الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4 لسنة 41 ق “أحوال شخصية” – جلسة 21 /05 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1033

جلسة 21 من مايو سنة 1975

برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.


الطعن رقم 4 لسنة 41 ق "أحوال شخصية"

نقض "إيداع الأوراق". بطلان "بطلان الإجراءات". أحوال شخصية.
عدم قيام الطاعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية بإيداع صورة من الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في الميعاد. توجيهه أسباب الطعن إلى ما لا صلة له بما أحال فيه الحكم على أسباب الحكم الابتدائي. بطلان.
(2 و3) أحوال شخصية. استئناف. حكم "الطعن في الحكم". تزوير. قانون.
استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية. خضوعه للإجراءات الواردة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية 78 لسنة 1931.
الحكم الصادر في دعوى التزوير الفرعية في قضايا الأحوال الشخصية. لا يعد من الأحكام الجائز استئنافها على استقلال. المواد 304 و305 و306 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
نقض "أثر النقض الحكم".
نقض الحكم في خصوص ما قضى به في دعوى التزوير الفرعية. أثره. إلغاء الحكم فيما قضى به في موضوع الدعوى والتي قضى ببطلان الطعن بالنقض بالنسبة لها.
1 – إنه وإن كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن إيداع صورة من الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه في المواعيد المقررة هو من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن، إلا أنه متى كانت أسباب الطعن موجهة إلى الحكم المطعون فيه ولا صلة لها بما أحال فيه على أسباب الحكم الابتدائي ولا يمكن أن يكون الحكم الابتدائي متمماً للحكم المطعون فيه في خصوصها فإنه لا محل للقول ببطلان الطعن بالنسبة لتلك الأسباب تأسيساً على عدم قيام الطاعن بإيداع صورة من الحكم الابتدائي في المواعيد المقررة في القانون. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنين لم يودعا صورة رسمية من الحكم الابتدائي وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الإحالة على الحكم الابتدائي مقصورة على الحكم الصادر في الموضوع – برفض الدعوى – دون الحكم القاضي برفض الادعاء بالتزوير، فإن لازم ذلك أن يقتصر البطلان على الشق من الطعن المتعلق بهذا الحكم وحده أي بالفصل في أصل الدعوى وأن يسلم من البطلان شقه الآخر المتعلق بدعوى التزوير، ويكون الطعن تبعاً لذلك بالنسبة للحكم الذي قضى برفض الاستئناف لتقديمه بعد الميعاد والصادر في الاستئناف الأول الخاص بدعوى التزوير قد استوفى أوضاعه الشكلية.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية يخضع في إجراءاته للمواد الخاصة به الواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الرابع من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية اعتباراً بأنها لا تزال هي الأصل الأصيل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه في التعرف على أحوال استئناف هذه الأحكام وضوابطه وإجراءاته.
3 – نصوص المواد 304 و305 و306 من لائحة المحاكم الشرعية تدل على أن المشرع وإن كان قد وضع في المادة 304 قاعدة عامة مؤداها أن الأصل هو جواز استئناف جميع الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم الكلية بصفة ابتدائية إلا أنه حدد في المادة التالية هذه الأحكام والقرارات وبينها بيان حصر وأفصح عن أنه لا يجوز استئناف ما عداها على وجه الاستقلال إلا مع استئناف الحكم في أصل الدعوى تبسيطاً للأوضاع ومنعاً من تقطيع أوصال القضية. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في دعوى التزوير الفرعية ليس من الأحكام التي يجوز استئنافها على استقلال وقبل الفصل في أصل الدعوى لخروج التزوير من عداد المسائل التي تقبل الطعن المباشر والواردة على سبيل الحصر في الفقرة الأولى من المادة 305 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فلا يجوز استئنافه إلا مع استئناف الحكم الصادر في أصل الدعوى وفقاً للفقرة الأخيرة من هذه المادة ولما كان تعجل الطاعنين في استئناف الحكم الصادر في دعوى التزوير قبل ميقاته وبقاؤه دون حسم حتى نظر الاستئناف في الموضوع، لا يحول دون طرحه تبعاً لاستئناف الحكم الصادر في أصل الدعوى.
