الطعن رقم 270 لسنة 40 ق – جلسة 01 /06 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1137
جلسة أول يونيه سنة 1975
برياسة السيد المستشار أمين فتح الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن، وصلاح الدين حبيب، ومحمود المصري، ومحمد كمال عباس.
الطعن رقم 270 لسنة 40 القضائية
شفعة. اختصاص "الاختصاص القيمي". دعوى "تقدير قيمة الدعوى".
شراء الطاعنين للأطيان المشفوعة بموجب عقدين مستقلين صادرين من بائعين مختلفين. أثره.
ثبوت الحق في الشفعة لكل عقد منهما على استقلال. الدعوى بطلب أخذ تلك الأطيان بالشفعة.
وجوب تقدير قيمة الدعوى بقيمة كل عقد على حدة وتحديد الاختصاص على هذا الأساس.
مؤدى نص المادة 935 من القانون المدني أن الحق في الشفعة يثبت لكل من قام به سبب من
أسبابها بمجرد انعقاد البيع على العين المشفوعة، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه
وسائر الأوراق الأخرى أن الأطيان المشفوعة بيعت إلى الطاعنين بموجب عقدين مؤرخين……
و…… صادر أولهما من المطعون عليها الثانية، وصادر ثانيهما من المطعون عليهما الثالث
والرابعة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر، فإن الحق في الشفعة – باعتبارها
سبب من أسباب الملكية – يكون قد ثبت للمطعون عليه الأول لكل عقد منهما على استقلال
بمجرد إتمام انعقاده. وإذ كانت الدعوى تتضمن طلب أخذ الأطيان المبيعة بالعقدين سالفي
الذكر بالشفعة وكان هذا الطلب – في حقيقته – طلبين جمعتهما صحيفة واحدة فإن الدعوى
تكون قد انتظمت دعويين مستقلتين ومختلفتين خصوماً وسبباً وموضوعاً، وتقدر باعتبار قيمة
كل طلب منهما على حدة، ولا يغير من هذا النظر كون السبب الذي يستند إليه كل من هذين
الطلبين من نوع السبب الذي يستند إليه الطلب الآخر وهو الحق في الأخذ بالشفعة ذلك أنه
ما دام أن كل طلب شفعة يستند إلى عقد بيع مستقل بذاته فإن السببين يعتبران مختلفين
في معنى المادة 38 من قانون المرافعات (المقابلة للمادة 41 من قانون المرافعات السابق)
ولو تماثلا في النوع. ولما كانت قيمة كل من الطلبين لا تجاوز مائتين وخمسين جنيهاً
فإن كل منهما يدخل في اختصاص محكمة المواد الجزئية طبقاً للمادة 42 من قانون المرافعات
القائم الذي أدرك الدعوى الابتدائية قبل صدور الحكم فيها، ويكون الحكم المطعون فيه
إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية استناداً إلى أن للدعوى سبب واحد
هو الحق في أخذ العقار المبيع بالشفعة وأن قيمة العين موضوع عقدي البيع تجاوز اختصاص
محكمة المواد الجزئية، قد خالف قواعد الاختصاص النوعي.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن حاز أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 244 سنة 1967 مدني أسوان الابتدائية ضد الطاعنين
وباقي المطعون عليهم طالباً الحكم بأحقيته في أن يأخذ بالشفعة فدانين أطياناً زراعية
مبينة الحدود والمعالم بالعريضة مقابل ثمن قدره 345 جنيها والتسليم، وقال بياناً للدعوى
إنه علم أن المدعى عليهم الثالث والرابع والخامسة عن نفسها وبصفتها (المطعون عليهم
الآخرين) باعوا للمدعى عليهما الأول والثاني (الطاعنين) الأطيان الزراعية سالفة البيان
نظير عن قدره 345 جنيهاً فبادر بإبداء رغبته في الأخذ بالشفعة بإنذار ثم إعلانه إلى
المشترين والبائعين في 26/ 10/ 1967، 9/ 11/ 1967 واستند في أحقيته في الشفعة إلى أنه
شريك على الشيوع، وإذ رفض هذا الإنذار فقد أودع الثمن خزانة المحكمة وأقام الدعوى بطلباته
السابق ذكرها، وبتاريخ 31/ 3/ 1969 حكمت المحكمة للمدعى بطلباته. استأنف الطاعنان هذا
الحكم بالاستئناف رقم 46 لسنة 44 قضائية مدني أسيوط، وبتاريخ 5/ 2/ 1970 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة
لنظره، وبالجلسة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه،
وفي بيان ذلك يقولان إنهما دفعا أمام محكمة الاستئناف بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية
بنظر الدعوى استناداً إلى أن طلب الشفعة فيها يتعلق بعقدين أولهما مؤرخ 15/ 9/ 1965
بمقتضاه باعت لهما المطعون عليها الثانية 16 قيراطاً شائعة في 8 ف و8 ط أطياناً زراعية
مبينة الحدود والمعالم بالعقد نظير ثمن قدره 115 جنيهاً، وثانيهما مؤرخ 25/ 3/ 1966
بمقتضاه باع لها المطعون عليهما الثالث والرابعة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها
القصر 1 ف و8 ط شائعة في مساحة 8 ف و8 ط سالفة البيان نظير ثمن قدره 235 جنيهاً. وأنه
لما كان كل من العقدين مستقلاً تماماً عن العقد الآخر وكانت قيمة كلا منهما تقل عن
250 جنيهاً، فإن الدعوى تكون في الحقيقة دعويين مختلفتين ويكون الاختصاص بنظرهما للمحكمة
الجزئية، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن السبب القانوني في الدعوى هو الحق في
طلب الأخذ بالشفعة وأنه لا عبرة بوحدة أو تعدد السندات المثبتة للحق موضوع الطلب، وقدر
بناء على ذلك قيمة الدعوى بقيمة الأطيان موضوع العقدين جميعاً، وانتهى من ثم – خطأ
– إلى رفض الدفع بعدم الاختصاص.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 935 من القانون المدني على أن "الشفعة
رخصة في بيع العقار الحلول محل المشتري في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في المواد
التالية" مؤداه أن الحق في الشفعة يثبت لكل من قام به سبب من أسبابها بمجرد انعقاد
البيع على العين المشفوعة، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق الأخرى
أن الأطيان المشفوعة بيعت إلى الطاعنين بموجب عقدين مؤرخين 15/ 9/ 1965، 15/ 3/ 1966
صادر أولهما من المطعون عليها الثانية، وصادر ثانيهما من المطعون عليهما الثالث والرابعة
عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر، فإن الحق في الشفعة – باعتبارها سبب من أسباب
الملكية يكون قد ثبت للمطعون عليه الأول بالنسبة لكل عقد منهما على استقلال بمجرد تمام
انعقاده. وإذ كانت الدعوى تتضمن طلب أخذ الأطيان المبيعة بالعقدين سالفي الذكر بالشفعة،
وكان هذا الطلب – في حقيقته – طلبين جمعتهما صحيفة واحدة، فإن الدعوى تكون قد انتظمت
دعويين مستقلتين ومختلفتين خصوماً وسبباً وموضوعاً وتقدر باعتبار قيمة كل طلب منهما
على حدة ولا يغير من هذا النظر كون السبب الذي يستند إليه كل من هذين الطلبين من نوع
السبب الذي يستند إليه الطلب الآخر وهو الحق في الأخذ بالشفعة، ذلك أنه ما دام أن كل
طلب شفعة يستند إلى عقد بيع مستقل بذاته فإن السببين يعتبران مختلفين في معنى المادة
38 من قانون المرافعات (المقابلة للمادة 41 من قانون المرافعات السابق) ولو تماثلا
في النوع. ولما كانت قيمة كل من الطلبين لا تجاوز مائتي وخمسين جنيهاً فإن كل منهما
يدخل في الاختصاص النوعي لمحكمة المواد الجزئية طبقاً للمادة 42 من قانون المرافعات
القائم الذي أدرك الدعوى الابتدائية قبل صدور الحكم فيها، ويكون الحكم المطعون فيه
إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية استناداً إلى أن للدعوى سبب واحد
هو الحق في أخذ العقار المبيع بالشفعة وأن قيمة العين موضوع البيع تجاوز اختصاص محكمة
المواد الجزئية، قد خالف قواعد الاختصاص النوعي بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي
أوجه الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة.
