الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1188 لسنة 40 ق – جلسة 13 /12 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1203

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطيه، ومحمود عطيفه، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.


الطعن رقم 1188 لسنة 40 القضائية

شيك بدون رصيد. أسباب الإباحة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة. "أركانها".
لا يجوز لصاحب الشيك أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء به لصاحبه إلا فى حالات ضياعه أو سرقته أو تبديده أو الحصول عليه بطريق التهديد أو النصب أو تفليس حامله. مثال لإخلال بدفاع جوهرى فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
من المقرر أنه وإن كان الأصل أن سحب الشيك وتسليمه للمسحوب له يعتبر وفاء قانوناً كالحاصل بالنقود سواء بسواء بحيث لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء به لصاحبه، إلا أن ثمة قيداً يرد على هذا الأصل هو المستفاد من الجمع بين حكمى المادتين 60 من قانون العقوبات، 148 من قانون التجارة التى جرى نصها بأنه لا تقبل المعارضة فى دفع الكمبيالة إلا فى حالتى ضياعها أو تفليس حاملها فيباح للساحب أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء، كما أنه من المسلم به أن يدخل فى حكم الضياع السرقة والحصول على الورقة بطريق التهديد وحالتى تبديد الشيك والحصول عليه بطريق النصب من حيث حق المعارضة فى الوفاء بقيمته. ولما كان الثابت من الاطلاع على المفردات التى ضمنت تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن قد أثار فى مذكراته المقدمة إلى محكمة ثانى درجة أن تحرير الشيك كان نتيجة غش وتدليس صاحب تحريره فصدر نتيجة جريمة نصب(1)، وأنه يتقدم بأشرطة صوتية تثبت وقوع ذلك الغش، وأنه أقام دعوى ببطلان الشيك أمام محكمة القاهرة التجارية. كما أثار أنه قدم أمام محكمة أول درجة ما يدل على أن المدعى بالحق المدنى قد توقف عن الدفع وأنه حرر ضده عدة احتجاجات عدم دفع (بروتستو), فإن الدفاع على هذه الصورة يكون جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم فى الدعوى بحيث إذا صح لتغير به وجه الرأى فيها، وإذ لم تفطن المحكمة إلى فحواه ولم تقسطه حقه وتعنى بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر منه بل سكتت عنه إيرادا له وردا عليه، فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

أقام المدعى بالحق المدنى دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة قص النيل الجزئية ضد الطاعن متهماً إياه بأنه فى يوم 30 سبتمبر سنة 1966 بدائرة قسم عابدين محافظة القاهرة: أعطاه شيكاً دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية وبإلزام المتهم أن يؤدى للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية ومائة قرش أتعاب محاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية تنازل المدعى بالحق المدنى عن دعواه وقضت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع. (أولاً) بإثبات تنازل المدعى بالحق المدنى عن دعواه وألزمته بمصاريفها. (ثانياً) برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور هذا الحكم بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إصدار شيك دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب قد شابه قصور فى التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن قد أسس دفاعه على أن الحصول منه على الورقة التجارية موضوع الدعوى ثم وجودها فى التداول قد تم عن طريق مشوب بجريمة نصب، هذا فضلاً عن ثبوت إفلاس حاملها مما يبيح له حق المعارضة فى دفع قيمتها، إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع الجوهرى ولم تعنَ المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه.
وحيث إنه من المقرر أنه وإن كان الأصل أن سحب الشيك وتسليمه للمسحوب له يعتبر وفاء قانوناً كالحاصل بالنقود سواء بسواء بحيث لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخر الوفاء به لصاحبه إلا أن ثمة قيد يرد على هذا الأصل هو المستفاد من الجمع بين حكمى المادتين 60 من قانون العقوبات، 148 من قانون التجارة التى جرى نصها بأنه لا يقبل المعارضة فى دفع الكمبيالة إلا فى حالتى ضياعها أو تفليس حاملها فيباح للساحب أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء كما أنه من المسلم به أنه يدخل فى حكم الضياع السرقة والحصول على الورقة بطريق التهديد وحالتى تبديد الشيك والحصول عليه بطريق النصب من حيث حق المعارضة فى الوفاء بقيمته. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات التى ضمنت تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن قد أثار فى مذكراته المقدمة إلى محكمة ثانى درجة أن تحرير الشيك كان نتيجة غش وتدليس صاحب تحريره، وأنه كان نتيجة جريمة نصب، وأنه أقام دعوى ببطلان الشيك قيدت برقم 40 سنة 1968 تجارى كلى القاهرة، وأنه يتقدم بأشرطة صوتية تثبت وقوع ذلك الغش كما أثار أنه قدم أمام محكمة أول درجة ما يدل على أنه المدعى بالحق المدنى قد توقف عن الدفع وأنه تحرر ضده عدة احتجاجات عدم دفع (بروتستو) خلال المدة من أول يناير سنة 1965 حتى آخر ديسمبر سنة 1966، فإن الدفاع على هذه الصورة يكون جوهريا لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم فى الدعوى بحيث إذا صح لتغير به وجه الرأى فيها، وإذ لم تفطن المحكمة إلى فحواه ولم تقسطه حقه وتعنى بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر منه بل سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه، فإن حكمها يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.


(1) راجع أيضا نقض جنائى السنة 14 صـ 1, والسنة 16 صـ 501 والسنة 19 صـ 518.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات