الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1896 سنة 7 ق – جلسة 08 /11 /1937 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 90

جلسة 8 نوفمبر سنة 1937

برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك وعلي حيدر حجازي بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.


القضية رقم 1896 سنة 7 القضائية

( أ ) نقض وإبرام. ميعاد الطعن. الطلب الذي يقدّم إلى لجنة المساعدة القضائية. لا يوقف سريانه.
(ب) التقرير بالطعن. كيفيته. الطلب الذي يقدّم إلى لجنة المساعدة القضائية. لا يعتبر تقريراً بالطعن ولا بياناً لأسبابه.
(المادة 231 تحقيق)
(جـ) مسئولية مدنية. مسئولية السيد عن خطأ الخادم. مناطها. وكيل شيخ خفر. اعتداؤه على شخص مقبوض عليه في منزل العمدة. مسئولية الحكومة عن هذا الاعتداء.
(المادة 152 مدني)
1 – تقديم طلب الإعفاء من المصاريف القضائية إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة النقض لا يوقف سريان ميعاد الطعن.
2 – التقرير بالطعن يجب أن يحصل بإشهاد رسمي في قلم الكتاب، ولا يغني عن ذلك أي إجراء آخر. فالطلب الذي يقدّم إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة النقض لا يمكن اعتباره تقريراً بالطعن ولا بياناً لأسبابه.
3 – إن نص المادة 152 مدني صريحة في وجوب مساءلة المخدوم مدنياً عن كل ما يقع من خادمه حال تأدية عمله. وذلك بقطع النظر عن البواعث التي تكون قد دفعته إلى ارتكاب ما ارتكب. ومسئوليته هذه تقوم على افتراض سوء الاختيار والنقص في المراقبة من جانبه. فمتى وقع الخطأ من الخادم أثناء تأديته عمله فقد ترتبت مسئولية سيده مدنياً عن هذا الخطأ، سواء أكان ناشئاً عن باعث شخصي للخادم أم عن الرغبة في خدمة السيد.


المحكمة

من حيث إن الحاضر عن وزارة الداخلية دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لحصوله بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الطاعنة قرّرت بلسان وكيلها أنها أرادت أن تقرر بالطعن في قلم الكتاب في الميعاد القانوني فرفض قبول ذلك منها إلا إذا دفعت الكفالة والرسوم مقدّماً بالرغم من سبق إثبات فقرها. ولذلك قدّمت إلى لجنة المساعدة القضائية بمحكمة النقض طلباً بإعفائها من الرسوم. وذلك في خلال المدّة المحدّدة للطعن. وتحدّد لنظره جلسة بعد ذلك، وفيها قبل الطلب، فقررت الطاعنة بالطعن في اليوم الثاني لقرار اللجنة لأن اليوم الأول كان عطلة رسمية. وتضيف الطاعنة إلى ذلك أن طعنها حاصل في الميعاد لأن تقديم الطلب إلى لجنة المساعدة القضائية يوقف سريان المدّة المحدّدة للطعن طبقاً لقضاء محكمة النقض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر في 13 إبريل سنة 1937 ولم يحصل التقرير بالطعن فيه إلا في 15 مايو سنة 1937 أي بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إن القول بأن طلب الإعفاء من الرسوم المقدّم إلى لجنة المساعدة القضائية في أوّل مايو سنة 1937 – أي في خلال المدّة المحدّدة للطعن – يوقف سريان تلك المدّة لا أساس له، خصوصاً وإنه ليس هناك ما يمنع من تقديم الطلب المذكور في خلال المدّة المحدّدة للطعن والفصل فيه في تلك المدّة أيضاً، وبذلك يتيسر تقديم الطعن في حدود القانون.
ومن حيث إن القول بأن طلب الإعفاء من الرسوم المقدّم لرئيس المحكمة والمشتمل على أسباب الطعن يعدّ تقريراً بالطعن والأسباب معاً فيه تجاوز كبير، إذ التقرير بالطعن يجب أن يحصل بإشهاد رسمي أمام قلم الكتاب، ولا يغني عن ذلك أي إجراء آخر.
ومن حيث إنه يبين مما تقدّم أن طلب الإعفاء المقدّم من الطاعنة إلى لجنة المساعدة القضائية لا تأثير له على سريان المدّة المحدّدة للطعن، ولا يمكن اعتباره كذلك تقريراً بالطعن، فيكون طعنها الرقيم 15 مايو سنة 1937 حاصلاً بعد الميعاد القانوني. ولذلك كان من المتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً، إلا أنه نظراً إلى سبق القضاء من هذه المحكمة بخلاف ذلك مما أدّى الطاعنة إلى عدم الإسراع في تقديم طلب الإعفاء، كما أدّى قلم الكتاب إلى عدم المبادرة إلى تسليمه – بعد تقديمه – إلى لجنة المساعدة القضائية طبقاً للقانون، ترى المحكمة في الدعوى الحالية أن تقبل الطعن شكلاً حتى لا تضار الطاعنة باختلاف الأحكام.
ومن حيث إن محصل الوجه الأوّل من أوجه الطعن أن محكمة الموضوع، إذ رفضت الدعوى المدنية قبل وزارة الداخلية بمقولة إن ما وقع من المتهم المحكوم عليه لا يدخل في أعماله المكلف بها رسمياً، قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله. وذلك لأن المتهم المذكور، بحكم أنه رئيس لخفراء البلدة، هو من رجال الضبطية القضائية والإدارية طبقاً للمادة الرابعة من قانون تحقيق الجنايات. فالسلطة التي يستمدّها من هذه الصفة هي التي مكنته من تفتيش المجني عليه، ثم ضربه ذلك الضرب الذي أودى بحياته. والمعوّل عليه أن الحكومة تسأل عن التعويضات كلما أساء موظفها استغلال وظيفته، كما تسأل إذا وقع منه الخطأ أثناء تأديتها أو بسببها.
ومن حيث إن واقع الأمر في الدعوى الحالية أن النيابة العامة اتهمت حسن علي سويلم وكيل شيخ خفر قرية السناجرة بضرب حافظ إبراهيم شلبي عمداً بقبضة يده في جنبه الأيسر فأحدث به تمزقاً بالطحال، ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وقدّمته لقاضي الإحالة فأحاله إلى محكمة الجنايات لمحاكمته عن هذه التهمة، وتدخلت والدة القتيل (الطاعنة) بصفة مدعية بحق مدني ضد المتهم ووزارة الداخلية بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية. وقد ثبت لمحكمة الجنايات أن المتهم ارتكب الجناية المنسوبة إليه، فحكمت عليه بالعقوبة وألزمته بتعويض قدره مائة جنيه، ورفضت طلب التعويض قبل وزارة الداخلية، وعللت حكم الرفض هذا بقولها إنه وإن كانت وزارة الداخلية مسئولة عن أعمال عمالها إذا ما ارتكبوا خطأ أثناء تأدية وظيفتهم إلا أنه ظاهر من وقائع الدعوى أن المتهم تدخل في الصلح بين محمد ثابت حجاج المجني عليه في سرقة الفول السوداني وبين من اتهمهم في هذه السرقة حتى قبل المجني عليه أن يتقاضى عشرين قرشاً بصفة تعويض عن السرقة، وهذا الفعل لا يدخل في أعمال وكيل شيخ الخفراء المكلف بها رسمياً.
ومن حيث إن وقائع هذه الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه هي أنه في يوم 24 أكتوبر سنة 1936 بناحية السناجرة مركز الزقازيق اتهم كل من حافظ إبراهيم شلبي (المجني عليه في الدعوى الحالية) وإسماعيل موسى إبراهيم والسيد أحمد سلام بسرقة فول سوداني من زراعة محمد ثابت حجاج، ورفع الأمر إلى نائب عمدة السناجرة الذي أحضر هؤلاء المتهمين وأراد هو وعبد الله مصطفى أحمد شيخ البلد نهو النزاع صلحاً باتفاقهما مع محمد ثابت حجاج على أن يدفعوا إليه عشرين قرشاً تعويضاً، فتطوّع شلبي سيد أحمد محمود لدفع المبلغ المذكور على أن يحصله له من المتهمين، فلم يقبل محمد ثابت المذكور وأصر على أن يأخذ المبلغ من المتهمين أنفسهم، وهؤلاء قالوا بأنهم لا يملكون نقوداً، وطلبوا إمهالهم في الدفع، فتطوّع المتهم لتفتيشهم، وبدأ بتفتيش السيد أحمد سلام، ولما لم يجد معه نقوداً لطمه بالكف دفعتين على وجهه، ثم فتش الثاني إسماعيل موسى إبراهيم ولطمه أيضاً مثل الأوّل، ثم تقدّم نحو حافظ إبراهيم شلبي ولطمه بالكف على وجهه ثم ضربه بقبضه يده دفعتين في جانبه الأيسر فاعترته دوخة في الحال وسقط على الأرض مغشياً عليه على مرأى من عبد الله مصطفى أحمد وشلبي سيد أحمد محمود ومحمد شلبي وأمين إبراهيم السراح وحسونة السيد حسونة نائب العمدة ومحمد ثابت حجاج والسيد أحمد سالم. وبعد قليل أفاق وقال بأنه يتألم من شدّة الصدمة التي حدثت له من ضرب وكيل شيخ الخفراء المتهم في جنبه، ثم أسلم الروح بعد ذلك بقليل.
ومن حيث إن محصل الوقائع المتقدّمة أن المجني عليه في الدعوى الحالية اتهم وآخرين في سرقة فول سوداني فأحضره نائب العمدة لديه مع باقي المتهمين بسبب هذا الاتهام وأراد عدم التبليغ عن الحادثة على أساس إجراء صلح بين الطرفين يدفع بمقتضاه المتهمون إلى صاحب الفول المسروق عشرين قرشاً تعويضاً، ولما لم يدفعوا هذا المبلغ تدخل وكيل شيخ الخفراء في الأمر وفتش المتهمين وضربهم فكانت الضربة التي أصابت المجني عليه قاضية على حياته. وظاهر من ذلك أن المجني عليه كان وقت الحادثة مقبوضاً عليه في منزل نائب العمدة مع باقي المتهمين معه، أي أنه كان تحت حراسة رجال الحفظ الذين منهم وكيل شيخ الخفراء المتهم، فإذا ما تعدّى هذا الأخير عليه بالضرب في هذا الظرف كان هذا التعدّي واقعاً منه أثناء تأدية وظيفته، ولم يكن التفتيش والضرب إلا اعتماداً على تلك الوظيفة. وبذلك تكون الحكومة مسئولة مدنياً عن نتيجة خطأ المتهم طبقاً للمادة 152 مدني. ولا تأثير للباعث على الجريمة وهو فرض الصلح على المجني عليه في الدعوى الحالية وعدم قيامه بدفع المبلغ المطلوب منه، لأن نص تلك المادة صريح في فرض المسئولية على المخدوم عن كل ما يأتيه الخادم حال تأدية عمله بقطع النظر عن البواعث التي يمكن أن تكون قد دفعته إلى ارتكاب ما ارتكب، ولأن أساس مسئولية المخدوم عن خطأ خادمه يرتكز على افتراض سوء الاختيار والنقص في المراقبة. ويكفي لقيام هذا الافتراض أن يرتكب الخادم خطأ أثناء تأدية عمله، سواء كان هذا الخطأ ناشئاً عن باعث شخصي له أو عن الرغبة في خدمة المخدوم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ نفى مسئولية وزارة الداخلية عن خطأ وكيل شيخ الخفراء اعتماداً على أن الباعث على الجريمة التي ارتكبها وكيل شيخ الخفر لا علاقة له بالوظيفة قد أخطأ في تطبيق القانون فيتعين نقضه بالنسبة لذلك والحكم على الوزارة بأن تدفع للطاعنة شهية أحمد سليمان المدعية بالحق المدني بالتضامن مع حسن علي سويلم المحكوم عليه مبلغ مائة جنيه والمصاريف المدنية المقضى بها مع إلزام الوزارة أيضاً بمصاريف هذا الطعن وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة للمدعية بالحق المدني.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات