الطعن رقم 664 لسنة 40 ق – جلسة 24 /06 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1264
جلسة 24 من يونيه سنة 1975
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 664 لسنة 40 القضائية
(1 و2) حكم "ما يعد قصوراً". بطلان "بطلان الحكم".
بطلان الحكم لإغفاله ذكر وجه دفاع أبداه الخصم. شرطه. أن يكون الدفاع جوهرياً ومؤثراً
في نتيجة الحكم.
عدم التزام محكمة الموضوع بإيراد كل حجج الخصوم والرد عليها استقلالاً متى أقامت
قضاءها على أسباب سائغة.
(3 و4) حكم "تسبيب الحكم". خبرة.
أخذ المحكمة بتقرير الخبير الاستشاري المقدم من المطعون عليه. لا حاجة لبيان سبب
إطراحها تقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعن. عدم التزام المحكمة بمناقشة الخبير
المنتدب أو ندب خبراء آخرين.
الأحكام الواردة بقانون الإثبات المنظمة لكيفية مباشرة الخبير لعمله. انصرافها
إلى الخبير المنتدب من المحكمة دون الخبير الاستشاري.
حكم "تسبيب الحكم". إثبات. نقض.
أخذ المحكمة بشهادة صادرة من جهة الإدارة، دون أخرى. هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع
في تقدير الدليل.
إيجار "إيجار الأماكن".
إخلاء المكان المؤجر لاستعمال المستأجر له بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة المادة
2/ ج ق 121 لسنة 1947 المقابلة للمادة 23/ ج ق 52 لسنة 1969. شرطه. أن ينشأ بسبب هذا
الاستعمال ضرر للمؤجر.
1 – إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم، لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – إلا إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى
إليها الحكم بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر
عدم بحث مثل هذا الدفاع قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان طبقاً
للفقرة الثانية من المادة 178 من قانون المرافعات.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب تسوغه
فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تورد كل الحجج التي يدلي بها الخصوم وتفصيلات دفاعهم وترد
عليها استقلالاً لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني
المسقط لكل حجة تخالفها.
3 – تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون فيه هو مما يستقل به قاضي
الموضوع وإذ أخذت المحكمة بتقرير الخبير الاستشاري الذي قدمه المطعون عليه وهو ما يكفي
لحمل الحكم، فإنها لم تكن بحاجة إلى بيان سبب إطراح تقرير الخبير الاستشاري الذي قدمه
الطاعن وتقرير الجهات الإدارية أو ما أطرحته من تقرير الخبير المنتدب في دعوى إثبات
الحالة، إذ أن في أخذها بالتقرير الأول ما يفيد أنها لم تر في باقي التقارير ما ينال
من صحة تقرير الخبير الذي أخذت به، وما دام أنها اطمأنت إلى التقرير المذكور ووجدت
فيه وفي أوراق الدعوى الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، فإنها لا تكون ملزمة
بمناقشة الخبير المنتدب أو بأن تعيد إليه المأمورية أو تندب خبير آخر أو ثلاثة خبراء
آخرين.
4 – لا محل للتحدي بأن الخبير الاستشاري الذي قدم المطعون عليه تقريره لم يراع أحكام
قانون الإثبات المنظمة لكيفية مباشرة الخبير لعمله لأن هذه الأحكام إنما تنصرف إلى
الخبير المنتدب من المحكمة دون الخبير الاستشاري.
5 – لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بشهادة إدارة الرخص بمحافظة الإسكندرية وأطرحت
خطاب مكتب الأمن الصناعي ولو كان صادراً من جهة مختصة متى كانت قد اقتنعت بصحة الشهادة
المذكورة وارتاحت لدلالتها لأن هذا أمر يدخل في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل،
مما يكون معه النعي في هذا الخصوص جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 – إنه وإن كانت المادة 2/ جـ من القانون رقم 121 لسنة 1947 ومقابلها المادة 23/ جـ
من القانون رقم 52 لسنة 1969 تنص على أنه يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر
إذا استعمله المستأجر أو سمح باستعماله بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة أو تضر
بمصلحة المالك مما قد يستفاد منه أن للمؤجر الحق في طلب إخراج المستأجر لمجرد استعمال
المكان المؤجر استعمالاً مخالفاً لشروط الإيجار المعقولة ولو لم ينشأ عن ذلك ضرر للمؤجر
إلا أنه طبقاً للقواعد العامة يشترط لفسخ عقد الإيجار والإخلاء في هذه الحالة أن ينشأ
ضرر للمؤجر بسبب استعمال المكان المؤجر استعمالاً ينافي شروط العقد. ولما كان يبين
من الحكم المطعون فيه أنه قضى برفض دعوى الإخلاء تأسيساً على أنه لا خطورة على سلامة
المبنى من بقاء الآلات بالعين المؤجرة – ورشة – مما مفاده أنه أقام قضاءه على نفي وقوع
ضرر للمؤجر وهو ما يكفي لحمل الحكم ومن ثم فلا جدوى من البحث فيما إذا كان المستأجر
قد استعمل المكان المؤجر بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة ويكون النعي على الحكم
المطعون فيه على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام ضد المطعون عليه الدعوى رقم 1738 سنة 1969 مدني مساكن الإسكندرية الابتدائية طلب
فيها الحكم بإخلاء العين التي يستأجرها منه المطعون عليه والمبينة بصحيفة الدعوى وعقد
الإيجار وتسليمها إليه خالية، وقال بياناً لدعواه إن المطعون عليه يستأجر منه بعقد
مؤرخ 1/ 4/ 1967 جزءاً من الدور الأرضي من العقار المبين بالصحيفة لاستعماله ورشة ميكانيكية
وقد خالف أحكام عقد الإيجار واستغل العين بحالة تضر بمصلحة الطاعن ذلك أنه قام بتغيير
مواقع الماكينات المرخص له بوضعها في العين وأضاف إليها آلات جديدة وزاد من القوة الكهربائية
المستعملة في الورشة مما ترتب عليه حصول اهتزازات شديدة وشروخ وتشريكات، وقد ثبت ذلك
من تقرير الخبير في دعوى إثبات الحالة التي أقامها، وإذ يحق له طلب إخلاء هذه العين
طبقاً لنص المادة 2/ جـ من القانون رقم 121 لسنة 1947، فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة
البيان. وفي 22/ 12/ 1969 قضت المحكمة للطاعن بطلباته. استأنف المطعون عليه هذا الحكم
بالاستئناف رقم 95 سنة 26 ق مدني الإسكندرية، وبتاريخ 21/ 6/ 1970 حكمت المحكمة بإلغاء
الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم
المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك أنه لم يورد في أسبابه المستندات الرسمية التي
قدمها وتفيد أن المطعون عليه خالف شروط الترخيص الصادر له بإدارة الورشة وأن الفنيين
بالجهة الإدارية قرروا أن الآلات التي بالورشة قد نقلت من أماكنها وأنها تحدث اهتزازاً
بالعقار ولم يورد كذلك الأحكام الجنائية التي صدرت ضد المطعون عليه بغلق الورشة لمخالفة
شروط الترخيص، مع أن هذه المستندات والأحكام تعتبر من الأدلة الواقعية والحجج القانونية
التي أوجبت المادة 178 من قانون المرافعات ذكرها في الحكم وإلا كان باطلاً، وهو الأمر
الذي جعل الحكم يلتفت عن دفاع جوهري للطاعن ويغفل الرد عليه، هذا إلى أن الطاعن استدل
على صحة دعواه بشكاوى إدارية وبتقرير الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة وهي تثبت
إساءة استعمال المطعون عليه للعين المؤجرة وإضراره بمصلحته بأن زاد من القوة الكهربائية
المستعملة في الورشة عن القدر المرخص به ونقل الماكينات من أماكنها ووضعها على سملات
العقار مما ترتب عليه حدوث اهتزازات به، غير أن الحكم المطعون فيه أهدر دلالة هذه المستندات
وأخذ بتقرير الخبير الاستشاري الذي قدمه المطعون عليه مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى
الطاعن على قوله "إن الثابت من أقوال الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة وفي تقرير
الخبير الاستشاري للمستأنف – المطعون عليه – أن الاهتزازات التي تحدث بالعقار إنما
هي وليدة القوة المحركة بالورشة المجاورة وهي ورشة المنشار ولم يثبت المهندس………
الذي وضع التقرير الاستشاري المقدم من الطاعن ذلك – ومن ثم فلا مجال للقول بأن اهتزازات
الآلات مثار النزاع تؤثر على سلامة المبنى أما ما يزعمه الخبير المنتدب والخبير الاستشاري
المقدم تقريره من الطاعن من أن الآلات موضوعة على سملات الأعمدة مما قد يؤثر على سلامتها
في المستقبل فهو قول غير صحيح بدوره إذ أن هذه الآلات قائمة بالورشة موضوع الدعوى منذ
حوالي 15 عاماً ولم يقل أحد من الخبيرين أنه حدث تصدع ولو أن هذا القول كان حقيقياً
لأدى ذلك إلى حدوث ولو شرخ واحد جوهري غير سطحي خلال هذا الأمد الطويل مما يؤكد انتفاء
الخطورة على سلامة العقار، يؤكد ذلك ما قرره الدكتور المهندس……. الأستاذ بكلية
الهندسة في تقريره المقدم من المطعون عليه – وما ثبت بالشهادة الصادرة من محافظة الإسكندرية
من أنه ليس ثمة خطورة على سلامة المبنى من بقاء الآلات بالعين المؤجرة"، ولما كان إغفال
الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – إلا إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها الحكم
بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لما انتهت إلى هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل
هذا الدفاع قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان طبقاً للفقرة الثانية
من المادة 178 من قانون المرافعات، وكان الطاعن لم يقدم أية أحكام جنائية مما ينعى
على الحكم عدم بيانه لها، وكان مفاد ما قرره الحكم أنه استخلص من تقرير الخبير المنتدب
في دعوى إثبات الحالة وتقرير الخبير الاستشاري الذي قدمه المطعون عليه أن الاهتزازات
التي تحدث بالعقار إنما هي وليدة القوة المحركة بالورشة المجاورة كما حصل من التقرير
الاستشاري سالف الذكر أنه لا خطورة على سلامة المبنى من بقاء الآلات بالعين المؤجرة
واستدل الحكم على ذلك بعدم وجود شرخ جوهري في العقار مع أن هذه الآلات قائمة بالعين
من خمسة عشر عاماً، وهي أسباب سائغة تكفي لحمل الحكم والرد على دفاع الطاعن من أن المحاضر
الإدارية التي قدمها تفيد أن الآلات قد نقلت من مكانها وأنها تحدث اهتزازات بالعقار،
ومن ثم لم تكن المحكمة ملزمة بأن تورد هذه المحاضر ضمن بيانات الحكم، إذ من المقرر
في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب تسوغه فإنها لا تكون
بعد ملزمة بأن تورد كل الحجج التي يدلي بها الخصوم وتفصيلات دفاعهم وترد عليها استقلالاً
لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها التعليل الضمني المسقط لكل حجة
تخالفها، ولما كانت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الدليل لم تعول على
الشكاوى الإدارية التي قدمها الطاعن، لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم بهذين السببين
يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم الخطأ في تطبيق القانون من أربعة أوجه
يتحصل أولها في أن المحكمة خالفت حجية الأحكام الجنائية الصادرة ضد المطعون عليه بالغرامة
وغلق الورشة موضوع النزاع لترحيل الآلات من أماكنها المرخص بها وتشغيل الورشة في غير
ساعات العمل القانونية مع زيادة القوة المحركة مع أن مناط الدعوى المدنية ذات الفعل
الذي تناولته تلك الأحكام والوجه الثاني في أن الحكم أخذ بتقرير الخبير الاستشاري الذي
قدمه المطعون عليه، وأهدر تقرير الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة والتقرير الاستشاري
المقدم من الطاعن اللذين قطعا بنقل الماكينات من مكانها وبحدوث اهتزازات من تشغيل الآلات
وأيدهما تقرير الجهات الإدارية المختصة دون أن يبين الحكم سبب إطراح هذه التقارير،
هذا إلى أن الخبير الاستشاري الذي قدم المطعون عليه تقريراً منه لم يراع أحكام قانون
الإثبات في عمله علاوة على أنه كان يتعين على المحكمة أن تناقش الخبير المنتدب في تقريره
وفيما قرره الخبير الاستشاري أو تأمر بإعادة المأمورية للخبير المنتدب ليتدارك أوجه
الخطأ أو النقص في عمله أو تعهد بذلك إلى خبير آخر أو ثلاثة خبراء آخرين، والوجه الثالث
في أن المحكمة أخذت بشهادة إدارة الرخص بمحافظة الإسكندرية وأغفلت ما جاء بخطاب مكتب
الأمن الصناعي المختص من أن المطعون عليه خالف اشتراطات الترخيص بأن زاد القوة المحركة
ونقل الآلات مع أن هذا المكتب هو الجهة صاحبة الاختصاص الأصلي في هذا الموضوع، وكان
يتعين على الحكم أن يأخذ بخطابه. ويتحصل الوجه الرابع في أن المحكمة اعتقدت أن الإخلاء
لا يحكم به إلا جزاء على حصول ضرر بمصلحة المؤجر في حين أن المادة 23/ جـ من القانون
رقم 52 سنة 1969 تجيز الإخلاء لهذا السبب أو في حالة ما إذا استعمل المستأجر المكان
المؤجر بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة، وقد ثبت من المستندات الرسمية وتقرير الخبير
المنتدب مخالفة المطعون عليه هذه الشروط بزيادة القوة الكهربائية ونقل الماكينات فضلاً
عن أن ذلك فيه إضرار بمصلحة المطعون عليه.
وحيث إن النعي بهذا السبب في جميع أوجهه غير سديد، ذلك أن الوجه الأول مردود بأن الطاعن
لم يقدم الأحكام الجنائية التي يتمسك بحجيتها، والوجه الثاني مردود بأن تقدير عمل أهل
الخبرة والموازنة بين آرائهم فيما يختلفون فيه هو مما يستقل به قاضي الموضوع، وإذ أخذت
المحكمة بتقرير الخبير الاستشاري الذي قدمه المطعون عليه وهو ما يكفي لحمل الحكم على
ما سلف بيانه فإنها لم تكن بحاجة إلى بيان سبب إطراح تقرير الخبير الاستشاري الذي قدمه
الطاعن وتقرير الجهات الإدارية أو ما أطرحته من تقرير الخبير المنتدب في دعوى إثبات
الحالة إذ أن في أخذها بالتقرير الأول ما يفيد أنها لم تر في باقي التقارير ما ينال
من صحة تقرير الخبير الذي أخذت به، وما دام أنها اطمأنت إلى التقرير المذكور ووجدت
فيه وفي أوراق الدعوى الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، فإنها لا تكون ملزمة
بمناقشة الخبير المنتدب أو بأن تعيد إليه المأمورية أو تندب خبيراً آخر أو ثلاثة خبراء
آخرين، ولا محل للتحدي بأن الخبير الاستشاري الذي قدم المطعون عليه تقريره لم يراع
أحكام قانون الإثبات المنظمة لكيفية مباشرة الخبير لعمله لأن هذه الأحكام إنما تنصرف
إلى الخبير المنتدب من المحكمة دون الخبير الاستشاري، والوجه الثالث مردود بأنه لا
تثريب على المحكمة إن هي أخذت بشهادة إدارة الرخص بمحافظة الإسكندرية وأطرحت خطاب مكتب
الأمن الصناعي ولو كان صادراً من جهة مختصة متى كانت قد اقتنعت بصحة الشهادة المذكورة
وارتاحت لدلالتها لأن هذا أمر يدخل في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل، مما يكون
معه النعي في هذا الخصوص جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. والوجه الرابع
مردود، ذلك أنه وإن كانت المادة 2/ جـ من القانون رقم 121 لسنة 1947 وتقابلها المادة
23/ جـ من القانون رقم 52 لسنة 1969 تنص على أنه يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان
المؤجر إذا استعمله المستأجر أو سمح باستعماله بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة
أو تضر بمصلحة المالك، مما قد يستفاد منه أن للمؤجر الحق في طلب إخراج المستأجر لمجرد
استعمال المكان المؤجر استعمالاً مخالفاً لشروط الإيجار المعقولة ولو لم ينشأ عن ذلك
ضرر للمؤجر، إلا أنه طبقاً للقواعد العامة يشترط لفسخ عقد الإيجار والإخلاء في هذه
الحالة أن ينشأ ضرر للمؤجر بسبب استعمال المكان المؤجر استعمالاً ينافي شروط العقد،
ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف البيان أنه قضى برفض دعوى الإخلاء
تأسيساً على أنه لا خطورة على سلامة المبنى من بقاء الآلات بالعين المؤجرة مما مفاده
أنه أقام قضاءه على نفي وقوع ضرر للمؤجر وهو ما يكفي لحمل الحكم ومن ثم فلا جدوى من
البحث فيما إذا كان المستأجر قد استعمل المكان المؤجر بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة
ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
