الطعن رقم 471 لسنة 29 ق – جلسة 20 /04 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 437
جلسة 20 من أبريل سنة 1959
برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: مصطفى كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 471 لسنة 29 القضائية
استدلال. استيقاف من يضع نفسه موضع الريبة والشبهة. مثال.
إسراع المتهم – إثر رؤيته المخبر – بوضع ما يشبه علبة من الصفيح في فمه ومضغها بأسنانه.
القبض الصحيح عند توافر سببه. مثال.
إدراك حالة التلبس بجريمة إحراز مخدر عن طريق حاستي الشم والرؤية إثر استيقاف المتهم.
إذا كان الثابت من الحكم أن المتهم أسرع بوضع ما يشبه علبة من "الصفيح" في فمه بمجرد
رؤية المخبر مضغها بأسنانه وحاول ابتلاعها, فإنه يكون قد وضع نفسه بإرادته واختياره
موضع الريب والشبهات, مما يبرر لرجال السلطة استيقافه للكشف عن حقيقة أمره, وإذ كانت
حالة التلبس بالجريمة قد تحققت إثر هذا الاستيقاف بانبعاث رائحة الأفيون من فم المتهم
وشم المخبر والضابط هذه الرائحة ورؤيتهما له وهو يحاول ابتلاع الشئ الذي في فمه الذي
تنبعث منه رائحة الأفيون, فإن ما يثيره المتهم في شأن بطلان القبض لا يكون له أساس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدرة (أفيون) في
غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى هذه المحكمة لمحاكمته
بالمواد 1 و2 و33 ج و35 مرسوم بقانون رقم 351 سنة 1952 والبند 1 من الجدول 1 المرفق
فقررت الغرفة ذلك وأمام محكمة الجنايات دفع المتهم ببطلان القبض الحاصل على المتهم
وما ترتب على ذلك القبض من إجراءات تأسيسا على أن المذكور لم يكن في أية حالة من حالات
التلبس, ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا بمعاقبة عبد الرحمن عبد السميع الدرتولي
بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبغرامة قدرها خمسمائة جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر
المضبوط.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الدفاع عن الطاعن دفع أمام محكمة
الجنايات ببطلان القبض عليه وتفتيشه فرفضت هذا الدفع مستندة في رفضه إلى أسباب مخالفة
للقانون ووجه المخالفة هو أنها قالت إن إنزال الطاعن من السيارة التي كان يركبها والامساك
به والاحتفاظ به في قبضة المخبر ابراهيم أحمد عرابي حتى يحضر معاون مكتب مكافحة المخدرات
الذي كان يجلس في سيارة المكتب على مسافة عشرين مترا من مكان الامساك بالطاعن ذلك كله
لا يرقى إلى مرتبة القبض – فإذا كانت هذه الوقائع ثابتة من بلاغ الضابط للنيابة ومن
أقوال المخبر في التحقيق, وكان المخبر لم يشاهد الطاعن في إحدى حالات التلبس فإن هذا
الإجراء من المخبر يعد قبضا باطلا ل يجيزه القانون ويكون ما بدر من الطاعن لا يبرر
اتخاذ هذا الإجراء الباطل فالحكم إذ قضى برفض الدفع في هذه الصورة يكون مخالفا للقانون
– مستوجبا للنقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه أثناء وجود اليوزباشي ابراهيم
عبد الدايم معاون مكتب المخدرات بالزقازيق عند نقطة مرور المعاهدة حوالي الساعة الثانية
والنصف مساء ونفر من رجاله يترقبون حركة بعض تجار المخدرات – إذا بسيارة أجرة قادمة
من طريقها إلى الزقازيق تقف بجوار نقطة المرور فتقدم نحوها المخبر ابراهيم أحمد عرابي
يتوسم ركابها ولاحظ أن المتهم (الطاعن) الذي كان يجلس جوار الباب الذي يقع على يمين
سائقها يسارع إلى وضع شئ كعلبة من الصفيح في فمه ويمتضغها بأسنانه محاولا ابتلاعها
فرابه مسلكه هذا واشتبه في أمره وأنزله من السيارة وعندئذ اشتم المخبر رائحة أفيون
تنبعث من فم المتهم فأخبر الضابط الذي قدم إلى مكان المتهم ورأي المذكور يعمل على ازدراد
ما في فمه وهو يلوكه ورائحة الأفيون تفوح من "ثناياه" وأمره بإخراج ما في فمه فأسقط
المتهم منه غطاء العلبة المذكورة أولا فالتقطه الضابط ووجده ملوثا بالأفيون ثم أسقط
المتهم باقي العلبة التي تبين أنها قد انثنت وطبقت من ضبط الأخير عليها بأسنانه وأنها
ملتصقة بها مادة الأفيون, وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة أدلة مستفادة من شهادة
المخبر والضابط المذكورين وما قرره حسن حسني السيد أحمد سائق السيارة ومن تقرير المعمل
الكيماوي وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى إدانة الطاعن بجريمة إحراز المخدر, ثم
عرض الحكم الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله "إن هذا الدفع مردود بأنه لم
يكن ثمة قبض على المتهم عند مشاهدة المخبر له وهو يسارع بوضع شئ في فمه ويحاول ابتلاعه
إذ استرعى تصرف المتهم هذا استرابة المخبر فيه واشتباهه في أمره فأنزله من السيارة
بعد أن استوضحه أمر ما في فمه – على ما أجمع ركاب السياره وسائقها وفقا لما سلف بيانه
– ولا يعتبر هذا قبضا في حكم القانون حتى يقال ببطلانه بل إنه مجرد استيقاف من رجل
البوليس للمتهم عند اشتباهه فيه لما صدر من فعل استرعى ريبته فيه وإذ ذاك اشتم المخبر
ثم الضابط رائحة الأفيون تنبعث من فم المتهم بما ينبئ بوجود جريمة إحرازه للمخدر ويفصح
عن حالة تلبس بها بما يسمح بالقبض عليه وتفتيشه الذي تم من بعد ويجعل هذا القبض وهذا
التفتيش في صورة من أوضح الصور التي رخص القانون بها لرجل البوليس ورجل الضبطية القضائية
– المخبر والضابط المذكورين -" ولما كان ما قاله الحكم من ذلك وأسس عليه قضاءه سائغا
وصحيحا في القانون ويصح الاستناد إليه في رفض الدفع وإدانة الطاعن إذ أنه بإسراعه بوضع
ما يشبه علبة من الصفيح في فمه بمجرد رؤية المخبر ومضغها بأسنانه ومحاولة ابتلاعها
قد وضع نفسه بإرادته واختياره موضع الريب والشبهات مما يبرر لرجال السلطة استيقافه
للكشف عن حقيقة أمره, ولما كانت حالة التلبس بالجريمة قد تحققت إثر هذا الاستيقاف بانبعاث
رائحة الأفيون من فم الطاعن وشم المخبر والضابط هذه الرائحة ورؤيتهما له وهو يحاول
ابتلاع الشئ الذي في فمه الذي تنبعث منه رائحة الأفيون, فإن ما يثيره الطاعن في طعنه
لا يكون له أساس.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن موضوعا.
