الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 320 لسنة 41 ق – جلسة 21 /05 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1062

جلسة 21 من مايو سنة 1975

برياسة السيد المستشار سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقي، ومحمد محمد المهدي، وحافظ رفقي، ومحمد البنداري العشري.


الطعن رقم 320 لسنة 41 القضائية

دفوع. قوة الأمر المقضي. نظام عام.
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. متعلق بالنظام العام. م 116 مرافعات. سريان هذا الحكم على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى قبل تاريخ العمل بذلك القانون.
قوة الأمر المقضي. بيع.
القضاء بثبوت أو انتفاء حق جزئي يترتب على ثبوت أو انتفاء مسألة كلية شاملة. اكتساب هذا القضاء قوة الأمر المقضي في تلك المسألة. منعه ذات الخصوم من التنازع فيها بطريق الدعوى أو الدفع – بشأن حق جزئي آخر مترتب على ثبوتها أو انتفائها. مثال بشأن تحرير سندات بثمن البيع.
1 – الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها أصبح بمقتضى المادة 116 من قانون المرافعات متعلقاً بالنظام العام، تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ويسري هذا الحكم على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات، وذلك عملاً بالمادة الأولى من هذا القانون، ولا محل للتحدي بحكم المادة 405/ 2 من القانون المدني التي كانت تقضي بأنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى من تلقاء نفسها، ذلك أن هذه المادة وقد وردت في الباب السادس من الكتاب الأول من القسم الأول من القانون المدني قد ألغيت بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات. وحلت محلها المادة 101 من قانون الإثبات التي نصت على حجية الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي وجعلت هذه القاعدة متعلقة بالنظام العام، تقضي المحكمة بها من تلقاء نفسها. وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد صدر في 28/ 10/ 1969 بعد العمل بأحكام قانون المرافعات الجديد والتزم هذا النظر، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييده يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
2 – المسألة الواحدة بعينها إذا كانت كلية شاملة وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق الجزئي المطلوب في الدعوى أو انتفائه. فإن هذا القضاء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يحوز حجية الأمر المقضي في تلك المسألة الكلية الشاملة بين الخصوم أنفسهم ويمنع الخصوم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو انتفائه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم أو على انتفائها. وإذ كان الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي…….. قد قضى بإلغاء أمري الأداء الصادرين بقيمة سندين موقعين من المطعون ضده لصالح الطاعن، وقطع في أسبابه المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنطوقه أن السندات العشرة المؤرخة…… والصادرة باسم الطاعن تمثل في حقيقتها ثمن أرض زراعية بموجب عقد بيع لم ينفذ بسبب استيلاء جهة الإصلاح الزراعي على الأرض المبيعة وكان السندان موضوع النزاع من بين تلك السندات العشرة المؤرخة…… والتي فصل في شأنها الحكم المشار إليه، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم بحجية الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي…… سالفي الذكر، يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن استصدر أمر الأداء رقم 54 سنة 1965 كلي القاهرة بإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 800 ج وذلك بموجب سندين إذنيين مؤرخين في 1/ 7/ 1962 كل منهما بمبلغ 400 ج وتظلم المطعون ضده من هذا الأمر بالدعوى رقم 13940 سنة 1965 مدني كلي القاهرة طالباً إلغاءه تأسيساً على أن السندين كانا ضمن عشرة سندات كل منهما بمبلغ 400 ج ثمن أطيان زراعية اشتراها وأن جهة الإصلاح الزراعي لم تعتد بهذا العقد واستولت على الأطيان المبيعة وبذلك انقضى التزامه بالوفاء بقيمتها للطاعن وأضاف أنه سبق للطاعن أن طالب بقيمة سندين من تلك السندات وقضى في الاستئنافين رقمي 694، 695 سنة 82 ق القاهرة بعدم أحقية الطاعن في اقتضاء قيمة هذين السندين، وبتاريخ 28/ 10/ 1969 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بإلغاء أمر الأداء المتظلم فيه وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الاستئنافين رقم 694، 995 سنة 82 ق واستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2042 سنة 86 ق وبتاريخ 28/ 1/ 1971 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن محكمة أول درجة خالفت المادة 401 من القانون المدني حين قضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن قيمة السندين ثمن أطيان مبيعة على عكس الثابت بهما من أن القيمة وصلت نقداً وأنه يترتب على هذا الحكم الخاطئ بطلان الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع والحكم المطعون فيه الذي أيده فيه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه رد على هذا الدفاع بقوله (هذا النعي جميعه غير منتج وبالتالي غير مقبول ذلك أنه لم يصادف محلاً في قضاء الحكم المستأنف الذي قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الحكم الصادر في الاستئنافين رقم 694، 695 سنة 82 ق استئناف القاهرة ومحكمة أول درجة إذ قضت بذلك في حكمها النهائي المستأنف فقد حجبت نفسها عن نظر موضوع التظلم وتقدير أدلة الثبوت فيه وما يكون منها جائزاً أو غير جائز قانوناً – التزاماً لاحترام حجية الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 694، 695 سنة 82 ق استئناف القاهرة الذي حاز قوة الأمر المقضي حتى لو أخطأت المحكمة في ذات الوقت في ذلك الحكم الاستئنافي النهائي – لأن حجية الأحكام النهائية تعلو على النظام العام. ولما كان هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه صريح في أن الحكم الابتدائي لم يؤسس قضاءه على الدليل المستمد من التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة وإنما أسسه على عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبالتالي فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن حكم محكمة أول درجة الذي أيده الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الحكم الصادر في الاستئنافين 694، 695 سنة 82 ق من تلقاء نفسه ودون دفع من المطعون ضده مستنداً إلى المادتين 116 مرافعات و101/ 2 من قانون الإثبات وهو خطأ في تطبيق القانون ذلك أن الدعوى رفعت قبل العمل بقانون المرافعات الجديد وقانون الإثبات لأن المادة 405 من القانون المدني التي نصت على حجية الأحكام النهائية قضت في فقرتها الثانية بأنه لا يجوز للمحكمة أن تأخذ بهذه القرينة من تلقاء نفسها وإذ قضى الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها من تلقاء نفسها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها أصبح بمقتضى المادة 116 من قانون المرافعات متعلقاً بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ويسري هذا الحكم على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات وذلك عملاً بالمادة الأولى من هذا القانون ولا محل للتحدي بحكم المادة 405/ 2 من القانون المدني التي كانت تقضي بأنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى من تلقاء نفسها ذلك أن هذه المادة وقد وردت في الباب السادس من الكتاب الأول من القسم الأول من القانون المدني قد ألغيت بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 25 سنة 1968 بإصدار قانون الإثبات وحلت محلها المادة 101 من قانون الإثبات التي نصت على حجية الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي وجعلت هذه القاعدة متعلقة بالنظام العام تقضي المحكمة بها من تلقاء نفسها ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم الطعون فيه قد صدر في 28/ 10/ 1968 بعد العمل بأحكام قانون المرافعات الجديد والتزم هذا النظر فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييده يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الأخير مخالفة القانون لصدور الحكم المطعون فيه على خلاف حكم سابق حاز قوة الأمر المقضي وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه استصدر أمر أداء بإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 1100 ج بموجب سند إذني وقد تظلم المطعون ضده من هذا الأمر وادعى بتزوير توقيعه وقضى برفض الطعن بالتزوير وتأييد أمر الأداء وأصبح هذا القضاء نهائياً وفاصلاً في مديونية المطعون ضده وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء أمر الأداء فإنه يكون قد خالف الحكم السابق بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المسألة الواحدة بعينها إذا كانت كلية شاملة وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق الجزئي المطلوب في الدعوى أو انتفائه فإن هذا القضاء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يحوز حجية الأمر المقضي في تلك المسألة الكلية الشاملة بين الخصوم أنفسهم، ويمنع الخصوم من التنازع بطريق الدعوى أو بطريق الدفع في شأن حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو انتفائه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم أو على انتفائها، وإذ كان الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي694، 695 سنة 82 ق استئناف القاهرة قد قضى بإلغاء أمري الأداء الصادرين بقيمة سندين موقعين من المطعون ضده لصالح الطاعن وقطع في أسبابه المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنطوقه أن السندات العشرة المؤرخة 1/ 7/ 1962 والصادرة باسم الطاعن تمثل في حقيقتها ثمن أرض زراعية بموجب عقد بيع لم ينفذ بسبب استيلاء جهة الإصلاح الزراعي على الأرض المبيعة، وكان السندين موضوع النزاع من بين تلك السندات العشرة المؤرخة 1/ 7/ 1972 والتي فصل في شأنها الحكم المشار إليه وكان السند موضوع أمر الأداء الذي تمسك به الطاعن ليس من بين تلك السندات فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم بحجية الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي694، 695 سنة 82 ق يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات