الطعن رقم 1609 سنة 8 ق – جلسة 06 /06 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 264
جلسة 6 يونيه سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1609 سنة 8 القضائية
جرح خطأ. رابطة السببية. ماهيتها. القول بانتفائها. وجوب بيان ذلك
في الحكم. سائق سيارة. مخالفة مرور. تصادم.
(المادة 208 ع = 244)
إن رابطة السببية الواجب توافرها في جريمة إحداث الجرح بدون تعمد بين الخطأ المرتكب
والضرر الواقع هي علاقة السبب بالمسبب بحيث لا يمكن أن يتصوّر وقوع الضرر من غير وقوع
الخطأ. وإذا نفى الحكم وجود رابطة السببية بين خطأ المتهم (وهو سائق سيارة) والتصادم
الذي وقع دون أن يبين كيفية إمكان تصوّر وقوع الحادث بدون ارتكاب المتهم لمخالفة المرور
المنسوبة إليه، فإن هذا يكون قصوراً يعيب الحكم عيباً جوهرياً مبطلاً له.
المحكمة
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه في الوجهين الأوّل
والرابع من أوجه الطعن أنه ذكر أن الطاعنة هي التي صدمت بسيارتها سيارة المتهم، واستند
في ذلك إلى أسباب لا تؤدّي عقلاً إلى النتيجة التي ذهب إليها، ثم رجح الحكم قول المتهم
من أن المدعية كانت تقود سيارتها بسرعة دون أن يبين مدى هذه السرعة، كما ذكر أن رابطة
السببية بين الحادث وبين سير المتهم في اتجاه ممنوع سلوكه منعدمة مع أن الواقعة التي
أثبتها صريحة في أن المتهم كان يسير في اتجاه ممنوع، وواضح أنه لولا هذه المخالفة لما
أمكن تصوّر وقوع الحادث.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع بنت حكم البراءة ورفض
طلب التعويض على أن الطاعنة هي التي كانت مسرعة بسيارتها، أما المتهم فكان يسير ببطء،
وعلى أنه لا توجد رابطة السببية المباشرة بين مخالفة المتهم لتعليمات البوليس الخاصة
بعدم مسير العربات بشارع نجريللي من الشرق للغرب وبين التصادم الذي وقع بين عربة الطاعنة
والعربة التي كان يقودها المتهم.
وحيث إن رابطة السببية الواجب توافرها في جريمة إحداث الجرح بدون تعمد بين الخطأ المرتكب
والضرر الواقع هي علاقة السبب بالمسبب بحيث لا يمكن أن يتصوّر وقوع الضرر لو لم يقع
الخطأ.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ استند إلى عدم وجود رابطة سببية بين خطأ المتهم والتصادم
لم يبين كيف يمكن أن يتصوّر وقوع الحادث بدون ارتكاب المتهم لمخالفة المرور المنسوبة
إليه. أما قول الحكم بعد ذلك إن المتهم حاول منع التصادم وقت الحادثة فلا يفيد قانوناً
انعدام رابطة السببية إذا ثبت أن المتهم ارتكب المخالفة التي كانت السبب الأساسي للحادث.
وحيث إن ما ذكره الحكم عن الطاعنة من السير بسرعة لا ينفي مسئولية المتهم إذا ثبت وقوع
خطأ منه كان له أثر في حصول الحادث. وكل ما يمكن أن تنتجه تلك السرعة إن صحت هو التأثير
في مدى المسئولية المدنية على أساس اشتراك الطاعنة والمتهم معاً في الخطأ المرتكب.
وحيث إن في عدم بيان الحكم للأساس الذي بنى عليه انتفاء رابطة السببية بين الخطأ المنسوب
للمتهم والحادثة قصوراً يعيبه عيباً جوهرياً. ولذا يتعين نقضه بالنسبة للدعوى المدنية
وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق الابتدائية الأهلية للحكم في تلك الدعوى مجدّداً
من دائرة أخرى. ولا حاجة لبحث باقي الأوجه بعد ذلك.
