الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4 لسنة 42 ق “أحوال شخصية” – جلسة 28 /05 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1103

جلسة 28 من مايو سنة 1975

برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، والدكتور محمد زكي عبد البر، وجلال عبد الرحيم عثمان، وعبد السلام الجندي.


الطعن رقم 4 لسنة 42 ق "أحوال شخصية"

(1، 2، 3) أحوال شخصية "ولاية على المال". أهلية. دعوى "التدخل في الدعوى". نيابة عامة. بطلان.
الحكم في موضوع طلب الحجز ورفض ما طلبته النيابة بشأن عرض المطلوب الحجز عليها في الكشف الطبي. لا محل للنعي على الحكم بأن النيابة لم تبد رأيها في الموضوع.
النيابة آخر من يتكلم. البطلان لا يلحق الحكم في هذه الحالة إلا إذا طلبت الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ذلك.
تقدير حالة العته. مما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى.
أحوال شخصية "ولاية على المال". أهلية. خبرة.
عدم التزام المحكمة بندب خبير لتوقيع الكشف الطبي على المطلوب الحجر عليها.
1 – إذ كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المحكمة نظرت طلب الحجر بحضور أحد أعضاء النيابة العامة وأن النيابة العامة طلبت ندب مدير مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية لتوقيع الكشف الطبي على المطلوب الحجر عليها لبيان حالتها العقلية. مما مفاده أن النيابة رأت أن طلبات الطاعنة غير مقبولة بحالتها وطلبت النيابة أيضاً الحكم برفض طلب إصدار الأمر بالتحفظ على المال السائل بمنزل المطلوب الحجر عليها، ولما كان الحكم حينما عرض لبحث الموضوع قد انتهى إلى رفض هذين الطلبين، فإن غرض الشارع من وجوب تدخل النيابة وإبداء الرأي في قضية الحجر يكون قد تحقق ويضحى النعي – بأن النيابة لم تبد رأيها في الموضوع – على غير أساس.
2 – النعي على الحكم بأن النيابة لم تكن آخر من يتكلم، ليس من شأنه إبطال الحكم، إذ أن البطلان هنا لا يكون إلا إذا طلبت النيابة العامة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت.
3 – تقدير حالة العته هو مما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى فلا يخضع فيه القاضي لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه في ذلك سائغاً.
4 – المحكمة ليست ملزمة بإجابة طالب الحجر بندب طبيب الأمراض العقلية لتوقيع الكشف الطبي على المطلوب الحجر عليها متى رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها دون أن يعد ذلك إخلالاً بحق الدفاع، ذلك لأن تقدير قيام حالة العته هو مما يتعلق بفهم الواقع، وإذ استخلصت المحكمة من أقوال الطاعنة – طالبة الحجر – ومن مناقشة المطعون عليها – المطلوب الحجر عليها – في محضر تحقيق النيابة سلامة عقل المطعون عليها فإنها تكون قد أعملت سلطتها في فهم هذا الواقع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة تقدمت إلى نيابة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية بطلب الحجر على المطعون عليها للسفه والغفلة والعته وقالت شرحاً لطلبها إن المطعون عليها جدتها لأبيها وكانت تمتلك 99 ف و19 ط و1 س وتصرفت سنة 1965 لابنها الوحيد وبنتيها – والد الطاعنة وعمتيها – في ثمانين فداناً وقد سمعت أنها شرعت في بيع العشرين فداناً الباقية لبنتيها نظير ثمن إجمالي قدره ستة آلاف من الجنيهات وهو تصرف يؤدي إلى تجرد المطعون عليها من كل ما تملك وصيرورتها عالة على غيرها مما يدل على السفه نتيجة كبر سنها – إذ بلغت من العمر ثمانين عاماً – وضعف صحتها وسهولة انقيادها والطالبة من أصحاب الوصية الواجبة وانتهت إلى طلبها المشار إليه، قامت النيابة العامة بتحقيق هذا الطلب وأمرت بعرضه على السيد رئيس المحكمة لتحديد جلسة لنظره وأبدت رأيها بندب السيد مدير مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية لتوقيع الكشف الطبي على المطعون عليها لبيان حالتها العقلية وما إذا كانت مصابة بآفة عقلية تمنعها من إدارة أموالها بنفسها من عدمه على أن تبدي النيابة رأيها النهائي على ضوء ما يظهر، وفي 24/ 6/ 1971 حكمت المحكمة برفض طلب الحجر. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 63 سنة 88 ق أحوال شخصية ولاية على المال وفي 13/ 3/ 1972 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة المحددة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره وتأويله من وجهين (أولهما) أن النيابة العامة أمام محكمة أول درجة طلبت عرض المطعون عليها على كبير أطباء مستشفى الأمراض العقلية دون أن تبدي رأيها في الموضوع و(ثانيهما) أن النيابة لم تكن آخر من تكلم، مما يبطل الحكم الابتدائي ويعيب الحكم المطعون فيه إذ أنه اتخذ من أسباب الحكم الابتدائي أسباباً له مع أسبابه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المحكمة نظرت طلب الحجر بحضور أحد أعضاء النيابة العامة وأن النيابة العامة طلبت ندب مدير مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية لتوقيع الكشف الطبي على المطلوب الحجر عليها لبيان حالتها العقلية وما إذا كانت مصابة بآفة عقلية تمنعها من إدارة أموالها بنفسها أم لا، مما مفاده أن النيابة رأت أن طلبات الطاعنة غير مقبولة بحالتها وطلبت النيابة أيضاً الحكم برفض طلب إصدار الأمر بالتحفظ على المال السائل بمنزل المطلوب الحجر عليها ولما كان الحكم حينما عرض لبحث الموضوع قد انتهى إلى رفض هذين الطلبين فإن غرض الشارع من وجوب تدخل النيابة وإبداء الرأي في قضية الحجر يكون قد تحقق ويضحى النعي على غير أساس ومردود في (وجهه الثاني) بأن القول بأن النيابة لم تكن آخر من يتكلم ليس من شأنه إبطال الحكم، إذ أن البطلان هنا لا يكون إلا إذا طلبت النيابة العامة الكلمة الأخيرة وحيل بينها وبين ما أرادت.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه معيب بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك من وجوه (أولها) أن الحكم قد نفى العته عن المطعون عليها بما نفى به عنها السفه والغفلة وهو أن إيثار بعض الورثة أو أجنبي لا ينطوي بذاته على السفه والغفلة أو العته مع أن هذا الإيثار يستلزم عقلاً والعقل إن وجد في السفيه وذي الغفلة فإنه معدوم في المعتوه فلا يصح قياسه عليهما. و(ثانيها) أن الحكم أخطأ إذ اعتمد على ما نسبه إلى الطاعنة من قولها إن المطعون عليها سليمة العقل ولا تغبن في تصرفاتها في حين أن الطاعنة لم تقل ذلك وإنما قالت عن المطعون عليها أنها كبيرة السن وعقلها سليم. و(ثالثها) أن المحكمة بررت تردد المطعون عليها في بيان ثمن الصفقة الأولى ومآل الثمن الذي ادعت قبضه وبيان ثمن الصفقة الثانية برغبتها في إخفاء حقيقة تصرفها هل هو بمقابل أو بغير مقابل وكان الأجدر بالمحكمة تعليله باختلال عقلها وسفهها. و(رابعها) أنه لم يعتبر احتفاظ المطعون عليها بآلاف الجنيهات في حقيبة بصوان المنزل في متناول أيدي الخدم سفهاً لمخالفة ذلك لمقتضى الشرع والعقل. و(خامسها) أنه اعتذر للمطعون عليها بأن لتصرفاتها دوافعها الشخصية عندها دون أن يبين هذه الدوافع. و(سادسها) أن المحكمة لم تستدع المطعون عليها لمناقشتها ولم تندب طبيب الأمراض العقلية للكشف عليها واعتمدت في حكمها على قول الطاعنة التي ليست من أهل الخبرة الذين يعتمد قولهم في هذا المجال.
وحيث إن هذا السبب مردود في وجوهه (الأول والثاني والثالث) بأنه من المقرر أن تقدير حالة العته هو مما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى فلا يخضع فيه القاضي لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه في ذلك سائغاً وإذ كان ذلك وكان يبين من مدونات كل من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه أنه أسس قضاءه بانتفاء حالة العته لدى المطعون عليها على ما أقرت به الطاعنة في محضر تحقيق النيابة أن المطلوب الحجر عليها سليمة ولا تغبن فيما تجريه من تصرفات وعلى ما استخلصه من مناقشة المطلوب الحجر عليها وهو استخلاص سائغ له أصله الثابت في الأوراق على ما يبين من مطالعتها فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد ومردود في (وجهيه الرابع والخامس) بأن الحكم المطعون فيه قد نفى عن المطعون عليها إصابتها بالسفه والغفلة لخلو الأوراق من أي تصرف للمطعون عليها ينم عن سفه أو غفلة ولكون تصرف المطعون عليها لبنتيها بالهبة أو الوصية لا يعد سفهاً ولا يعني أنها ذات غفلة وهي تقريرات موضوعية سائغة، وكافية لحمل قضاء الحكم ومن ثم لا يعدو النعي في هذا الشأن أن يكون مجادلة موضوعية في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومردود في (وجهه السادس) بأن المحكمة ليست ملزمة بإجابة طالب الحجر بندب طبيب الأمراض العقلية لتوقيع الكشف الطبي على المطلوب الحجر عليها متى رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها دون أن يعد ذلك إخلالاً بحق الدفاع ذلك لأن تقدير قيام حالة العته هو مما يتعلق بفهم الواقع وإذ استخلصت المحكمة من أقوال الطاعنة ومن مناقشة المطعون عليها في محضر تحقيق النيابة سلامة عقل المطعون عليها فإنها تكون قد أعملت سلطتها في فهم هذا الواقع.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات