الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 485 لسنة 29 ق – جلسة 20 /04 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 446

جلسة 20 من أبريل سنة 1959

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, وعباس حلمي سلطان, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 485 لسنة 29 القضائية

(أ, ب) تزوير المحرر الرسمي. مناط رسميته.
يكفي أن يكون تحريره طبقا لمقتضيات العمل أو بناء على أمر الرئيس وتعليماته.
اختصاص العمدة – عملا بمنشور الداخلية – بتحرير الشهادة الادارية بإثبات وفاة من يتوفى من أصحاب التكاليف قبل سنة 1924.
1 – لا يشترط في المحرر كي يسبغ عليه وصف المحرر الرسمي أن يكون تحريره بناء على قانون أو لائحة بل يصح أن يكون بناء على أمر الرئيس المختص أو طبقا لمقتضيات العمل وتعليمات الرؤساء.
2 – الشهادة الادارية المتضمنة إثبات وفاة من يتوفى من أصحاب التكاليف قبل سنة 1924 تحرر بمعرفة العمدة وهو – موظف عمومي – تابع لوزارة الداخلية التي صدر منها منشور ينظم تحريرها – ومختص بتحريرها وإعطائها الصفة الرسمية بقصد الاستعانة بها على تسجيل بعض العقود العرفية دون حاجة إلى إجراءات التوثيق, فتغيير الحقيقة في هذه الشهادة بتضمينها بيانات غير صحيحة عن تاريخ وفاة صاحب التكليف يعتبر تزويرا في محرر رسمي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم (أولا) المتهمين الأول والثاني وآخر بوصفهم موظفين عموميين – الأول عمدة والثاني والآخر شيخا بلدة قميش – ارتكبوا تزويرا في محرر رسمي هو الشهادة الإدارية المثبتة لتاريخ وفاة محمد أحمد شحات حال تحريرها المختصين بوظيفتهم بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن قام المتهم الثالث بتحرير تلك الشهادة مثبتا بها أن محمد أحمد شحات توفى سنة 1920 حالة كونه قد توفى في 14/ 4/ 1941 ووقع المتهمان الأول والثاني على الشهادة سالفة الذكر مع علمهم بتزويرها. (ثانيا) المتهم الأول مع آخر حكم عليه بصفتهما المبينة في البند الأول ارتكبا تزويرا في محرر رسمي هو الشهادة الإدارية المثبتة لتاريخ وفاة عبد الغني على محمد حال تحريرها المختصين بوظيفتهما بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن وقعا على تلك الشهادة المتضمنة إثبات أن عبد الغني علي محمد توفى سنة 1922 حالة كونه قد توفى في 21/ 6/ 1936 مع علمهما بتزوير هذه الشهادة. (ثالثا) المتهم الثالث مع آخرين اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والآخر في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفقوا معهما على تغيير شهادة وفاة عبد الغني محمد وقدم ابراهيم طه أبو طالب إليهما تلك الشهادة للتوقيع عليها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. استعملوا الشهادة الإدارية المزورة سالفة الذكر بأن قدموها إلى قلم التسجيل بالمحكمة المختلطة فتم بذلك تسجيل عقد البيع رقم 777 بتاريخ 11/ 3/ 1941 الصادر من المتهم الثالث إلى منجا أحمد منجا مع علمهم بتزوير هذه الشهادة. (رابعا) المتهمين الأول والثالث وآخرين بصفتهم موظفين عموميين – الأول عمدة والباقون شيوخ بلدة قميش – ارتكبوا تزويرا في محرر رسمي هو الشهادة الإدارية المثبتة لتاريخ وفاة أبو زيد سليمان حال تحريرها المختصين بوظيفتهم بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن وقعوا على تلك الشهادة المتضمنة إثبات أن أبا زيد سليمان قد توفى سنة 1923 حالة كونه قد توفى في 8/ 4/ 1934 مع علمهم بتزوير هذه الشهادة. (خامسا) المتهمين الأول والثاني وآخر بوصفهم موظفين عموميين – الأول عمدة والثاني والآخر شيخا بلدة (قميش) – ارتكبوا تزويرا في محرر رسمي هو الشهادة الإدارية المثبتة لتاريخ وفاة طه علي بدوي حال تحريرها المختصين بوظيفتهم بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن قام المتهم الثاني بتحرير هذه الشهادة مثبتا بها أن طه علي بدوي قد توفى سنة 1920 حالة كونه قد توفى في 2/ 11/ 1924 ووقع المتهمان الأول والثاني على تلك الشهادة مع علمهم بتزويرها. (سادسا) المتهمين الأول والثاني بوصفهما موظفين عموميين – الأول عمدة والثاني شيخ بلدة قميش – ارتكبا تزويرا في محرر رسمي هو الشهادة الإدارية المثبتة لتاريخ وفاة فايدة منصور أحمد حال تحريرها المختصين بوظيفتهما بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن قام المتهم الثاني بتحرير تلك الشهادة مثبتا بها أن فايدة منصور أحمد توفيت في 5 من يونيه سنة 1921 حال كونها قد توفيت في 14 من أبريل سنة 1912, ثم وقع هذا المتهم والمتهم الأول على تلك الشهادة مع علمهما بتزويرها. وطلبت عقابهم بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و213 و214 من قانون العقوبات. ومحكمة ببا الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات غيابيا للأول وحضوريا للباقين – أولا – بحبس كل من المتهمين الأول والثاني ستة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لإيقاف التنفيذ عن كل التهم المنسوبة إليهما – ثانيا – بحبس كل من باقي المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ بلا مصروفات جنائية. فعارض المحكوم عليه غيابيا في هذا الحكم والمحكمة المذكورة قضت بتأييد الحكم المعارض فيه, فاستأنف المتهمون. ومحكمة بني سويف الابتدائية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا بالنسبة للمتهمين جميعا وفي الموضوع – أولا – برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف – وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بالنسبة إلى عبد الحميد عبد الغني علي – ثانيا – أعفت المتهمين جميعا من المصروفات. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بنى على إجراءات باطلة وشابه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب, ذلك بأن المحكمة الابتدائية لم تحقق شفوية المرافعة فلم تسمع شهودا في الدعوى ولم تستكمل المحكمة الاستئنافية هذا النقص بسماعها الشهود الذين لم يسمعوا أمام محكمة أول درجة وذلك بالرغم من أنها عولت على شهادتهم في الحكم بالإدانة. هذا إلى أن الشهادة الإدارية المطعون فيها لا تعتبر ورقة رسمية ولا هى حجة بما أثبت فيها خاصا بتاريخ الوفاة وإنما حررت لإثبات حصول الوفاة وبيان ورثة المتوفي ولم يصدر بإنشائها قانون بل أجيز تحريرها بمقتضى منشور من وزير الداخلية ليست له قوة القانون. يضاف إلى ذلك استناد الحكم إلى تقرير قسم أبحاث التزوير والتزييف مع أنه أثبت أن التوقيعات المنسوبة للطاعنين الأول والثالث على الشهادة المتعلقة بوفاة عبد الغني علي غير صحيحة مما ينفي مساءلتهما عنها. كما أغفل الحكم التحدث عن القصد الجنائي في جريمة التزوير.
وحيث إنه وإن كان الأصل في المحاكمات الجنائية أن تبني على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في مواجهة المتهم بالجلسة وتسمع فيها الشهود ما دام سماعهم ممكنا إلا أن الشارع عند تعديل المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 113 لسنة 1957 أجاز للمحكمة أن تقرر تلاوة الشهادة التي أبديت في التحقيق الابتدائي أو في محضر جمع الاستدلالات أو أمام الخبير إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك, لما كان ذلك وكان الثابت في محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن محاميا حضر عن الطاعنين وأبدى دفاعه بأن ترافع في الدعوى دون أن يطلب التأجيل لسماع الشهود فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون مقبولا, وكان من المسلم به أن القانون لا يشترط في المحرر كي يسبغ عليه وصف المحرر الرسمي أن يكون تحريره بناء على قانون أو لائحة بل يصح أن يكون بناء على أمر الرئيس المختص أو طبقا لمقتضيات العمل وتعليمات الرؤساء, وكانت الشهادة الإدارية المتضمنة إثبات وفاة من توفى من أصحاب التكاليف قبل سنة 1924 تحرر بمعرفة العمدة وهو موظف عمومي تابع لوزارة الداخلية التي صدر منها منشور ينظم تحريرها, ومختص بتحريرها وإعطائها الصفة الرسمية بقصد الاستعانة بها على تسجيل بعض العقود العرفية دون حاجة إلى إجراءات التوثيق فتغيير الحقيقة في هذه الشهادة بتضمينها بيانات غير صحيحة عن تاريخ وفاة صاحب التكليف يعتبر تزويرا في محرر رسمي ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير بتعمد تغيير الحقيقة في الورقة تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعمالها فيما غيرت من أجله الحقيقة فيها, وهو ما أثبته الحكم المطعون فيه وأقام عليه الأدلة السائغة ومن ثم لا يكون مخطئا في تطبيق القانون – لما كان ما تقدم, وكان الحكم الابتدائي المؤيد استئنافيا لأسبابه لم يستند إلى تقرير المضاهاة في إثبات واقعة التزوير في الشهادة الإدارية الخاصة بوفاة عبد الغني علي محمد, وإنما أخذه باعترافه وبأقوال المتهمين الآخرين, لما كان ذلك, فإن الطعن لا يكون له أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات