الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 352 سنة 23 ق – جلسة 05 /12 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 878

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1957

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 352 سنة 23 ق

( أ ) نقض "إعلان الطعن". إعلان. قيام المحضر بتسليم صورة الإعلان لمندوب الإدارة بقسم البوليس في اليوم التالي لتوجهه إلى محل إقامة المطعون عليه وعدم وجود من يتسلم الإعلان لغلق مسكنه وإثبات المحضر في أصل محضر الإعلان أنه أخطر المطعون عليه بتسليم الصور لجهة الإدارة. صحة الإعلان. عدم الاعتداد بعدم بيان اسم مندوب الإدارة الذي سلمت إليه الصورة. م 12 مرافعات.
(ب) نقض "أسباب جديدة". خبير. النعي بأن الحكم خالف الثابت بتقرير الخبير فيما أورده عن هذا التقرير بمقولة إن التقرير خلو منه. عدم ورود النعي بتقرير الطعن. اعتباره سبباً جديداً.
(ج) حكم "تسبيب كاف". مسئولية. استقرار الحكم على نفي المسئولية التقصيرية بناء على أسباب سائغة. النعي عليه في ذلك. لا محل له.
(د) حكم "تسبيب كاف". شركة. تقدير أرباح أحد الشركاء بناء على تعليل مقبول لهذا التقدير ومناقشة سائغة لعناصره في الحكم. لا قصور.
(هـ) شركة. محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير أرباح الشركة ومدتها بما لا يتعارض مع قيام الشركة لمدة أطول.
(و) حكم "تسبيب معيب". فوائد. شركة. طلب أحد الشركاء تصفية الشركة والحكم له بما يظهر من التصفية وبدين له في ذمة الشركة وفوائده من تاريخ تأسيس الشركة حتى السداد. عدم بيان سبب رفض طلب الفوائد بعد الفترة التي حققت الشركة فيها أرباحاً بما في ذلك المدة من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. قصور.
1 – متى تبين من أصل ورقة إعلان الطعن أن المحضر توجه لإعلان المطعون عليه في محل إقامته مع نسيبه فلم يجده أو لم يجد أحداً ممن يصح قانوناً تسلم الإعلان نيابة عنه لغلق مسكنه فتوجه المحضر في اليوم التالي إلى قسم البوليس الواقع في دائرته محل إقامة المطعون عليه وسلم مندوب الإدارة بالقسم ورقة الإعلان ثم أخطر المطعون عليه بذلك وأثبت في أصل محضر الإعلان إجراء هذا لإخطار فإن الإعلان يكون صحيحاً طبقاً للمادة 12 مرافعات. ولا ينال من صحته عدم ذكر اسم مستلم الصورة فيه لأن المشرع قد دل بما نوه عنه من الاكتفاء بإخطار المعلن إليه بتسليم الصورة لجهة الإدارة على أنه يعتد في صحة الإعلان في هذه الحالة بوصوله لجهة الإدارة دون ما نظر إلى اسم مستلمه.
2 – متى كان لم يرد في تقرير الطعن النعي بأن الحكم خالف الثابت بالأوراق فيما أورده عن تقرير الخبير بمقولة إن التقرير خلو من ذلك – فإن هذا النعي يكون نعياً جديداً لا يجوز إثارته أو التمسك به أمام محكمة النقض ويتعين الالتفات عنه.
3 – متى كان الحكم قد استقر على نفي المسئولية التقصيرية بناء على أسباب سائغة استخلصها نتيجة لفهم سليم للواقع وتطبيق صحيح للقانون فإنه لا يكون ثمت محل للنعي عليه في ذلك.
4 – متى كان ما انتهى إليه الحكم في تقدير أرباح أحد الشركاء في الشركة استناداً إلى رأي الخبير المصفى إنما ينطوي على تعليل مقبول لهذا التقدير ومناقشة سائغة لعناصره فإنه لا محل لوصم الحكم بالقصور.
5 – لمحكمة الموضوع الحق في تقدير أرباح الشركة ومدة هذه الأرباح تقديراً يستند إلى ما قام لديها من أدلة وقرائن مبررة ولا يتعارض مع قيام الشركة لمدة أطول لأن كلا الأمرين مختلفان عن بعضهما تمام الاختلاف إذ أن قيام الشركة لا يستتبع أن تكون قد حققت أرباحاً باستمرار مدة قيامها.
6 – متى كان الشريك قد رفع الدعوى بطلب تصفية الشركة والقضاء له بما يظهر من التصفية وكذلك بطلب الحكم له بدين له في ذمة الشركة وفوائده من تاريخ تأسيس الشركة حتى تمام السداد وكان الحكم قد قرر أن هذه الفوائد تتضمنها الأرباح التجارية التي قضى بها لذلك الشريك والتي حققتها الشركة في فترة معينة ولم يبين الحكم سبباً لرفض طلب الفوائد عن المدة التالية لتلك الفترة بما في ذلك المدة من تاريخ المطالبة الرسمية إن الحكم يكون معيباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعنة والمطعون عليهما الأولى والثاني اشتروا بتاريخ 31/ 8/ 1945 مخبز "الكازار" الكائن بمصر بشارع القبيلة رقم 31 حارة النصارة المرخص باسم البائع الخواجة أريستيد نولوجيو تيس بتاريخ 25/ 5/ 1924 تحت رقم 5980 في نظير مبلغ 700 جنيه دفعت إليه وفي نفس التاريخ (31/ 8/ 1945) كون هؤلاء المشترون مع المطعون عليهما الرابعة والخامس شركة تضامن مدتها ثلاث سنوات من 2 سبتمبر سنة 1945 لغاية أول سبتمبر سنة 1948 اسمها (الشركة المصرية للمخابز الأفرنكية) بقصد استغلال المخبز المذكور بالشروط الواردة بعقد الشركة الذي سجل بمحكمة مصر الكلية تحت رقم 474 سنة 1945 وبرأس مال قدره 750 جنيهاً دفع من الشركاء بالتساوي ونقلت رخصة المخبز لاسم المطعون عليه الثاني الذي اتفق في عقد الشركة على أن يتولى إدارة المخبز وأن يخصص له كل وقته ويبذل كل جهود لإنمائه وترقيته وألا يشترك بأي طريق مباشر أو غير مباشر في أية شركة أخرى أو عمل تجاري آخر وأن يعمل للمخبز حساباً شهرياً من واقع إيراداته ومصروفاته يقوم بعده بتوزيع صافي الربح أو الخسارة على الشركاء أولا بأول وحدد له في نظير ذلك مرتب شهري مقداره عشرة جنيهات. وتقول الطاعنة إن المطعون عليه الثاني لم يقم بتنفيذ التزاماته في إدارة الشركة بل أجر المخبز إلى شخص آخر وتنازل عن رخصته لآخرين مع أن تلك الرخصة قومت وقت شراء المخبز بمبلغ 492 جنيهاً وساءت حالة المخبز فاضطرت إلى رفع الدعوى رقم 427 سنة 1947 تجاري كلي مصر بتاريخ 17/ 4/ 1947 ضد باقي الشركاء بطلب تصفية الشركة وتعيين مصف لتصفيتها بعد تقويمها بما في ذلك الاسم التجاري والرخصة وجميع مشتملاتها وفحص حساباتها ومعرفة حقوقها في الشركة في رأس المال والأرباح ودينها قبلها البال مقداره 111 جنيهاً و400 مليم الذي دفعته عند بدء الشركة لتهيئة المخبز للعمل والحكم لها بما يظهر…. من التصفية قبل الشركاء بالتضامن. وبتاريخ 13/ 4/ 1948 قامت بإدخال المطعون عليه الثالث وآخر اللذين تنازل إليهما المطعون ضده الثاني عن رخصة المخبز رغم إنذارها لهما للحكم عليهما بالتضامن مع باقي الشركاء. وبتاريخ 24/ 10/ 1948 حكمت المحكمة بانقضاء الشركة وضعها تحت التصفية وتعيين مصف لها لأداء المأمورية الموضحة بالأسباب وقام المصفي بأداء مأموريته وأودع تقريراً ذكر فيه بأن حقوق الطاعنة تنحصر في مبلغ 283 جنيهاً و180 مليم.
عبارة عن:
150.000 مليمجـ قيمة ما ساهمت به في رأس مال الشركة.
111.400 مليمجـ قيمة ما أقرضته للشركة.
21.780 مليمجـ قيمة ما يقدره الخبير أرباحاً لما دفعته الطاعنة من رأس المال. والقرض ومقداره 261 جنيهاً و400 مليم على أساس 10% لمدة عشرة شهور بمراعاة حد الاعتدال والبعد عن استغلال حاجة الجمهور إلى مادة أساسية وهي الرغيف. وذلك بخلاف فوائده 5% عن هذا المبلغ (283 جنيهاً و180 مليم) من يوم رفع الدعوى إلى يوم الحكم فيها.
وبتاريخ 23/ 9/ 1951 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليهما الثاني والثالث متضامنين بأن يدفعا للطاعنة هذا المبلغ (283 جنيهاً و180 مليم) والمصاريف والأتعاب. فاستأنف المطعون عليه الثالث ذلك الحكم بالاستئناف رقم 592 سنة 68 ق كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 45 سنة 69 ق، وطلب المطعون عليه الثالث إلغاء الحكم المذكور بالنسبة له لعدم مسئوليته عن شيء من دين الطاعنة أو مما تستحقه قبل شركائها وطلبت هي تعديل ذلك الحكم بإلزام جميع شركائها بالتضامن مع المطعون عليه الثالث بأن يدفعوا لها المبالغ التي تطالب لها لتواطؤ الجميع على بيع الرخصة لهذا الأخير وبجعل أرباحها في الشركة بواقع 46 جنيهاً شهرياً من تاريخ إنشاء الشركة في أول سبتمبر سنة 1945 إلى يوم 24/ 10/ 1948 تاريخ الحكم بتصفيتها وبتاريخ 12/ 3/ 1953 حكمت المحكمة في الاستئناف رقم 592 سنة 68 ق بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون عليه الثالث ورفض دعوى الطاعنة قبله وإلزامها بالمصاريف عن الدرجتين وفي الاستئناف رقم 45 سنة 69 ق بتأييد الحكم المذكور بالنسبة للمطعون عليهم (عدا الثالث) وبإلزام الطاعنة بالمصاريف وبتاريخ 7/ 11/ 1953 قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بالنقض وبعد إيداع مستندات الطرفين ومذكراتهما في المواعيد القانونية عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 22/ 10/ 1957 وصممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليه الثاني وقبوله بالنسبة للباقين ونقض الحكم المطعون فيه. وفي تلك الجلسة قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن على الدائرة المدنية لنظره بجلسة 21/ 11/ 1957 م وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن مبناه أن المطعون عليه الثاني لم يعلن بتقرير الطعن إعلاناً صحيحاً لأنه عندما توجه المحضر لإعلانه وجد مسكنه مغلقاً فسلم صورة الإعلان إلى مندوب قسم الجمالية دون أن يذكر اسم هذا المندوب ودون أن يخطر المعلن إليه بخطاب موصى عليه بتسليم الصورة إلى جهة الإدارة ودون أن يثبت كل ذلك في أصل محضر الإعلان خلافاً لنص المادة 12 من قانون المرافعات.
وحيث إنه تبين من الاطلاع على أصل محضر إعلان المطعون عليه الثاني أن المحضر توجه بتاريخ 15 من نوفمبر سنة 1953 لإعلانه بتقرير الطعن حيث يقيم مع نسيبه "حسن" بدائرة قسم الجمالية فلم يجده لغلق مسكنه فأشر بأنه سيعلن لقسم الجمالية وبتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1953 أثبت المحضر أنه توجه إلى قسم الجمالية في الساعة 8.30 ص وأعلن قاسم عبد الحافظ مخاطباً مع مندوب الإدارة لغلق مسكنه ووقع مندوب قسم الجمالية باستلام صورة الإعلان كما أثبت المحضر قرين ذلك عبارة "أخطر عنه".
وحيث إن المادة 12 من قانون المرافعات نصت على أنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه أو أحداً ممن نصت على جواز تسليم ورقة الإعلان له نيابة عنه، وجب تسليم الورقة على حسب الأحوال لمأمور القسم أو البندر أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن الشخص في دائرته، كما أوجبت على المحضر توجيه كتاب موصى إلى المعلن إليه في ظرف أربع وعشرين ساعة يخبره فيه أن الصورة سلمت لجهة الإدارة. ولما كان يبين من أصل ورقة إعلان الطعن أن المحضر توجه في يوم 15/ 11/ 1953 م لإعلان المطعون عليه الثاني في محل إقامته مع نسيبه "حسن" الكائن بدائرة قسم الجمالية فلم يجده أو يجد أحداً ممن يصح قانوناً تسلم الإعلان نيابة عنه لغلق مسكنه فتوجه في اليوم التالي إلى قسم الجمالية الواقع في دائرته محل إقامة المطعون عليه المذكور وسلم مندوب الإدارة بالقسم ورقة الإعلان ثم أخطر المطعون عليه الثاني بذلك وأثبت في أصل محضر الإعلان إجراء هذا الإخطار لما كان ذلك فإن هذا الإعلان يكون صحيحاً لا ينال من صحته عدم ذكر اسم مستلم الصورة فيه لأن المشرع قد دل بما نوه عنه من الاكتفاء بإخطار المعلن إليه بتسليم الصورة لجهة الإدارة على أنه يعتد في صحة الإعلان في هذه الحالة بوصوله لجهة الإدارة دون ما نظر اسم مستلمه ويتعين لذلك رفض هذا الدفع.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه بني على ثلاثة أسباب محصل أولها: تناقض أسباب الحكم المطعون فيه ومخالفته للقانون. وذلك أن الحكم بعد أن سجل على المطعون عليه الثالث مسئوليته التقصيرية بالاشتراك مع المطعون عليه الثاني بسبب قبوله التنازل لمصلحته عن الرخصة وعقد الإيجار وبطاقة التموين ممن يعلم أنه لا يملكه سواء كان علمه ناتجاً من دفع الإيجار المتأخر على الشركة أو من عدم إبرازه الرخصة في أدوار القضية المختلفة ولأنه أهمل متعمداً في عدم الاطلاع على نص عقد الشركة قبل قبول التنازل فإن الحكم قد فاته أن يشركه معه بالتضامن في تلك المسئولية ثم عاد ونفى عنه هذه المسئولية وقضى بعدم مساءلته عن التعويض المطلوب مع أنه ساهم في خطأ المطعون عليه الثاني نحو الطاعنة وسهل له أمر التصرف في الرخصة وقد استند الحكم المطعون فيه في نفي هذه المسئولية إلى أسباب لا تصلح رداً على ما أورده الحكم الابتدائي من أسباب مقررة لتلك المسئولية كما تجاهل ما تضمنه إنذار الطاعنة إلى المطعون عليهما الثاني والثالث في 19/ 2/ 1947 قبل تاريخ التنازل عن الرخصة الحاصل في 10/ 3/ 1947 من التحذير من إتمام هذا التنازل مما يؤيد ثبوت العلم وقيام التواطؤ. ومحصل السبب الثاني قصور الحكم المطعون فيه، ذلك أن الطاعنة بعد أن حكم لها ابتدائياً بأرباح نصيبها في رأس مال الشركة ودينها قبلها باعتبار هذه الأرباح 21 جنيهاً و780 مليماً بواقع 10% من قيمة هذين المبلغين لمدة عشرة شهور كما قرر الخبير، استأنفت ذلك الحكم وطلبت تعديل هذه الأرباح إلى مبلغ 46 جنيهاً شهرياً على الأقل عن رأس المال وحده باعتبار أن هذا المبلغ هو الربح الفعلي من واقع دفتر تشغيل الدقيق اليومي المتضمن استهلاك ثمانية أجولة دقيق أبيض يومياً، 126 أقة سكر 60 أقة زيت شهرياً وذلك عن مدة قيام الشركة التي استطالت إلى تاريخ الحكم بانقضائها في 24/ 10/ 1948. غير أن الحكم المطعون فيه لم يعبأ بذلك وقال عن هذا الطلب: "وحيث إنه فيما يتعلق بالزيادة في الفوائد والأرباح التي تطالب بها السيدة عايدة حنا (الطاعنة) فلا ترى المحكمة مبرراً للقضاء بها أخذاً بما ورد في الحكم الابتدائي مستنداً إلى تقرير الخبير من عدم وجود أسانيد مادية في الدعوى تؤيد طلب الزيادة" ووجه القصور في ذلك أن عبارة الحكم في هذا الشأن مجملة غير مفصلة ولا واضحة ولا تصلح رداً على ما قدمته الطاعنة من أدلة مادية مستقاة من دفتر تشغيل المخبز، كما أن الحكم أغفل التحدث عن مدة استمرار الشركة التي قال الحكم الابتدائي أنها امتدت إلى 24/ 10/ 1948 والتي طالبت الطاعنة بالأرباح فيها وسكت عن الرد على ذلك مما يجعل الحكم معيباً. ومحصل السبب الثالث أن الطاعنة طلبت في الاستئناف أن يقضي لها بفوائد دينها قبل الشركة البالغ مقداره 111 جنيهاً و400 مليم عن المدة من تاريخ تأسيس الشركة حتى تمام سداده لا عن مدة عشرة شهور كما ورد في الحكم الابتدائي، ولكن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الطلب مكتفياً بالعبارة التي أجمل فيها كلامه مما سماه "الزيادة في الفوائد والأرباح" بمقولة إن هذا الطلب غير مؤيد بأسانيد مادية، وفضلاً عما في هذا القول من قصور على النحو المتقدم إيضاحه فإن في إغفال طلب الطاعنة وعدم الحكم لها بالفوائد القانونية من تاريخ طلبها حتى تمام السداد مخالفة صريحة لنصوص القانون.
وحيث إنه عن السبب الأول فإنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه إذ عرض للفصل في الاستئناف المرفوع من المطعون عليه الثالث قد أورد ما جاء بالحكم المستأنف عن مسئولية المطعون عليه الثاني مسئولية تعاقدية وتقصيرية واشتراك المطعون عليه الثالث معه في الخطأ التقصيري بسب تواطئه معه في الحصول على رخصة المخبز مع علمه بعدم أحقيته في التنازل عن تلك الرخصة المملوكة للشركة دون إذن باقي الشركاء ذلك العلم المستفاد من علمه بوجود إيجار متأخر على الشركة وقبوله دفعه إلى وكيل المالكين مقابل التنازل له عن الرخصة مع عدم تناسب مبلغ الإيجار المدفوع منه ومقداره 45 جنيهاً مع قيمة الرخصة المقدرة بمبلغ 492 جنيهاً في العقد ولأنه امتنع عن إبراز الرخصة وادعى خلافاً للواقع أنها تحت يد المالك مما يجعل كل ذلك – في نظر الحكم المستأنف – مسئولية المستأنف المطعون عليهما المذكورين تضامنية ولذا ألزمهما الحكم المذكور بقيمة دين الطاعنة قبل الشركة ورأس مالها والفوائد طبقاً لما جاء بتقرير الخبير على أساس 10% – ثم عقب الحكم المطعون فيه على ذلك قائلاً " وحيث إن الحكم المستأنف أخطأ في هذه الحيثية من الناحيتين القانونية والموضوعية، من الناحية القانونية لأنه رتب على هذا التواطؤ اشتراكه (المطعون عليه الثالث) بالتضامن مع هذا الأخير (المطعون عليه الثاني) في مسئوليته التعاقدية والتقصيرية وإلزامه بدفع مبلغ 283 جنيهاً و180 مليماً للمستأنف عليها وهو المبلغ الذي انتهى إليه الحكم باعتباره مستحقاً لها قبل قاسم عبد الحافظ – وفي استناد المحكمة إلى هذا التواطؤ المنصب على التنازل عن الرخصة لإلزام المستأنف (المطعون عليه الثالث) بالتضامن مع الشريك المقصر قاسم عبد الحافظ بمبلغ منشؤه سوء إدارة هذا الأخير واستيلاؤه على رأس المال والسلفة ما لا يستقيم مع الوضع السليم للأمور لأن علاقة السببية غير قائمة ولأن مسئولية المستأنف ليست تعاقدية لأنه لم يكن شريكاً للمستأنف عليها، وأما عن الناحية الموضوعية فتقول المحكمة إن الرخصة كانت مقدرة في عقد الشركة بمبلغ 492 جنيهاً وأن المستأنف لم يدفع سوى 45 جنيهاً لوكيل المالكين للعقار مقابل التنازل عن الرخصة وتحرير عقد إيجار باسمه، وهذا الفرق حتى لو أخذ به جدلاً فلا يصح أن يكون نصيب المستأنف عليها فيه قبل المستأنف أكثر من الخمس – وهو حصتها في الشركة – ويكون من الواجب استبعاد مسئولية المستأنف الناتجة من سوء تصرف عبد الحافظ في إدارة مصالح وأموال الشركة وعدم الربط بينهما وتكون مسئولية المستأنف التقصيرية إن وجدت منصبة على قبول التنازل لمصلحته عن الرخصة وعقد الإيجار ممن يعلم أنه لا يملكه سواء كان علمه ناتجاً عن دفعه الإيجار المتأخر على الشركة أو من عدم إبرازه الرخصة في أدوار القضية المختلفة ولأنه أهمل متعمداً في عدم الاطلاع على نص عقد الشركة قبل قبول التنازل".
وحيث إن هذا الذي ورد في الحكم المطعون فيه صريح في نفي المسئولية عن المطعون عليه الثالث وفي وجوب عدم إشراكه مع المطعون عليه الثاني في المسئولية عن مبلغ لا يد ولا سبب له في استحقاقه وإنما منشؤه سوء إدارة هذا الأخير واستيلاؤه على رأس المال والسلفة وإذا كان الحكم المذكور قد أردف ذلك بقوله "وتكون مسئولية المستأنف التقصيرية إن وجدت منصبة على قبول التنازل لمصلحته عن الرخصة وعقد الإيجار ممن يعلم أنه لا يملكه سواء كان علمه ناتجاً عن دفعه الإيجار المتأخر على الشركة أو من عدم إبرازه الرخصة في أدوار القضية المختلفة ولأنه أهمل متعمداً في عدم الاطلاع على نص عقد الشركة قبل قبول التنازل" فإن هذا لا يعني تقرير الحكم مسئولية الطاعن التقصيرية التي نفاها عنه فيما سبق وإنما هو في مجال مناقشة ما نسبه الحكم المستأنف إلى المطعون عليه المذكور من مسئولية تقصيرية قد استعرض هذه المسئولية وأسبابها كما وردت في ذلك الحكم تمهيداً للرد عليها وتفنيدها ثم قام فعلاً بمناقشة كل سبب من تلك الأسباب وانتهى من هذه المناقشة إلى تقرير ما سبق أن ارتآه من استبعاد هذه المسئولية ونفيها عن المطعون عليه الثالث بما جاء فيه من قول "ويكون إذن من غير المستساغ القول بأن المستأنف تواطأ مع مدير الشركة للإضرار بها حالة كونها متعثرة ومفلسة" ولهذا قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف فيها قضى به من إلزام المطعون عليه الثالث بدفع مبلغ 283 جنيهاً و180 مليماً بالتضامن مع المطعون عليه الثاني للطاعنة ويبين مما سبق أنه لا تناقض في الحكم المذكور في شأن مسئولية المطعون عليه الثالث ولا مخالفة فيه للقانون فقد استقر على نفي هذه المسئولية عن المطعون عليه المذكور بناء على أسباب سائغة استخلصها نتيجة لفهم سليم للواقع وتطبيق صحيح للقانون. ويكون السبب الأول من أسباب النعي في غير محله ولا يجدي الطاعنة ما أشارت إليه في مذكرتها الشارحة من أن الحكم المذكور قد خالف الثابت في الأوراق فيما أورده من أن الشركة كانت عاجزة عن إدارة المخبز بعد الحريق لما هو ثابت من تقرير الخبير لأن تقرير الخبير خلو من أي عبارة تدل على عجز الشركة عن إدارة المخبز وذلك لأن هذا نعي جديد لم يرد في تقرير الطعن فلا يجوز إثارته أو التمسك به ولا يسع المحكمة إلا الالتفات عنه. كما وأن دلالة إنذار الطاعنة للمطعون عليهما الثاني والثالث في 29/ 2/ 1947 على علم هذا الأخير بعدم جواز التنازل الحاصل إليه من الأول يدخل في مدلول التواطؤ الذي نفاه الحكم المطعون فيه عن المطعون عليه الثالث نفياً سائغاً مستفاداً مما يبرره من وقائع الدعوى وظروفها على ما سبق الإشارة إليه.
وحيث إنه في خصوص السبب الثاني فقد ورد في الحكم المطعون فيه ما يأتي:
"وحيث إنه فيما يتعلق بالزيادة في الفوائد والأرباح التي تطالب بها السيدة عايدة حنا فلا ترى المحكمة مبرراً للقضاء لها بها أخذاً بما ورد في الحكم الابتدائي مستنداً إلى تقرير الخبير من عدم وجود أسانيد مادية في الدعوى تؤيد طلب الزيادة". وجاء في الحكم الابتدائي عن ذلك "وحيث إن المحكمة قررت بتاريخ 31/ 12/ 1949 مناقشة الخبير المصفى في هذا الذي أشارت إليه المدعية وقد تمت هذه المناقشة بجلسة 4/ 2/ 1950 وفيها قرر الخبير المصفي أنه كان من مأموريته أن يطالب قاسم عبد الحافظ المدير المسئول عن المخبز بتقديم حساب عن أعماله في الشركة من وقت إنشائها إلى حين التصفية وأن يكون ذلك على أساس ما ينتجه المخبز….. وقد طالب الخبير فعلاً بتقديم هذا الحساب إلا أن قاسم عبد الحافظ لم يقدمه قولاً بأن الأوراق والدفاتر راحت طعمة للنيران ولذلك اضطر الخبير أن يقوم بتقدير الأرباح بنفسه على أساس مشاهدته ومعاينته متخذاً من ذلك العناصر التي يقوم عليها هذا التقدير – وتقديره 10% أرباحاً للمدعية هو تقدير معقول تبعاً لحالة المخبز حيث شاهد الخبير فيه بسكوتاً مضى عليه عشرة أيام ولا يكاد يصلح للأكل. هذا من جهة ولوجوب عدم استغلال الموقف حيث يتصل برغيف العيش من جهة أخرى. وأضاف الخبير أنه لا يمكن الأخذ ببطاقة تموين المخبز أو دفتر تموينه على علاتهما لعدم وجود كشوف حساب لأنه لا يستطيع تقدير الأرباح جزافاً على دقيق لم يثبت أنه صنع كله واستطرد الخبير إلى أن رخصة المخبز بدون بطاقة التموين لا تساوي شيئاً وأن الرخصة والبطاقة تكمل إحداهما الأخرى ولا قيام لإحداهما منفردة – والمحكمة تأخذ بوجهة نظر الخبير في هذا الشأن لمطابقتها لمنطق الواقع والأصول الفنية" وهذا الذي انتهى إليه الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه في تقدير أرباح الطاعنة استناداً إلى رأي الخبير المصفي إنما ينطوي على تعليل مقبول لهذا التقدير ومناقشة سائغة لعناصره مما يرفع عن الحكم المطعون فيه ما تصمه به الطاعنة من قصور وإذا كانت المحكمة الاستئنافية قد رأت أنه رغم عدم انقضاء الشركة إلا في 24/ 10/ 1948 أن لا تحكم بالأرباح إلا لمدة عشرة أشهر فقط للاعتبارات التي رآها الخبير المصفي وأقرها الحكم الابتدائي فإن ذلك مما يدخل في نطاق حقها الموضوعي في تقدير الأرباح ومدتها تقديراً يستند إلى ما قام لديها من أدلة وقرائن مبررة ولا يتعارض مع قيام الشركة لغاية 24/ 10/ 1948 لأن كلا الأمرين مختلفان عن بعضهما تمام الاختلاف إذ أن قيام الشركة لا يستتبع أن تكون قد حققت أرباحاً باستمرار مدة قيامها وبذا يكون هذا السبب في غير محله.
وحيث إنه في خصوص السبب الثالث الخاص بفوائد السلفة المحكوم بها فقد تبين من الاطلاع على عريضة الدعوى الابتدائية المقدمة صورتها الرسمية ضمن الأوراق أن الطاعنة قررت فيها أن الشركة اقترضت منها مبلغ 111 ج و400 م لإعداد المخبز للغرض الذي أعدله وتهيئته للعمل طالبت المطعون عليهم به ضمن ما طالبته من الحكم لها بما يظهر من التصفية وقد أشار الخبير المصفى في تقريره المقدمة صورته الرسمية بالأوراق إلى قيام هذا الدين وأحقية الدائنة له ضمن مبلغ 283 جنيهاً و180 مليماً مع فوائد هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ رفع الدعوى إلى يوم الحكم فيها وأصرت الطاعنة في صحيفة استئنافها على طلب الفوائد عن دينها بواقع 5% من تاريخ 1/ 9/ 1945 (تاريخ قيام الشركة) لغاية السداد. وقد قال الحكم الابتدائي عن هذه الفوائد "وحيث إنه عن طلب الفوائد عن مبلغ 111 جنيهاً و400 مليم فإن هذه الفوائد تتضمنها الأرباح التجارية المحكوم بها في هذا الحكم فلا محل للقضاء بالفوائد"، كما قال الحكم المطعون فيه عنها "وحيث إنه فيما يتعلق بالزيادة في الفوائد والأرباح التي تطالب بها السيدة عايدة حنا فلا ترى المحكمة مبرراً للقضاء لها بها أخذاً بما ورد في الحكم الابتدائي مستنداً إلى تقرير الخبير من عدم وجود أسانيد مادية في الدعوى تؤيد طلب الزيادة" ويتضح من ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يبين سبباً لرفض الفوائد عن المدة التالية للعشرة شهور بما في ذلك المدة من تاريخ المطالبة الرسمية الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور ويستوجب نقضه في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات