الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 28 لسنة 41 ق – جلسة 23 /04 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 819

جلسة 23 من إبريل سنة 1975

برياسة السيد المستشار سليم راشد أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الفقي، ومحمد محمد المهدي، وحافظ رفقي، ومحمد البنداري العشري.


الطعن رقم 28 لسنة 41 القضائية

تقادم "التقادم المكسب. وقف التقادم". قانون. أهلية.
التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات. عدم سريانه في حق من لا تتوافر فيه الأهلية بإطلاق طبقاً للقانون المدني القديم. عدم سريانه إذا لم يكن له من يمثله قانوناً طبقاً للقانون المدني الجديد. مثال بشأن مدة تقادم متداخلة بين ولاية القانونين.
إنه وإن نصت المادة 382/ 2 من القانون المدني على أن التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات لا يسري في حق من لا تتوافر فيه الأهلية إذا لم يكن له نائب يمثله، مما مؤداه سريان التقادم في حقه إذا كان له نائب يمثله قانوناً، إلا أن المادة 84 من القانون المدني القديم كانت تقضي بأن هذا التقادم لا يسري في حق عديم الأهلية أو ناقصها على وجه الإطلاق، ولو كان له نائب يمثله قانوناً، ومن ثم فإذا كانت مدة وضع اليد متداخلة بين ولاية القانون المدني القديم والقانون الحالي، فإنه يجب وفقاً للمادة 7/ 2 من القانون المدني الحالي إعمال حكم المادة 84 من القانون المدني القديم بشأن وقف التقادم على المدة السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني الحالي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى سريان التقادم في حق الطاعنة خلال المدة من سنة 1935 إلى سنة 1947، وهي المدة التي كانت فيها قاصراً على أساس أنه كان لها نائب يمثلها قانوناً، وذلك عملاً بالمادة 382/ 2 من القانون المدني الحالي، وكانت هذه المدة سابقة على العمل بأحكام هذا القانون. فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 149 سنة 1959 مدني كلي أسيوط على المطعون ضدهم وآخرين، وطلبت في صحيفتها المعلنة في 28/ 12/ 1958 تثبيت ملكيتها لأطيان مساحتها 2 ف و22 ط و15 س موضحة بصحيفة الدعوى ومحو التسجيلات الموقعة عليها والتسليم، وقالت بياناً للدعوى إن بعض هذه المساحة وقدره 1 ف و18 ط و15 س قد آل إليها ميراثاً عن والدها وشقيقتها، والباقي وقدره 1 ف و4 ط آل إليها بطريق الشراء من والدتها بمقتضى عقد بيع عرفي اقترن بوضع اليد، غير أن المطعون ضدهم نازعوها في ملكية تلك الأطيان قولاً منهم بأن ملكيتها قد آلت إلى المطعون ضدهما الأول والثاني بموجب عقد قسمة مسجل في 30/ 12/ 1935 برقم 10111، واستطردت الطاعنة قائلة إنه سبق أن رفعت الدعوى رقم 605 سنة 1946 مدني كلي أسيوط ضد نفس المطعون ضدهم وبذات الطلبات السابقة بيانها، إلا أنها انتهت بصدور حكم فيها بجلسة 13/ 10/ 1954 باعتبار المدعية "الطاعنة" تاركة دعواها لتعجيلها بعد الميعاد، من بعد وقفها اتفاقاً، وأنها من أجل ذلك رفعت الدعوى الحالية بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 19/ 5/ 1963 قضت المحكمة بندب خبير لبحث الملكية ووضع اليد ومدته وسببه، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 30/ 3/ 1970 بتثبيت ملكية الطاعنة لمساحة 1 ف و14 ط و3 س ومحو التسجيلات التي أجراها المطعون ضدهما الأول والثاني على المساحة المقضى لها وبرفض باقي الطلبات، واستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 168 سنة 45 ق طالبين إلغاءه ورفض الدعوى، وعابوا على الحكم الابتدائي قوله بأن التقادم المكسب الطويل الذي تمسك به المطعون ضدهما الأول والثاني قد انقطع سريانه برفع الدعوى رقم 605 سنة 1946 مدني كلي أسيوط، مع أن الحكم الصادر في تلك الدعوى باعتبار الطاعنة تاركة دعواها يترتب عليه زوال كافة الآثار المترتبة عليها بما فيها إعلان صحيفة الدعوى، مما يجعل وضع يدهما عليها مستمراً منذ بدئه في سنة 1935 وبتاريخ 18/ 1/ 1971 قضت محكمة استئناف أسيوط بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله وتقول في بيان ذلك إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن المطعون ضدهما الأول والثاني قد اكتسبا ملكية الأطيان محل النزاع بمضي المدة الطويلة ابتداء من 3/ 12/ 1935، مع أن الطاعنة تمسكت بأنها كانت في سنة 1935 قاصراً ولم تبلغ سن الرشد إلا في سنة 1947، فيقف سريان مدة التقادم لمصلحتها خلال تلك الفترة، ولو كان لها نائب يمثلها قانوناً، طبقاً لنص المادة 85 من القانون المدني القديم، الواجب إعمال حكمها طبقاً للمادة 7/ 2 من القانون المدني القائم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بما قرره من أن الطاعنة كان لها من يمثلها قانوناً خلال المدة التي كانت فيها قاصراً، فلا محل للتقادم، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن قضت المادة 382/ 2 من القانون المدني على أن التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات لا يسري في حق من لا تتوافر فيه الأهلية إذا لم يكن له نائب يمثله، مما مؤداه سريان التقادم في حقه إذا كان له نائب يمثله قانوناً، إلا أن المادة 84 من القانون المدني القديم كانت تقضي بأن هذا التقادم لا يسري في حق عديم الأهلية أو ناقصها على وجه الإطلاق ولو كان له نائب يمثله قانوناً، ومن ثم فإذا كانت مدة وضع اليد متداخلة بين ولاية القانون المدني القديم والقانون المدني الحالي، فإنه يجب وفقاً للمادة 7/ 2 من القانون المدني الحالي إعمال حكم المادة 84 من القانون المدني القديم بشأن وقف التقادم على المدة السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني الحالي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى سريان التقادم في حق الطاعنة خلال المدة من سنة 1935 إلى سنة 1947 وهي المدة التي كانت فيها قاصراً على أساس أنه كان لها نائب يمثلها قانوناً، وذلك عملاً بالمادة 382/ 2 من القانون المدني الحالي وإذ كانت هذه المدة سابقة على العمل بأحكام هذا القانون فإنه – وعلى ما سبق بيانه – تسري عليها أحكام المادة 84 من القانون المدني القديم التي تقضي بوقف سريان التقادم في حق القاصر ولو كان له نائب يمثله ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات