الطعن رقم 99 لسنة 39 ق – جلسة 16 /04 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 800
جلسة 16 من إبريل سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 99 لسنة 39 القضائية
(1 و2) حجز "الحجز الإداري". بطلان "بطلان الإجراءات". نظام عام.
محكمة الموضوع.
اعتبار الحجز كأن لم يكن لعدم إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز خلال الثمانية
الأيام التالية لإعلان المحجوز لديه. جزاء مقرر لكل ذي مصلحة. جواز النزول عنه صراحة
أو ضمناً. عدم جواز التمسك بهذا الجزاء بعد التنازل عنه.
تقدير حصول التنازل الضمني عن التمسك ببطلان إعلان محضر الحجز. من سلطة محكمة الموضوع.
اعتبار هذا التنازل ملزماً للمتنازل.
1 – الحجز الإداري تحت يد الغير يقع بنص المادة 29/ 1 من قانون الحجز الإداري رقم 308
لسنة 1955 بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وإذ
أوجب المشرع في الفقرة الثالثة من هذه المادة إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز
خلال الثمانية الأيام التالية لتاريخ إعلان المحضر المحجوز لديه وإلا اعتبر الحجز كأن
لم يكن فإن مفاد ذلك أنه إذا ما تم الحجز صحيحاً فإن العيب الذي يشوب الإجراء اللاحق
وهو عدم إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز في الميعاد المحدد لا يؤثر على الحجز
الذي سبقه ولا يعني انعدامه، وإنما ما قرره المشرع من اعتبار الحجز كأن لم يكن في هذه
الحالة هو جزاء مقرر لكل ذي مصلحة ولا يتعلق بالنظام العام فيجوز للمحجوز عليه النزول
عنه صراحة أو ضمناً. ولا يحق لمن نزل عنه أن يعود إلى التمسك به.
2 – إذ يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة استخلصت تنازل الطاعنة – المحجوز عليها
– الضمني عن التمسك ببطلان إعلانها بالحجز الموقع تحت يد مدينها استخلاصاً سائغاً،
من إجراء من جانب الطاعنة دالاً بذاته على ترك الحق، فإنه لا معقب عليها في ذلك لتعلقه
بتقدير موضوعي من سلطتها المطلقة وإذ كان هذا التنازل يعتبر ملزماً للمتنازل (الطاعنة)
بما يمنعها من توجيه طلبات إلى المتنازل إليه تنطوي على إنكار لهذا التنازل فإنه لا
على المحكمة وقد اعتدت به أن تطرح باقي الأسباب الذي بني عليها الاستئناف والتي تتضمن
إنكاراً منها لهذا التنازل الصادر من جانبها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة
أقامت الدعوى رقم 225 سنة 1965 مدني كلي دمياط بطلب الحكم ببراءة ذمتها من المبلغ الذي
تضمنه الورد المعلن إليها من مصلحة الضرائب والمؤرخ 21/ 11/ 1964 وقيمته 1283 ج و831
م لسداده من مدينها نادي الاجتماعي الرياضي لمصنع 36 للطائرات بحلوان بأمر منها وقالت
في بيان دعواها إنها بتاريخ 4/ 7/ 1964 اتفقت مع مصلحة الضرائب على تحديد الضريبة المستحقة
عن أرباحها من إدارتها لفندق جراند أوتيل برأس البر في السنوات من 1958 إلى 1962 بمبلغ
1283 ج و831 م، ووفاء لهذا المبلغ حول وكيلها لمراقبة ضرائب دمياط الشيك رقم 485573
المؤرخ 3/ 6/ 1964 والصادر لأمرها من مدينها سالف الذكر وقيمته 1500 ج، وذكر في الطلب
المرفق به رغبة الطاعنة في احتساب هذا المبلغ سداداً للمستحق عليها في السنوات من 1958
إلى 1962 وخصم الباقي من حساب السنوات من 1944 إلى 1954 غير أن مراقبة الضرائب رفضت
قبول الشيك بحجة أن المبلغ المذكور محجوز تحت يد مدين الطاعنة وفاء للضرائب المستحقة
عليها في المدة من 1944 إلى 1958 وأن المدين أمر بإيقاف صرفه بتاريخ 14/ 6/ 1964 ومع
تمسكها ببطلان هذا الحجز، كلفت مدينها بإرسال شيك آخر بنفس القيمة للمأمورية، وأصرت
على رغبتها السابقة في كيفية احتسابه، وفقاً لحقها المقرر بنص المادة 344 من القانون
المدني، إلا أن المأمورية خالفت هذه الرغبة واعتبرت المبلغ سداداً من الطاعنة للضرائب
المستحقة عليها في المدة من 1944 إلى 1957 وبتاريخ 17/ 11/ 1967 حكمت المحكمة برفض
الدعوى، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 88 سنة 18 ق المنصورة، وبتاريخ 11/
1/ 1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة
مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ
في القانون والفساد في الاستدلال والقصور والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إن
المحكمة أقامت قضاءها على أن سداد المبلغ موضوع الدعوى كان وفاء للمدين المحجوز من
أجله تحت يد مدين الطاعنة، وأن عدم إعلانها بهذا الحجز في ظرف الثمانية أيام التالية
لإعلان المحجوز لديه به طبقاً للمادة 29/ 3 من قانون الحجز الإداري، والمادة 332 من
قانون المرافعات، يبطل الحجز بطلاناً نسبياً مقرراً لصالحها وقد صححته إجازتها المستفادة
ضمناً من خطابها المؤرخ 20/ 7/ 1964 إلى رئيس النادي المحجوز لديه وفي هذا الذي استند
إليه الحكم خلط بين البطلان وبين السقوط وعدم القبول، ذلك أن المادة 39/ 3 سالف الذكر
نصت على اعتبار الحجز كأن لم يكن إذا لم يتم إعلان المحجوز عليه به خلال الميعاد القانوني،
والمقصود باعتبار الحجز كأن لم يكن هنا ليس بطلانه وإنما سقوطه بمعنى انعدامه والمعدوم
لا تصححه الإجازة على خلاف الحال بالنسبة للبطلان، وفضلاً عن ذلك فإن إرادة الطاعنة
لم تتجه ضمناً إلى النزول عن البطلان بموجب الخطاب المؤرخ 20/ 7/ 1974 لأنها لم تكن
تعلم بالعيوب التي صاحبت توقيع الحجز، من أنه أعلن إليها أولاً في 26/ 5/ 1964 وقبل
إعلانه في 28/ 5/ 1964 لمدير المصنع الحربي رقم 36 لأنه لا يمثل مدينها مما يفسد استدلال
الحكم، وإذ كانت المحكمة قد استغنت بما انتهت إليه في شأن هذا التنازل عن بحث باقي
أسباب الاستئناف التي ذكرت فيها الطاعنة أن الوفاء بقيمة الشيك لم يكن نتيجة لإجراءات
الحجز وإنما بأمر وجهته لمدينها بخطابها المؤرخ 20/ 7/ 1964 وأن مصلحة الضرائب قد حرمتها
من الرخصة المخولة لها بحكم المادة 344 من القانون المدني فإنها تكون قد أخلت بحقها
في الدفاع مما يوجب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في جملته في غير محله، ذلك أن الحجز الإداري تحت يد الغير يقع بنص
المادة 29/ 1 من قانون الحجز الإداري رقم 308 سنة 1955 بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز
لديه بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وإذ أوجب المشرع في الفقرة الثالثة من هذه المادة
إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز خلال الثمانية الأيام التالية لتاريخ إعلان
المحضر للمحجوز لديه وإلا اعتبر الحجز كأن لم يكن، فإن مفاد ذلك أنه إذا ما تم الحجز
صحيحاً فإن العيب الذي يشوب الإجراء اللاحق وهو عدم إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر
الحجز في الميعاد المحدد، لا يؤثر على الحجز الذي سبقه، ولا يعني انعدامه، وإنما ما
قرره المشرع من اعتبار الحجز كأن لم يكن في هذه الحالة هو جزاء مقرر لكل ذي مصلحة ولا
يتعلق بالنظام العام، فيجوز للمحجوز عليه النزول عنه صراحة أو ضمناً ولا يحق لمن نزل
عنه أن يعود إلى التمسك به، لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة
استدلت على تنازل الطاعنة عن التمسك بما شاب إعلانها بالحجز الموقع تحت يد مدينها من
أنها في خطابها المؤرخ 20/ 7/ 1964 الذي كلفت به مدينها المذكور بدفع المبلغ إلى مصلحة
الضرائب، أشارت صراحة إلى سبق توقيع الحجز ولم تتمسك ببطلانه بأي وجه من وجوه البطلان،
كما ولم تعلن عن أنه سداداً لدين آخر خلاف المحجوز من أجله، فإنها تكون قد استخلصت
هذا التنازل الضمني استخلاصاً سائغاً من إجراء من جانب الطاعنة دالاً بذاته على ترك
الحق، ولا معقب عليها في ذلك لتعلقه بتقدير موضوعي من سلطتها المطلقة وإذ كان هذا التنازل
يعتبر ملزماً للمتنازل (الطاعنة) بما يمنعها من توجيه طلبات إلى المتنازل إليه تنطوي
على إنكار لهذا التنازل، فإنه لا على المحكمة وقد اعتدت به أن تطرح باقي الأسباب الذي
بني عليها الاستئناف والتي تتضمن إنكاراً منها لهذا التنازل الصادر من جانبها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته قائماً على غير أساس، ويتعين رفضه.
