الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 6 سنة 27 ق “أحوال شخصية” – جلسة 19 /12 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 954

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 6 سنة 27 ق "أحوال شخصية"

استئناف. أحوال شخصية. استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية. متى يعتبر هذا الاستئناف مرفوعاً؟
يجب تطبيق المواد الواردة في باب الاستئناف من القانون رقم 78 لسنة 1931 المشتمل على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية فيما يتعلق بالاستئناف الذي يرفع عن الأحكام الابتدائية الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية وذلك عملاً بالمادة الخامسة من القانون 462 لسنة 1955. ويعتبر الاستئناف مرفوعاً وتتصل به محكمة الاستئناف بتقديم صحيفته إلى قلم الكتاب في الميعاد المحدد في المادة 307 من القانون 78 لسنة 1931 وبقيده بالجدول في الميعاد المحدد في المادة 314 من هذا القانون، أما إعلان الصحيفة للخصم لتقوم الخصومة بينه وبين المستأنف فهو إجراء لم يحدد له القانون ميعاداً فللمستأنف أن يقوم به أو يقوم به قلم الكتاب بعد قيد الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى الابتدائية رقم 181 سنة 1956 كلي إسكندرية أحوال شخصية على عوض شحاتة عوض وإخوته أحمد وعلي ونفيسة والسيد طلبت فيها الحكم بثبوت وفاة شحاتة عوض أحمد وأن من ورثته ولديه محمد ونادرة المشمولين بوصايتها ويستحقان في تركته 6 و 6/ 16 ط من 24 ط تنقسم إليها تركته للذكر مثل حظ الأنثيين – وفي 30 من يونيو سنة 1956 حكمت محكمة أول درجة للمطعون عليها بطلباتها، فاستأنف المحكوم عليهم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 67 سنة 12 ق شرعي، وفي 17 من يناير سنة 1957 حكمت المحكمة برفض الاستئناف لتقديمه بعد الميعاد المقرر لرفعه. وأقامت المحكمة قضاءها على أن الاستئناف دفع رسمه وقيد بالجدول في يوم 25 من يوليه سنة 1956 وأعلنت صحيفته للمستأنف عليها في 31 من يوليه سنة 1956، وأنه عملاً بأحكام القانون 462 سنة 1955 يتعين أن يكون السير في الاستئناف وفقاً لأحكام قانون المرافعات، ولما لم يلغ من أحكام القانون رقم 78 سنة 1931 وتطبيقاً لذلك يتعين لقبوله شكلاً أن يكون رفعه في الثلاثين يوماً التالية لصدور الحكم المستأنف عملاً بالمواد 307، 308، 310، 320 من القانون 78 سنة 1931 – وأن شراح القوانين النظامية قد أجمعوا على أن الإعلان شرط لرفع الدعوى وبه تعتبر الدعوى قائمة وإن لم تقيد وأن المحاكم الشرعية إذ كانت تعتبر الاستئناف مرفوعاً من تاريخ قيده بالجدول وإن لم تعلن عريضته إلى المستأنف عليه إنما كانت تستند في ذلك إلى المادة 59 من القانون 78 سنة 1931 التي كانت تعتبر الدعوى مرفوعة إلى المحكمة من تاريخ قيدها بالجدول مع عدم الإخلال بالحقوق التي تترتب على عدم الإعلان، وأن المادة 59 المشار إليها قد ألغيت بالقانون 462 سنة 1955 ومن ثم يتعين إعمال أحكام قانون المرافعات وعلى ذلك لا يكون الاستئناف مرفوعاً إلا بإعلان صحيفة الاستئناف للمستأنف عليه في الميعاد المحدد قانوناً. وفي 28 من يناير سنة 1957 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة رأيها بنقض الحكم، وقررت دائرة الفحص بجلسة 22 من مايو سنة 1957 إحالة الطاعن إلى هذه الدائرة. وفي 23 من مايو سنة 1957 أصدر السيد رئيس المحكمة قراراً بإعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليها وحدد لها خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانها لإيداع مذكرة بدفاعها مشفوعة بالمستندات وحدد للنيابة الواحد والعشرين يوماً التالية لإبداء رأيها – وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون عليها في 4 من يونيو سنة 1957 وأودعت مذكرة بدفاعها في 19 يونيه سنة 1957 ثم أودعت النيابة مذكرتها الأخيرة في 22 من أكتوبر سنة 1957 وحددت جلسة 5 من ديسمبر سنة 1957 لنظر الطعن وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون فيما قرره من أن الاستئناف لا يعتبر مرفوعاً إلا من تاريخ إعلان صحيفته للخصم لا من تاريخ قيده بالجدول – ذلك أن القانون رقم 78 سنة 1931 قد تضمن الفصل الثاني من الباب الخامس منه بيان إجراءات الاستئناف والسير فيه وأنه لم يلغ من هذا الفصل وفقاً للقانون رقم 462 سنة 1955 إلا المادة 328 الخاصة باجتماع أعضاء المحكمة الشرعية العليا بهيئة دوائر مجتمعة – وأنه يستفاد من نصوص المادتين 310 ،313 من القانون رقم 78 سنة 1931 أن الاستئناف يعتبر مرفوعاً بمجرد تقديم صحيفته إلى قلم كتاب المحكمة وأن هذا هو ما جرى عليه العمل في المحاكم الشرعية حتى نفاذ القانون رقم 462 سنة 1955 – وأما أورده الحكم المطعون فيه بشأن المادة 59 من القانون 78 سنة 1931 التي ألغاها القانون رقم 462 سنة 1955 فمردود بأن هذه المادة كانت تتحدث عن الدعاوى الأصلية لا عن الاستئناف الذي أفرد له القانون فصلاً خاصاً به بين فيه طريقة رفعه وقيده وإعلانه ولم يرد بهذا الفصل نص يوجب إعلان صحيفة الاستئناف في مدة معينة.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه "برفض الاستئناف لتقديمه بعد الميعاد المقرر لرفعه" على ما أورده من "أن الاستئناف دفع رسمه وقيد بالجدول في يوم 25 من يوليه سنة 1956 وأعلنت صحيفته للمستأنف عليها في 31 من يوليه سنة 1956 وأنه عملاً بأحكام القانون 462 سنة 1955 يتعين أن يكون السير في الاستئناف وفقاً لأحكام قانون المرافعات، ولما لم يلغ من أحكام القانون 78 سنة 1931 وتطبيقاً لذلك يتعين لقبوله شكلاً أن يكون رفعه في الثلاثين يوماً التالية لصدور الحكم المستأنف عملاً بالمواد 307، 308، 310، 320 من القانون 78 سنة 1931 – وأن شرح القوانين النظامية قد أجمعوا على أن الإعلان شرط لرفع الدعوى وبه تعتبر الدعوى قائمة وإن لم تقيد – وأن المحاكم الشرعية إذ كانت تعتبر الاستئناف مرفوعاً من تاريخ قيده بالجدول وإن لم تعلن عريضته إلى المستأنف عليه إنما كانت تستند في ذلك إلى المادة 59 من القانون 78 سنة 1931 التي كانت تعتبر الدعوى مرفوعة إلى المحكمة من تاريخ قيدها بالجدول. إلا أن المادة 59 المذكورة قد ألغيت بالقانون 462 سنة 1955 ومن ثم يتعين إعمال أحكام قانون المرافعات وعلى ذلك لا يكون الاستئناف مرفوعاً إلا بإعلان صحيفة الاستئناف للمستأنف عليه في الميعاد المحدد قانوناً". وهذا الذي أقام الحكم عليه قضاءه مخالف للقانون – ذلك أن المادة الخامسة من القانون 462 سنة 1955 نصت على أن: "تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف والتي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى المكملة لها" ثم نصت المادة "13" من القانون 462 سنة 1955 على إلغاء بعض مواد القانون رقم 78 سنة 1931. ولم يشمل هذا الإلغاء فيما يتعلق بالاستئناف إلا المادة 328 الخاصة باجتماع المحكمة العليا الشرعية على هيئة دوائر مجتمعة ومن ثم وعملاً بالمادة الخامسة من القانون 462 