4 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه في أصل الدعوى على سند من صحة الوصية والإقرار بالنسب وهو موضوع دعوى التزوير التي تحجب عن نظرها فإن نقض الحكم المطعون فيه في خصوص هذه الدعوى يترتب عليه إلغاء الحكم فيما قضى به في أصل الدعوى باعتباره لاحقاً للحكم الأول ومؤسساً عليه عملاً بأحكام المادتين 271 و868 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنين وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 662 سنة 1962 أحوال شخصية "نفس" أمام محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليها طالبين الحكم بإثبات وفاة المرحومة…… وانحصار إرثها فيهم وأمر المطعون عليها بعدم التعرض لهم في ذلك، ويبطلان الإعلام الشرعي الصادر من محكمة الوايلي للأحوال الشخصية بتاريخ 6 من مايو سنة 1962 في المادة 296 وارثات، وقالوا شرحاً لها إنه بتاريخ 26 من إبريل 1962 توفيت المذكورة وانحصر إرثها فيهم بصفتهم أولاد خالها وأولاد ابن خالها وأولاد خالتها دون شريك ولا وارث سواهم أو من يستحق وصية واجبة، وإذا خلفت المتوفاة تركة نازعتهم فيها المطعون عليها بدعوى أنها ابنتها من زوجها المرحوم…… واستصدرت في غفلة منهم الإعلام الشرعي المشار إليه بانحصار الإرث فيها، في حين أن المتوفاة كانت عقيماً لا تلد، فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم سالفة البيان، أنكرت المطعون عليه الدعوى، وقدمت وصية صادرة من المتوفاة مصدقاً عليها من مكتب الشهر العقاري بالقاهرة في 2 مايو 1954 توصي فيها لابنتها المطعون عليها بثلث تركتها، كما قدمت إشهاداً صادراً من المتوفاة أمام محكمة القاهرة الابتدائية في 10 من سبتمبر سنة 1954 يتضمن إقرارها بأنها رزقت بالمطعون عليها من زوجها….. على فراش الزوجية بنسب صحيح منذ تسعة عشر عاماً. ادعى المدعون تزوير التوقيع المنسوب إلى المتوفاة على ورقة الوصية وإشهاد الإقرار بالنسب وبعد تحقيق الطعن قضت المحكمة في 17 من ديسمبر 1966 برفض الادعاء بالتزوير. استأنف المدعون في 5 فبراير 1967 هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 14 لسنة 84 ق القاهرة. وتابعت الدعوى سيرهم أمام محكمة أول درجة التي عادت فحكمت في 3 من يناير 1970 في موضوع الدعوى برفضها. استأنف المدعون هذا الحكم الأخير بالاستئناف المقيد برقم 12 لسنة 87 ق القاهرة وبعد ضم الاستئنافين حكمت محكمة الاستئناف في 16 من يناير 1971 (أولاً) برفض الاستئناف رقم 14 لسنة 84 ق لتقديمه بعد الميعاد (ثانياً) بقبول الاستئناف رقم 12 لسنة 87 ق شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الدفع ببطلان الطعن لعدم إيداع الطاعنين صورة رسمية من الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة عدلت النيابة عن رأيها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إنه وإن كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن إيداع صورة من الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه في المواعيد المقررة هو من الإجراءات الجوهرية في قضايا الأحوال الشخصية التي يترتب على إغفالها بطلان الطعن، إلا أنه متى كانت أسباب الطعن موجهة إلى الحكم المطعون فيه ولا صلة لها بما أحال فيه على أسباب الحكم الابتدائي ولا يمكن أن يكون الحكم الابتدائي متمماً للحكم المطعون فيه في خصوصها فإنه لا محل للقول ببطلان الطعن بالنسبة لتلك الأسباب تأسيساً على عدم قيام الطاعن بإيداع صورة من الحكم الابتدائي في المواعيد المقررة في القانون، لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنين لم يودعا صورة رسمية من الحكم الابتدائي، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الإحالة على الحكم الابتدائي مقصورة على حكم 3 من يناير 1970 الصادر برفض الدعوى دون حكم 17 من ديسمبر 1966، القاضي برفض الادعاء بالتزوير، فإن لازم ذلك أن يقتصر البطلان على الشق من الطعن المتعلق بهذا الحكم وحده أي بالفصل في أصل الدعوى، وأن يسلم من البطلان شقه الأخير المتعلق بدعوى التزوير، ويكون الطعن تبعاً لذلك بالنسبة للحكم الذي قضى برفض الاستئناف لتقديمه بعد الميعاد والصادر في الاستئناف رقم 14 لسنة 84 ق قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن النعي على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 14 لسنة 84 ق ينصب على أن الحكم المطعون فيه قضى برفضه لتقديمه بعد الميعاد استناداً إلى أن الحكم في دعوى التزوير صدر حضورياً بتاريخ 17 من ديسمبر 1966 ولم يرفع عنه الاستئناف إلا في 5 من فبراير 1967 أي بعد انقضاء الميعاد المحدد قانوناً طبقاً لنص المادتين 307 و320 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وأنه لا يغير من هذا النظر إلغاء المشرع للمواد الخاصة بالتزوير من اللائحة الشرعية لأن الادعاء بالتزوير طلب تابع لادعاء النسب الذي دفعت به المطعون عليها دعوى الوراثة لأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، وهو من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أن الادعاء بالتزوير يشكل بطبيعته نزاعاً عارضاً لا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها، ولا يجوز الطعن في الحكم الصادر فيه استقلالاً إلا عند صدور الحكم في موضوع الدعوى وفق المادة 378 من قانون المرافعات السابق، لما هو مقرر من أن الخصومة التي ينظر إلى انتهائها بالتطبيق لهذا النص هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين طرفيها لا تلك التي تثار عرضاً بشأن دفع شكلي في الدعوى أو مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها، (والثاني) أن الادعاء بالتزوير والقواعد الإجرائية المتعلقة به لا تخضع لقوانين الأحوال الشخصية وإنما يحكمها قانون المرافعات طالما لم يرد في التشريعات الخاصة نصوص تحول دون سريانه.
وحيث إنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية يخضع في إجراءاته للمواد الخاصة به والواردة في الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الرابع من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية، اعتباراً بأنها هي الأصل الأصيل الذي يجب التزامه ويتعين الرجوع إليه في التعرف على أحوال استئناف هذه الأحكام وضوابطه وإجراءاته، وكان النص في المادة 304 من اللائحة المشار إليها على أنه يجوز للخصوم في غير الأحوال المستثناة بنص صريح في هذه اللائحة أن يستأنفوا الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم الجزئية أو المحاكم الكلية بصفة ابتدائية. وفي المادة 305 على أنه "يجوز استئناف كل حكم أو قرار صادر في الاختصاص أو في الإحالة على محكمة أخرى، أو في موضوع الدعوى، ولو بالرفض، أو بسماع الدعوى أو عدمه، أو بالنفاذ المؤقت أو رفضه، وكذا يجوز الاستئناف إذا لم تفصل المحكمة في أحد الطلبات…… ولا يجوز استئناف شيء من القرارات غير ما سبق إلا مع استئناف الحكم في أصل الدعوى"، وفي المادة 306 على أن "استئناف الحكم الصادر في أصل الدعوى يترتب عليه استئناف جميع الأحكام والقرارات التي سبق صدورها في أثناء السير في الدعوى ولم يكن سبق استئنافها"، يدل على أن المشرع وإن كان قد وضع في المادة 304 قاعدة عامة مؤداها أن الأصل هو جواز استئناف جميع الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم الكلية بصفة ابتدائية، إلا أنه عدد في المادة التالية هذه الأحكام والقرارات وبينها بيان حصر، وأفصح عن أنه لا يجوز استئناف ما عداها على وجه الاستقلال إلا مع استئناف الحكم في أصل الدعوى، تبسيطاً للأوضاع ومنعاً من تقطيع أوصال القضية، لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر في دعوى التزوير الفرعية ليس من الأحكام التي يجوز استئنافها على استقلال وقبل الفصل في أصل الدعوى لخروج التزوير من عداد المسائل التي تقبل الطعن المباشر والواردة على سبيل الحصر في الفقرة الأولى من المادة 305 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية فلا يجوز استئنافه إلا مع استئناف الحكم الصادر في أصل الدعوى وفقاً للفقرة الأخيرة من هذه المادة وكان تعجل الطاعنين في استئناف الحكم الصادر في دعوى التزوير قبل ميقاته، وبقاؤه دون حسم حتى نظر الاستئناف في الموضوع، لا يحول دون طرحه تبعاً لاستئناف الحكم الصادر في أصل الدعوى، إذا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر القانوني السليم وقضى برفض الاستئناف في دعوى التزوير لتقديمه بعد الميعاد، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه في أصل الدعوى على سند من صحة الوصية والإقرار بالنسب وهما موضوع دعوى التزوير التي تحجب عن نظرها، فإن نقض الحكم المطعون فيه في خصوص هذه الدعوى يترتب عليه إلغاء الحكم فيما قضى به في أصل الدعوى باعتباره لاحقاً للحكم الأول ومؤسساً عليه عملاً بأحكام المادتين 271 و868 من قانون المرافعات، لما كان ما تقدم. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه برمته.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات