الطعن رقم 149 لسنة 40 ق – جلسة 29 /05 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1119
جلسة 29 من مايو سنة 1975
برياسة السيد المستشار الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عز الدين الحسيني، وعبد العال السيد، وحافظ رفقي، وصلاح زغو.
الطعن رقم 149 لسنة 40 القضائية
رسوم "رسوم قضائية". دعوى "قيمة الدعوى". ضرائب "الضريبة العامة
على الإيراد".
الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة. الدعوى المرفوعة لإقامة الدليل على أداء العرض
تطبيقاً للمادة 24/ 2 مكرراً من القانون 99 لسنة 1949 بشأن فرض ضريبة عامة على
الإيراد. معلومة القيمة. وجوب تقدير قيمتها بقيمة المال محل التصرف.
رسوم "رسوم قضائية". دعوى. استئناف.
نص المادة 21 من القانون رقم 90 لسنة 1944 معدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 بشأن تسوية
رسوم الدعاوى المقدرة القيمة. انطباقه على تسوية رسوم الدعوى عن درجتي التقاضي. لا
محل لقصر تطبيقه على تسوية رسوم الاستئناف دون رسوم الدعوى الابتدائية.
1 – الأصل في الدعاوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – إنها معلومة القيمة
ولا يخرج من هذا الأصل إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير، ومن ثم فإن الدعوى
التي يرفعها صاحب الشأن لإقامة الدليل على أداء العوض تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة
24 مكرراً/ 4 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بشأن فرض ضريبة عامة على الإيراد، تكون معلومة
القيمة، وتقدر قيمتها بقيمة المال محل التصرف، وتخضع للرسم النسبي طبقاً لما قررته
المادة الأولى من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944 وإذ كانت تسوية رسم دعوى صحة العقد
تتم على ذات الأساس، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون غير منتج، ولا
جدوى منه.
2 – تقضي المادة 21 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية في المواد المدنية
المعدلة بالقانون رقم 66 لسنة 1944 بأنه "في الدعاوى التي تزيد قيمتها على ألف جنيه،
يسوى الرسم على أساس ألف جنيه في حالة إلغاء الحكم أو تعديله، ما لم يكن قد حكم بأكثر
من هذا المبلغ، فيسوى الرسم على أساس ما حكم به". وإذ ورد هذا النص عاماً فإنه ينطبق
على تسوية رسوم الدعوى عن درجتي التقاضي، ولا محل لتخصيص عمومه بقصد تطبيق حكمه على
تسوية رسوم الاستئناف دون الرسوم المستحقة على الدعوى أمام محكمة أول درجة، يؤكد ذلك
ما جاء بتقرير لجنة العدل عند عرض مشروع ذلك القانون على مجلس الشيوخ بأنه "إذا صدر
حكم محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي فلا يستحق إلا الرسم الذي دفع مقدماً بمحكمة
الاستئناف عن أربعمائة جنيه – عدل إلى ألف جنيه بالقانون رقم 66 لسنة 1964 – ويرد ما
حصل بالمحكمة الابتدائية زائداً عن ذلك. إذ أن العبرة دائماً بما تحكم به محكمة الاستئناف.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنتين
أقامتا الدعوى رقم 6569 لسنة 63 مدني كلي القاهرة ضد الأستاذ……. وفي مواجهة السيدة…….
ومصلحة الضرائب وطلبتا فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع بأداء العوض المؤرخ 1/ 11/
1962 والمتضمن بيع المدعى عليه الأول لهما العقارات الموضحة بصحيفة الدعوى، تأسيساً
على أنه بموجب العقد المذكور باع لهما والدهما المدعى عليه الأول هذه العقارات مقابل
ثمن قدره 41540 ج يدفع للبائع على صورة مرتب سنوي قدره 1500 ج مدى حياته وبعد وفاته
لزوجته، المدعى عليها الثانية، وأنهما اختصمتا مصلحة الضرائب لإقامة الدليل على أداء
العوض عملاً بنص المادة 24 مكرر 1/ 4 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بشأن فرض ضريبة عامة
على الإيراد إذ التزمتا في عقد البيع باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعفاء البائع من دفع
إيراد العقارات المبيعة من تاريخ توقيع العقد – ودفعت مصلحة الضرائب ببطلان التصرف
لانطوائه على هبة مكشوفة لم تفرغ في محرر رسمي، وقد قصد البائع التهرب من التنفيذ على
العقارات بدين الضريبة المستحق عليه وفي 26/ 5/ 1964 حكمت المحكمة للطاعنين بطلباتهما،
وبتاريخ 23/ 8/ 1964 استصدر قلم كتاب محكمة القاهرة الابتدائية أمراً بتقدير الرسوم
النسبية المستحقة على الدعوى بمبلغ 822 ج و800 م. عارضت الطاعنتان في هذا الأمر لدى
محكمة القاهرة الابتدائية وطلبتا إلغاءه، وفي 18/ 3/ 1969 حكمت المحكمة برفض المعارضة
وبتأييد أمر الرسوم المعارض فيه. استأنفت الطاعنتان هذا الحكم وطلبتا إلغاءه، وقيد
الاستئناف برقم 673 سنة 86 ق القاهرة، وفي 31/ 12/ 1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها
وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين. حاصل ثانيهما الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك
تقول الطاعنتان إن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد قائمة الرسوم مستنداً إلى أن الدعوى
المطالب برسومها هي دعوى بصحة عقد البيع تقدر قيمتها بقيمة الشيء المتنازع فيه، مع
أن دعواهما أقيمت ضد مصلحة الضرائب ابتغاء إثبات دفع المقابل الوارد في عقد البيع لإعفاء
والدهما البائع من ضريبة الإيراد العام المستحقة على العقارات المبينة، تطبيقاً للمادة
24 مكرر 1/ 4 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بشأن فرض ضريبة عامة على الإيراد، ومن ثم
فهي دعوى مجهولة القيمة بالنسبة للرسوم ويستحق عنها رسم ثابت مقداره 500 قرش.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الأصل في الدعاوى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– إنها معلومة القيمة ولا يخرج من هذا الأصل إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير،
ومن ثم فإن الدعوى التي يرفعها صاحب الشأن لإقامة الدليل على أداء العوض تطبيقاً للفقرة
الثانية من المادة 24 مكرر 1/ 4 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بشأن فرض ضريبة عامة على
الإيراد، تكون معلومة القيمة وتقدر قيمتها بقيمة المال محل التصرف وتخضع للرسم النسبي
طبقاً لما قررته المادة الأولى من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944، وإذ كانت تسوية رسم
دعوى صحة العقد تتم على ذات الأساس، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون
غير منتج ولا جدوى منه.
وحيث إن حاصل السبب الأول مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنتان إنهما تمسكتا
أمام محكمة الموضوع بأنه بعد صدور قائمة الرسوم المعارض فيها قضى في الاستئناف المرفوع
من مصلحة الضرائب عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 6569 سنة 1963 مدني كلي القاهرة –
التي صدرت القائمة تسوية لرسومها – بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعواهما، مما يوجب
وفقاً للمادة 21 من القانون رقم 90 لسنة 1944 تسوية الرسوم على أساس ألف جنيه فقط –
ورفض الحكم المطعون فيه هذا الدفاع استناداً إلى أن نص المادة المذكورة إنما ينطبق
على تسوية الرسوم المستحقة عن الاستئناف دون تلك المستحقة عن الدعوى أمام محكمة أول
درجة، في حين أنه نص عام يسري على الرسوم المستحقة أمام أول درجة وأمام محكمة الاستئناف
على السواء.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة 21 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم
القضائية في المواد المدنية – المعدلة بالقانون رقم 66 لسنة 1964 – تقضي بأنه "في الدعاوى
التي تزيد قيمتها على ألف جنيه، يسوى الرسم على أساس ألف جنيه في حالة إلغاء الحكم
أو تعديله ما لم يكن قد حكم بأكثر من هذا المبلغ فيسوى الرسم على أساس ما حكم به"،
وإذ ورد هذا النص عاماً فإنه ينطبق على تسوية رسوم الدعوى عن درجتي التقاضي، ولا محل
لتخصيص عمومه بقصد تطبيق حكمه على تسوية رسوم الاستئناف دون الرسوم المستحقة على الدعوى
أمام محكمة أول درجة، يؤكد ذلك ما جاء بتقرير لجنة العدل عند عرض مشروع ذلك القانون
على مجلس الشيوخ بأنه "إذ أصدر حكم محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي فلا يستحق
إلا الرسم الذي دفع مقدماً بمحكمة الاستئناف عن 400 ج (عدل إلى 1000 ج بالقانون 66
لسنة 1964) ويرد ما حصل بالمحكمة الابتدائية زائداً عن ذلك، إذ أن العبرة دائماً بما
تحكم به محكمة الاستئناف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه رغم تسليمه بأنه قضى
في الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في الدعوى رقم 6569 لسنة 1963 مدني القاهرة بإلغاء
الحكم الابتدائي وبرفض دعوى الطاعنتين، فقد قضى بتأييد أمر تقدير الرسوم المعارض فيه،
والذي أجرى تسوية الرسم على أساس ما حكم به ابتدائياً، فإن الحكم المطعون فيه يكون
قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تعديل الأمر المعارض فيه، وإلغائه
بالنسبة لما يزيد عن الرسم المستحق على ألف جنيه.
[(1)] نقض 14/ 3/ 1973 مجموعة المكتب الفني – س 24. ص 415.
