الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 199 لسنة 40 ق – جلسة 17 /06 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1216

جلسة 17 من يونيه سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.


الطعن رقم 199 لسنة 40 القضائية

ملكية "التصاق". إثبات "القرائن القانونية".
ملكية صاحب الأرض لما عليها أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى. قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس. م 922 مدني. عدم جواز التحدي بقواعد الالتصاق عند وجود اتفاق يخالفها.
شفعة. ملكية.
بيع البناء على سبيل القرار استقلالاً عن الأرض في بيع عقار. الشريك المشتاع في البناء أخذ الحصة المبيعة فيه بالشفعة. القضاء بعدم قبول دعوى الشفعة استناداً إلى أن البناء مملوك لصاحب الأرض طبقاً لأحكام الالتصاق رغم إقرار الأخير بملكية الشركاء للبناء في عقد الاتفاق المبرم بينهما، خطأ في القانون.
1 – يبين من نص المادة 922 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع وضع في الفقرة الأولى منه قرينة قانونية تقضي بأن كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض وأنه هو الذي أنشأه على نفقته فيكون مملوكاً له، غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس فأجازت الفقرة الثانية للأجنبي أن يثبت أن هناك اتفاقاً بينه وبين صاحب الأرض تخوله الحق في إقامة منشآت وتملكها وفي هذه الحالة يجب إعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق.
2 – متى كانت الطاعنة تستند في أحقيتها في أخذ الحصة المبيعة في مباني المنزل بالشفعة إلى أنها مالكة على الشيوع في مباني المنزل المذكور مع شركائها البائعين وأن وزارة الري مالكة الأرض لا تدعي ملكية هذه المباني التي أقيمت عليها بل أقرت بملكيتها لهم في البند السابع من الترخيص الخاص بالانتفاع بهذه الأرض، ولما كان هذا البند صريحاً في الدلالة على أن المنشآت المقامة على الأرض ملك للمرخص إليه ولا يتعارض ذلك مع ما نص عليه البند الخامس من الترخيص من تعهد المرخص إليه بعدم إجراء أي تعديل أو تجديد في هذه المنشآت قبل موافقة الوزارة ولما كان بيع البناء على سبيل القرار ولكن استقلالاً عن الأرض هو بيع عقار يجوز للشريك المشتاع في البناء أخذ الحصة المبيعة فيه بالشفعة طبقاً لما تنص عليه الفقرة "ب" من المادة 936 من القانون المدني من أن الحق في الشفعة يثبت للشريك في الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع إلى أجنبي، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقرر أن الطاعنة لا تملك في المباني التي أقيمت على الأرض لأنها أصبحت مملوكة للدولة صاحبة الأرض طبقاً لأحكام الالتصاق ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعنة بأحقيتها في أخذ الحصة المبيعة في هذه المباني بالشفعة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 583 سنة 1968 مدني شبين الكوم الابتدائية ضد المطعون عليهم طلبت فيها الحكم بأحقيتها في أن تأخذ بالشفعة الحصة الشائعة البالغ قدرها 6 ط في مباني المنزل المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والمبيعة من المطعون عليهم الثلاثة الأخيرين إلى المطعون عليهم الثلاثة الأول مقابل ثمن قدره 500 ج وتسليمها إليها، وقالت شرحاً للدعوى إنها شريكة على الشيوع مع المطعون عليهم الثلاثة الأخيرين في مباني المنزل المذكور وهو مقام على أرض مملوكة لوزارة الري وقد تصرف هؤلاء المطعون عليهم بالبيع في ستة قراريط إلى المطعون عليهم الثلاثة الأول بعقد مؤرخ 30/ 12/ 1967 وإذ يحق لها أخذ هذه الحصة بالشفعة طبقاً للمادة 936/ ب من القانون المدني فقد أعلنت المطعون عليهم برغبتها في ذلك بإنذار رسمي وأودعت خزانة المحكمة كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع وقدره 500 ج ثم أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. دفع المطعون عليهم الثلاثة الأول بدفوع من بينها عدم قبول الدعوى لرفعها في غير الأحوال المرخص بها قانوناً للأخذ بالشفعة. وبتاريخ 11/ 3/ 1969 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا وقيد الاستئناف برقم 22 سنة 2 ق مدني مأمورية شبين الكوم. وبتاريخ 27/ 1/ 1970 