سنة 1955 تكون المواد الواردة في باب الاستئناف من القانون 78 سنة 1931 هي الواجبة التطبيق – ولما كانت المادة 307 من القانون الأخير تنص على أن ميعاد استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية خمسة عشر يوماً كاملة وميعاد استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية ثلاثون يوماً"… وكانت المادة 309 تنص على أنه: "إذا لم يحصل الاستئناف في الميعاد المقرر يكون الحكم الابتدائي واجب النفاذ غير قابل للاستئناف" كما كانت المادة 310 تنص على أن: "يرفع الاستئناف بورقة تعلن للخصم بطريق الإعلان المنصوص عليها في هذه اللائحة…" ثم نصت المادة 311 على أن : "تقدم ورقة الاستئناف المذكورة لقلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف أو قلم كتاب محكمة الاستئناف…" وأوردت المادة 313 أن "على كاتب محكمة الاستئناف في الحالين أن يقيد الدعوى في الجدول العمومي المعد لقيد القضايا متى ورد له أصل الإعلان ثم يقدمها للجلسة المحددة…" ثم أوردت المادة 314 الجزاء على عدم القيد فنصت على أنه: "إذا لم يقيد المستأنف الدعوى في ستة أيام إن كانت القضية كلية أو ثلاثة أيام إن كانت جزئية كان الاستئناف ملغى وسقط حقه فيه إن كانت مدته قد مضت…" وجرى نص المادة 320 بأن: "يرفض الاستئناف إذا قدم بعد الميعاد المقرر لرفعه". ويبين من هذه النصوص أن المشرع حدد ميعاد الاستئناف في المادة 307 وأورد في المادة 309 الجزاء على عدم حصول الاستئناف في ذلك الميعاد فقرر أن الحكم الابتدائي يصبح في هذه الحالة واجب النفاذ غير قابل للاستئناف ثم نص في المادة 310 على رفع الاستئناف بورقة تعلن للخصم ولم يحدد في تلك المادة ميعاداً لهذا الإعلان، وبين بعد ذلك في المادة 311 ما يتبع في ورقة الاستئناف، فنص على أن تقدم لقلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أو قلم كتاب محكمة الاستئناف، وأوجب في المادة 313 على كاتب محكمة الاستئناف قيد الدعوى في الجدول العمومي، وحدّد في المادة 314 ميعاد حصول القيد ورتب على عدم القيام بهذا الإجراء في الميعاد المحدد اعتبار الاستئناف ملغي وسقوط الحق فيه إن كانت مدته قد مضت، ثم انتهى في المادة 320 إلى النص على رفض الاستئناف إذا قدم بعد الميعاد المقرر لرفعه – أي أن المشرع اعتبر أن الاستئناف يحصل بتقديم صحيفته إلى قلم الكتاب في الموعد المحدد بالمادة 307 ورتب على عدم تقديمه في ذلك الميعاد وجوب الحكم برفضه. كما أوجب المشرع قيد الاستئناف في مدة محددة ورتب على عدم القيد في الميعاد اعتباره ملغى وسقوط الحق فيه، في حين أن المشرع في المادة 310 لم يحدد ميعاداً لإعلان الخصم بصحيفة الاستئناف مما مؤداه أن الاستئناف يستوفى أوضاعه الشكلية وتتصل به محكمة الاستئناف بتقديم صحيفته إلى قلم الكتاب في الميعاد المحدد في المادة 307 وبقيده بالجدول في الميعاد المحدد في المادة 314، أما إعلان الصحيفة للخصم لتقوم الخصومة بينه وبين المستأنف فإجراء لم يحدد له القانون ميعاداً فللمستأنف أن يقوم به أو يقوم به قلم الكتاب بعد قيد الدعوى – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الاستئناف لتقديمه بعد الميعاد المقرر لرفعه استنادا إلى أن الاستئناف لا يعتبر مرفوعاً إلا بإعلان صحيفته للمستأنف عليه في الميعاد المحدد بالمادة 307 من القانون رقم 78 سنة 1931 فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين لهذا نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات