الطعن رقم 622 لسنة 39 ق – جلسة 20 /05 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 1010
جلسة 20 من مايو سنة 1975
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 622 لسنة 39 القضائية
نقض "الخصوم في الطعن". دعوى "الخصوم في الدعوى".
اختصام أحد المطعون عليهم أمام محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهته. وقوفه من الخصومة
موقفاً سلبياً وعدم الحكم عليه بشيء ما. إقامة الطعن على أسباب لا تتعلق به. أثره.
عدم قبول اختصامه في الطعن بالنقض.
إيجار "إيجار الأماكن". حكم "الطعن في الحكم". تزوير.
القضاء بإخلاء المستأجر من العين المؤجرة لعدم سداد الأجرة تطبيقاً للمادة الثانية
من القانون رقم 121 لسنة 1947. فصل الحكم في الادعاء بتزوير إيصال سداد الأجرة وعقد
صلح وعقد الإيجار. فصل في صميم المنازعة الإيجارية. عدم قابليته للطعن فيه.
إيجار "إيجار الأماكن". حكم "الطعن في الحكم". بطلان. قانون.
نص المادة 221 مرافعات على جواز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة
الأولى بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم. لا يعد استثناء
من المادة 15 ق 121 لسنة 1947 التي تمنع الطعن في الأحكام الصادرة في المنازعات الناشئة
عن تطبيقه. النص في قانون المرافعات 13 لسنة 1968 بإلغاء كل نص آخر يخالف أحكامه لا
ينصرف إلى إلغاء النص الوارد في قانون خاص.
1 – لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون
فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، ولما كان الثابت من الأوراق
أن الطاعن اختصم المطعون عليه الثالث أمام محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهته،
وأنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليه بشيء ما، وكان الطاعن قد أسس طعنه
على أسباب لا تعلق لها إلا بالمطعون عليهما الأولين، فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن،
ويتعين لذلك قبول الدفع، وعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه الثالث.
2 – إذ يبين من الحكم الابتدائي أنه قضى بإخلاء الطاعن من الشقة موضوع النزاع طبقاً
للمادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 تأسيساً على أنه لم يقم بسداد الأجرة
المستحقة عليه مع الفوائد والمصروفات حتى آخر ديسمبر سنة 1968 فإنه يكون قد قضى في
منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون بالمعنى المقصود في المادة الخامسة عشرة منه وبالتالي
غير قابل للطعن فيه بالاستئناف وفقاً للفقرة الرابعة من هذه المادة، لا يغير من هذا
النظر أن الحكم فصل في الادعاء بتزوير الإيصال الخاص بسداد جزء من الأجرة – وعقد الصلح،
وعقد الإيجار، ذلك أن هذا الادعاء بالتزوير لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في ذات موضوع
الدعوى ولا يعتبر فصل المحكمة فيه فصلاً في منازعة مدنية مما يخرج عن نطاق تطبيق القانون
رقم 121 لسنة 1947 ويقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة، كما يذهب الطاعن، بل أنه فصل
في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها المحكمة ابتغاء تحديد أجرة العين محل النزاع
ومقدار ما سدد منها.
3 – إن ما أجازته المادة 221 من قانون المرافعات من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية
من محاكم الدرجة الأولى بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم،
لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – استثناء من حكم المادة 15/ 4 من القانون
121 لسنة 1947 التي تقضي بأن الأحكام الصادرة في المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون
لا تكون قابلة لأي طعن، ذلك أن القانون سالف الذكر، هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد
تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات ولا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص
على هذا الإلغاء ولا يستفاد هذا الإلغاء من نص المادة 221 من قانون المرافعات، ذلك
أن النص العام لا يلغي ضمناً النص الوارد في قانون خاص ولا يغير من هذا النظر ما نصت
عليه المادة الأولى من قانون إصدار قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 من إلغاء كل نص
آخر يخالف أحكامه، ذلك أن هذا النص، هو نص عام لا يقرر سوى مبدأ الإلغاء الضمني ولا
ينصرف إلى إلغاء النص الوارد في قانون خاص، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف
رغم ما تمسك به الطاعن من بطلان الحكم الابتدائي، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 1978 سنة 1964 أمام دائرة الإيجارات بمحكمة
القاهرة الابتدائية ضد الطاعن طلبت فيها الحكم بإخلاء الشقة المؤجرة له بمنزلها المبين
بصحيفة الدعوى وتسليمها لها خالية استناداً إلى أن الطاعن يستأجر منها شقة بالمنزل
المذكور بأجرة شهرية قدرها 3 جنيهات و530 مليماً بمقتضى عقد إيجار تاريخه 20/ 6/ 1963
وأنه تخلف عن سداد الأجرة المستحقة عليه ابتداء من شهر ديسمبر سنة 1963 حتى شهر إبريل
سنة 1964. طلب المطعون عليه الثاني وهو زوج المطعون عليها الأولى ووكيلها المتدخل في
الدعوى منضماً إليها في طلباتها. قدم الطاعن إيصالاً مؤرخاً 1/ 2/ 1964 يحمل توقيعاً
منسوباً للمطعون عليه الثاني ويتضمن سداد الأجرة عن المدة من شهر فبراير حتى شهر يوليو
سنة 1964 وادعت للمطعون عليها الأولى بتزوير هذا الإيصال. وبتاريخ 14/ 11/ 1964 حكمت
المحكمة بندب خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير لمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة لإجراء
المضاهاة، وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن التوقيع الوارد بالإيصال المؤرخ 1/
2/ 1964 والمنسوب إلى المطعون عليه الثاني مزور عليه ولم يصدر منه. قدم الطاعن عقد
صلح تاريخه 19/ 9/ 1967 للتصديق عليه يتضمن تنازل المطعون عليهما الأولى والثاني عن
دعوى الإخلاء وعن الادعاء بتزوير الإيصال المؤرخ 1/ 2/ 1964 وأنه تحاسب معهما على الأجرة
حتى آخر سبتمبر 1967 وأنهما يقران بصحة عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1965. ادعت المطعون
عليها الأولى بتزوير عقد الصلح كما ادعى الطاعن بتزوير عقد الإيجار المؤرخ 20/ 6/ 1963.
وبتاريخ 15/ 2/ 1969 حكمت المحكمة بقبول تدخل المطعون عليه الثاني خصماً في الدعوى
وبرد وبطلان الإيصال المؤرخ 1/ 2/ 1964 وعقد الصلح المؤرخ 19/ 9/ 1967 وبرفض الادعاء
بتزوير عقد الإيجار المؤرخ 20/ 6/ 1963 وبإخلاء الطاعن من الشقة المؤجرة إليه وتسليمها
خالية للمطعون عليها الأولى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 434 سنة 86 ق
وبتاريخ 26/ 10/ 1969 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه
الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها دفع المطعون عليه
الثالث – محضر أول محكمة الظاهر – بعدم قبول الطعن بالنسبة له وأصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليه الثالث صحيح، ذلك أنه لا يكفي
فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل
يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، ولما كان الثابت من الأوراق أن
الطاعن اختصم المطعون عليه الثالث أمام محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهته وأنه
وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليه بشيء ما وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب
لا تعلق بها إلا بالمطعون عليهما الأولين، فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن، ويتعين لذلك
قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه الثالث.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون عليهما الأولى والثاني.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقول في بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف
على أن الحكم الابتدائي صدر في منازعة ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 في
حين أن الطاعن ادعى بتزوير عقد الإيجار المؤرخ 20/ 6/ 1963 الذي أسست عليه المطعون
عليها الأولى دعواها واستند الطاعن إلى عقد إيجار مؤرخ 1/ 3/ 1965 للتدليل على أن الطرفين
اتفقا على أجرة أقل من الأجرة الواردة بالعقد الأول غير أن محكمة أول درجة لم تحقق
هذا الدفاع، كما ادعت المطعون عليها الأولى بتزوير الإيصال المؤرخ 1/ 2/ 1964 الذي
يتضمن الوفاء بالأجرة عن مدة معينة وقضت المحكمة برد وبطلان هذا الإيصال رغم تمسك الطاعن
بحجية حكم سابق صادر في الدعوى رقم 1211 سنة 1964 مدني الوايلي بصحة هذا الإيصال، ثم
ادعت المطعون عليها الأولى بتزوير عقد الصلح الذي قدمه الطاعن لإثبات تخالصه عن كامل
الأجرة وإقرارها بالتنازل عن دعوى الإخلاء وقضت المحكمة برد وبطلان هذا العقد دون تحقيق،
وكل هذه مسائل أولية يكون الحكم الصادر فيها خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن
فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي أنه قضى بإخلاء
الطاعن من الشقة موضوع النزاع طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 تأسيساً
على أنه لم يقم بسداد الأجرة المستحقة عليه مع الفوائد والمصروفات حتى آخر ديسمبر سنة
1968 فإنه يكون قد قضى في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون بالمعنى المقصود في المادة
الخامسة عشرة منه وبالتالي غير قابل للطعن فيه بالاستئناف وفقاً للفقرة الرابعة من
هذه المادة، لا يغير من هذا النظر أن الحكم فصل في الادعاء بتزوير الإيصال المؤرخ 1/
2/ 64 وعقد الصلح المؤرخ 19/ 9/ 1967 وعقد الإيجار المؤرخ 20/ 6/ 1963 ذلك أن هذا الادعاء
بالتزوير لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع في ذات موضوع الدعوى ولا يعتبر فصل المحكمة فيه
فصلاً في منازعة مدنية مما يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 ويقبل الطعن
وفقاً للقواعد العامة كما يذهب الطاعن بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي
قضت فيها المحكمة ابتغاء تحديد أجرة العين محل النزاع ومقدار ما سدد منها، لما كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فإنه لا يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك
أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي لأسباب من بينها أنه قضى
في الادعاء بالتزوير والموضوع معاً، وأن هذا البطلان في الحكم من شأنه أن يجعله قابلاً
للاستئناف عملاً بحكم المادة 221 من قانون المرافعات، ورد الحكم المطعون فيه على هذا
الدفاع بأن نص هذه المادة لا يعتبر استثناء من حكم المادة 15/ 4 من القانون رقم 121
سنة 1947 لأن هذا القانون تشريع خاص ولا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع خاص، في
حين أن نص المادة 221 سالفة الذكر يسري على الأحكام المعتبرة نهائية بموجب قوانين خاصة
بحيث يجوز استئنافها بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم،
هذا إلى أن قانون المرافعات إذ نص في المادة الأولى من قانون إصداره على إلغاء كل نص
آخر يخالف أحكامه يكون قد ألغى صراحة نص الفقرة الأخيرة من المادة 15 فيما يتعارض مع
حكم المادة 121 من قانون المرافعات، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان ما أجازته المادة 221 من قانون المرافعات
من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب وقوع بطلان
في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– استثناء من حكم المادة 15/ 4 من القانون 121 لسنة 1947 التي تقضي بأن الأحكام الصادرة
في المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون لا تكون قابلة لأي طعن، ذلك أن القانون
سالف الذكر هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات
ولا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلى بتشريع ينص على هذا الإلغاء، ولا يستفاد هذا الإلغاء
من نص المادة 221 من قانون المرافعات، ذلك أن النص العام لا يلغي ضمناً النص الوارد
في قانون خاص ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة الأولى من قانون إصدار قانون
المرافعات رقم 13 لسنة 1968 من إلغاء كل نص آخر يخالف أحكامه ذلك إن هذا النص، هو نص
عام لا يقرر سوى مبدأ الإلغاء الضمني ولا ينصرف إلى إلغاء النص الوارد في قانون خاص،
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف رغم ما تمسك به الطاعن من بطلان الحكم
الابتدائي فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن مبنى السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب ذلك أنه لم يبين
ما قدمه الطاعن في صحيفة استئنافه من أوجه دفاع تتعلق بسند العلاقة الإيجارية بين الطرفين
ومقدار الأجرة الحقيقية التي تم الاتفاق عليها بعقد 1/ 3/ 1965 وبوفاء تلك الأجرة ومستندات
هذا الوفاء ولو أن الحكم عنى ببيان هذا الدفاع في أسبابه وقام بتمحيصه لاهتدى إلى أن
هناك مسألة أولية تخضع للقواعد العامة في القانون المدني يتوقف على الفصل فيها تطبيق
القانون رقم 121 لسنة 1947 ولما انتهى إلى القضاء بعدم جواز الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أحال في بيان الواقعة إلى الحكم
الابتدائي الذي أورد دفاع الطاعن تفصيلاً ثم انتهى على ما سلف بيانه في الرد على السبب
الأول إلى أن هذا الحكم قد صدر في منازعة ناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة
1947 بالمعنى المقصود في المادة الخامسة عشرة منه ورتب على ذلك قضاءه بعدم جواز الاستئناف
ومن ثم فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس.
