طعن رقم 322 سنة 23 ق – جلسة 12 /12 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 917
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 322 سنة 23 ق
إثبات "الإثبات بالكتابة". مبدأ الثبوت بالكتابة. قوته في الإثبات.
مثال.
لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متى كملته البينة يستوي في ذلك
أن يكون الإثبات بالكتابة مشترطاً بنص القانون أو باتفاق الطرفين – وعلى ذلك فإذا رفع
البائع الدعوى بطلب ثمن أقطان باعها وقدم المشتري للمحكمة ورقة عدها مبدأ ثبوت بالكتابة
على التخالص من ثمن تلك الأقطان طالباً تكملته بالبينة فلم يعتد الحكم بهذا الدفاع
استناداً إلى اتفاق الطرفين على عدم إثبات التخالص بغير الكتابة فإن الحكم يكون قد
أخطأ إذ لو صح اعتبار تلك الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة يجعل التخالص محتملاً لكان للمتمسك
بها تكملته بالبينة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتلخص
في أن المطعون عليه باع للطاعنين 58 قنطاراً و23 رطل من القطن الكرنك محصول سنة 1948
بموجب علم وزن مؤرخ في 16/ 12/ 1948 اتفقا فيه على أن يكون تحديد ثمنها على أساس سعر
كنتراتات شهر مايو سنة 1949 بعلاوة مقدارها 350 قرشاً في كل قنطار أو على أساس أعلى
سعر يباع به القطن من أهالي المنطقة، كما اتفقا على أن كل نقدية تدفع من المشترين للبائع
تقيد بظاهر علم الوزن للمحاسبة والرجوع إليه وقت اللزوم – وبتاريخ 25/ 2/ 1951 رفع
المطعون عليه الدعوى رقم 94 سنة 1951 كلي كفر الشيخ ضد الطاعنين يطالبهما متضامنين
بمبلغ 1167 جنيهاً ثمن القطن المبيع لها بسعر القنطار 20 جنيهاً ثم عدل طلباته إلى
مبلغ 1097 جنيهاً و160 مليماً على أساس سعر القنطار 1850 قرشاً طبقاً لأسعار كنتراتات
شهر مايو سنة 1949 مضافاً إليها العلاوة فندبت المحكمة خبيراً حسابياً لتصفية الحساب
بين الطرفين ومعرفة ما بذمة الطاعنين للمطعون عليه. وفي جلسة 12/ 3/ 1952 طلب المطعون
عليه من المحكمة أن تعدل عن هذا الحكم بما هو مخوّل لها من حق في المادة 165 من قانون
المرافعات لأنه قدم لها جريدة الأهرام الموضح بها أسعار كنتراتات شهر مايو سنة 1949،
وفي تلك الجلسة قرر الطاعنان أنهما سددا الثمن المطعون عليه وطلبا من باب الاحتياط
إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات التخالص بحجة أن المطعون عليه تاجر والصفقة تجارية
وأن المطعون عليه استدان منهما مبلغ 350 قرشاً بموجب سند موقع عليه منه بتاريخ 15/
3/ 1949 يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة يبيح لهما تكملته بالبينة، فقضت المحكمة بإحالة الدعوى
على التحقيق ليثبت الطاعنان بكافة طرق الإثبات أن المطعون عليه يشتغل بتجارة القطن
وأن المعاملة التي كانت بينهما وبينه تجارية وأن المبلغ المطالب به قد تم سداده، وبعد
تنفيذ ذلك الحكم وسماع شهود الطرفين قضت المحكمة بتاريخ 30/ 4/ 1952 برفض الدعوى، فاستأنف
المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 119 سنة 2 ق استئناف طنطا طالباً إلغاءه
والحكم له قبل الطاعنين بطلباته. وبتاريخ 4/ 6/ 1953 قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء
الحكم المذكور وإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون عليه مبلغ 1079 جنيهاً و160 مليماً
والمصاريف عن الدرجتين ومبلغ 500 قرشاً مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وبتاريخ 8/
10/ 1953 طعن الطاعنان في ذلك الحكم بالنقض. وبعد استيفاء إجراءاته عرض الطعن على دائرة
فحص الطعون بجلسة 15 من أكتوبر سنة 1957 وأصرت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها
بنقض الحكم. فقررت الدائرة إحالته على الدائرة المدنية والتجارة لنظره بجلسة 28/ 11/
1957 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه خطؤه في تطبيق القانون وتأويله،
ذلك أن الحكم المذكور أقام قضاءه على أن النص الوارد في عقد البيع من أن كل مبلغ يدفع
من الثمن يجب قيده على ظهر سند البيع يفيد أن الطرفين قد اتفقا على أن كل مبلغ يدفع
من أصل الثمن يجب أن يكون ثابتاً بالكتابة وأنه ولو أن هذا النص لم يحرم صراحة جواز
إثبات التخالص بغير الكتابة إلا أن قصد المتعاقدين ظاهر من اشتراط كتابة المبالغ المدفوعة.
وبغير هذا المعنى يفقد الشرط كل قيمة له في الإثبات وهو شرط جائز قانوناً ويجب العمل
به لأن قواعد الإثبات ليست من النظام العام وللمتعاقدين الاتفاق على ما يخالفها وعلى
هذا رأى الحكم المذكور أنه لا يجوز إثبات التخالص بالبينة له حتى لو وجد مبدأ الثبوت
بالكتابة مع أن مبدأ الثبوت بالكتابة مؤيدا بالبينة له قوة الدليل الكتابي تماماً وقد
وضع القانون المدني القديم في المادة 217 مبدأ التعادل بين الكتابة وبين البينة المستندة
إلى مبدأ الثبوت بالكتابة لا فرق في ذلك بين إيجاب الكتابة بمقتضى القاعدة العامة وبين
إيجابها بنص خاص.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نص الشرط الوارد في عقد البيع الخاص بقيد المبالغ
التي تدفع من المشترين للبائع بظهر العقد للمحاسبة والرجوع إليها وقت اللزوم، وبعد
أن فسر هذا الشرط بأنه اتفاق بين الطرفين على عدم إثبات التخالص بغير الكتابة قال "وبما
أن المستأنفين (الطاعنين) ادعيا وفاء ثمن القطن دون أن يتقدما بدليل كتابي يثبت السداد
فإن هذا الادعاء لا يقبل منهما ولا يصح لهما أن يحاولا إثبات التخالص بالبينة بحجة
أن الصفقة كانت تجارية أو لوجود مبدأ ثبوت بالكتابة يجوز تكملته بالبينة إذ أن هذه
المحاولة منهما خرق للشرط الذي قبلاه اختياراً…. ولذلك كان إجراء التحقيق لإثبات
أن المستأنف (المطعون عليه) كان يشتغل بتجارة القطن وأن الصفقة كانت تجارية وأنه حصل
التخالص على الثمن غير منتج في الدعوى لأن وفاء الثمن مشروط فيه أن يكون بالكتابة ولا
يجوز إذن إثباته بالبينة أو القرائن".
وحيث إن ما أسس عليه الحكم المطعون فيه قضاءه في هذا الصدد مخالف للقانون ذلك أن لمبدأ
الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متى كملته البينة يستوي في ذلك أن يكون
الإثبات بالكتابة مشترطاً بنص القانون أو باتفاق الطرفين. وقد جرى قضاء هذه المحكمة
بأن مبدأ الثبوت بالكتابة يقوم في التعهدات المدنية على وجه العموم مقام الإثبات بالكتابة
إذا أكملته الشهود والقرائن في الأحوال التي يوجب فيها نص من نصوص القانون تقديم دليل
كتابي (طعن رقم 74 سنة 13 ق في 27/ 4/ 1944). وعلى ذلك يبين أن الحكم المطعون فيه إذ
لم يعتد بدفاع الطاعنين إذ تقدما بما عداه مبدأ ثبوت بالكتابة طالبين تكملته بالبينة
يكون قد أخطأ، ذلك أنه لو صح اعتبار ما قدماه مبدأ ثبوت بالكتابة يجعل التخالص محتملاً
لكان لهما تكملته بالبينة وعلى ذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
