الطعن رقم 1274 سنة 8 ق – جلسة 11 /04 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 212
جلسة 11 إبريل سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 1274 سنة 8 القضائية
( أ ) تحريض على الفسق والفجور. من جرائم العادة. تعريفها. أفعال
الإفساد الواقعة قبل المحاكمة النهائية. تكوّن جريمة واحدة. مثال.
(ب) قوة الشيء المقضى به. محاكمة المتهم عن بعض أفعال متكررة في الجرائم ذات العادة.
تحول دون محاكمته عن أفعال أخرى وقعت قبل المحاكمة. اعتبارهما جريمتين ومعاقبة المتهم
على كل جريمة استقلالاً. لا يجوز. الطعن في الحكمين. متى يجوز لمحكمة النقض أن تضم
الدعويين؟
(المادة 233 ع = 270)
1 – إن جريمة التحريض على الفسق والفجور من الجرائم ذات العادة التي تتكون من تكرار
الأفعال التي نهى القانون عن متابعة ارتكابها. وجميع هذه الأفعال تكوّن جريمة واحدة
متى كان وقوعها قبل المحاكمة النهائية عنها كلها أو عن بعضها، أي سواء أكانت محل نظر
في تلك المحاكمة أم لم تكن. فإذا رفعت دعوى على امرأة لاتهامها بأنها في المدّة بين
30 ديسمبر سنة 1935 و3 يناير سنة 1936 تعرّضت لإفساد أخلاق الشبان بتقديمها قاصرتين
لرواد منزلها الذي أعدّته للدعارة السرية، وقبل الفصل في تلك الدعوى ضبطت لهذه المتهمة
واقعة أخرى في 20 يوليو سنة 1936 وهي التعرّض لإفساد أخلاق القاصرتين المذكورتين بتحريضهما
على الفسق في يوم 20 يوليه سنة 1936 وما سبقه، ونظرت الدعويان في جلسة واحدة، فمن الواجب
على محكمة الموضوع أن تقرّر – ولو من تلقاء نفسها – ضم وقائع الدعويين وتحكم في الموضوع
على اعتبار أنه جريمة واحدة. فإذا هي لم تفعل وحكمت في كل من الدعويين بالإدانة فإنها
تكون قد أخطأت في تطبيق القانون. ولكن نقض أحد هذين الحكمين لا يمكن محكمة النقض من
أن تتدارك الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الموضوع بأن تضم الدعويين إلا إذا كان الحكم الآخر
مستحق النقض أيضاً. وذلك لإمكان محاكمة المتهمة عن الأفعال الصادرة منها في الدعويين
معاً على اعتبار أنها في مجموعها لا تكون إلا جريمة واحدة. وأما إذا كان هذا الحكم
الآخر غير مستحق النقض فكل ما تستطيع محكمة النقض عمله في القضية التي قبل فيها الطعن
هو الحكم بعدم جواز محاكمة المتهمة استقلالاً عن الأفعال المكوّنة للتهمة التي هي موضوعها.
المحكمة
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو أن محكمة الموضوع أخطأت في عدم تطبيق
المادة 32 عقوبات إذ الفعل المسند إلى الطاعنة والمقول بحصوله في 20 يوليه سنة 1936
مرتبط بالفعل المقول بحصوله منها في القضية الأخرى في المدّة التي بين 30 ديسمبر سنة
1935 و3 يناير سنة 1936 ولو كانت الجريمة المسندة إلى الطاعنة اكتشفت في 20 يوليه سنة
1936 لقدّمت بتهمة واحدة ووقعت عليها عقوبة واحدة. فسبق اكتشافها قبل هذا التاريخ لا
يغير من مركز الطاعنة لا سيما أن الجريمة مستمرّة، والجرائم التي تقع لغرض واحد ويرتبط
بعضها ببعض ارتباطاً لا يقبل التجزئة يجب اعتبارها جريمة واحدة وتوقيع عقوبة واحدة
على مرتكبها.
وحيث إن واقعة الحال هي أن النيابة رفعت الدعوى العمومية في قضية أخرى على الطاعنة
بتهمة أنها في المدّة بين 20 ديسمبر سنة 1935 و3 يناير سنة 1936 بدائرة قسم محرّم بك
تعرّضت لإفساد الأخلاق بأن قدّمت القاصرتين أسما سلامه عبيد وأم إبراهيم إبراهيم الدح
لروّاد منزلها الذي أعدّته للدعارة السرية. وقبل الفصل في تلك الدعوى ضبطت للطاعنة
في 20 يوليه سنة 1936 واقعة القضية الحالية وهي إفساد أخلاق القاصرتين المذكورتين بتحريضهما
على الفسق في يوم 20 يوليه سنة 1936 وما سبقه. وقد نظرت القضيتان في جلسات واحدة لدى
محكمتي أوّل وثاني درجة على أساس استقلال كل منهما عن الأخرى، وحكم في كل منهما بعقوبة.
وطلب الدفاع عن الطاعنة لدى المحكمة الاستئنافية اعتبارهما جريمة واحدة ولكن المحكمة
رفضت هذا الطلب استناداً إلى أن وقائع كل تهمة تكوّن جريمة مستقلة متوافرة الأركان،
وأيدت القضاء في كل منهما بعقوبة على حدة.
وحيث إن جريمة إفساد الأخلاق المنصوص عليها في المادة 233 عقوبات هي من جرائم العادة
التي تتكون من الأعمال المتكررة التي يرتكبها الجاني، وهذه الأعمال جميعها تكوّن جريمة
واحدة متى كانت واقعة قبل المحاكمة النهائية سواء أكانت محل نظر في تلك المحاكمة أم
لم تكن.
وحيث إن تكرر وقائع التحريض التي كانت المجني عليها هدفاً لها من قبل الطاعنة في القضيتين
معاً تجعل من هذه الوقائع جريمة واحدة آخر مدى ارتكابها المحاكمة الانتهائية. ولذا
فقد كان واجباً على محكمة الموضوع، ولو من تلقاء نفسها، ضم وقائع الدعوى الحالية إلى
وقائع الدعوى الأخرى واعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم فيها على هذا الأساس؛ أما وهي
لم تفعل فقد أخطأت في تطبيق القانون، ولذا يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لا سبيل لضم هذه القضية إلى الأخرى تداركاً للخطأ الذي وقعت فيه محكمة الموضوع
إلا إذا كان الحكم الصادر في القضية الأخرى مستحق النقض لإمكان محاكمة الطاعنة عن الأفعال
الصادرة منها في القضيتين معاً على أساس أنها في مجموعها مكوّنة لجريمة واحدة، أما
والحكم الآخر المطعون فيه من الطاعنة وحدها وجد غير قابل للنقض، فكل ما يتسن للمحكمة
عمله الآن هو الحكم بعدم جواز محاكمة الطاعنة عن الأفعال المكوّنة للتهمة الحالية استقلالاً.
