الطعن رقم 570 سنة 8 ق – جلسة 04 /04 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 194
جلسة 4 إبريل سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك ومحمود المرجوشي باشا ومحمد كامل الرشيدي بك وسيد مصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 570 سنة 8 القضائية
نصب. متهم وزوجته. اتفاقهما على الادعاء كذباً بملكية منزل. تصرفهما
بالبيع في أنقاضه وفي جزء من أرضه. نصب. فاعل أصلي. شريك. وحدة العقاب.
(المادة 293 ع = 336)
متى كان الثابت بالحكم يفيد أن المتهم هو وزوجته اتفقا على الادعاء كذباً بأن البيت
الذي هو موضوع تهمة النصب الموجهة إليهما مملوك لهما كما اتفقا على التصرف بالبيع الذي
تمّ في أنقاضه وفي جزء من أرضه للحصول على مال الغير، ففي هذا ما يكفي لبيان جريمة
النصب. ولا مصلحة للمتهم في ادعائه بأنه لم يباشر التصرف بنفسه، وأنه لذلك لا يكون
فاعلاً أصلياً بل مجرّد شريك ما دام العقاب الذي قرره القانون على هذه الجريمة لا يختلف
بالنسبة لكل من الفاعل والشريك، وما دام الحكم – بناء على الأدلة التي كانت مطروحة
على بساط البحث بالجلسة – قد أثبت عليه الواقعة الجنائية التي تتوافر فيها جميع عناصر
الجريمة المستوجبة للعقاب الذي لم تتجاوزه العقوبة المقضى بها عليه.
المحكمة
وحيث إن الوجه الأوّل من أوجه الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون
فيه جاري النيابة العمومية في اعتبارها الطاعن فاعلاً أصلياً في جريمة النصب بقوله
إنه تصرف فيما لا يملك وحصل بذلك على مال الغير مع أن الثابت في الأوراق أن المتصرف
بالبيع هو شخص آخر غير الطاعن. وإن قيل باعتبار الطاعن شريكاً فكان يجب بيان وجه الاشتراك
ليتناوله الدفاع. وما دام موقف الطاعن قد حدّد في الحكم بدون سند من الأوراق فإن هذا
يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد استئنافياً لأسبابه بالحكم المطعون فيه أدان الطاعن
مع زوجته أنيسة بنت محفوظ على أساس أنه "عرف أن هناك بيتاً مهجوراً من أصحابه من مدّة
قديمة وقد تغطت أبوابه بالأتربة وبدا عليه ما يدل على أن ملاكه قطعوا صلتهم به، فظن
أن الفرصة سانحة لامتلاكه والتصرف فيه، لذلك صوّر هو وزوجته نزاعاً بينهما وجعلها تلجأ
إلى جهة الإدارة مسترشدين بكاتب عمومي متمرّن على هذه الأعمال، وسارت في إجراءات نزع
ملكية هذا البيت، وقدّمت حكم نفقة قديماً بواسطة ذلك الكاتب العمومي، وتمت الإجراءات
ورسا عليها مزاد المنزل بينما أصحابه لا يعرفون عن ذلك شيئاً. وسرعان ما تصرفت في أنقاضه
بالبيع لشيخ حارة آخر، ثم تصرفت بالبيع أيضاً في جزء من أرض المنزل إلى الشيخ محمد
المغربي واستولت على مبلغ 82 جنيهاً منهما. وذكر الحكم أن الطاعن لما سئل في التحقيق
ادعى أنه اشترى البيت بعقد عرفي سنة 1923، وتبين أن هذا العقد لم يكتب إلا منذ شهور،
كما ذكر أن مركز الطاعن وزوجته في الدعوى كمركز أي شخص يعمد إلى عقار مملوك للغير ويتصرف
فيه.
وحيث إن في هذا الذي أثبته الحكم ما يدل بوضوح على أن الطاعن اتفق هو وزوجته على الادعاء
كذباً أن البيت ملكهما، وعلى التصرف بالبيع الذي تم فعلاً في أنقاضه وفي جزء من أرضه
للحصول على مال الغير. وهذا يكوّن جريمة النصب التي أدين الطاعن من أجلها.
وحيث إنه متى تقرر ذلك فلا مصلحة للطاعن في الادعاء بأنه لم يباشر التصرف بنفسه، وبالتالي
لم يكن فاعلاً أصلياً بل كان يجب اعتباره مجرّد شريك في هذا التصرف، وسماع دفاعه على
هذا الاعتبار – لا مصلحة له في ذلك لأن العقاب الذي أورده القانون واحد بالنسبة لكل
من الفاعل والشريك، ولأن الحكم قد أثبت عليه الواقعة الجنائية المتوافر فيها جميع عناصر
الجريمة المستوجبة للعقاب بناء على الوقائع والأدلة التي كانت مطروحة على بساط البحث
بالجلسة.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن النيابة وصفت التهمة بأن الطاعن وأخرى توصلا إلى التصرف
في المنزل بواسطة عقد بيع عرفي صادر من محمد محمد المدني عمر إلى الطاعن بتاريخ 13
يناير سنة 1923، ولا يفهم القصد من إيراد هذه العبارة مع غموضها إذ لا معنى لها في
جريمة النصب. وإن كان الغرض هو ارتكان الطاعن على العقد المذكور، فإنه لا ينشئ حق الملكية
طبقاً لقانون التسجيل والتصرف في ملك الغير لا يتوقف عليه وجوداً أو عدماً. فقول المحكمة
إنه عقد غير صحيح لا يهم في جريمة النصب هذه، وما حصل من المحكمة بتدعيم حكمها بشيء
خارج عن مستلزمات الجريمة يعيب الحكم.
وحيث إنه تبين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه عرض
للعقد المشار إليه في وجه الطعن ليدلل على التدابير المختلفة التي اتخذها الطاعن بشأن
البيت موضوع الدعوى لمقارفة جريمته وسترها إذ قال الحكم إن النيابة لما قامت بالتحقيق
مع الطاعن ادعى أنه اشترى البيت بعقد عرفي من محمد المدني عمر من رعايا إحدى الدول
الأجنبية وجعل تاريخ العقد سنة 1923 وقدّمه ممزقاً قديماً مصفراً في بعض مواضع ليوهم
من يراه أن ثلاث عشرة سنة مرت على كتابته، ولكن باقي أجزاء العقد كانت لا تدل على قدمه.
وأرسل إلى المعمل الكيماوي لفحصه فجاء التقدير مؤيداًً للظاهر، وأن العقد كتب منذ شهور،
وأن ما به من اصفرار وثقوب مصطنع. ولما سئل محمد المدني أنكر صدور العقد منه ونسب إلى
الطاعن تزويره، وقد أراد الطاعن سبك حيلته وإظهار العقد بمظهر عقد ثابت التاريخ فبصم
عليه بختم شخص متوفى من خمس سنين. ذكر الحكم كل ذلك، كما ذكر أن الطاعن أوعز لزوجته
بأن تنزع ملكية المنزل المذكور بمقتضى حكم النفقة القديم ففعلت باتفاقها معه وتمت إجراءات
نزع الملكية التي لم تكن إلا إجراءات صورية لا ترتب حقوقاً وإن تمت في ظاهرها وفقاً
للقانون، كما أنها لا تؤثر في حقوق المالك الحقيقي.
وحيث إن تعرّض الحكم لذلك العقد ولإجراءات نزع الملكية إنما كان ليبين أن الطاعن لم
يكن في أي وقت ما مالكاً للعقار الذي حصل فيه التصرف ولم يكن له أي حق فيه، وأنه إنما
دبر إجراءات نزع الملكية ليسند إليها التصرف الذي وقع من غير مالك. ثم صوّر واقعة غير
صحيحة وهي شراؤه البيت ليؤيد بها فيما بعد في التحقيقات صحة التصرف الذي حصل. وليس
في ذلك كله ما يعيب الحكم.
وحيث إن ملخص الوجه الثالث والأخير أن المحكمة ذهبت في حكمها إلى أن الطاعن صوّر لزوجته
المحكوم عليها معه نزاعاً بينهما وجعلها تلجأ لجهة الإدارة لعمل إجراءات نزع ملكية
المنزل موضوع الدعوى، فقدّمت الزوجة لذلك حكم نفقة وتم نزع الملكية ورسا عليها مزاد
المنزل. ويقول الطاعن إن في هذا تناقضاً من المحكمة لأنها تسلم بوجود حكم النفقة وتقول
إنه قديم وفي الوقت نفسه تذكر أن النزاع صوري مع وجود مستندات قدّمها الطاعن تدل على
جدّية النزاع.
وحيث إن كل ما جاء في هذا الوجه متعلق بتقدير وقائع الدعوى وأدلتها مما يرجع الأمر
فيه إلى سلطة محكمة الموضوع وقد قالت فيه كلمتها، فلا محل لإثارته أمام محكمة النقض.
على أن الثابت في الحكم المطعون فيه أن الطاعن لما ظن أن الفرصة سانحة لامتلاك المنزل
والتصرف فيه صور باتفاقه مع زوجته نزاعاً بينهما فجعلها تلجأ إلى جهة الإدارة لتنزع
ملكية المنزل مستندة إلى حكم نفقة قديم فتم لها ذلك ورسا عليها مزاد البيت بينما أصحابه
لا يعرفون عن تلك الإجراءات شيئاً. وليس في هذا أي تناقض لأن وجود حكم النفقة القديم
العهد مع الزوجة لا يتنافى مع اتفاقها وزوجها الطاعن على استخدام هذا الحكم فيما بعد
في النزاع الصوري الذي قال عنه الحكم.
