الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1625 لسنة 40 ق – جلسة 13 /12 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1212

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.


الطعن رقم 1625 لسنة 40 القضائية

(أ، ب) نصب. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) استعانة المتهم فى تأييد مزاعمه بنشر إعلانات عن نفسه وعن مشروعه وعن فتحه حساب فى أحد البنوك لإيداع قيمة الأموال التى يساهم بها الآخرون فى مشروعه، وإسباغه أهمية كبيرة على الشركة التى أنشأها ويديرها متخذاً لها مقراً فخماً، مدعياً بتعدد مجالات نشاطها. تتحقق به المظاهر الاحتيالية فى جريمة النصب. لأن مثل هذه المظاهر يؤثر فى عقلية الجمهور.
(ب) قدرة الجانى تحقيق ما ادعاه. لا يؤثر فى توافر جريمة النصب. ما دام أن نيته قد اتجهت إلى مجرد الاستيلاء على أموال المجنى عليهم.
1- إنه يعد من الطرق الاحتيالية فى جريمة النصب، أن يستعين المتهم فى تأييد مزاعمه بنشر علانات عن نفسه وعن مشروعه، ونشره عن فتح حساب فى أحد البنوك تودع به الأموال التى يساهم بها فى مشروعه، وإسباغه أهمية ضخمة على الشركة التى أنشأها ويتولى إدارتها، وذلك بتعدد أوجه نشاطها وإعداد مقر فخم لها، لأن مثل هذه المظاهر هى مما يؤثر فى عقلية الجمهور.
2- إن جريمة النصب تتوافر، ولو كان فى مقدور الجانى أن يحقق ما ادعاه، ما دامت نيته قد انصرفت فى الحقيقة إلى الاستيلاء على مال المجنى عليهم، دون القيام بما وعد به.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى الفترة من 18 فبراير سنة 1969 حتى 26 مارس سنة 1969 بدائرة قسم قصر النيل: توصل إلى الاستيلاء على المبالغ المبينة بالتحقيقات والمملوكة لكل من سونيا شرف محمود وأحمد إبراهيم محمد ووداد كامل مدكور وعزت عثمان محمد, مكرم أحمد العراسى ومحمد لطفى عبد الباقى وباقى الأشخاص الواردة أسماءهم كشف المودعين ببنك الإسكندرية فرع شريف المؤرخ 27/ 3/ 1969 وذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب وإحداث الأمل بحصول ربح وهمى بأن والى النشر فى صحيفتى الأهرام والأخبار أكثر من ثلاثين مرة عن مشروع كاذب لملكية جماعية لسيارات الأجرة زاعماً أنه من كبار رجال الأعمال المشهود لهم بالكفاءة والخبرة وسبق له التعاقد فى الخارج على صفقات تجارية أشادت الجهات المسئولة بنجاحها وادعى كذباً أن بعض النقابات والهيئات والجمعيات قد اشتركت فعلاً فى هذا المشروع وقام بفتح حساب فى بنك لإسكندرية فرع شريف ليودع فيه المجنى عليهم أموالهم مما أوهمهم بأن البنك المذكور ضامن للمشروع والربح المعلن عنه واتخذ له مكتباً فرشه بفاخر الرياش وتلقى بنفسه إيداعات مقدم عنها إيصالات مزورة ولا تقابلها دفاتر منتظمة فانخدع المجنى عليهم بذلك ودفعوا مبالغ متفاوتة وتمكن بهذه الوسيلة من الاستيلاء على بعض نقودهم ولم ينفقها كلها على المشروع المذكور. وطلبت عقابه بالمادتين 336/ 1 و337 من قانون العقوبات. وادعى المجنى عليهم مدنياً قبل المتهم ومحكمة قصر النيل الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتى الاتهام. (أولاً) بحبس المتهم……. ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ. (ثانياً) بإلزام المتهم بأن يدفع لكل من محمود أحمد عفيفى وأحمد إبراهيم محمد فستس ورشاد محمد فتح الباب وقدرية محمد زكى والسعيد إبراهيم قنديل ووداد كامل مدكور وعايدة عبد الحميد توفيق وأحمد رشدى عبد الرحمن وعزت فرج جرجس ومحمد لطفى العجماوى وعباس على وأحمد عبد الوهاب صالح وأحمد سيد طه الخولى وعبد الرؤوف حامد بكر وعبد العظيم محمد مخلوف وأحمد سعيد فضه ومحمد محروس حراش ومحمد حسن محمد عزت وسلوى محمد أحمد وعبد العظيم رياض إبراهيم مبلغ 51ج على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة (ثالثاً) إلزام المتهم بأن يدفع لكل من عبد المنعم على جاد الله وأبو المعاطى رجب الشناوى ومتولى عبده على الجميزى ومحمود مرسى محمود خليفة وحافظ محمود البسطاوى وإبراهيم محمد درويش وأحمد أبو العز عبد الواحد ومحمد على عبد الله وعبد المنعم أحمد حسن ومحمد ياسين محمد عبد المنعم ومنيرة محمد اللبودى وإبراهيم محمود على ومحمد فؤاد الخولى ومحمد إبراهيم السيد ومحمد حجاج محمد مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة لكل من محمود مرسى محمود خليفة وأبو المعاطى رجب الشناوى وحافظ محمود البسطاوى وإبراهيم محمود درويش فقط وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وتأييده فيما قضى به خاصاًً بالدعوى المدنية وألزمت المتهم مصاريفها وخمسمائة قرش أتعاباً للمحاماة. فطعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نصب جاء مشوبا بالخطأ فى القانون والتناقض والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، ذلك بأنه اعتبر المشروع الذى قام به الطاعن مشروعاً وهمياً، مع أنه مشروع جدى متكامل ظاهر للجميع فى غير خفاء ولم يعد الطاعن المشتركين فى مشروعه بربح وهمى وإنما وعدهم بالربح المعقول، ولا يغير من ذلك أن يشوب المشروع نقص أو إهمال أو قصور فى السمات التجارية ثم إن الحكم استدل على توافر الطرق الاحتيالية بتعدد وتنوع أغراض الشركة التى يديرها الطاعن ومن المظهر الفاخر لتأثيثها ومن فتح حساب جار فى بنك الإسكندرية، فى حين أن اتساع نشاط الشركة واتجارها فى أنواع شتى من السلع أمر معتاد فى المجال التجارى، كما أن فخامة مظهر الشركة وكثرة الإعلان فى الصحف عن مشروعاتها شيء مألوف ومحمود فى المشروعات التجارية، كما أن فتح الطاعن حساباً باسمه فى أحد البنوك هو إجراء عادى، وأن استدلال الحكم بذلك على توافر الطرق الاحتيالية يعيبه مما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بين وقائع الدعوى وسرد أقوال شهود الإثبات ومستندات الطاعن وأورد دفاعه ثم شرح أركان جريمة النصب وانتهى إلى توافر هذه الجريمة فى حق الطاعن فى قوله: "ومن حيث إن الثابت من الإطلاع على الأوراق أن المتهم بدأ جريمته بإنشاء شركة النيل العامة للتجارة الدولية وشركة توصية بسيطة بين المتهم بوصفه مديراً متضامناً وبين ولديه القاصرين أشرف ومريم بعقد عرفى مؤرخ 29/ 9/ 1966 نص فيه على أن سمة الشركة التجارية شركة النيل التجارية الدولية وغرضها الاتجار فى جميع أنواع وماركات وموديلات السيارات الملاكى والتاكسى والنقل والميكروباس والجيب الجديدة والمستعملة منها والديزل وكذلك جميع محركاتها وقطع غيارها وإطاراتها الداخلية والخارجية. وكذلك الجرارات وماكينات الرى والحرث وجميع الماكينات والموتورات والآلات اللازمة للصناعات وكذلك المحركات والمولدات الكهربائية بجميع أنواعها. وكذلك الآلات الكاتبة والحاسبة وآلات تسجيل النقد والرونيو، وكذلك جميع الأدوات الكهربائية والآلات الدقيقة والساعات والثلاجات والغسالات والسخانات والبوتاجازات والراديوهات والتلفزيونات والريكوردارات وماكينات وأجهزة التكييف ومنتجات الخزف والصينى والأثاث المعدنية والخشبية وكافة السلع. وكذلك تصدير جميع الحاصلات الزراعية والنباتية والحيوانية والصناعية ومنتجاتها ومشتقاتها، ومتخلفاتها وجميع منتجات خان الخليلى وكذلك المزايدات والعطاءات الحكومية وغيرها والوكالة بالعمولة. وأن رأس مال الشركة مبلغ 25000ج يمتلك كل من الشريكين الموصيين النصف أما المتهم فشريك بالمجهود وله وحده الإدارة والتوقيع وتوزيع الأرباح خمسة فى المائة للشريك المتضامن والباقى مناصفة بين الشريكين الموصيين، ولم يشهر العقد سالف البيان، وإن قيده فى السجل التجارى. وأثث مقرا لها بلغ حدا من الروعة والفخامة كما يبدو فى الصور التى التقطتها شعبة البحث الجنائى (25 دوسيه) وما أقر المتهم ذاته أن تكاليف تأسيسه 22500ج وهو ما لا يتناسب مع الغرض من الشركة التجارية العادية من ناحية، وما تبين من مراجعة أعمال الشركة أنها انحصرت فى بيع السيارات خلال الفترة من إنشائها حتى مارس سنة 1969 سواء بالنقد أو التقسيط مما يجعل المتهم أصلاً فى موضع الوسيط أو السمسار وهو عمل ما كان يقتضى بالضرورة مثل هذه الشركة إلا إذا اتجهت نية المتهم أصالة وابتداء إلى أهداف لم تظهر فى العقد المكتوب. ومن حيث إن ذلك الأمر يتأكد من أن رأس مال الشركة وقدره 25000ج لم يقدم المتهم ما يفيد قيامه فضلاً عن أنه وهو الشريك المتضامن لم يثبت له مال ظاهر يغطى مسئوليات الشركة قبله إذا اقتضى الأمر. ومن ثم فإن أمر الشركة لا يعدو أن يكون كغيرها من الشركات التى ابتدعها العمل وتباشر أعمالها دون أن تتخذ الشكل القانونى المقرر، ويظهر فيها كشريك متضامن لا مال له، وهى شركات لا ضمانات لها ولا يستقيم كيانها، ومن حيث إن ذلك الأمر يتأكد مرة أخرى من عدم انتظام محاسبات الشركة وعدم وجود دفاتر منتظمة لها أو جهاز قادر على إدارتها، كما أن ذلك يتخذ صورته الأكيدة فى اتخاذ المتهم سمة تجارية لشركة قائمة وأشار فى إعلاناته أنها أممت لتحقيق ثقة ليست موجودة فى الواقع لشركته، ومن ثم فإن إنشاء هذه الشركة وفقاً لما يستبين للمحكمة بما اعتورها من عيوب قانونية قضت عليها من حيث القانون شكلاً ومضموناً – وإن أعطت لها من حيث الواقع كياناً قائماً حماية لمصالح المتعاملين معها – هو جزء من المخطط الإجرامى الذى انتواه المتهم ابتداء ورسمه بذكائه. ومن حيث إن النصب المتعلق بالشركات تتعدد صوره نظراً لتشعب الحياة الاقتصادية وافتنان المحتالين فى ضروب الغش وإيهام الجماهير وفى العمل يشاهد هذا النصب ما ادعاه قيام شركة لا وجود لها. وهذه الشركة الوهمية لا شك أنها مشروع كاذب برمته وفى العلانية التى يذيعها المتهم بطرق مختلفة تنشر فى الصحف وإعلانات توزع وتلصق وإنشاء مكتب ووضع لوحة باسم الشركة وسعاه بالباب وعامل تليفون وما إليه، كل ذلك يكون الطرق الاحتيالية ناطقة ملموسة وهذا الحظر من إنشاء الشركات التى ليس لها الشروط المستوفاة من حيث الإجراءات القانونية كلها أو أغلبها. ولكن التوى القصد لدى مديرها واضح من إسدال الجدية على مظهرها، ولكن إذا نزع هذا الستار الخارجى نجد أن هذه الادعاءات صورية، فرأس المال لم يكتتب به فى الواقع والضمانات وهمية وميزانياتها وحساباتها كاذبة وتخضع هذه الصورة للعقاب تحت نص المادة 336 عقوبات ويتسع النص لها. ومن حيث إنه على نحو ما سلف فإن إنشاء هذه الشركة ما كان يحقق للمتهم باعثاً جدياً فى تجارة السيارات بالنقد والتقسيط وأن ما وسعه من بيان أغراضها واتصالها بدروب مختلفة ينهض أيضاً دليلاً على عدم جديتها إذ أن قيام شركة بنشاط ما يقتضى تخصصاً وخبرة فى مجال ما حتى يمكن أن تحقق أغراضها وتجنى ربحاً تهدف إليه، ومن ثم فإن إنشاء هذه الشركة ابتداء ما كان يخدم إلا أغراضاً التوى عليها قصد المتهم من إنشائها. ومن حيث إن المتهم ما فرغ من إعداد الشركة وقيدها بالسجل التجارى فى نهاية سنة 1968 حتى بدأ برسم مشروعه. مشروع التاكسيات الجماعية التى طالع الجماهير بحملة صحفية عنه بدأت فى 18/ 2/ 1968 بجريدة الأهرام ثم توالى النشر عنه بجريدتى الأهرام والأخبار طوال الفترة من 18/ 2/ 1968 حتى 24/ 3/ 1969 معلناً عن أغراضه وأنها تحقق ربحاً 25% وأن الاشتراك من 50 إلى 5000ج تودع فى بنك الإسكندرية وأن السيارات مؤمن عليها تأميناً شاملاً ضد الحوادث والأخطار وكان النشر تحت عناوين مثيرة: فكرة سعيدة، وللاشتراك فى المشروع قبل غلق الباب لإقبال الجماهير – فكرة رابحة – التأمين الشامل لضمان رأس المال. الربح الصافى الشهرى بعد شهر تقبض الربح الحلال نقودك متضاعفة. ربح حلال 25% سنوياً كل 100ج تكسب 2ج شهرياً إلى آخر ما تضمنته الحملة الصحفية ومن حيث إنه مما لا جدال فيه أن النشر بما يحققه من علانية وما يذيعه على الناس من أقوال من شأنه أن يحمل كثيراً من القراء على تصديقها فالعلانية وحدها تبدد مخاوف الناس وتدعوهم إلى الاطمئنان إلى أقوال الجانى والانخداع فيها بشأن المشروعات التى يذاع أمرها على الناس وتروج لها الصحف. ومن ثم جرت المحاكم إزاء هذا الحظر على اعتبار النشر ظرفاً خارجياً كافياً لتعزيز أقوال الجانى ولو كان النشر من الجانى نفسه ما دامت ظروف النشر والإذاعة تحمل الجمهور على تصديقها، ومن ثم فمتى توافرت للنشر هذه الشرائط فإنه يعتبر بلا جدال الطرق الاحتيالية. ومن حيث إن الثابت من استقرار الحملة الدعائية التى قام بها المتهم أنه راعى فيها أمران بقصد جذب الجماهير وبث الثقة والاطمئنان لديها هما. 1 – انتقاء أكبر جريدتين يوميتين استقر اسم إحداهما فى ذهن الجماهير بالصدق والتعقل هى جريدة الأهرام وقد قوى هذه الثقة ما أوردته الجريدة من بعض الإعلانات قد نشرته يقول إن الإعلان بالخبر يتسم بالصدق فى الأهرام. 2 – ملء هذه الإعلانات بأكثر من وسيلة إغراء وأكثر من وسيلة ضمان فى ذهن الجماهير التى تطالع هذه الحملة، فبالنسبة للعامل الأول انتقى المتهم مشروعاً اتسم فى ذهن الجماهير بالكسب المحقق الوفير وهو التاكسى والثانى هو التأمين الشامل على السيارات ضماناً لاستمرارها واستمرار بقاء رأس المال. والاشتراك عن طريق بنك الإسكندرية الذى ولد لدى المشتركين إحساساً بالضمان والاطمئنان واعتقاداً فى ذهن البعض الأخر أن البنك ضامن للمشروع وبالتالى بجدية المشروع واستقراره، وهى وسيلة ذكية رسمها المتهم واستغلها وكان لها بلا جدال أثرها القوى فى بعث الطمأنينة وتوليد الثقة لدى المشتركين فى المشروع، وقد ثبت كل ذلك فى أقوال المجنى عليهم حيث سئلوا فى التحقيقات… ومن حيث أن مؤدى ذلك جميعه أن المتهم رسم بذكاء مشروعاً استغل فيه ما هو شائع بذاته عنه من كسب عريض فكان بذلك سهل الوصول إلى إقناع الجماهير واستغل لذلك الإقناع وساءل فعالة فى خداع الجماهير من إنشاء شركة ما كانت تدعو الحاجة بالنسبة لنشاطه كوسيط فى بيع السيارات إلى إنشائها، وما كان ذلك النشاط وحده يستدعى تأثيثها بل كان عاملاً أساسياً فى خداع المشتركين الذين ترددوا عليه، ثم عمد بعد ذلك إلى حملة إعلانية واسعة بجريدتين صباحيتين واسعتى الانتشار وتكررت الحملة بشكل ضاغط على أفكار الجماهير حتى اجتذبت إليه عدداً كبيراً من المساهمين واستغل فى ترويج تلك الحملة ما عبأها من ضمانات كان أكثرها بعثاً للثقة والاطمئنان الزج باسم بنك الإسكندرية فيها. وكان ذلك مقصود المتهم من هذه الوسيلة الذى تأيد بقيامه عقب فتح الحساب بسحب المبالغ التى أودعها حين فتحه، وما أذاعه عن نفسه من حملات إخبارية تتحدث عمن هو عمر عبد العزيز الإمام، وهى كلها وبذاتها من الأعمال الخارجية التى ابتدعها المتهم لتأييد الإدعاءات المكذوبة وترقى إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها فى جريمة النصب. ومن حيث إنه مما لا جدال فيه أن غاية تلك الوسائل الاحتيالية التى استعملها كانت تهدف إلى إقناع الجماهير بربح وهمى ومشروع وهمى ويتأكد عدم جدية المشروع أن المتهم لم يوفر له ضمانات العمل الجاد الذى يقوم عليها مشروع مجد، فقد ثبت من تفتيش مكاتب الشركة أن المتهم لم يكن يمسك لها دفاتر نظامية فضلاً عن أنه لم يعد لهذا المشروع تلك الدفاتر المنظمة وفقاً لأحكام القانون، ولم يستعمل المتهم دفاتر إيصالات منتظمة ومسلسلة، ولم يعد لهذا المشروع دفاتر خاصة منظمة أو يقيد الإيداعات فى دفاتر مسلسلة بل ثبت من تعدد الدفاتر المستعملة وتعدد أرقامها أن العملية لم تكن تسير على تنظيم محدد جاد، بل إن الهدف هو مجرد الحصول على نقود المساهمين وبالتالى فإن أى دفتر يتواجد لحظة وصول المستغل وسداده لقيمة ما يساهم به تحت يد مدير الشركة فإنه يصح لأداء الغرض وهو مجرد إعطاء العميل أى إيصال يوفر له لذات اللحظة الضمان الشكلى وقد ترتب على ذلك أنه لم يمكن من دفاتر الشركة وحساباتها حصر عدد المتعاملين معها ومقدار ما أودعوه وقرر المتهم فى تلك التحقيقات أن كشوف البنك هى التى ستحكم العملية وهى واقعة تكشف بذاتها عن عدم جدية المتهم وعدم صحة المشروع إذ لو كان عملاً جاداً منظماً لوجب أن تتطابق الكشوف، وأن تكشف أوراق الشركة ودفاترها عن حقيقته وتنظيمه، فضلاً عن أنه لم يتوافر للمشروع الجهاز الفنى القادر على إدارته، إذ تبين أن الموجودين بالشركة بعض الميكانيكية والموظفين الذين لا يعرفون شيئاً. ويتأكد ذلك أكثر من عدم انتظام عملية الإيداع فى البنك من ناحية إذ ثبت أن المتهم تلقى مبالغ من المساهمين فى الشركة وأثبت أنه قام بإيداعها بالبنك، بينما لم تثبت فى كشوف البنك. وقد ووجه المتهم بذلك فى التحقيقات وأجاب بشأنه أنه يجب إيداع أية مبالغ بالبنك وما قررته سونيا شرف وثبت بالإيصال المقدم منها ومن ناحية أخرى من قيام المتهم أولاً بأول بسحب الودائع من البنك دون مقتض من عمل المشروع حيث أنه فى 5/ 4/ 1969 لم يكن يوجد بالبنك ما يفى بملغ 1800ج قيمة الشيك المسحوب لصالح عبد الحليم محمود حبيب. ومن حيث أنه ليس هذا فقط بل ثبت فى الأوراق واقعة تناقض شروط الاشتراك فى المشروع كما أعلن عنها المتهم إذ أوضح فى إعلاناته عن المشروع أن الاشتراك يبدأ من 50ج إلى 5000ج بينما تثبت الأوراق أن سعد محروس سحاب اشترك بمبلغ 25ج وهو ما يثبت بجلاء أن الأمر لم يكن أمر مشروع جدى بل مجرد الحصول على أكبر قدر من المال.
ومن حيث إن هذا الذى تقدم يكشف بذاته وبالطبيعة عن القصد الجنائى الخاص لدى المتهم وهو نية اغتيال أموال المشتركين إذ لم يمسك دفاتر منتظمة أو إيصالات منظمة على نحو ما تقدم ولم يعين جهازاً فنياً قادراً على إدارته وكان يبادر أولاً بأول إلى سحب المبالغ المودعة ولم يثبت لذلك مقتض من العمل الجاد للمشروع" وقد أضاف إلى ذلك الحكم الاستئنافى قوله "إن المتهم قرر فور ضبطه وعند سؤاله فى التحقيق بالنيابة أنه لا يعرف عدد السيارات التى تم شراؤها ولا المبالغ التى تم سحبها فضلاً عن عدم وجود أى دفاتر خاصة بالشركة مما يقطع أن المتهم كان يسحب المبالغ المودعة فور إيداعها للصرف منها على شئونه الخاصة وشئون شركته الغير قانونية من شراء سيارات وخلافه بغض النظر عن أى هذه الأموال خاصة بمشروع معين، وإلا لكان المتهم بوصفه المهيمن الوحيد على الشركة على علم بعدد السيارات المشتراه لحساب المشروع فإذا ما قرر أنه لا يعرف عدد السيارات المشتراه ثم عاد وجمع السيارات التى تحت يده والمشتراه باسمه وباسم شركته وقرر أنها خاصة بمشروع التاكسيات الجماعية فإنما يكون قد ذكر تغطية لموقفه بعد ضبطه وانكشاف أمره ودفاعاً عن نفسه عن التهمة المسندة إليه… وكان فى مكنته أن يجد مخرجاً لشراء هذه السيارات بأسماء أصحاب الأموال المستثمرة لو لم يكن قد بيت النية وعقد العزم على اغتيال هذه الأموال…" وإن ما خلص إليه الحكم فيما تقدم سائغ تتوافر به أركان جريمة النصب التى دين بها الطاعن كما هى معرفة به فى القانون، ذلك بأنه يعد من الطرق الاحتيالية أن يستعين المتهم فى تأييد مزاعمه بنشر إعلانات عن نفسه وعن مشروعه ونشره عن فتح حساب فى أحد البنوك تودع به الأموال التى يساهم بها فى مشروعه. وإسباغه أهمية ضخمة على الشركة التى أنشأها ويتولى إدارتها وذلك بتعدد أوجه نشاطها وإعداد مقر فخم لها. لأن مثل هذه المظاهر هى مما يؤثر فى عقلية الجمهور ثم إن جريمة النصب تتوافر ولو كان فى مقدور الجانى أن يحقق ما ادعاه ما دامت نيته قد انصرفت فى الحقيقة إلى الاستيلاء على مال المجنى عليهم دون القيام بما وعد. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ومن ثم يتعين رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات