الطعن رقم 1293 سنة 8 ق – جلسة 30 /05 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 243
جلسة 30 مايو سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1293 سنة 8 القضائية
تزوير. استعمال المحرّر المزوّر. جريمة مستمرة. حدّها. عدم ذكر
تاريخ الطعن بالتزوير وتاريخ رفع الدعوى في الحكم. متى لا تكون له أهميته؟
(المادة 183 ع = 215)
إن استعمال المحرّر المزوّر جريمة مستمرّة لا حدّ لها إلا الحكم نهائياً في الدعوى
الحاصل فيها الاستعمال أو الحكم نهائياً بتزوير المحرّر أو حصول التنازل عن التمسك
بالمحرّر قبل الحكم في الدعوى التي استعمل فيها. فإذا كان الظاهر من الحكم أن السند
المطعون فيه بالتزوير والذي استعمله المتهم حكم بتزويره من المحكمة المدنية في تاريخ
معين، والظاهر من محضر جلسة المحاكمة الجنائية أن الجلسة الأولى التي أعلن بها المتهم
وحضرها فعلاً كانت في يوم معين كذلك، وأنه لم يكن قد انقضى من تاريخ الحكم مدنياً بالتزوير
حتى المحاكمة مدّة الثلاث السنوات المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى، فإن إغفال الحكم
ذكر تاريخ الطعن بالتزوير وتاريخ رفع الدعوى العمومية لا أهمية له.
المحكمة
من حيث إن مبنى الوجه الأوّل من أوجه الطعن هو أن النيابة العمومية
أعلنت في وصف التهمة أن تاريخ الجريمة هو 31 مارس سنة 1931، ولكن الحكم المطعون فيه
أغفل ذكر تاريخ رفع الدعوى حتى يبين الزمن الفاصل بين تاريخ وقوع الجريمة وتاريخ رفع
الدعوى، ويتسنى لمحكمة النقض التحقق من أن الدعوى العمومية وقت رفعها كانت قائمة لم
تسقط، ولا محل للاعتراض بأن جريمة استعمال المحرّر المزوّر من الجرائم المستمرة إذ
من الواجب على كل حال بيان مدى استمرارها. على أن جريمة الاستعمال حسب رأي بعض فقهاء
القانون تنقطع عند ما يطعن الخصم في السند بالتزوير في قلم الكتاب، لأن الاستعمال بعد
ذلك يصبح مستحيلاً، ولذا يبدأ التقادم من تاريخ الطعن بالتزوير، والحكم المطعون فيه
لم يبين التاريخ المذكور.
وحيث إن استعمال المحرّر المزوّر جريمة مستمرة لا حدّ لها إلا الحكم نهائياً في الدعوى
الحاصل فيها الاستعمال، أو الحكم نهائياً بتزوير المحرّر أو حصول التنازل عن التمسك
بالمحرر قبل الحكم في الدعوى التي استعمل فيها. وظاهر من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه أن السند المطعون عليه الذي استعمله الطاعن حكم بتزويره من المحكمة
المدنية في 26 يونيه سنة 1933، كما هو ظاهر من محضر جلسة المحاكمة أن الجلسة الأولى
للمحاكمة الجنائية التي أعلن بها الطاعن وحضرها فعلاً كانت في 17 أكتوبر سنة 1934،
ثم صدر الحكم الابتدائي بالإدانة بتاريخ 5 فبراير سنة 1936، فلم يكن إذاً قد انقضى
من تاريخ الحكم بالتزوير مدنياً حتى المحاكمة، بل حتى صدور الحكم الابتدائي بالإدانة
مدّة الثلاث سنوات المقررة لسقوط الحق في إقامة الدعوى. هذا بصرف النظر عما يكون قد
تخلل ذلك من تحقيقات جنائية قاطعة للتقادم. ومن هذا يبين أن الدعوى العمومية لم تسقط
بمضي المدة، ومن ثم يكون إغفال الحكم ذكر تاريخ الطعن بالتزوير وتاريخ رفع الدعوى العمومية
لا أهمية له خلافاً لما يزعمه الطاعن.
وحيث إن الوجه الثاني مبناه أن الحكم المطعون فيه معيب إذ هو لم يبين توافر أركان جريمة
التزوير التي بنيت عليها جريمة الاستعمال فلم يذكر ركن تغيير الحقيقة ولا ركن العمد
ولا ركن الضرر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ عرض لجريمة التزوير قال إنه ظهر للمحكمة من الاطلاع على
السند المطعون فيه أنه تحرر أصلاً باستلام مبلغ من المتهم من أصل الإيجار المستحق عليه،
ثم نزع المتهم منه العبارة التي تشير إلى هذا الشطر صراحة بأنه قطع منه جزءاً بآلة
حادة ثم لصق طرفيه على الصورة التي أصبح عليها الآن، ومع ذلك فإن صيغة السند بحالته
المزوّرة قد كشفت عن هذا التزوير إذ لم يرد به سبب للدين، كما أن عبارته التي اختتم
بها تشير صراحة إلى أنه إيصال استلام دين في ذمة المتهم إذ جاء فيه "تحرر هذا إيصالاً
بالاستلام وللعمل بموجبه عند اللزوم" تلك العبارة العامة التي اعتاد الجمهور إضافتها
إلى إيصالات استلام الديون لا سندات الدين المثبتة للمديونية. وبهذا الذي ذكره الحكم
تتوافر جميع أركان جريمة التزوير، من تغيير للحقيقة بطريقة قطع جزء من المحرر استحال
معه الإيصال إلى سند دين، فتحقق بذلك الإضرار بالمجني عليه، وكان ذلك كله بعمل الطاعن
وعمله.
عن التقرير المقدّم في 19 إبريل سنة 1938:
من حيث إن الوجه الأوّل يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قال صراحة بأن السند المطعون
فيه بالتزوير خال من سبب للدين، وإن هذا السند أصبح إيصالاً بدين، وإذاً ما كان يخوّل
حامله أي حق قبل المجني عليه، ومن ثم ينتفي ركن الضرر في جريمة الاستعمال.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع قالت فعلاً بخلو السند
بعد قطع الكتابة الخاصة بالإيجار من سبب للدين، وليس معنى هذا أن السند أصبح باطلاً
لا يخوّل صاحبه حقاً مّا، لأن خلو السند من بيان سبب المديونية لا يبطله قانوناً.
وحيث إن الوجه الثاني بني على أن الحكم خال من الأسباب إذ هو استند إلى أسباب الحكم
الابتدائي وإلى ما أضافه إليها وهي تتلخص فيما يأتي:
(أوّلاً) تقرير الخبير، وهو لا شأن له في الطريقة التي تم بها التزوير، إذ هو خبير
في الخطوط، وطريقة التزوير هي قطع ولصق لا تزوير في الخطوط.
(ثانياً) عدم تمسك الطاعن بالمقاصة عند مطالبة المجني عليه له بالإيجار. وهذا مردود
بأن المجني عليه إنما كان يطالب بإيجار مستحق طرف والدة الطاعن لا الطاعن نفسه.
(ثالثاً) ذكرت المحكمة طريقة التزوير وهي قطع جزء من السند بآلة حادة ثم لصقها على
الصورة التي أصبح عليها. وهذا الذي قالته المحكمة ليس إلا ترديداً لأقوال المجني عليه،
وكان على المحكمة أن تقول لم أخذت بهذا القول وصدّقته.
وحيث إن ما جاء في الشطرين الأوّل والثالث ليس إلا جدلاً فيما استندت إليه المحكمة
من تقرير الخبير وأقوال المجني عليه بأن السند مكوّن من جزئين أخذاً من محرر أصلي قطع
بآلة حادة ووصل ما بين الجزئين من كتابة ثم ضما إلى بعضهما ليكونا المحرّر المزوّر
موضوع الاتهام. ومثل هذا الجدل متعلق بالأدلة، وتقديرها من اختصاص قاضي الموضوع ولا
شأن لمحكمة النقض به. على أن الثابت في الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تكتف بتقرير
الخبير وشهادة المجني عليه بل عاينت بنفسها السند وأثبتت حالته على النحو المتقدّم.
أما عن الشطر الثاني الخاص بعدم جواز المقاصة بين الدين الثابت في السند المزوّر وبين
الدين الذي كان يطالب به المجني عليه وورثته من بعده مما اضطر الطاعن إلى عدم التمسك
بالسند المدّعى بتزويره في القضايا التي رفعت من المجني عليه خلافاً لما ذهب إليه الحكم،
فهو دفاع موضوعي لم يبده الطاعن لدى محكمة الموضوع فليس له أن يعترض على الحكم من هذه
الناحية.
