الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 12 سنة 24 ق – جلسة 26 /12 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 979

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة. وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي المستشارين.


طعن رقم 12 سنة 24 ق

شفعة. سقوط الحق في الشفعة. رفع الدعوى بطلب الأطيان المبيعة وورود أخطاء بصحيفة الدعوى عن حدود الأطيان وموقعها. تعديل الشفيع لطلباته بما يتفق والبيانات الصحيحة. الحكم بسقوط حق الشفيع في الشفعة تأسيساً على أن تعديل الطلبات يعتبر رفعاً للدعوى بطلبات جديدة مع أن المشتري قد اعتبر من بادئ الأمر أن طلب الشفعة وارد على الأطيان المبيعة. خطأ.
إذا رفع الشفيع دعواه بطلب الشفعة في الأطيان المبيعة ثم تبين أنه أخطأ في البيانات التي أوردها في صحيفة الدعوى عن حدود هذه الأطيان ورقم القطعة من الحوض الواقعة فيه فعدل طلباته بما يتفق والبيانات الصحيحة وكان دفاع المشتري يفيد أنه قد اعتبر الدعوى مرفوعة من بادئ الأمر بطلب الشفعة في هذه الأطيان فلم يلتبس عليه الأمر بالرغم ما لابس البيانات التي أوردها الشفيع في صحيفة الدعوى من أخطاء لم تؤثر على ما تلاقى عنده قصد الشفيع من دعواه وفهم المشتري لها فإن الحكم يكون معيباً إذا قضى بسقوط حق الشفيع في الشفعة تأسيساً على أن تعديل الطلبات في هذه الحالة يعتبر رفعاً للدعوى بطلبات جديدة تخالف الطلبات الواردة في صحيفة افتتاح الدعوى وأن هذا التعديل قد جاء بعد مضى أكثر من أربعة أشهر من تاريخ تسجيل عقد البيع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – في أن الطاعن أقام على المطعون عليهما دعوى لدى محكمة أسيوط الابتدائية قيدت في جدولها برقم 202 سنة 1951 – طلب فيها الحكم بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الثلاثة أفدنة والأربعة عشر قيراطاً المبيعة من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول والكائنة بزمام ناحية دوينه مركز أبو تيج والمبينة حدودها ومعالمها بصحيفة افتتاح الدعوى مقابل قيامه بدفع الثمن والمصروفات ومجموعهما 1115 جنيهاً وورد بالصحيفة المذكورة أن الأطيان المشفوع فيها على قطعتين الأولى 3 فدادين و6 قراريط بالمشاع في القطعة رقم 18 بحوض الشيخ راضي رقم 2، وقرر الطاعن في بيان سبب الشفعة أنه يملك حصة شائعة في الأطيان التي تدخل ضمنها الأطيان المبيعة فضلاً عن أنه جار من الجهتين البحرية والغربية للأطيان المشفوع فيها – دفع المطعون عليه الأول بسقوط حق الطاعن في الشفعة لأنه لم يودع الثمن خزانة المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار ولأنه لم يودع خزانة المحكمة في الميعاد القانوني مصروفات عقد البيع، كما تمسك بأحقيته هو للشفعة في الأطيان المبيعة لأنه جار لها. وفي 30 من أكتوبر سنة 1950 حكمت المحكمة برفض الدفع وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء للانتقال إلى موقع الأطيان المبيعة وبيان ما إذا كان كل من الشفيع والمشتري يجاورها من جهتين أم لا وتقدير قيمة العقار الذي يملكه كل منهما وذلك في حالة ثبوت توافر شرط الجوار من جهتين – باشر مكتب الخبراء مأموريته وقدم تقريراً جاء به أنه تبين من الاطلاع على عقد البيع المسجل في 5 من مارس سنة 1950 أن القطعة الأولى من القطعتين المبيعتين كانت بحوض الغربيين رقم 34 بالقطعة رقم 32 لا بالقطعة رقم 50 وأنها تبعد كثيراً عن هذه القطعة، كما أن حدودها لا تطابق الحدود المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى وأن الطاعن يملك حصة شائعة في القطعة رقم 32 التي تدخل ضمنها الأطيان المبيعة وأن المطعون عليه الأول لم يكن يملك حصة شائعة فيها ولا يجاورها. وفي 7 من يناير سنة 1952 وجه الطاعن إعلاناً إلى المطعون عليهما طلب فيه أن يقضي له بالشفعة في القطعتين حسب البيان والحدود الواردة في عقد البيع وذلك على أساس أنه كان عند رفع الدعوى قد أخطأ خطأ مادياً في بيان رقم القطعة الأولى وحدودها – ودفع المطعون عليه الأول بأن الطاعن حين رفع دعواه لم يطلب الشفعة في العقار الوارد بعقد البيع بل طلب الشفعة في عقار آخر، وعلى ذلك يكون حقه في الشفعة قد سقط لمضي أكثر من أربعة أشهر بين تاريخ تسجيل العقد وتاريخ إعلان تعديل الطلبات الحاصل في 7 يناير سنة 1952 – وفي أول يونيه سنة 1953 حكمت محكمة الدرجة الأولى للطاعن بطلباته – استأنف المطعون عليه الأول وردد في صحيفة الاستئناف اعتراضه المشار إليه مقرراً أن تعديل الطلبات إن هو إلا طلب جديد قدم بعد فوات الميعاد وسقوط الحق في الشفعة – وفي 8 من نوفمبر سنة 1953 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط حق المستأنف عليه الأول – الطاعن – في الشفعة، فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأبدت النيابة العامة رأيها بطلب رفض الطعن، ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1957 وفيها صممت النيابة على رأيها المبين بمذكرتها، ثم قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة أخيراً لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها السابق بيانه.
ومن حيث إن الطعن بني على أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر العريضة الثانية طلباً جديداً وأهدر العريضة الأولى وأزال أثرها قد خالف القانون وشابه فساد في الاستدلال، ويقول الطاعن في بيان ذلك إنه يشترط لاعتبار الطلب جديداً أن يكون مختلفاً عن الطلب من حيث الموضوع والسبب وواقع الأمر في الدعوى أن العريضة الثانية لم تتضمن أي تغير لا في الموضوع ولا في السبب ذلك لأن الطاعن أوضح في العريضة الأولى أنه يطلب الشفعة في القطعتين المبيعتين من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول والكائنة إحداهما بحوض الغربيين رقم 34 والأخرى بحوض الشيخ راضي رقم 2، كما أوضح في تلك العريضة بيان سبب الشفعة وهو الشيوع، وبذلك تكون الأطيان المشفوع فيها قد تعينت تعييناً كافياً لا يقبل الشك – هذا إلى أن المطعون عليه الأول قد فهم دعوى الشفعة من بادئ الأمر على هذا الوضع – أي على أنها إنما تتناول الأطيان المبيعة – وذلك بدليل أنه نازع الشفيع – الطاعن – في قيام سببي الشفعة اللذين تمسك بهما وهما الشيوع والجوار كما تمسك هو – أي المطعون عليه الأول – بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة الأطيان التي اشتراها لأنه جار لها.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك لأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بسقوط الحق في الشفعة على أنه يبين من تقرير مكتب الخبراء أن القطعة الأولى المبينة بصحيفة الدعوى ليست هي القطعة المبيعة من المطعون عليه الثاني إلى المطعون عليه الأول بل هي قطعة أخرى في نفس الحوض وأن الطاعن عدل طلباته إلى طلب الشفعة في القطعة المبيعة بعد مضي أكثر من أربعة أشهر على تاريخ تسجيل عقد البيع وأن تعديل الطلبات على النحو المشار إليه يعتبر رفعاً للدعوى بطلبات جديدة تخالف الطلبات الواردة في صحيفة افتتاح الدعوى – ولما كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه ذاته بياناً لوقائع الدعوى أن الطاعن قرر في صحيفة افتتاح دعواه أن المطعون عليه الأول اشترى من المطعون عليه الثاني 3 أفدنة و14 قيراطاً منها 3 أفدنة و6 قراريط بحوض الغربيين رقم 34 قطعة نمرة 50 بالمشاع، 8 قراريط بحوض الشيخ راضي رقم 2 قطعة نمرة 18 بالمشاع موضحة حدودها بصحيفة افتتاح الدعوى مقابل ثمن مقداره 1075 جنيهاً وأنه – أي الطاعن يملك حصة شائعة في الأطيان المبيعة فضلاً عن مجاورة أطيانه لها من الجهتين البحرية والغربية وأن المطعون عليه الأول طلب الحكم بسقوط حق الطاعن في الشفعة لأنه لم يودع الثمن خزانة المحكمة المختصة ولأنه لم يودع مصروفات عقد البيع في الميعاد القانوني، كما طلب الحكم برفض الدعوى لأن الشفيع – الطاعن – ليس شريكاً على الشيوع ولا جاراً لها، وتمسك هو بأنه يجاور الأطيان التي اشتراها وله حق الشفعة فيها، وأن محكمة الدرجة الأولى أصدرت حكمها في 30 من أكتوبر سنة 1950 برفض الدفع بالسقوط الخاص بإيداع الثمن وملحقاته وبندب مكتب الخبراء للانتقال إلى الأطيان المبيعة وتحقيق ما يدعيه كل من الطاعن والمطعون عليه الأول من قيام سبب الشفعة لديه فيها وكان هذا الذي أورده الحكم بياناً للدعوى ولدفاع المشتري فيها يفيد في غير لبس أن الطاعن إنما رفع دعواه بطلب الشفعة في الأطيان المبيعة وأن المشتري اعتبر الدعوى مرفوعة من بادئ الأمر بطلب الشفعة في هذه الأطيان فلم يلتبس عليه الأمر بالرغم مما لابس البيانات التي أوردها الطاعن في صحيفة افتتاح الدعوى من أخطاء لم تؤثر على ما تلاقى عنده قصد الشفيع من دعواه وفهم المشتري لها – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حق الطاعن في الشفعة تأسيساً على ما سبق بيانه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات