الطعن رقم 963 سنة 8 ق – جلسة 14 /03 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 165
جلسة 14 مارس سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك وعلي حيدر حجازي بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.
القضية رقم 963 سنة 8 القضائية
( أ ) سند دين. تسليمه للمدين ليطلع عليه. عدم ردّه وإنكاره. سرقة.
(المادتان 268 و275 ع = 311 و318)
(ب) محكمة جنائية. اختصاصها في الدعاوى المدنية. تعويض الضرر الناشئ عن الجريمة. مثال.
1 – إذا كانت الواقعة أن المدين طلب من دائنه سند الدين للاطلاع عليه ريثما يحضر ابنه
الذي أرسله لاستحضار الشيك الذي اتفق على أن يتسلمه الدائن خصماً من دينه، فسلم العمدة،
الذي كان حاضراً في مجلس الصلح، السند إلى المدين لهذا الغرض، وبعد قليل تظاهر المدين
بأنه ينادي على ولده، وانصرف بالسند ولم يعد، ثم أنكر بعد ذلك تسلمه إياه – فهذه الواقعة
تتوافر فيها أركان جريمة السرقة، لأن تسلم المدين للسند كان لمجرّد الاطلاع عليه وردّه
في الحال، ولم يكن الغرض منه نقل حيازة السند إليه ولا التخلي عنه، فاختلاس المدين
له يكوّن جريمة السرقة.
2 – إن اختصاص المحكمة الجنائية في الدعاوى المدنية مقصور على الحكم بالتعويض الناشئ
عن الجريمة. فإذا كانت المحكمة، بعد أن أثبتت على المتهم سرقة سند الدين الأصلي وأدانته
فيها، قد تعرّضت للدعوى المدنية فأثبتت أن التسوية التي عملت بين المتهم (المدين) والمدعي
المدني (الدائن) قد انتهت بتحرير سند آخر في تاريخ معين بمبلغ معين مقسط على خمسة أقساط
سنوية، وأن هذه التسوية تنطوي على تسلم الشيك المحرّر على البنك باسم المتهم بالمبلغ
الوارد فيه، ولكن المتهم قد حصل بفعلته على سند الدين الأصلي المعترف به، ولم يسلم
الشيك للمدعي المدني فقضت له بقيمة ذلك الشيك الذي أبى المتهم تسليمه إليه، وبالتعويض
الذي قدّرته له عن المتاعب والمصاريف غير الرسمية التي تكلفها في الدعوى، وفي الوقت
عينه قضت بعدم اختصاصها بالحكم في قيمة السند الذي انتهت إليه التسوية، فليس فيما قضت
به المحكمة تناقض بين ما حكمت به للمدعي المدني من قيمة الشيك وبين ما لم تحكم به في
قيمة السند. كما أنه ليس فيه مخالفة للقانون إذ هي قصرت حكمها على التعويض الناشئ عن
الجريمة وهو حدّ اختصاصها في الدعاوى المدنية التي ترفع لها بالتبعية.
