الطعن رقم 242 لسنة 41 ق – جلسة 30 /04 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 896
جلسة 30 من إبريل سنة 1975
برياسة السيد المستشار سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقي، ومحمد محمد المهدي، وحافظ رفقي، ومحمد البنداري العشري.
الطعن رقم 242 لسنة 41 القضائية
إيجار "التأجير من الباطن".
عقد الإيجار من الباطن. عدم إنشائه علاقة مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي
إلا بالنسبة للأجرة ولو كان مصرحاً في عقد الإيجار الأصلي بالتأجير من الباطن. الاستثناء.
قبول المؤجر الأصلي الإيجار من الباطن بعد تمامه أو استيفاؤه الأجرة من المستأجر دون
تحفظ.
إيجار "التأجير من الباطن". مسئولية "المسئولية التقصيرية".
حق المستأجر من الباطن في الرجوع مباشرة على المؤجر الأصلي بدعوى المسئولية التقصيرية
إذا ارتكب هو أو أحد تابعيه خطأ ألحق به ضرراً. القضاء برفض هذه الدعوى تأسيساً على
أن عقد الإيجار من الباطن تضمن شرط الإعفاء من المسئولية. الاستناد في ذلك إلى مجرد
التصريح في عقد الإيجار الأصلي بالتأجير من الباطن. خطأ.
1 – مفاد المادتين 596، 597 من القانون المدني أنه في الإيجار من الباطن تبقى العلاقة
بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي، فيطالب كل منهما الآخر
بحقوقه بمقتضى هذا العقد، ويسري على العلاقة بين المستأجر الأصلي والمستأجر من الباطن
أحكام عقد الإيجار من الباطن، ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة مباشرة بين المستأجر
من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شيء واحد هو الأجرة، فيكون المستأجر من الباطن ملزماً
بأن يؤدي للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي من الأجرة ومن وقت
إنذار المؤجر له عن المدة التي تلي الإنذار، على نحو ما فصلته المادة 597 من القانون
المدني أما سائر الحقوق والالتزامات الأخرى الناشئة عن عقد الإيجار فتبقى العلاقة بالنسبة
لها غير مباشرة ما بين المؤجر الأصلي والمستأجر من الباطن يتوسط بينهما المستأجر الأصلي،
ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلي وبين المستأجر من الباطن،
ولو كان قد صرح المستأجر في عقد الإيجار الأصلي بالتأجير من الباطن، إلا إذا قبل المؤجر
الأصلي الإيجار من الباطن بعد تمامه دون تحفظ أو استوفى الأجرة من المستأجر من الباطن.
2 – لئن كانت العلاقة بين المؤجر الأصلي والمستأجر من الباطن – فيما عدا التزام الأخير
بأن يؤدي للأول مباشرة ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي من الأجرة من وقت إنذار
المؤجر له عن المدة التي تلي الإنذار على نحو ما فصلته المادة 597 من القانون المدني
– غير مباشرة، إلا أنه يجوز للمستأجر من الباطن أن يرجع مباشرة على المؤجر بدعوى المسئولية
التقصيرية إذا ارتكب المؤجر أو أحد تابعيه خطأ ألحق ضرراً بالمستأجر من الباطن. وإذ
كان الثابت مما سجله الحكم المطعون فيه أن الشركة المطعون ضدها الأولى أجرت للمطعون
ضده الثاني طابقاً في عمارة تملكها، وصرحت له في العقد بتأجير كل أو بعض العين المؤجرة
من الباطن وأن المطعون ضده الثاني أجر من باطنه للطاعن شقة في ذلك الطابق، وأن الطاعن
وهو المستأجر من الباطن أقام الدعوى على المؤجرة الأصلية بطلب تعويض عما لحقه من أضرار
استناداً إلى مسئوليتها التقصيرية، وقضت له محكمة أول درجة بالتعويض الذي طلبه بعد
أن خلصت إلى توافر أركان هذه المسئولية. وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض هذه الدعوى
تأسيساً على عدم جواز رجوع المستأجر من الباطن على المؤجر الأصلي بدعوى المسئولية بعد
أن انتهى إلى قيام علاقة عقدية بين المؤجر الأصلي وبين المستأجر من الباطن أساسها عقد
الإيجار من الباطن المتضمن شرط الإعفاء من المسئولية، وذلك من مجرد تصريح المؤجر في
عقد الإيجار للمستأجر الأصلي بالتأجير من الباطن فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2073 سنة 1968 مدني كلي القاهرة على المطعون ضدهما، وانتهى
فيها إلى طلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى، في مواجهة المطعون ضده الثاني
بأن تدفع له مبلغ 902 ج و245 م، وقال شرحاً للدعوى إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 27/ 1/
1948 أجرت الشركة المطعون ضدها الأولى للمطعون ضده الثاني الطابق الأول من عمارة تملكها،
وصرحت له في العقد بالتأجير من الباطن، وبمقتضى عقد إيجار مؤرخ 31/ 12/ 1961 استأجر
هو من باطن المطعون ضده الثاني شقة من هذا الطابق لاستعمالها مكتباً ومعرضاً للملابس
الجاهزة، وفي يوم 3/ 3/ 1967 فوجئ بمياه تغمر أرضية العين المؤجرة محدثة تلفاً في المشمع
الذي يكسو أرضيتها وفي البضائع التي كانت موجودة بها، فرفع دعوى إثبات الحالة رقم 2610
سنة 1967 مستعجل القاهرة، حيث أثبت الخبير المنتدب أن سبب التلف يرجع إلى تسرب المياه
من مواسير الصرف الموجودة بمنور العمارة، وقدر التعويض بمبلغ 733 ج و10 م، ثم فوجئ،
مرة أخرى بالمياه تغمر العين المؤجرة، فرفع دعوى إثبات الحالة رقم 11787 سنة 1967 مستعجل
القاهرة، حيث أثبت الخبير الذي ندبته المحكمة، أن تسرب المياه آت من دورات المياه بالشقتين
الواقعتين فوق الشقة المؤجرة، وقدر التعويض عن هذا التلف بمبلغ 235 ج و170 م وقال الطاعن
إنه نظراً لما أصابه من ضرر نتيجة خطأ الشركة المطعون ضدها الأولى، حسبما ثبت من التقريرين
المقدمين في دعوى إثبات الحالة المشار إليهما، فقد رفع الدعوى بالطلبات السابق بيانها.
وبتاريخ 31/ 3/ 1969 قضت محكمة أول درجة بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تدفع
للطاعن مبلغ 106 ج و445 م، واستأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1083 سنة 86 ق،
وبتاريخ 13/ 1/ 1971 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى،
وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان
ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن المؤجر الأصلي،
وهو الشركة المطعون ضدها الأولى يستفيد من شرط الإعفاء من المسئولية عن الأضرار التي
تلحق المستأجر من الباطن بسبب تسرب المياه والرطوبة وكسر المواسير، والمنصوص عليه في
عقد الإيجار من الباطن المؤرخ 31/ 12/ 1962 والمبرم بين المستأجر الأصلي (المطعون ضده
الثاني) وبين المستأجر من الباطن (الطاعن) وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون، ذلك
أن أثر العقد لا ينصرف إلى غير عاقديه، وأن المطعون ضدها الأولى ليست طرفاً في هذا
العقد، مما ينتفي معه القول بقيام علاقة عقدية بين الطرفين تحول دون الالتجاء إلى قواعد
المسئولية التقصيرية، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى قيام علاقة عقدية مباشرة بين المؤجر
الأصلي وبين المستأجر من الباطن تحول دون التجائه لقواعد المسئولية التقصيرية، فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد المادتين 596، 597 من القانون المدني أنه في الإيجار
من الباطن تبقى العلاقة بين المؤجر والمستأجر الأصلي خاضعة لأحكام عقد الإيجار الأصلي،
فيطالب كل منهما الآخر بحقوقه بمقتضى هذا العقد ويسري على العلاقة بين المستأجر الأصلي
والمستأجر من الباطن أحكام عقد الإيجار من الباطن، ولا ينشئ هذا العقد الأخير علاقة
مباشرة بين المستأجر من الباطن والمؤجر الأصلي إلا في شيء واحد هو الأجرة، فيكون المستأجر
من الباطن ملزماً بأن يؤدي للمؤجر مباشرة ما يكون ثابتاً في ذمته للمستأجر الأصلي من
الأجرة من وقت إنذار المؤجر له عن المدة التي تلي الإنذار على نحو ما فصلته المادة
597 من القانون المدني، أما سائر الحقوق والالتزامات الأخرى الناشئة عن عقد الإيجار
فتبقى العلاقة بالنسبة لها غير مباشرة ما بين المؤجر الأصلي والمستأجر من الباطن يتوسط
بينهما المستأجر الأصلي، ولا ينشئ عقد الإيجار من الباطن علاقة مباشرة بين المؤجر الأصلي
وبين المستأجر من الباطن، ولو كان قد صرح المستأجر في عقد الإيجار الأصلي بالتأجير
من الباطن، إلا إذا قبل المؤجر الأصلي الإيجار من الباطن بعد تمامه دون تحفظ أو استوفى
الأجرة من المستأجر من الباطن دون تحفظ ولئن كانت العلاقة بين المؤجر الأصلي والمستأجر
من الباطن خارج هذا النطاق، غير مباشرة، على ما سبق بيانه، إلا أنه يجوز للمستأجر من
الباطن أن يرجع مباشرة على المؤجر بدعوى المسئولية التقصيرية إذا ارتكب المؤجر أو أحد
تابعيه خطأ ألحق ضرراً بالمستأجر من الباطن. ولما كان الثابت مما سجله الحكم المطعون
فيه أن الشركة المطعون ضدها الأولى أجرت للمطعون ضده الثاني طابقاً في عمارة تملكها
وصرحت له في العقد بتأجير كل أو بعض العين المؤجرة من الباطن وأن المطعون ضده الثاني
أجر من باطنه للطاعن شقة من ذلك الطابق، وأن الطاعن – وهو المستأجر من الباطن – أقام
الدعوى على المؤجرة الأصلية بطلب تعويضه عما لحقه من أضرار استناداً إلى مسئوليتها
التقصيرية وقضت له محكمة أول درجة بالتعويض الذي طلبه بعد أن خلصت إلى توافر أركان
هذه المسئولية، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض هذه الدعوى تأسيساً على عدم جواز
رجوع المستأجر من الباطن على المؤجر الأصلي بدعوى المسئولية التقصيرية بعد أن انتهى
إلى القول بقيام علاقة عقدية بين المؤجر الأصلي وبين المستأجر من الباطن أساسها عقد
الإيجار من الباطن المتضمن شرط الإعفاء من المسئولية وذلك من مجرد تصريح المؤجر في
عقد الإيجار للمستأجر الأصلي بالتأجير من الباطن، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأوجه.
