الطعن رقم 1610 سنة 8 ق – جلسة 31 /10 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 306
جلسة 31 أكتوبر سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1610 سنة 8 القضائية
( أ ) تغيير وصف التهمة. سلطة محكمة الموضوع في ذلك. حدّها.
(المادتان 37 و40 تشكيل).
(ب) سرقة بظروف. ظرف حمل السلاح. متى يتحقق؟ تجرّد بعض المتهمين من السلاح. حمل زميل
مجهول للسلاح. كفايته.
(المادة 273 ع = 316)
(حـ) شروع في قتل. سرقة بإكراه. استبعاد ظرف الإكراه. اعتبار الجنايتين مستقلتين. صحيح.
1 – لمحكمة الموضوع أن تعدّل وصف التهمة المعروضة عليها دون لفت نظر الدفاع ما دام
التعديل الذي تجريه لا يكون من شأنه أن يخدع المتهم أو أن يضرّ بدفاعه. وإذاً فلا حرج
عليها في أن تغير وصف التهمة من جناية سرقة بإكراه إلى جناية سرقة بحمل سلاح إذا كان
الوصف الذي قدّم به المتهم ودارت عليه المرافعة في الجناية التي قدّم بها يشمل وقائع
الجناية التي عوقب عليها، فإنها إذ تفعل ذلك لا تكون قد أسندت إليه وقائع جديدة.
2 – إن ظرف حمل السلاح المنصوص عنه في المادة 273 ع القديمة التي تقابلها المادة 316
من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 سنة 1937 يتحقق متى كان أحد من باشروا جريمة
السرقة يحمل سلاحاً، فعدم وجود سلاح مع بعض السارقين لا يمنع من تطبيق هذه المادة عليهم
متى كان واحد أو أكثر – معلومين أو مجهولين – ممن ساهموا معهم في السرقة يحملون سلاحاً.
3 – إذا كان الثابت بالحكم أن المتهمين ارتكبوا جناية الشروع في قتل المجني عليه بإطلاق
أعيرة نارية أصابته، وأنهم في الوقت نفسه ارتكبوا جناية سرقة أمتعته ليلاً، فليس للمتهمين
أن يعيبوا الحكم بزعم أن ما وقع منهم لا يكوّن إلا جريمة واحدة هي جناية السرقة بالإكراه
المتوافر بالإصابات النارية التي أحدثوها بالمجني عليه، لأن المحكمة، وقد استبعدت ظرف
الإكراه ولم تحاسبهم عليه في جريمة السرقة على أساس أن الفعل المكوّن له يكوّن في الوقت
ذاته فعل الشروع في القتل الذي أدانتهم فيه، لا تكون قد أخطأت في اعتبار الجنايتين
اللتين أثبتتهما على المتهمين مستقلتين لأنهما كذلك في الواقع.
المحكمة
ومن حيث إن محصل الوجه الأول من أوجه الطعن أن النيابة العامة عدّلت
وصف التهمة بالجلسة كما عدلته المحكمة بدون لفت نظر الدفاع إذ طبقت المحكمة المادة
273 عقوبات بدلاً من المادة 271 منه التي قدّم الطاعنون للمحاكمة بمقتضاها، وذلك من
شأنه أن يجعل وصف التهمة غير مستقر، ومن حق المتهمين أن تحدّد لهم التهمة تحديداً واضحاً
لا لبس فيه ولا غموض. وفضلاً عن ذلك فإن التعديل الذي أجرته المحكمة بدون لفت نظر الدفاع
من شأنه أن يغير وجه الدفاع. ولا عبرة بالقول إن المادة التي طبقت أخف عقوبة من المادة
التي طلبت المحاكمة على أساسها، وذلك لأن لكل من المادتين أركاناً تختلف عن الأخرى،
ويكفي أن ينفي المتهم عن نفسه واقعة الإكراه المنصوص عليه في المادة الأولى فتصبح الجريمة
جنحة سرقة منطبقة على المادة 274 عقوبات، أما في الحالة الثانية فالعقوبة تظل الأشغال
الشاقة المؤبدة مع عدم وجود الإكراه. ويقول الطاعنون إنه يبين من ذلك أن المحكمة أخلت
بدفاعهم إخلالاً صريحاً يترتب عليه نقض الحكم.
ومن حيث إن واقعة الحال في الدعوى الحالية هي أن النيابة العامة اتهمت الطاعنين وآخرين
بأنهم اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخرين مجهولين من بينهم في الشروع في قتل
يوسف حكيم وحكيم منصور عمداً بأن أطلق المجهولون عليهما أعيرة نارية قاصدين قتلهما
فأحدثوا بهما الإصابات المبينة بالكشف الطبي. وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي
سرقتهم أقمشة وبضائع أخرى ليوسف حكيم بطريق الإكراه الواقع عليهما والذي ترك بهما الإصابات
المبينة بالكشف الطبي – الأمر المنطبق على المادة 271/ 2 عقوبات. وكانت جريمة الشروع
في القتل نتيجة محتملة لارتكابهما جريمة السرقة التي وقعت بالفعل بناء على هذا الاتفاق
وتلك المساعدة. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد
40/ 2 – 3 و41 و43 و45 و46 و198/ 2 عقوبات، فأحالهم طبقاً للمواد المذكورة، ولكن محكمة
الجنايات رأت بعد تحقيقها الدعوى أن حقيقة الواقعة المنسوبة للطاعنين هي أنهم مع آخرين
مجهولين شرعوا في قتل يوسف حكيم وحكيم منصور عمداً بأن أطلق بعض المجهولين عليهما أعيرة
نارية قاصدين قتلهما. وقد تقدّمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنهم مع المجهولين الآخرين
سرقوا الأقمشة والبضائع والنقود المبينة بمحضر التحقيق بأن اتفقوا على السرقة وتساعدوا
على ارتكابها وذهبوا إلى محل الحادثة ليلاً حالة كونهم أكثر من شخصين وكان بعضهم حاملاً
أسلحة نارية أي بنادق وسرقوا البضائع – الأمر المنطبق على المادة 273 عقوبات. وقد وقعت
جريمة الشروع في القتل نتيجة محتملة لارتكاب جريمة السرقة المتفق على ارتكابها والتي
وقعت بالفعل. وعاقبت المتهمين طبقاً للمواد 40/ 2 – 3 و41 و43 و45 و46 و198/ 2 عقوبات.
ومن حيث إنه يبين مما تقدّم أن محكمة الجنايات أدانت الطاعنين طبقاً للمواد التي قدّموا
للمحاكمة من أجلها. وكل ما في الأمر أنها غيرت وصف تهمة السرقة التي اتفق الجانون على
ارتكابها فجعلتها جناية سرقة منطبقة على المادة 273 عقوبات، وهي التي تقع من شخصين
فأكثر ليلاً ويكون أحدهم حاملاً سلاحاً، بعد أن كانت جناية سرقة بإكراه طبقاً لوصف
التهمة.
ومن حيث إن هذا التعديل ليس من شأنه أن يخدع الطاعنين، ولا أن يلحق بدفاعهم أي ضرر
لأن محكمة الجنايات عند توقيع العقوبة لم تطبق عليهم مواد أخرى غير التي طلبت محاكمتهم
على أساسها، ولأنها لم تنسب إليهم في الوصف الذي أخذت به وقائع جديدة لم يتناولها الدفاع،
لأن وقوع السرقة منهم ليلاً، وكونهم أكثر من شخصين، وأنهم كانوا يحملون أسلحة – كل
ذلك مستفاد من وصف التهمة التي أعلنوا بها، وطلبت محاكمتهم عنها، والتي كانت أساساً
لدفاعهم. ومن ثم يكون وجه الطعن على غير أساس.
ومن حيث إن مؤدى الأوجه الثاني والثالث والرابع أن الطاعنين قدّموا وآخرين قضى ببراءتهم
لمحاكمتهم بتهمة أنهم اشتركوا مع مجهولين من بينهم في الشروع في القتل، وأن المجهولين
هم مطلقو الأعيرة، ولكن المحكمة قضت بغير ذلك إذ قالت إن الطاعنين اشتركوا مع مجهولين
إطلاقاً، ولم تقل إن مطلقي الأعيرة هم مجهولون من بين المتهمين، وقد جاء هذا القول
من ناحية اقتناعها بأن الطاعنين لم يكونوا حاملين أسلحة، ويظهر هذا جلياً مما ثبت بالحكم
من تعيين الأعمال التي قام بها كل من الطاعنين والتي يستنتج منها أنهم لم يكونوا حاملين
بنادق. ويقول الطاعنون إن المحكمة مقيدة بالوقائع التي تحدّدت في الوصف الأصلي للتهمة،
وأن ليس لها أن تغيرها تغييراً يهدم دفاع المتهمين لأنه في حالة ما إذا كان مطلقو الأعيرة
هم من ضمن المتهمين تكون مأمورية الدفاع مقصورة على إثبات أن الطاعنين كانوا مجرّدين
من السلاح. أما في الحالة الأخرى فتجرّدهم من السلاح لا يخليهم من مسئولية حمل غيرهم
له. وفضلاً عن ذلك فإن ما ثبت بالحكم من وقائع يؤدي إلى خطأ التطبيق القانوني الذي
أخذت به محكمة الموضوع، إذ أن تجرّد الطاعنين من السلاح يتعارض مع تطبيق المادة 273
عقوبات التي طبقتها.
ومن حيث إن حقيقة الأمر في هذا الموضوع هي أن الطاعنين قدّموا للمحاكمة مع اثنين آخرين
بأنهم اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخرين مجهولين من بينهم في الشروع في قتل
المجني عليهما، وأن هذه الجناية اقترنت بجناية أخرى هي سرقتهم أقمشة وبضائع بطريق الإكراه،
ولكن محكمة الجنايات رأت أن التهمة غير ثابتة على المتهمين الآخرين فبرأتهما وأدانت
الطاعنين على أساس أنهم اشتركوا مع آخرين مجهولين في قتل المجني عليهما، ولم تقل إنهم
اشتركوا مع مجهولين من بينهم.
ومن حيث إن في عدم ثبوت التهمة على بعض المتهمين ما يجعل المحكمة في حل من القول بأن
الطاعنين اشتركوا مع مجهولين ما دام الثابت لها أن المجهولين هم الذين أطلقوا الأعيرة
النارية؛ وليس في ذلك أي إخلال بحق دفاع الطاعنين إذ لم ينسب إليهم وقائع جديدة، ولم
يتأثر دفاعهم بهذا التعديل. أما ما يزعمونه من أن المحكمة أخطأت في التطبيق القانوني
إذ وصفت السرقة بأنها جناية منطبقة على المادة 273 عقوبات بالرغم من أن ثبوت تجرّد
الطاعنين من السلاح فهو غير صحيح، لأن تجرّد الطاعنين من السلاح لا يخليهم من المسئولية
المترتبة على حمل المجهولين الذين ساهموا معهم في السرقة لهذا السلاح.
ومن حيث إن محصل الوجه الخامس أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون إذ اعتبرت جريمة السرقة
وجريمة الشروع في القتل جريمتين منفصلتين، لأن الثابت بالحكم أن جريمة السرقة تمت قبل
إطلاق الأعيرة. وإذا صدقت الوقائع لا تكون هاتان الجريمتان إلا جريمة واحدة منطبقة
على المادة 271 عقوبات حسب الوصف الأول. ومن المتفق عليه أن الإكراه الذي يحصل عقب
السرقة مباشرة بقصد تمكن السارق من التخلص من المسروق منه، والفرار بما سرقه، يعتبر
من الإكراه المشدّد لعقوبة السرقة، أي أن الإكراه ظرف مشدّد للجريمة لا جريمة مستقلة
كما قالت محكمة الجنايات.
ومن حيث إن الوقائع التي أثبتها الحكم ينطبق عليها الوصف القانوني الذي أخذت به محكمة
الجنايات من وقوع جنايتين مستقلتين من الطاعنين خلافاً لما يزعمونه في وجه الطعن. أما
ظرف الإكراه الذي يتحدّثون عنه فقد استبعدته المحكمة ولم تحاسبهم عليه في جريمة السرقة.
ومن حيث إن محصل الوجه السادس والأخير هو أن المحكمة أسندت حصول التوافق على ارتكاب
الجريمة إلى شهادة الشهود. وهذا باطل لأن أحداً من الشهود لم يشهد بهذا التوافق، وفضلاً
عن ذلك فلم تعن المحكمة بالتدليل عليه.
ومن حيث إن هذا الوجه غير صحيح لأن الحكم المطعون فيه لم يقل بأن الشهود شهدوا باتفاق
المتهمين على السرقة، وإنما استنتج هذا الاتفاق من الأدلة التي أثبتت مساهمتهم معاً
في واقعة السرقة، والتي أوردها على الوجه المفصل فيه.
