الطعن رقم 1606 سنة 8 ق – جلسة 31 /10 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 304
جلسة 31 أكتوبر سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: محمد فهمي حسين بك وعبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1606 سنة 8 القضائية
تحريض الشبان على الفجور والفسق. مناط المسئولية في هذه الجريمة.
السن الحقيقية للمجني عليه. علم الجاني بهذه السن. مفترض. الاعتماد على مظهر المجني
عليها. التقرير الطبي. متى يصح الاعتماد عليه؟
(المادتان 233 و234 ع = 270 و271)
إن مناط المسئولية الجنائية في جريمة تحريض الشبان الذين لم يبلغوا السنّ القانونية
على الفسق والفجور هي السنّ الحقيقية للمجني عليهم. والأصل أن علم الجاني بهذه السنّ
مفترض. ولا ينتفي هذا الافتراض إلا إذا لم يكن في إمكان الجاني معرفة حقيقة السنّ بسبب
قيام ظروف قهرية أو استثنائية منعته من ذلك. ومن ثم لا يقبل من الجاني اعتماده على
أن مظهر المجني عليها يدل على تجاوزها السنّ القانونية، لأن هذا المظهر ليس من شأنه
أن يمنعه من التحقق من سنها. وكذلك لا يقبل منه أن يعتمد في تقدير السنّ على الشهادات
الطبية، لأن تقدير السنّ بمعرفة رجال الفن لا يدل في الواقع على حقيقة هذه السنّ، ولا
يلجأ إليه إلا عند الضرورة حين ينعدم الدليل الأصلي وهو دفتر المواليد، أو على الأقل
إذا قامت موانع قهرية تحول دون الوصول إلى هذا الدليل.
المحكمة
ومن حيث إن مبنى الوجه الأوّل من أوجه الطعن أن لا جريمة فيما نسب
إلى الطاعنة لأن المجني عليها ذهبت إلى منزلها المعدّ للدعارة طائعة مختارة فقبلتها
تحت تأثير إلحاحها وإلحاح زوجها، وبعد أن قدّمت لها الشهادة الطبية التي تزوّجت على
أساسها وهي تفيد أنها تجاوزت السنّ القانونية، فضلاً عن أن مظهرها يدل على هذا التجاوز،
فيكون للطاعنة كل العذر في اعتبارها كذلك. ولا محل لمؤاخذتها على أساس شهادة الميلاد
التي لم يكن لها وجود وقت ارتكاب الحادثة، لأن القانون جعل السبيل إلى العلم بالسنّ
الركون لأحد طريقين: إما شهادة الميلاد، وإما شهادة طبية كالتي أثبتت في وثيقة الزواج،
فأي الأمرين يقوم به العذر وينفي الجريمة. أما حصر سبيل العلم في طريق واحد فهو تخط
لحكم القانون ومخالفة توجب بطلان الحكم.
ومن حيث إن مناط المسئولية الجنائية في جريمة تحريض الشبان الذين لم يبلغوا السنّ القانونية
على الفسق والفجور هو السنّ الحقيقية للمجني عليهم. والأصل أن علم الجاني بتلك السنّ
مفروض، ولا يسقط هذا الافتراض إلا إذا لم يكن في إمكانه معرفة حقيقة السنّ بسبب قيام
ظروف قهرية أو استثنائية منعته من ذلك. ومن ثم فلا يقبل من الجاني اعتماده في معرفة
سنّ المجني عليها على أن مظهرها يدل على تجاوزها السنّ القانونية، لأن هذا المظهر ما
كان ليمنع الجاني من التحقق من معرفة هذه السنّ. كذلك لا يقبل منه الاعتماد في تقدير
السنّ على الشهادات الطبية، لأن تقدير السنّ بمعرفة رجال الفن لا يدل في الواقع على
حقيقة هذه السنّ، ولا يلجأ إليه إلا عند انعدام الدليل الأصلي، وهو دفتر المواليد،
أو على الأقل عند قيام موانع قهرية تحول دون الوصول إلى هذا الدليل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض إلى الرد على دفاع الطاعنة المبين في وجه الطعن فقال
بعد أن أثبت أنه ظهر من الاطلاع على شهادة ميلاد المجني عليها أنها ولدت في 7 أكتوبر
سنة 1920 أن دفع المتهمة الثانية (الطاعنة) للتهمة بأنها كانت تجهل سنّ المجني عليها،
وأنها كانت تبدو لها أنها أكبر من ثماني عشرة سنة لا قيمة له، لأن العبرة بسنّ المجني
عليها الحقيقية، إذ هي مدار التمييز الذي يتطلبه القانون. وظاهر مما تقدّم أن سنها
وقت أن قبلتها المتهمة الثانية في منزلها المعدّ للدعارة وحرضتها على الفسق والفجور
فيه، وإلى أن ذهبت إلى الحوض المرصود، كان أقل من سبعة عشر عاماً. هذا فضلاً عن أنه
ظاهر من الشهادة الطبية التي قدّمتها الزوجة "المجني عليها" للمأذون وقت الزواج أن
الطبيب قدّر عمرها بسبع عشرة سنة في 15 مايو سنة 1937 أي قبل الحادثة بأقل من شهرين.
ومن حيث إن هذه المحكمة (محكمة النقض) تقرّ محكمة الموضوع على عدم تعويلها في حكمها
على دفاع الطاعنة وأخذها بشهادة الميلاد أساساً لإدانتها لأن السنّ الحقيقية هي مناط
المسئولية الجنائية المنسوبة إلى الطاعنة، ولم تكن الظروف التي تستند إليها بمانعة
لها من معرفة السنّ الحقيقية. على أن ما تدعيه في وجه الطعن من أن الشهادة الطبية التي
تقدّمت للمأذون وعقد الزواج على أساسها تفيد أن المجني عليها تجاوزت السنّ القانونية
فهو غير صحيح كما هو ظاهر من الحكم نفسه.
