الطعن رقم 261 سنة 8 ق – جلسة 14 /03 /1938
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 159
جلسة 14 مارس سنة 1938
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك وعلي حيدر حجازي بك ومحمد كامل الرشيدي بك ومصطفى بك المستشارين.
القضية رقم 261 سنة 8 القضائية
نصب. أشياء مسروقة. ادعاء شخص قدرته على ردّها. استعانته بآخر على
توكيد صحة مزاعمه. نصب. فاعلان أصليان. فاعل وشريك. فاعل وشريك آخر حسن النية. وجوب
بيان الواقعة في الحكم.
(المادة 293 ع = 336)
إن استعانة شخص بآخر أو بآخرين على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة للاستيلاء على
مال الغير يرفع كذبه إلى مصاف الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب. فإذا
أيد شخصان كل منهما الآخر في أنه قادر على ردّ الأشياء المسروقة، وأكد كل منهما صحة
مزاعم الآخر في القدرة على إعادة هذه الأشياء لصاحبها، فإن هذا التوكيد وذلك التأييد
يعتبران من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل المجني عليه على تصديق الشخصين
فيما يزعمانه من الادعاءات، وبهذه الأعمال الخارجية يرقى الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية
التي تقوم عليها الجريمة. ولا يغير من هذا النظر أن يكون الشخصان فاعلين أصليين في
النصب أو يكون أحدهما فاعلاً والآخر شريكاً أو أحدهما فاعلاً والآخر حسن النية، إلا
أنه يشترط دائماً لوقوع الجريمة بهذه الطريقة أن يكون الشخص الآخر قد تداخل بسعي الجاني
وتدبيره وإرادته لا من تلقاء نفسه بغير طلب أو اتفاق، كما يشترط كذلك أن يكون تأييد
الشخص الآخر، في الظاهر، لادعاءات الفاعل تأييداً صادراً عن شخصه هو لا مجرّد ترديد
لأكاذيب الفاعل.
فلذلك يجب أن يعنى الحكم ببيان واقعة النصب، وذكر ما صدر عن كل من المتهمين فيها من
قول أو فعل في حضرة المجني عليه مما حمله على التسليم في ماله، فإذا هو قصر عن هذا
البيان كان في ذلك تفويت على محكمة النقض والإبرام لحقها في مراقبة تطبيق القانون على
الواقعة الثابتة بالحكم، ويتعين لذلك نقضه.