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن الطاعنة ليس لها حق عيني على الأرض لأنها مملوكة للدولة وبالتالي فإن المباني التي أقيمت فيها وتشفع فيها الطاعنة لا تكون مملوكة لها ولباقي شركائها بل أصبحت ملكاً للدولة طبقاً للقواعد الالتصاق ولا يخرج حقهم عليها عن كونه حقاً شخصياً أو رخصة بالانتفاع بأموال للدولة مقابل جعل معين ولمدة معينة، يؤيد ذلك ما نص عليه في العقد المبرم بين وزارة الري وبين الطاعنة من تعهدها بعدم إجراء أي تعديل أو تجديد في المبنى المقام على الجزء المرخص لها بالانتفاع به قبل موافقة الوزارة، في حين أن الطاعنة لم تدع أنها صاحبة حق عيني على الأرض المملوكة للدولة وإنما قام دفاعها على أنها من باقي الورثة ومن قبلهم المورث يمتلكون المباني التي أقيمت على هذه الأرض منذ سنة 1932 وهو ما يؤكده العقد المبرم بينها وبين وزارة الري إذ نص في البند السابع منه على حق الوزارة في المطالبة بإزالة المباني على نفقة الطاعنة عند انتهاء العقد أو مخالفة نصوصه، هذا إلى أن القرينة القانونية التي تقضي بأن كل ما على الأرض أو تحتها مملوك لصاحبها قابلة لإثبات العكس لأن أحكام الالتصاق ليست من النظام العام ويجوز الاتفاق على ما يخالفها، وقد أورد عقد الإيجار المبرم مع الوزارة نصاً خاصاً بمصير المباني عند انتهائه بما يخرج عن أحكام الالتصاق، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه وقد نصت المادة 922 من القانون المدني على أنه "1 – كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه على نفقته ويكون مملوكاً له 2 – ويجوز مع ذلك أن يقام الدليل على أن أجنبياً قد أقام هذه المنشآت على نفقته كما يجوز أن يقام الدليل على أن مالك الأرض قد خول أجنبياً ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق في إقامة هذه المنشآت وتملكها" فإنه يبين من هذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع وضع في الفقرة الأولى منه قرينة قانونية تقضي بأن كل ما يوجد على الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض وأنه هو الذي أنشأه على نفقته فيكون مملوكاً له، غير أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس فأجازت الفقرة الثانية للأجنبي أن يثبت أن هناك اتفاقاً بينه وبين صاحب الأرض تخوله الحق في إقامة منشآت وتملكها وفي هذه الحالة يجب إعمال هذا الاتفاق ويمتنع التحدي بقواعد الالتصاق، ولما كانت الطاعنة تستند في أحقيتها في أخذ الحصة المبيعة في مباني المنزل بالشفعة إلى أنها مالكة على الشيوع في مباني المنزل المذكور مع شركائها البائعين وأن وزارة الري مالكة الأرض لا تدعي ملكية هذه المباني التي أقيمت عليها بل أقرت بملكيتها لهم في البند السابع من الترخيص الخاص بالانتفاع بهذه الأرض، ولما كان البند السابع من الترخيص المشار إليه ينص على أنه "في حالة إلغاء الترخيص أو حدوث مخالفة لشروطه يكون للتفتيش الحق في إزالة المنشآت فوراً على حساب المرخص له دون أن يكون له الحق في الاعتراض على ذلك أو على تكاليف رد الشيء لأصله وأن تخصم هذه التكاليف من التأمين المدفوع منه……. ولا يستحق للمرخص إليه أي تعويض عما يترتب على الإلغاء أو الإزالة من أضرار للمباني أو لأي شيء آخر مهما كان نوعه" وهذا النص صريح في الدلالة على أن المنشآت المقامة على الأرض ملك للمرخص إليه ولا يتعارض ذلك مع ما نص عليه البند الخامس من الترخيص من تعهد المرخص إليه بعدم إجراء أي تعديل أو تجديد في هذه المنشآت قبل موافقة الوزارة، ولما كان بيع البناء على سبيل القرار ولكن استقلالاً عن الأرض هو بيع عقار يجوز للشريك المشتاع في البناء أخذ الحصة المبيعة فيه بالشفعة طبقاً لما تنص عليه الفقرة ب من المادة 936 من القانون المدني من أن الحق في الشفعة يثبت "للشريك في الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع إلى أجنبي"، لما كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقرر أن الطاعنة لا تملك في المباني التي أقيمت على الأرض لأنها أصبحت مملوكة للدولة صاحبة الأرض طبقاً لأحكام الالتصاق ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعنة بأحقيتها في أخذ الحصة المبيعة في هذه المباني بالشفعة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات