الطعن رقم 1574 سنة 8 ق – جلسة 24 /10 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 291
جلسة 24 أكتوبر سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1574 سنة 8 القضائية
( أ ) شهود. إعلان المتهم. شهود نفي. حضورهم بالجلسة. عدم سماعهم.
عدم تمسك الدفاع بسماعهم. تنازل. خلو محضر الجلسة مما يفيد تمسك الدفاع بسماعهم. لا
إخلال بحق الدفاع.
(المادة 135 تحقيق)
(ب) نية القتل. الأسلحة المستعملة في الجريمة. عدم ضبطها. وقوع الإصابة من أسلحة معينة.
تحصيل ذلك من الوقائع والأدلة والكشف الطبي. استخلاص نية القتل من ذلك. جوازه.
1 – عدم سماع المحكمة شهود النفي الذين أعلنهم المتهم وحضروا جلسة المحاكمة لا يبطل
الحكم ما دام الدفاع لم يطلب إلى المحكمة أن تسمعهم، فإن عدم تمسكه بسماعهم يعتبر تنازلاً
منه. ومتى كان محضر الجلسة خالياً من الإشارة إلى طلب الدفاع سماع شهود نفي فلا يقبل
القول بحصول إخلال بحق الدفاع من جانب المحكمة لعدم سماعها أولئك الشهود.
2 – ما دامت المحكمة قد حصلت من وقائع الدعوى والأدلة المعروضة عليها ومن الكشف الطبي
أن المتهمين استعملوا في إصابة المجني عليهم المدي والمطاوي فلها أن تعتمد على ذلك
في ثبوت نية القتل ولو كانت هذه الأسلحة لم تضبط في التحقيق.
المحكمة
وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن مبني على أن محكمة الموضوع
أخلت بحق الدفاع لأنها (أوّلاً) استندت في تكوين عقيدتها بوجود ضغائن بين فريق الطاعنين
والمجني عليهم إلى القضية رقم 454 سنة 1937 الخليفة التي أشارت إليها المحكمة في حكمها
قائلة إن عبد المنعم سيد القتيل وخاله كانا متهمين فيها بطعن خليل إبراهيم شلبي أحد
أفراد فريق الجداوى وعائلته مع أن الواقع أن لا علاقة للطاعنين بتلك القضية، وقد طلب
الدفاع من المحكمة ضمها لتتبين أن التحقيق لم يثبت شيئاً مما أوردته في حكمها، فلم
تجب طلبه، وعوّلت في الوقت نفسه عليها في تكوين عقيدتها. (ثانياً) لأن الطاعن الرابع
أعلن شهود نفي له حضرواً فعلاً بجلسة المحاكمة إلا أن المحكمة لم تسمع شهادتهم مكتفية
بما قرروه في التحقيق، وهذا إجراء باطل لأن أقوال الشاهد في التحقيق لا تغني عن سماعه
أمام المحكمة لما قد يكون للقاضي من تقدير لها عند سماع رواية الشاهد يساعد عليه ما
يلحظه من حركاته وسكناته عند أداء اليمين، وأثناء تأدية الشهادة، فضلاً عن أن الشاهد
قد يعدل بالجلسة عما قاله في التحقيق.
وحيث إن الشق الأوّل من هذا الوجه غير صحيح لأن الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة
أن النيابة العمومية قدّمت بالجلسة قضية الجناية رقم 454 سنة 1937 الخليفة التي تقرر
ضمها وأن الدفاع أخذ يطلع عليها.
وحيث إنه عن الشق الثاني من وجه الطعن فإنه إن صح أن الطاعن الرابع أعلن شهود نفي وأنهم
حضروا كلهم أو بعضهم بجلسة المحاكمة فإن حضور هؤلاء الشهود وعدم سماع المحكمة لشهادتهم
لا يبطل الحكم ما دام الدفاع لم يتمسك بشهادتهم ولم يطلب من المحكمة أن تسمعهم، فإذا
ما سكت عن ذلك كان سكوته تنازلاً عن سماعهم. ومتى تقرر ذلك وكان محضر جلسة المحاكمة
خالياً من الإشارة إلى طلب الدفاع سماع شهود نفي فلا يقبل القول بحصول إخلال بحق الدفاع
من جانب المحكمة.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون على الواقعة التي
أثبتتها في حكمها المطعون فيه لأن الحادثة التي أدين فيها الطاعنون وقعت مفاجأة ولم
يكن في نية أحد الفريقين الفتك بالآخر ولا التعرّض له عند ذهابهم لمحكمة الخليفة يوم
الجلسة التي كانت محدّدة لنظر قضية جنحة بين الفريقين. ولذا طلب الدفاع اعتبار الواقعة
جريمة ضرب أفضى إلى الموت ولكن المحكمة لم تعوّل على دفاعه، ولكنها وصفت في حكمها الحادث
وظروفه بما يستدل منه على أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة بين الفريقين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت توافر نية القتل لدى الطاعنين بما استخلصه من استعمالهم
آلات قاتلة بطبيعتها ومن طعن المجني عليهم بها في مقاتل من أجسامهم. ومتى كان هذا الثابت
في الحكم يصلح مقدّمات لما استخلصته منه المحكمة، فليس للطاعنين أن يجادلوا أمام محكمة
النقض في صحة هذا الاستخلاص وفي كفاية المقدّمات التي بني عليها.
وحيث إن الوجه الثالث والأخير يرمي إلى القول بأن الحكم المطعون فيه استند في إثبات
نية القتل إلى نوع الآلة التي استعملت في الجريمة مع أنه لم يضبط مع الطاعنين سلاح
أصلاً. وبذلك تكون المحكمة قد ارتكنت على دليل منتزع من أمر لا وجود له.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه عرض لما أثاره الدفاع من أن عدم ضبط
السلاح الذي استعمل في الحادث يؤثر في صحة الاتهام فقال: إنه لا يلتفت إلى ذلك ما دام
أنه ثبت بطريق لا شك فيها أن المتهمين استعملوا مدي ومطاوي في ارتكاب الجريمة. ثم أورد
الحكم عن الكشوف الطبية المتوقعة على المجني عليهم أنهم أصيبوا بآلات حادة كالسكاكين.
وحيث إنه ما دامت المحكمة قد حصلت من وقائع الدعوى وأدلتها والكشف الطبي أن الطاعنين
استعملوا في إصابة المجني عليهم المدي والمطاوي فلا يؤثر في ذلك عدم ضبط شيء من الأسلحة
التي استعملت في ارتكاب الجريمة. ويصح للمحكمة أن تعتبر أن الإصابات حصلت من هذه الأسلحة
وأن تدلل بها على ثبوت نية القتل لدى الجانين رغم عدم ضبطها.
وحيث إنه لما تقدّم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
