الطعن رقم 1437 لسنة 40 ق – جلسة 07 /12 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1191
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور خلف، وإبراهيم الديوانى، ومحمد السيد الرفاعى، وحسن المغربى.
الطعن رقم 1437 لسنة 40 القضائية
مواد مخدرة. أسباب الإباحة وموانع العقاب. "موانع العقاب" عقوبة.
"الإعفاء منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض. "نظر الطعن والحكم فيه".
متى يتحقق موجب الإعفاء المنصوص عليه فى المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960. بعد
علم السلطات بالجريمة: بإسهام المتهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً فى معاونة
السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم المنصوص عليها فى المواد (33،
34، 35) من القانون المذكور. كون الإبلاغ غير جدى وعقيم. عدم استحقاق المبلغ للإعفاء.
حق محكمة النقض فى توقيع العقوبة دون تحديد جلسة لنظر الموضوع. نطاقه؟
إن مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها
والاتجار فيها، أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم
الذى يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً فى معاونة السلطات، للتوصل إلى
مهربى المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المواد 33، 34، 35 من القانون
المذكور، باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة،
فإذا لم يكن للتبليغ فائدة، بأن كان غير جدى وعقيم، فلا يستحق صاحبه الإعفاء. وإذ كان
ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن اعتراف المطعون ضده – بعد ضبطه محرزاً للجواهر
المخدرة – بشرائها من آخر لم يوصل إلى أى دليل قبل هذا الأخير، ولم يؤد إلى تمكين رجال
السلطة العامة من ضبطه محرزاً أو حائزاً لمخدر بعد تفتيش مسكنه، بل إن اعترافه لم يتعد
مجرد إدعاء وقول مرسل عار من الجدية وغير منتج، إذ لم يسهم فى ضبط مهربى المخدرات أو
يساعد فى الكشف عن الجرائم الخطرة التى نص عليها القانون، ومن ثم فإن ذلك الإبلاغ،
لا يتحقق به موجب الإعفاء من العقاب، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإعفاء
المطعون ضده من العقاب، قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه، والقضاء بمعاقبة
المطعون ضده بالعقوبة المقررة قانوناً للجريمة دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع
ذلك أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار فى حق
المطعون ضده.
الوقائع:
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة مركز الزقازيق محافظة الشرقية: أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيونا وحشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بمواد الاتهام فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت فى الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 307/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية و30 من قانون العقوبات ببراءة المتهم مما أسند إليه مع مصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 24/ 11/ 1969 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت فى الدعوى من جديد حضورياً عملاً بمواد الاتهام ببراءة مما أسند إليه ومصادرة المخدرات المضبوطة. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… إلخ.
المحكمة
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ قضى
ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار استناداً إلى إعفائه من
العقاب طبقاً للفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة
المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال.
ذلك بأن قول المطعون ضده بشرائه للمخدرات المضبوطة معه من سليم حسن لايعد إبلاغا
للسلطات العامة عن جريمة إحراز الأخير لمخدرات بعد العلم بها لأنه قول غير جدى بدليل
أنه لم يؤد إلى ضبط هذا الأخير محرزاً أو حائزاً لجواهر مخدرة كما وأن إرجاع الحكم
عدم تمام ضبطه إلى قعود رجال الشرطة عن تعقبه أمر يتنافى مع شهادة رئيس مباحث مركز
بلبيس من أنه فتش مسكن هذا الشخص فلم يعثر لديه على مخدر بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز الجواهر المخدرة بقصد الاتجار وأورد الأدلة على ثبوتها فى حق المطعون
ضده عاد وقضى ببراءته منهما استناداً إلى توافر موجب إعفائه من العقاب بقوله "وحيث
إنه لما كان الثابت فى محضر ضبط الواقعة ومما شهد به الملازم أول على محمد حسن أن المتهم
إثر ضبطه اعترف بشرائه المواد المخدرة المضبوطة معه من أحد تجار المخدرات بعزب البياضين
التابعة لمركز بلبيس يدعى سليم وقد شهد السيد رئيس مكتب مخدرات بلبيس أنه يوجد شخص
يحمل هذا الاسم بالبلد التى عينها المتهم من تجار المخدرات، الأمر الذى يدل على أن
بلاغ المتهم عن هذا التاجر الذى باع إليه المواد المخدرة بلاغاً جدياً يستحق به المتهم
الإعفاء من العقاب – إعمالا لنص المادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 – ولا
يقدح فى ذلك أن المتهم عدل فى تحقيق النيابة عن أقواله ما دام أنه قد أدلى فعلاً فى محضر الشرطة وتم الإبلاغ عن البائع له ولا يؤثر فى ذلك قعود رجال الشرطة عن تعقب الشخص
الذى أبلغ عنه المتهم وضبطه ويكفى أنه قد زود رجال الشرطة بمعلومات عن مساهمة هذا الشخص
فى جريمة الاتجار المواد المخدرة، ومن ثم يتعين لذلك القضاء ببراءة المتهم مما أسند
إليه. وما أورده الحكم فيما تقدم لا يتفق وصحيح القانون ذلك بأن مفاد نص المادة 48
من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها،
أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم
بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً فى معاونة السلطات للتوصل إلى مهربى المخدرات
والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها فى المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور
باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة فإذا
لم يكن للتبليغ فائدة بأن كان غير جدى وعقيم، فلا يستحق صاحبه الإعفاء. وإذ كان الثابت
من الأوراق أن اعتراف المطعون ضده – بعد ضبطه محرزا للجواهر المخدرة – بشرائها من
سليم حسن لم يوصل إلى أى دليل قبل هذا الأخير ولم يؤد إلى تمكين رجال السلطة العامة
من ضبطه محرزاً أو حائزاً المخدر بعد تفتيش مسكنه على ما يبين من شهادة رئيس مكتب المخدرات
بمحضر جلسة المحاكمة بل لم يتعد هذا الاعتراف مجرد إدعاء وقول مرسل عار عن الجدية وغير
منتج، إذ لم يسهم فى ضبط مهربى المخدرات أو يساعد فى الكشف عن الجرائم الخطرة التى نص عليها القانون، فإن ذلك الإبلاغ لا يتحقق به موجب الإعفاء من العقاب، ومن ثم يكون
الحكم المطعون فيه إذ قضى بإعفاء المطعون ضده من العقاب قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين
لذلك نقضه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى إلى ثبوت جريمة إحراز جوهر مخدر بقصد
الاتجار فى حق المطعون ضده محل التهمة، فإنه يتعين تصحيحه بمعاقبة المطعون ضده بالعقوبة
المقررة لهذه الجريمة فى القانون دون ما حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع.
