أنه يعرف المجني عليه،
ولو كان قصد إصابته لكان أصابه ولم يخطئه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ عرض إلى توافر نية القتل لدى الطاعن قال إنها واضحة من
استعمال المتهم لآلة قاتلة بطبيعتها وهي البندقية وتصويبها نحو المجني عليه وإطلاقه
عياراً منها أصاب محمد حسن يوسف في يده، وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم
فيه وهو عدم إحكام الرماية حتى أنه أصاب زميله محمد حسن يوسف دون المجني عليه الذي
كان مقصوداً بالذات، ومن الباعث على ارتكاب الجريمة وهو مطاردة المجني عليه الذي فاجأه
وزميليه يتلفون زراعته.
وحيث إنه ما دام الحكم أثبت أن الطاعن انتوى القتل، ودلل على ذلك بمقدّمات تصلح لأن
ترتب عليها هذه النتيجة فليس للطاعن أن يثير الجدل على الصورة الواردة بوجه الطعن بشأن
عدم توافر نية القتل لديه لأن ما يثيره لا يعدو التشكيك في صحة تقدير المحكمة لأدلة
الدعوى وفي استخلاصها للنتائج القانونية التي بنتها عليها، وهذا غير جائز أمام محكمة
النقض لما لمحكمة الموضوع من كامل الحرّية في بحث وقائع الدعوى وفي استخلاص النتائج
القانونية من كل ما تطمئن إلى صحته منها.
