طعن رقم 19 و20 سنة 26 ق “أحوال شخصية” – جلسة 28 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 853
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 19 و20 سنة 26 ق "أحوال شخصية"
دعوى "وقف السير فيها". أحوال شخصية. قوة الأمر المقضي. وقف. الفصل
في موضوع الدعوى بعد سبق الحكم بوقف السير فيها حتى يفصل في نزاع علق أمر البت في الدعوى
على الفصل فيه. خطأ. مثال في دعوى وقف كانت منظورة أمام المحاكم الشرعية وأحيلت بعد
إلغائها إلى محكمة الاستئناف. م 378 مرافعات. القانون رقم 462 لسنة 1955.
إن تعليق أمر البت في الدعوى على إجراء آخر ترى المحكمة ضرورة اتخاذه أو استيفائه ووقف
الفصل فيها لهذا السبب حتى يتخذ هذا الإجراء أو يتم، يجعل حكم الوقف الصادر في هذا
الشأن حكماً قطعياً فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه،
ويتعين على المحكمة احترامه وعدم معاودة النظر في هذا الموضوع دون أن يقدم لها الدليل
على تنفيذ ذلك الحكم – ومن ثم فمتى تبين أن الدعوى كانت قد رفعت أمام المحاكم الشرعية
بطلب فرز الحصة المشروطة في كتاب الوقف للخيرات وقررت المحكمة العليا الشرعية وقف السير
فيها حتى يفصل في النزاع الخاص بالاستحقاق من الجهة القضائية المختصة ثم أحيلت الدعوى
على محكمة الاستئناف عقب إلغاء المحاكم الشرعية فقضت في موضوعها رغم تمسك النيابة العامة
بطلب وقف السير فيها ودون أن يقوم لديها الدليل على البت في النزاع الخاص بالاستحقاق
تنفيذاً للحكم السابق بوقف السير في الدعوى فإن الحكم يكون قد انطوى على مخالفة للقانون
إذ يكون قد أهدر حجية ذلك الحكم السابق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من تقريري الطعن وسائر أوراقهما تتلخص في أن المرحوم
محمد علي سلام أوقف منزلاً بموجب إشهاد محرر بتاريخ 21 من سبتمبر سنة 1918 أمام محكمة
الجيزة الشرعية شرط لنفسه فيه الشروط العشرة وتكرارها. وطبقاً لذلك أجرى عدة تغييرات
بالإشهاد المحرر بتاريخ أول ديسمبر سنة 1937 أمام محكمة مصر الشرعية نص فيه على أن
ريع نصف المنزل الموقوف يكون للعمارة وريع النصف الثاني يصرف منه 150 قرشاً شهرياً
لمن يوجد من أولاد الواقف في أي طبقة ثم من بعده لأولاده وذريته…. إلخ بالتساوي بينهم
ويصرف 2156 قرشاً على خيرات بينها في إشهاد التغيير المذكور، ثم توفى الواقف المذكور
وانحصر الاستحقاق في الوقف في على الشهير بعبد الغني محمد محمد سلام (المطعون عليه
الأول) واعتماد المشمولة بوصاية المطعون عليه الثانية، فرفع هذان الأخيران الدعوى رقم
102 سنة 1954 أمام محكمة القاهرة الشرعية بطلب فرز حصة للخيرات المشروطة في كتاب الوقف
فندبت المحكمة خبيراً لمعاينة المنزل الموقوف وفرز حصة تغل ريعها المشروط للخيرات،
فقام الخبير بمباشرة مأموريته وقدم تقريراً خص فيه الخيرات بحصة مقدارها 3 قراريط و10
أسهم من 24 قيراطاً على الشيوع في المنزل، فردت المحكمة إليه المأمورية لفرز حصة للخيرات
في ريع نصف المنزل المشروط للعمارة، فقدم ملحقاً لتقريره خصها فيه بحصة مقدارها 3 قراريط
و10 أسهم من 24 قيراطاً أيضاً من المنزل – وبتاريخ أول يونيه سنة 1955 قررت المحكمة
الشرعية تخصيص 6 قراريط و20 سهماً مشاعة في كامل أرض وبناء المنزل للخيرات المشروطة.
فاستأنفت وزارة الأوقاف هذا القرار أمام المحكمة العليا الشرعية استناداً إلى نصيب
الخيرات في ريع الوقف هو باتفاق الطرفين 27 جنيهاً ونصيب المرتبات 18 جنيهاً سنوياً
وقد خص الخبير الخيرات بحصة أقل من حصة المرتبات مع أن للخيرات النصيب الأكبر، وبجلسة
30 من نوفمبر سنة 1955 أمام تلك المحكمة تنازع الطرفان حول مقدار استحقاق كل من الخيرات
والمرتبات في الوقف فقال المطعون عليهما إن لهما جميع ريع الوقف بعد المخصص للخيرات
واعترضت وزارة الأوقاف على ذلك ونازعت في استحقاقهما لأكثر من المرتبات المخصصة في
كتاب الوقف فطلب وكيل المطعون عليهما من المحكمة من باب الاحتياط وقف السير حتى يفصل
في النزاع من الجهة المختصة وفي نهاية تلك الجلسة صدر قرار المحكمة بوقف السير في الاستئناف
حتى يفصل في النزاع الخاص بالاستحقاق من الجهة القضائية المختصة. ولدى نظر الدعوى أمام
محكمة استئناف القاهرة بعد إحالتها عليها عقب إلغاء المحاكم الشرعية طلبت النيابة العمومية
وقف السير في هذا الاستئناف حتى يفصل في النزاع في مقدار استحقاق الخيرات طبقاً لما
هو مشروط بكتاب الوقف وبتاريخ 28/ 4/ 1956 قضت المحكمة المذكورة بقبول الاستئناف شكلاً
وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن كل من وزارة الأوقاف والنيابة العمومية
في هذا الحكم بالنقض بالطعنين رقم 19 سنة 26 ق أحوال شخصية، ورقم 20 سنة 26 ق أحوال
شخصية ولدى نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 14/ 11/ 1956 أصرت النيابة على
ما ورد في مذكرتها من قبول الطعنين شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه. وفي نهاية تلك الجلسة
قررت الدائرة إحالة الطعنين على الدائرة المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية في كل منهما من حيث إعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن
وانتهاء أجل تقديم مستنداتهم ومذكراتهم حدد لنظرهما جلسة 14/ 11/ 1957 وفيها قررت المحكمة
ضم الطعن رقم 20 سنة 26 ق إلى الطعن رقم 19 سنة 26 ق وصممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه كل من النيابة العمومية ووزارة الأوقاف على الحكم المطعون فيه مخالفته
للقانون وخطؤه في تطبيقه ذلك أن المحكمة الاستئنافية كانت عند نظر الاستئناف قد أصدرت
بتاريخ 30/ 11/ 1955 قراراً بوقف السير فيه حتى يفصل في الاستحقاق من الجهة المختصة
– فما كان يجوز للمحكمة – ولم يفصل بعد في الاستحقاق – أن تغض النظر عن هذا القرار
وأن تعود للنظر في الاستئناف وتصدر حكمها فيه قبل زوال سبب الوقف لأن الحكم الصادر
بالوقف هو حكم قطعي لا يزول إلا بزوال سببه، وقد جعل القانون له أهمية خاصة فأجاز في
المادة 378 من قانون المرافعات الطعن فيه استثناء قبل الفصل في الموضوع – وقد نصت المادة
الخامسة من القانون من القانون رقم 462 سنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية على
أن تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الوقف عدا الأحوال التي
وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والقوانين الأخرى المكملة لها،
ولم يرد باللائحة ولا بالقوانين المذكورة قواعد خاصة بشأن القرار الذي يصدر بوقف السير
في نزاع حتى يفصل في نزاع آخر مرتبط به. وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة 30/
11/ 1955 في الدعوى الاستئنافية المقدم صورته الرسمية ضمن الأوراق أن الطرفين تنازعا
في مقدار استحقاق الخيرات في المنزل الموقوف وهل هو 27 جنيهاً فقط طبقاً لما ورد في
كتاب الوقف وإشهاد التغيير كما يقول المطعون عليهما الأولان أو هو باقي ريع المنزل
كله بعد خصم المرتبات البالغ مقدارها 18 جنيهاً كما تقول وزارة الأوقاف، ولذا قررت
المحكمة العليا الشرعية – التي كانت تنظر تلك الدعوى قبل إلغاء المحاكم الشرعية في
نهاية تلك الجلسة – وقف السير في الاستئناف حتى يفصل في النزاع الخاص بالاستحقاق من
الجهة القضائية المختصة.
وحيث إن تعليق أمر البت في الدعوى على إجراء آخر ترى المحكمة ضرورة اتخاذه أو استيفائه
ووقف الفصل فيها لهذا السبب حتى يتخذ هذا الإجراء أو يتم يجعل حكم الوقف الصادر في
هذا الشأن حكماً قطعياً فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه
يتعين على المحكمة احترامه وعدم معاودة النظر في هذا الموضوع دون أن يقدم لها الدليل
على تنفيذ ذلك الحكم. وقد حدا بالمشرع إلى النص في المادة 378 من قانون المرافعات على
إباحة الطعن في الحكم الصادر بوقف الدعوى استثناء قبل الفصل في الموضوع.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن إغفال المحكمة الاستئنافية طلب إعادة القضية للإيقاف وفصلها
في موضوع الاستئناف رغم تمسك النيابة العمومية بطلب وقف السير في الاستئناف حتى يفصل
في مقدار استحقاق الخيرات – على ما ورد في الحكم المطعون فيه – ودون أن يقوم لديها
الدليل على البت في النزاع حول هذا الاستحقاق تنفيذاً لحكم الوقف السابق، إهدار لحجية
ذلك الحكم. وقد نصت المادة الخامسة من القانون رقم 462 سنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية
على اتباع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الوقف التي كانت من
اختصاص المحاكم الشرعية وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه – وقد انطوى على هذه المخالفة
للقانون – معيباً متعيناً نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
