الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2157 لسنة 28 ق – جلسة 14 /04 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 430

جلسة 14 من أبريل سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 2157 لسنة 28 القضائية

اختلاس محجوز. أشياء محجوزة. بطلان الحجز نتيجة سقوطه لعدم تمام إجراءات البيع خلال ستة أشهر من تاريخ توقيعه. ماهية هذا البطلان. المادة 519/ 1 مرافعات.
تعلقه بمصلحة المدين.
أسباب تصحيح هذا البطلان. التنازل الضمني. مثال.
قبول المتهم استمرار الحجز والحراسة أو إجابته بالإعسار على إجراءات التنفيذ. المادة 26 مرافعات.
البطلان طبقا للفقرة الأولى من المادة 519 من قانون المرافعات وإن كان يقع بقوة القانون إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام فهو مقرر لمصلحة المدين ويسقط حقه في التمسك به إذا نزل عنه بعد اكتساب الحق فيه أو إذا ردّ على الإجراءات بما يدّل على أنه اعتبرها صحيحة عملا بنص المادة 26 من قانون المرافعات – فإذا تضمنت المخالصة – المقدمة من المتهم – قبوله استمرار الحجز والحراسة فهذا يعني نزوله عن التمسك بسقوط الحجز الذي كان قد اكتسب الحق فيه طبقا للفقرة الأولى من المادة 519 من قانون المرافعات, كما أن في إجابة المتهم بالإعسار على إجراءات التنفيذ ما يدل على أنه اعتبرها صحيحة فيكون الحجز قائما ومنتجا لآثاره.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه – بدد الأشياء المبينة في المحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائيا لصالح جورج وديع والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها إضرارا به. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح السنبلاوين الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل. وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيا. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو تناقض الحكم المطعون فيه إذ أورد بصدد المخالصة المؤرخة 10/ 9/ 1955 أنه لا يطمئن إلى صدورها في هذا التاريخ بينما أخذ بها الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه, ولأنه دان الطاعن رغم ما أورده عن قيام اتفاق على تأجيل البيع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن التناقض إنما كان في الحكم الابتدائي الذي دان الطاعن رغم أخذه بالمخالصة التي شملت الاتفاق على تأجيل البيع حتى سبتمبر سنة 1955 مع أن هذا الاتفاق من شأنه أن يوقف اجراءات التنفيذ حتى نهاية الأجل (المتفق عليه) والحكم الاستئنافي إذ قال إنه لا يطمئن إلى صدور المخالصة في التاريخ المثبت بها (وهو تاريخ التبديد) يكون قد أزال ما شاب الحكم الابتدائي من تناقض في هذا الصدد. ومن ثم يكون ما جاء بهذا الوجه لا محل له.
وحيث إن محصل الوجه الثاني قصور الحكم المطعون فيه إذ لم يرد على دفاع الطاعن بشأن اعتبار الحجز كأن لم يكن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن الطاعن أبدى هذا الدفع أمام المحكمة الابتدائية ولم يبده في الجلسة الاستئنافية وقد رد الحكم الابتدائي على هذا الدفع في قوله "وحيث إنه بالاطلاع على المخالصة المقدمة من المتهم والمؤرخة 10/ 9/ 1955 ثبت أن وكيل محامي الدائن الحاجز قد استلم نيابة عنه مبلغ 15 جنيها من أصل المبلغ المحكوم به وإنه قبل تأجيل البيع لغاية سبتمبر سنة 1955 مع استمرار الحجز والحراسة, ومن ثم يكون قد حدث اتفاق بين الطرفين على وقف البيع ويكون الدفع بسقوط الحجز لمضي أكثر من ستة أشهر على غير أساس ويتعين رفضه". وهذا الذي انتهى إليه الحكم سديد لأن المخالصة السالفة الذكر قد تضمنت قبول الطاعن استمرار الحجز والحراسة وهذا يعنى نزوله عن التمسك بسقوط الحجز الذي كان قد اكتسب الحق فيه طبقا للفقرة الأولى من المادة 519 من قانون المرافعات ذلك لأن البطلان وإن كان يقع بقوة القانون إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام فهو مقرر لمصلحة المدين ويسقط حقه في التمسك به إذا نزل عنه بعد اكتساب الحق فيه أو إذا رد على الاجراءات بما يدل على أنه اعتبرها صحيحة, لما كان ذلك, وكان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن الطاعن أجاب بالإعسار على اجراءات التنفيذ بما يدل على أنه اعتبرها صحيحة, ومن ثم فإن الحجز يبقى قائما ومنتجا لآثاره ويكون ما جاء بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث الخطأ في تطبيق القانون, ذلك أن الحكم اعتبر الاتفاق الحاصل بعد مضي ستة أشهر من توقيع الحجز مانعا من سقوطه وذلك خلافا لما تقضي به المادة 519 مرافعات.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه مردود بأنه ليس ثمة ما يمنع المدين "الطاعن" من التنازل عن التمسك بالسقوط بعد اكتساب الحق فيه, وأن قبوله استمرار الحجز والحراسة كما ورد بالمخالصة ثم اجابته المحضر بالإعسار وقت التنفيذ – كل ذلك يعتبر تنازلا منه عن التمسك بسقوط الحجز ذلك أن هذا السقوط – على ما سبق بيانه بالوجه السابق – لا يتعلق بالنظام العام إذ هو مقرر لمصلحته بوصفه مدينا, ومن ثم فإن ما جاء بهذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو فساد الاستدلال, ذلك أن المحكمة الاستئنافية قالت إنها لا تطمئن إلى صدور المخالصة في التاريخ المدون بها بمقولة إن المحضر أثبت أنه قابل الطاعن في ذلك التاريخ, وأجابه بالإعسار وجاء محضره خلوا من الإشارة إلى المخالصة, وهذا الاستدلال مردود بأن الطاعن لم يوقع على هذا المحضر وليس ثمة ما يمنع من أن يكون قد تخالص في اليوم ذاته, وكان على المحكمة أن تسأل في هذا الشأن من أصدر المخالصة, هذا إلى أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه استدل على عدم تحرير المخالصة في التاريخ المدون بها بأنها لم تقدم إلا في 23/ 11/ 1955 مع أنه لم يكن في وسع الطاعن أن يعلم بالتبديد إلا عند سؤاله أمام البوليس في هذا التاريخ الأخير.
وحيث إن الحكم الاستئنافي تعرض لما يثيره الطاعن في هذا الوجه فقال "إن المخالصة المؤرخة 10/ 9/ 1955 لا تطمئن المحكمة إلى صدورها في هذا التاريخ إذ أن المحضر قابل المتهم شخصيا في هذا اليوم وطالبه بتقديم المحجوزات لعدم السداد فأجاب المتهم بالإعسار ولم يذكر له شيئا بخصوص التخالص ولم يقدم هذه المخالصة إلا في 23/ 11/ 1955 لدى سؤاله" وهذا الذي قاله الحكم ينطوي على استدلال سائغ بصدد واقعة من وقائع الدعوى. لما كان ذلك, وكان النعي على الحكم الابتدائي بأنه استدل على عدم تحرير المخالصة في التاريخ المثبت بها من أنها لم تقدم إلا في 23/ 11/ 1955 لا محل له ذلك أن الحكم المذكور لم ينف تحرير المخالصة في التاريخ الذي تحمله, وإنما الذي عرض لهذا الأمر هو الحكم الاستئنافي وقد دلل عليه بما سبق بيانه. ومن ثم يكون ما جاء بهذا الوجه غير سديد.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا. رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات