الطعن رقم 237 لسنة 40 ق – جلسة 12 /05 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 976
جلسة 12 من مايو سنة 1975
برياسة السيد المستشار محمود العمراوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فتحي مرسي، ومصطفى سليم، ودكتور مصطفى كيرة، وفاروق سيف النصر.
الطعن رقم 237 لسنة 40 القضائية
حكم "إصدار الحكم". بطلان "بطلان الأحكام".
اشتراك أحد القضاة في المداولة دون سماع المرافعة. تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم
عن جلسة النطق به بسبب مانع قهري دون أن يثبت في الحكم أنه وقع على مسودته وأن غيره
حل محله وقت النطق به. أثره. بطلان الحكم لا انعدامه.
(2 و3) إيجار "إيجار الأماكن". استئناف. حكم "الطعن فيه". قانون.
المنازعة الناشئة عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947. عدم جواز استئناف الحكم الصادر
فيها في ظل ذلك القانون. شمول ذلك للأحكام الصحيحة والباطلة.
جواز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب وقوع
بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم. م 221 مرافعات عدم سريان هذا النص
على المنازعات الإيجارية الناشئة عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947، النص في قانون المرافعات
على إلغاء كل نص آخر يخالف أحكامه لا يلغي ضمناً النص الوارد في قانون خاص.
1 – تدل نصوص المواد 167، 170، 178 من قانون المرافعات على أنه إذا اشترك أحد القضاة
في المداولة ولم يكن قد سمع المرافعة في الدعوى، أو إذا تخلف أحد القضاة الذين أصدروا
الحكم عن جلسة النطق به بسبب مانع قهري ولم يثبت في الحكم أنه وقع على مسودته المشتملة
على منطوقه وأسبابه وأن غيره حل محله وقت النطق به، فإن الأثر المترتب على هذا العوار
الذي يلحق الحكم هو البطلان لا الانعدام.
2 – إذ نص المشرع في الفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 على
أن "الحكم" الذي يصدر في المنازعات الناشئة عن تطبيقه لا يكون قابلاً لأي طعن، فقد
أورد النص عاماً منبسطاً على جميع الأحكام التي تصدر في المنازعات الإيجارية ولفظ "الحكم"
الوارد به متى جاء عاماً ولم يقم دليل على تخصيصه وجب حمله على عمومه وإثبات حكمه قطعاً
لجميع أفراده ومن ثم فلا يصح قصره على الأحكام الصحيحة وحدها.
3 – ما أجازته المادة 221 من قانون المرافعات من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية
من محاكم الدرجة الأولى بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم
لا يعتبر استثناء من حكم المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947، ذلك لأن القانون
رقم 121 لسنة 1947 هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات
ولا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا الإلغاء، ولا يستفاد هذا الإلغاء
من نص المادة 221 من قانون المرافعات ذلك أن النص العام لا يلغي ضمناً النص الوارد
في قانون خاص ولا وجه للتحدي بأن نص المادة 15/ 4 هو النص العام وأن نص المادة 221
من قانون المرافعات هو النص الخاص في هذا الصدد، ذلك أن نصوص قانون المرافعات في الطعن
في الأحكام تعد كلها من النصوص العامة في الإجراءات لشمولها كل أنواع الأنزعة إلا ما
استثنى بنص خاص في حين أن القانون رقم 121 لسنة 1947 لا يتضمن إلا نصوصاً خاصة بالمنازعات
الإيجارية الناشئة عن تطبيق أحكامه خرج فيها المشرع عن القواعد العامة في قانون المرافعات
من حيث الاختصاص وإجراءات التقاضي وطرق الطعن في الأحكام تحقيقاً للأهداف التي تغياها
من سن أحكامه تخفيفاً لأزمة المساكن ومن بينها رغبته في حسم المنازعات الناشئة عن تطبيقه
في درجة واحدة من درجات التقاضي كما أنه لا وجه للاحتجاج بما نصت عليه المادة الأولى
من قانون إصدار قانون المرافعات الحالي من إلغاء كل نص آخر يخالف أحكامه، ذلك أن هذا
النص العام ليس إلا ترديداً لمبدأ الإلغاء الضمني دون زيادة، ومن ثم فلا يلغي النص
الوارد في قانون خاص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وقضى
بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية برفض تخفيض
أجرة العين المؤجرة تطبيقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947، فإن النعي عليه بمخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 6053 سنة 1964 مدني كلي القاهرة أمام دائرة الإيجارات ضد
مورث المطعون ضدهما بطلب الحكم بتحديد أجرة العين التي يستأجرها منه بمبلغ 6 ج و180
م شهرياً استناداً إلى أن المكان المؤجر يخضع في تحديد أجرته لأحكام القانون رقم 121
لسنة 1947 وأن الأجرة الواجبة الأداء طبقاً لهذه الأحكام على أساس أجرة إبريل سنة 1941
مضافاً إليها الزيادة القانونية هي سبعة جنيهات شهرياً، تصبح ابتداء من 1/ 1/ 1962
– إعمالاً للقانون رقم 169 لسنة 1961 الخاص بالإعفاءات الضريبية – 6 ج و180 م شهرياً.
وفي 28/ 6/ 1969 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة وقيد استئنافه برقم 1888 سنة 86 قضائية. وبتاريخ 22/ 2/ 1970 حكمت المحكمة
بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بانعدام
الحكم المستأنف لأن الهيئة التي أصدرته كانت مشكلة في الواقع من قاضيين اثنين فقط ممن
سمعوا المرافعة في الدعوى أما الثالث فلم يستمع إليها ولم يشترك المداولة وإن ورد اسمه
في ديباجة الحكم، غير أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بقوله إن اشتراك أحد القضاة
الذين لم يسمعوا المرافعة في الدعوى مع الهيئة التي أصدرت الحكم يبطله ولا يعدمه إعمالاً
لنص المادة 167 من قانون المرافعات، وهو من الحكم المطعون فيه خطأ في تطبيق القانون،
ذلك أنه يتعين أن يصدر الحكم من القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة،
وإذ كان الثابت بمحاضر جلسات المرافعة أن القاضي…… لم يكن ضمن الهيئة التي سمعت
المرافعة، وكان الحكم المستأنف لم يذكر أن القاضي…….. الذي حضر المرافعة قد اشترك
في المداولة ووقع على مسودة الحكم، فإن الحكم يعتبر صادراً من قاضيين اثنين فقط فهو
معدوم وليس باطلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 167 من قانون المرافعات على أنه "لا
يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً"،
والنص في المادة 170 على أنه "يجب أن يحضر القضاة الذين اشتركوا في المداولة تلاوة
الحكم فإذا حصل لأحدهم مانع وجب أن يوقع على مسودة الحكم" والنص في المادة 178 على
أنه "يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه….. وأسماء القضاة
الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته وأن عدم بيان أسماء القضاة الذين
أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم"، يدل على أنه إذا اشترك أحد القضاة في المداولة
ولم يكن قد سمع المرافعة في الدعوى، أو إذا تخلف أحد القضاة الذين أصدرا الحكم في جلسة
النطق به بسبب مانع قهري ولم يثبت في الحكم أنه وقع على مسودته المشتملة على منطوقه
وأسبابه وأن غيره حل محله وقت النطق به، فإن الأثر المترتب على هذا العوار الذي يلحق
الحكم هو البطلان لا الانعدام. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضري جلستي 3/ 5/ 1969،
7/ 6/ 1969 أن الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى وأمرت بحجزها للحكم كانت مشكلة
من القضاة….. و…… و……، وكان الثابت من بيانات الحكم المستأنف أن الهيئة التي
أصدرته ونطقت به كانت مكونة من القضاة…… و….. و……، فإن هذا الحكم يكون قد
صدر من محكمة مشكلة من ثلاثة قضاة، ومن ثم فإنه سواء أكان القاضي……. قد اشترك في
المداولة ولم يكن قد سمع المرافعة في الدعوى أم كان القاضي…… الذي سمع المرافعة
فيها ولم يحضر النطق بالحكم – وحل القاضي……. محله – هو الذي اشترك في المداولة
ووقع على مسودته وخلا الحكم من بيان ذلك، فإن غاية ما يوصف به مثل هذا الحكم أنه حكم
مشوب بالبطلان الذي لا يصل إلى مرتبة الانعدام. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد انتهى إلى اعتبار الحكم المستأنف حكماً باطلاً لا معدوماً فإنه لا يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب غير سديد.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز الاستئناف استناداً
إلى الفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947، وأن ما أجازته المادة
221 من قانون المرافعات من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة
الأولى بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم لا يعتبر استثناء
من حكم المادة المذكورة وما قاله الحكم من ذلك خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما)
أن المقصود "بالأحكام" التي عنتها الفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون 121 لسنة
1947 والتي لا يجوز الطعن فيها هي الأحكام الصحيحة لا الباطلة لأن هذه الأخيرة غير
جديرة بأن تسمى أحكاماً. (ثانيهما) أن نص المادة 221 من قانون المرافعات جاء مطلقاً
في فتح باب الطعن بالاستئناف في الأحكام الانتهائية الباطلة سواء كانت انتهائيتها بسبب
قلة النصاب أو بسبب وجود نص خاص مانع من هذا الطعن، ومن ثم فإنه يشمل الأحكام الباطلة
التي تصدر من المحاكم الابتدائية في المنازعات الإيجارية، كما أنه بحكم قصره على الأحكام
الباطلة يعتبر نصاً خاصاً ينسخ في هذا الصدد حكم المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة
1947 التي جاءت عامة في حظر الطعن بالنسبة للأحكام الإيجارية الصحيحة والباطلة معاً.
هذا إلى أن قانون المرافعات إذ نص في المادة الأولى من قانون إصداره على إلغاء كل نص
آخر يخالف أحكامه، يكون قد ألغي صراحة نص المادة 15/ 4 فيما يتعارض مع نص المادة 221
من قانون المرافعات، وبالتالي فإن الأحكام الإيجارية الباطلة التي تصدر في المنازعات
الناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 تكون – ابتداء من تاريخ العمل بقانون المرافعات
الحالي – قابلة للطعن فيها بطريق الاستئناف طبقاً للمادة 221 منه، وإذ جانب الحكم المطعون
فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول، ذلك أن المشرع إذ نص في الفقرة الرابعة من
المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 على أن الحكم الذي يصدر في المنازعات الناشئة
عن تطبيقه لا يكون قابلاً لأي طعن، فقد أورد النص عاماً منبسطاً على جميع الأحكام التي
تصدر في المنازعات الإيجارية ولفظ "الحكم" الوارد به متى جاء عاماً ولم يقم دليل على
تخصيصه وجب حمله على عمومه وإثبات حكمه قطعاً لجميع أفراده ومن ثم فلا يصح قصره على
الأحكام الصحيحة وحدها. لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يكون
على غير أساس – والنعي في وجهه الثاني مردود أيضاً، ذلك أن ما أجازته المادة 221 من
قانون المرافعات من استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى
بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم لا يعتبر استثناء من
حكم المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947، ذلك أن القانون رقم 121 لسنة 1947
هو تشريع خاص تضمنت نصوصه قواعد لا تعتبر استثناء من أحكام قانون المرافعات ولا سبيل
إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا الإلغاء، ولا يستفاد هذا الإلغاء، من نص المادة
221 من قانون المرافعات، ذلك أن النص العام لا يلغي ضمناً النص الوارد في قانون خاص
ولا وجه للتحدي بأن نص المادة 15/ 4 هو النص العام وأن نص المادة 221 من قانون المرافعات
هو النص الخاص في هذا الصدد، ذلك أن نصوص قانون المرافعات في الطعن في الأحكام تعد
كلها من النصوص العامة في الإجراءات لشمولها كل أنواع الأنزعة إلا ما استثنى بنص خاص
– في حين أن القانون رقم 121 لسنة 1947 لا يتضمن إلا نصوصاً خاصة بالمنازعات الإيجارية
الناشئة عن تطبيق أحكامه خرج فيها المشرع عن القواعد العامة في قانون المرافعات من
حيث الاختصاص وإجراءات التقاضي وطرق الطعن في الأحكام تحقيقاً للأهداف التي تغياها
من سن أحكامه تخفيفاً لأزمة المساكن ومن بينها رغبته في حسم المنازعات الناشئة عن تطبيقه
في درجة واحدة من درجات التقاضي، كما أنه لا وجه للاحتجاج بما نصت عليه المادة الأولى
من قانون إصدار قانون المرافعات الحالي من إلغاء كل نص آخر يخالف أحكامه، ذلك أن هذا
النص العام ليس إلا ترديداً لمبدأ الإلغاء الضمني دون زيادة، ومن ثم فلا يلغي النص
الوارد في قانون خاص – لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى
بعدم جواز الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية برفض تخفيض
أجرة العين المؤجرة تطبيقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947، فإن النعي عليه بمخالفته القانون
والخطأ في تطبيقه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
