الطعن رقم 13 لسنة 42 ق “أحوال شخصية” – جلسة 28 /05 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1108
جلسة 28 من مايو سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، والدكتور محمد زكي عبد البر، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي.
الطعن رقم 13 لسنة 42 ق "أحوال شخصية"
(1 و2 و3) أحوال شخصية "الطلاق".
مناط اتخاذ إجراءات التحكيم في دعوى الطلاق. المواد 7 – 11 ق 25 لسنة 1929. أن
تكون دعوى التطليق دعوى ثانية سبقتها دعوى أولى بطلب التطليق للضرر ولم يثبت للمحكمة
في الدعويين الضرر المدعى به.
اختيار المحكمة للحكمين في دعوى التطليق للضرر. مناطه وشروطه.
الحكمان في دعوى التطليق للضرر. طريقهما الحكم لا الشهادة أو الوكالة. اتفاقهما
في الرأي. وجوب إمضاء الحاكم له دون تعقيب.
1 – نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية
يدل على أن المشرع رأى أن الزوجة إذا ادعت على زوجها إضراره بها بأي نوع من أنواع الضرر
الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ومن هما في طبقتهما وطلبت من القاضي تطليقها
منه، وثبت الضرر الذي ادعته ولم يفلح القاضي في التوفيق بينهما طلقها منه، وإن عجزت
الزوجة عن إثبات الضرر رفض مدعاها، فإذا جاءت مكررة شكواها طالبة التطليق للإضرار ولم
يثبت للمرة الثانية ما تشكو منه كان على القاضي أن يعين الحكمين بمعنى أن مناط اتخاذ
إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المواد من 7 – 11 من القانون رقم 25 لسنة 1929 أن
تكون الدعوى المقامة للتطليق هي دعوى ثانية سبقتها دعوى أولى بطلب التطليق للضرر ولم
يثبت للمحكمة في الدعويين هذا الضرر المدعى.
2 – نص المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 يدل على أنه يشترط في الحكمين
أن يكونا عدلين رشيدين من أهل الزوجين إن أمكن فإن لم يوجد من أقاربهما من يصلح لهذه
المهمة عين القاضي أجنبيين ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلف بينهما.
ولما كان من الأصول الفقهية المتواضع عليها أنه إذا أطلق النص في التشريع وجب الرجوع
إلى مأخذه، وكان المعول عليه في مذهب المالكية المستمد منه هذا النص أنه إذا لم يكن
في الأهل أحد يوصف بما يستحق به التحكيم أو كان الزوجان ممن لا أهل لهما، فيختار من
هو عدل من غيرهما من المسلمين، مما مؤداه أنه لا يشترط أن يكون للحكمين المنتدبين من
غير دائرة الأقارب اتصال شخصي بالزوجين قريبين منهما مطلعين على أحوالهما ويكفي أن
يكون لهما من الخبرة العامة ما يستطيعان به التوفيق بين الزوجين. لما كان ذلك، وكان
البين من الاطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة عينت في البداية حكمين من أهل الزوجين
بناء على ترشيحهما، غير أن حكم الزوج تعمد عدم القيام بالمهمة فقضت المحكمة بندب آخرين
أجنبيين، وكان لم يوجه أي مطعن إلى عدالتهما، فإن الحكم لا يكون قد خالف قواعد الشرع
الإسلامي.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكمين طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة وأنه
إذا اتفقا على رأي نفذ حكمهما ووجب على الحاكم إمضاؤه دون تعقيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 311 لسنة 1969 أحوال شخصية "نفس" أمام محكمة القاهرة
الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر، وقالت شرحاً لدعواها
إنها زوجة للطاعن بصحيح العقد الشرعي المؤرخ 7 من مارس سنة 1964، وسبق أن أقامت عليه
الدعوى رقم 164 لسنة 1967 القاهرة الابتدائية طالبة الحكم بتطليقها منه تأسيساً على
أنه دأب على الإساءة إليها بالسب والضرب، وقضت المحكمة لها بالتطليق، وألغى هذا الحكم
استئنافياً وقضى برفض دعواها، غير أن الخلاف بينهما استمر قائماً، وعاود الزوج سيرته
الأولى من الاعتداء عليها وتوجيه ألفاظ بذيئة إليها اعتماداً إلى أنه بعد أن أفلح في
إبقائها على عصمته يستطيع أن يسومها ألواناً من العذاب، مما حداها على إقامة دعواها
بطلباتها سالفة البيان. حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها
أضرار الطاعن بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما وبعد سماع شهود الطرفين
حكمت المحكمة في 31 مارس سنة 1970 بتعيين حكمين من أهل الزوجين إن أمكن وإلا فمن غيرهم،
وبعد أن اعترض الطاعن على جواز التحكيم ورشح حكمين احتياطياً قضت المحكمة في 13 من
أكتوبر سنة 1970 باختيار السيد/……. حكماً عن المطعون عليها والسيد/……. حكماً
عن الطاعن، وكلفتهما بتعرف أسباب الشقاق بين الزوجين وبذل الجهد في الإصلاح. وإذ تعذر
قيام الحكمين بالمهمة المنوطة بهما فقد حكمت في 30 من مارس سنة 1971 باستبدال الشيخين/…….
و…… بالحكمين الأولين. وبعد أن قدم الحكمان الأخيران تقريرهما حكمت المحكمة في
29 من يونيه سنة 1971 بتطليق المطعون عليها من الطاعن طلقة بائنة. استأنف الطاعن هذا
الحكم بالاستئناف المقيد برقم 77 لسنة 88 ق أحوال شخصية القاهرة، ومحكمة الاستئناف
حكمت في 23 من مايو سنة 1972 بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة
مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه انتهى
إلى رفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم جواز التحكيم على سند من القول بأن الزوجة إذا
كررت شكواها ثانية طالبة التطليق للإضرار ولم تثبت ما تشكو منه يعين القاضي حكمين،
في حين أن سياق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يقتضي لندب الحكمين رفض
الدعوى الأولى التي تقيمها الزوجة لعجزها عن إثبات الضرر، ثم ترفع دعوى ثانية ولا تتمكن
من إثبات الضرر فيها أيضاً فيقضى برفضها، ثم تتكرر شكواها بعد ذلك، الأمر الذي كان
يتعين معه الوقوف عند حد رفض الدعوى الحالية باعتبارها الدعوى الثانية دون تعيين الحكمين.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم
25 لسنة 1969 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه "إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها
بما لا يستطيع معه دوام العشرة بين أمثالها يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ
يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما. فإذا رفض الطلب ثم
تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر يعين القاضي حكمين على الوجه المبين بالمواد 7 و8 و9 و10
و11" يدل على أن المشرع رأى أن الزوجة إذا ادعت على زوجها إضراره بها بأي نوع من أنواع
الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ومن هما في طبقتهما وطلبت من القاضي
تطليقها منه وثبت الضرر الذي ادعته ولم يفلح القاضي في التوفيق بينهما طلقها منه، وإن
عجزت الزوجة عن إثبات الضرر رفض مدعاها. فإذا جاءت مكررة شكواها طالبة التطليق للإضرار
ولم تثبت للمرة الثانية ما تشكو منه كان على القاضي أن يعين الحكمين، بمعنى أن مناط
اتخاذ إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المواد من 7 – 11 من القانون رقم 25 لسنة 1929
أن تكون الدعوى المقامة للتطليق هي دعوى ثانية سبقتها دعوى أولى بطلب التطليق للضرر
ولم يثبت للمحكمة في الدعويين هذا الضرر المدعى. وإذ كان البين من الأوراق أن المطعون
عليها أقامت الدعوى رقم 264 لسنة 1967 وقضى برفضها استئنافياً، ثم عمدت إلى إقامة الدعوى
الماثلة التي عين فيها الحكمان بعد أن لم يثبت المضارة فيها أيضاً، فإن النعي يكون
على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة وجوه (الأول) أن
المادة السابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929 تشترط في الحكمين أن يكونا من أهل الزوجين
إن أمكن، وإلا فممن لهم خبرة ودراية بحالتهما، غير أن الحكم عين مأذونين لم يباشر أيهما
عقدة النكاح وليس من خلطاء الزوجين ولم تتحقق المحكمة من علاقتهما بهما أو درايتهما
بأمورهما (الثاني) لم يتصل الحكمان بالطاعن وأعيدت الخطابات المرسلة إليه دون استلام،
واتخذ الحكم من هذه الخطابات سنداً لقضائه في أن الحكمين اتصلا به لتحديد موعد لم يستجب
له (الثالث) لا يصلح التقرير المقدم من الحكمين دعامة للقضاء بالتطليق لأنهما لم يتفقا
عليه علاوة على أن أوراق الدعوى تقطع بكذبهما وتشهد بقيام الود وحسن التفاهم بين الزوجين.
وحيث إن النعي مردود في وجهه الأول بأن النص في المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم
25 لسنة 1929 على أنه "يشترط في الحكمين أن يكونا رجلين عدلين من أهل الزوجين إن أمكن،
وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالتهما وقدرة على الإصلاح بينهما" يدل على أنه يشترط
في الحكمين أن يكونا عدلين رشيدين من أهل الزوجين إن أمكن، فإن لم يوجد من أقاربهما
من يصلح لهذه المهمة عين القاضي حكمين أجنبيين ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح
وإزالة الخلف بينهما، ولما كان من الأصول الفقهية المتواضع عليها أنه إذا أطلق النص
في التشريع وجب الرجوع إلى مأخذه، وكان المعول عليه في مذهب المالكية المستمد منه هذا
النص أنه إذا لم يكن في الأهل أحد يوصف بما يستحق به التحكيم أو كان الزوجان ممن لا
أهل لهما فيختار من هو عدل من غيرهما من المسلمين، مما مؤداه أنه لا يشترط أن يكون
للحكمين المنتدبين من غير دائرة الأقارب اتصال شخصي بالزوجين قريبين منهما مطلعين على
أحوالهما ويكفي أن يكون لهما من الخبرة العامة ما يستطيعان به التوفيق بين الزوجين،
لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة عينت في البداية
حكمين من أهل الزوجين بناء على ترشيحهما، غير أن حكم الزوج تعمد عدم القيام بالمهمة،
فقضت المحكمة بندب آخرين أجنبيين، وكان لم يوجه أي مطعن إلى عدالتهما، فإن الحكم لا
يكون قد خالف قواعد الشرع الإسلامي.
وهو مردود في وجهه الثاني بأن الأوراق خلو مما يفيد عدم وصول الخطابات المسجلة إلى
الطاعن، بل إن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي مقابلة حكم الزوج له في مقر عمله،
ويكون النعي في هذا الخصوص عارياً من دليله. والنعي مردود في وجهه الثالث بأن المقرر
في قضاء هذه المحكمة أن الحكمين طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة، وأنه إذا اتفقا
على رأي نفذ حكمهما ووجب على الحاكم إمضاؤه دون تعقيب، لما كان ذلك، وكان الثابت في
تقريرات حكم محكمة أول درجة أن الحكمين قدما تقريراً انتهيا فيه إلى أنه "لا خير في
هذه الزيجة التي بنيت من أولها وطيلة المدة من 1963 حتى 1971 والنزاع والشقاق على أشده
حتى وصل إلى أعلا مراتبه، وأصبح ولا خير فيه وكل واحد من الطرفين يبحث في أمور يكيد
بها للآخر….." ورتب الحكم على ذلك اتفاق الحكمين على وجوب التفريق بين الزوجين وقضى
بالتطليق، فإنه لا يكن قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.
