الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 661 لسنة 40 ق – جلسة 10 /06 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1174

جلسة 10 من يونيه سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.


الطعن رقم 661 لسنة 40 القضائية

حكم "تسبيب الحكم". استئناف.
لمحكمة الاستئناف أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة.
إثبات. حكم "حجية الحكم". عقد "العقد الرسمي". تنفيذ.
المحررات الموثقة من السندات التنفيذية التي تقبل التنفيذ بذاتها. لا تثبت لها الحجية. للدائن أن يستصدر حكماً بالحق الثابت بها. للمدين أن يلجأ إلى القضاء للطعن عليها على خلاف الأحكام.
1 – لا تثريب على محكمة الدرجة الثانية أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد.
2 – إنه وإن كانت المحررات الموثقة من السندات التنفيذية المنصوص عليها في المادة 280 من قانون المرافعات وتقبل التنفيذ بذاتها، إلا أن الحجية لا تثبت لهذه المحررات، فيجوز للدائن أن يستصدر حكماً بالحق الثابت فيها ويحق للمدين من ناحيته أن يلجأ إلى القضاء للطعن عليها بما يراه على خلاف الأمر في الأحكام الجائزة لحجية الشيء المقضي، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن البنك المطعون عليه اتخذ إجراءات نزع الملكية بموجب عقد الرهن الرسمي المذيل بالصيغة التنفيذية وأودع قائمة شروط البيع واعترض عليها الطاعن في الدعوى……. واستند إلى منازعته في الدين المنفذ به لأنه أقام عن ذلك الدعوى الحالية فأوقفت المحكمة إجراءات البيع حتى يفصل في هذه الدعوى، وإذ كان الطاعن ينازع في الدعوى الحالية في وجود الدين الثابت بعقد الرهن الرسمي وادعى أنه لم يتسلم من البنك المبلغ الثابت بهذا العقد، وإزاء ذلك أقام البنك دعواه الفرعية للحكم له بدينه، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بأنه رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الفرعية لسبق صدور عقد رهن رسمي بالدين، وأنه أهدر حجية هذا العقد – يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1036 سنة 1961 مدني القاهرة الابتدائية ضد بنك القاهرة – المطعون عليه – بطلب الحكم بإلزامه بأن يقدم حساباً مؤيداً بالمستندات عن معاملاته معه وحسابه المدين منذ نشوئه حتى تاريخ تقديم الحساب، وندب خبير لفحصه وقال شرحاً لدعواه إنه كان يتعامل مع البنك المطعون عليه وكان له حساب جار أسفر عن مديونيته في حدود الإعفاء المرخص به غير أن وكيل الفرع في طنطا أجرى تداخلاً بين هذا الحساب وبين حسابي الأقطان رقمي 28 و28 ب. وبموجب عقد رهن تأميني رسمي مؤرخ 28/ 9/ 1959 رهن الطاعن للبنك العقارات المبينة به لقاء مبلغ 12000 ج بوصفه حسابه المدين الذي قام بسحبه من البنك في وقت لم تكن حقيقته كذلك، وإذ طالبه البنك بمبلغ 12469 ج و945 م وكان التزامه محدداً بما قبضه فعلاً فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 29/ 9/ 1962 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لفحص كشوف الحساب المقدمة من البنك وبيان مدى مطابقتها للواقع ولدفاتر البنك ومستندات الطرفين توصلاً لتصفية الحساب بينهما وبيان مقدار الدين المستحق للبنك في ذمة الطاعن، ثم حكمت المحكمة بتاريخ 13/ 3/ 1965 بندب مكتب الخبراء بطنطا لأداء المأمورية سالفة الذكر. وبعد أن قدم الخبير تقريره أقام البنك دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 121135 ج و180 م. وبتاريخ 4/ 1/ 1961 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية برفضها، وفي الدعوى الفرعية بطلبات البنك. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 310 سنة 86 ق مدني، وبتاريخ 6/ 7/ 1970 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن الأول والثاني والخامس منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إن الخبير اعتمد في حسابه المدين مبلغ 3091 ج و120 م قيمة ست شيكات صرفت لمن يدعى……. بموجب توكيل منسوب إلى الطاعن كما احتسب عليه الخبير مبلغ 315 ج و457 م قيمة ثلاثة لوطات محولة لحساب الشخص المذكور بموجب توكيل منسوب إلى الطاعن، في حين أنه تمسك بتزوير التوكيل والتفويض سالفي الذكر وطلب من الخبير ضبطهما والتحفظ عليهما غير أنه لم يستجب لطلبه، فطلب من المحكمة ضمهما ولكنها رفضت استثناءاً إلى أنهما ضما في قضية أخرى مع أن هذا لم يكن ليحول دون تحقيق طلبه، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاعه بتزوير هذين المستندين وأحال في هذا الخصوص إلى ما قرره الحكم الابتدائي، وإذ اعتمد الحكم المطعون فيه تقرير الخبير واحتسب عليه هذه المبالغ، فإنه يكون قد شابه القصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود بما قرره الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه من أنه "كما أن الطلب مرفوض في شقه الثاني الخاص بطلب ضم القضية رقم 203 سنة 1959 مدني كلي طنطا، إذ لم يعلل المدعي – الطاعن – كيف أودع فيها التوكيل والتفويض سالفي الذكر على خلاف ما ورد بتقرير الخبير من أنهما مودعين في القضية رقم 195 سنة 1964 مدني كلي طنطا، يضاف إلى ذلك، وقد ثبت من تقرير الخبير أن الدعوى المودعة فيها الورقتان سالفتا الذكر ما زالت متداولة بالجلسات، فإن المدعي لم يقدم ما يدل على ما تم في الدعوى المذكورة رغم التصريح له من المحكمة بذلك أكثر من مرة مما ترى معه المحكمة في حدود سلطتها التقديرية أن طلبه المذكور غير جدي، وما قصد به سوى إطالة أمد الخصومة. وحيث إنه عما ورد بتقرير الخبير من اعتراض المدعي على مبلغ 1091 ج و120 م قيمة الشيكات المحررة في تواريخ مختلفة من 6/ 11/ 1958 حتى 26/ 11/ 1958 بتوقيع من يدعى….. استناداً إلى عدم صدور توكيل منه للمذكور واعتراض المدعي على تحويل اللوطات رقم 1 و6 و7 خلال موسم 1958 و1959 إلى حساب….. استناداً إلى عدم صدور تفويض منه بتحويل هذه اللوطات وقيمة هذه اللوطات مبلغ 315 ج و457 م، فلما كان مجموع هذه المبالغ عن الاعتراضين سالفي الذكر مقداره 3406 ج و577 م وقد حرر المدعي للبنك المدعى عليه – المطعون عليه – خطاباً تاريخه 7/ 7/ 1959 وإقراراً تاريخه 10/ 8/ 1959 وهما الخطابان المقدمان من البنك المدعى عليه وموقعان بإمضاء المدعي الذي أقر أمام الخبير بأنه قام بتحريرهما وبتوقيعه عليهما أقر في أولهما بمديونيته للبنك المدعى عليه في مبالغ نتيجة الخسارة التي لحقته من تجارة القطن في الموسمين السابقين وتعهده بدفع 2000 ج في شهر نوفمبر سنة 1959 والباقي على أربعة أقساط وأقر في ثانيهما بمديونيته للبنك في مبلغ 12000 ج بخلاف الفوائد 7% وأنه ضماناً لسداد هذا المبلغ قبل رهن الأطيان والعقارات المبينة تفصيلاً بإقراره المذكور وموافقته على ما ورد بخطابه المؤرخ 7/ 7/ 1959……. ومن ثم ولما كان المدعي قد أقر في كتابه بتاريخ 10/ 8/ 1959 أي بتاريخ لاحق على تاريخ إضافة المبلغ السالف الإشارة إليه وقدره 3406 ج و577 م قيمة الشيكات وقيمة اللوطات إلى حسابه، فيكون الإقرار المذكور قد تضمن اعتماد هذه المبالغ، وترى هذه المحكمة أن منازعته فيها بعد ذلك هي منازعة لا تتسم بطابع الجد وإنما قصد بها مجرد تعطيل الفصل في الدعوى "مما مفاده أن الحكم المطعون فيه خلص إلى أن طلب الطاعن ضم التوكيل والتفويض غير جدي لم يقصد به سوى إطالة أمد الخصومة لأنه لا جدوى من تحقيق ادعائه بتزوير هذين المستندين لأن الحكم وجد في باقي مستندات الدعوى التي أشار إليها ما يكفي للاقتناع بمديونية الطاعن بمبلغ 3406 ج و577 م قيمة الشيكات واللوطات التي ورد بشأنها المستندان سالفا الذكر وهي أسباب سائغة تكفي لحمل الحكم، ولما كان لا تثريب على محكمة الدرجة الثانية أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد فإن النعي بهذه الأسباب يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بتحقيق القيود الخاصة به في البنك لأنه ليس هناك من دليل على أنه تقاضى قيمة الدين الثابت بعقد الرهن الرسمي وقد عجز البنك عن أن يقدم أي دليل على صرفه له وإذ اعتمد الحكم تقرير الخبير دون أن يحقق هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه أنه استند في مديونية الطاعن للبنك المطعون عليه بمبلغ 12135 ج و140 م حتى 24/ 10/ 1960 – إلى ما جاء بتقرير الخبير الذي قام بفحص مستندات الطرفين واعتراضات الطاعن، كما استند إلى إقرار الطاعن المؤرخ 10/ 8/ 1959 المتضمن مديونيته للبنك بمبلغ 12000 ج وهو الدين الذي أثبت في عقد الرهن أي بزيادة قدرها 130 ج و180 م استمرت في الفترة من تاريخ تحرير الإقرار المذكور إلى تاريخ 24/ 10/ 1960، مما مفاده أن المحكمة في حدود سلطتها التقديرية أخذت بتقرير الخبير وبالإقرار المؤرخ 10/ 8/ 1959، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير المحكمة للدليل الذي اعتمدت عليه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه مع التسليم بصحة الدين فقد صدر بشأنه عقد رهن رسمي مشمول بالصيغة التنفيذية له حجية الأحكام، فما كان يجوز عرض النزاع بشأنه من جديد على القضاء لاستصدار حكم به وإذ رفض الحكم الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الفرعية لسبق صدور عقد رهن رسمي بالدين فإنه يكون قد أهدر حجية هذا العقد، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه وإن كانت المحررات الموثقة من السندات التنفيذية المنصوص عليها في المادة 280 من قانون المرافعات وتقبل التنفيذ بذاتها، إلا أن الحجية لا تثبت لهذه المحررات فيجوز للدائن أن يستصدر حكماً بالحق الثابت فيها، ويحق للمدين من ناحيته أن يلجأ إلى القضاء للطعن عليها بما يراه على خلاف الأمر في الأحكام الجائزة لحجية الشيء المقضي، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن البنك المطعون عليه اتخذ إجراءات نزع الملكية بموجب عقد الرهن الرسمي المذيل بالصيغة التنفيذية وأودع قائمة شروط البيع واعترض عليها الطاعن في الدعوى 276/ 1961 مدني كلي كفر الشيخ الابتدائية واستند إلى منازعته في الدين المنفذ به لأنه أقام عن ذلك الدعوى الحالية، فأوقفت المحكمة إجراءات البيع حتى يفصل في هذه الدعوى، وكان الطاعن ينازع في الدعوى الحالية في وجود الدين الثابت بعقد الرهن الرسمي وادعى أنه لم يتسلم من البنك المبلغ الثابت بهذا العقد وإزاء ذلك أقام البنك دعواه الفرعية للحكم له بدينه، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات