الطعن رقم 1890 سنة 7 ق – جلسة 25 /10 /1937
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد الجنائية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع (عن المدة من 2 نوفمبر سنة 1936 لغاية 30 أكتوبر سنة 1939) – صـ 85
جلسة 25 أكتوبر سنة 1937
برياسة سعادة مصطفى محمد باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات: عبد الفتاح السيد بك وعلي حيدر حجازي بك ومحمد كامل الرشيدي بك وأحمد مختار بك المستشارين.
القضية رقم 1890 سنة 7 القضائية
تزوير في أوراق أميرية. العمدة. شيخ البلد. تحرير أيهما شهادة بوفاة
إنسان. ورقة رسمية. التغيير فيها. تزوير في ورقة أميرية.
(منشور الداخلية رقم 20 في 29 أكتوبر سنة 1927 والمنشور رقم 6 في 6 يوليه سنة 1932
والمادة 181 ع = 213)
لوزارة الداخلية باعتبارها الجهة الرئيسية للعمد والمشايخ، أن تندبهم للقيام بما ترى
تكليفهم به، وهذا التكليف من قبلها يجعلهم مختصين بأداء العمل الذي كلفوا به، ويسبغ
على هذا العمل الصفة الرسمية.
فالشهادة الإدارية التي يحرّرها العمدة أو شيخ البلد بتاريخ الوفاة وبيان أسماء ورثة
المتوفى هي شهادة صادرة من موظف مختص بتحريرها، فهي ورقة رسمية، والعبث فيها بتغيير
تاريخ الوفاة، وهو مما أعدّت لإثباته، يعدّ تزويراً في ورقة أميرية.
المحكمة
ومن حيث إن محصل الطعن أن القرار المطعون فيه استند في التقرير
بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية قبل المتهمين إلى إنكار قيمة الشهادة الإدارية موضوع
الاتهام مع أن هذا الأمر أصبح مفروغاً منه بعد أن قضت محكمة النقض باعتبار الشهادة
الإدارية ورقة رسمية وبأن تغيير الحقيقة فيها يعتبر تزويراً في ورقة رسمية.
ومن حيث إن واقع الأمر أن النيابة العامة اتهمت الأوّل والثاني من المتهمين بأنهما
ارتكبا تزويراً في ورقة رسمية أي شهادة إدارية عن تاريخ وفاة عبد العزيز أحمد العسيلي
وعن أسماء ورثته، وذلك بجعلهما واقعة مزوّرة في صورة واقعة صحيحة ومع علمهما بتزويرها،
وذلك بأن ذكرا فيها أن عبد العزيز أحمد العسيلي توفى في سنة 1922 مع علمهما بأنه توفى
في 12 أكتوبر سنة 1933. واتهمت الثالث بأنه اشترك مع كل من المتهمين الأوّلين في ارتكاب
هذه الجريمة بأن اتفق معه على ارتكاب هذه الجريمة فوقعت بناءً على هذا الاتفاق. وقدّمتهم
لقاضي الإحالة فأصدر قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية جاء في أسبابه: "إن
المنشور رقم 463 الصادر في 10 فبراير سنة 1932 من محكمة الاستئناف المختلطة، والمنشور
رقم 6 الصادر في 6 يوليه سنة 1932 من وكيل الداخلية كلاهما يرجع إلى منشور صادر من
اللجنة التشريعية بالمحكمة المختلطة تحت رقم 3668 صادر بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1931 ظاهر
منه بالنص أنه في حالة أيلولة الملكية للبائع (أو المتصرف بصفة عامة) قبل أوّل يناير
سنة 1924 يجب أن ترفق بالعقد شهادة إدارية تثبت وفاة المورّث، وليس من الضروري أن تكون
هذه الشهادة إعلاماً شرعياً بل يكفي أن تكون إقراراً بسيطاً من العمدة (الذي يقوم بأعمال
موظف الأحوال الشخصية) أو من أي سلطة إدارية مختصة". ثم أضاف القرار إلى ذلك: "أن المتهمين
الأوّلين شيخان بناحية مغاغة وليس من بينهما عمدة ولا هما مختصان بإعطاء صور من دفاتر
المواليد والوفيات، وإذاً تكون الشهادة المطعون فيها محررة من موظف غير مختص بتحريرها
ولا قيمة لها قانوناً فيما يتعلق بتاريخ وفاة مورّث البائعين الذين منهم المتهم الثالث
ولا في بيان ورثته، وأنه من جهة أخرى لم يقع خطأ في بيان الورثة المذكورين في الشهادة
المطعون فيها، وأن التغيير الذي وقع في تاريخها لم يترتب عليه أي تغيير في مركز الورثة
القانوني في العقد الذي باعوا بمقتضاه عقاراً متروكاً عن مورثهم".
ومن حيث إنه يؤخذ مما سبق بيانه أن القرار المطعون فيه بني على أن المتهمين الأوّلين
غير مختصين بتحرير الشهادة موضوع الاتهام لأنهما ليسا من العمد الذين أشار إليهم منشور
اللجنة التشريعية بمحكمة الاستئناف المختلطة.
ومن حيث إن العمد والمشايخ تابعون لوزارة الداخلية، وهي بصفتها الجهة الرئيسية لهم
مختصة بندبهم للقيام بالعمل الذي ترى تكليفهم به. وهذا التكليف من قبلها يجعل هؤلاء
العمد والمشايخ مختصين بأداء العمل المنوطين به، ويسبغ عليه الصفة الرسمية.
ومن حيث إن وزارة الداخلية كلفت العمد ومشايخ البلاد بالمديريات، ومشايخ الحارات والأقسام
بالمحافظات، بوجوب تحرير الشهادات التي تثبت أن البائع هو الوارث لكل أو بعض ما تركه
المورث، وذلك بحسب معلوماتهم. كما كلفت مأموري المراكز والأقسام بأنه عند تقديم تلك
الشهادات إليهم بجب إجراء التصديق على توقيعات محرّريها وذلك طبقاً للمنشور رقم 20
الرقيم 29 أكتوبر سنة 1927. كما كلفت المراكز والأقسام بالتصديق على الشهادات الإدارية
التي تحرّر من العمد والمشايخ بوفاة أشخاص قبل سنة 1924، وذلك طبقاً للمنشور رقم 6
الرقيم 6 يوليه سنة 1932. ويؤخذ من هذين المنشورين أن وزارة الداخلية سوّت بين العمد
والمشايخ في تخويلهم حق تحرير الشهادات المذكورة، وهي صاحبة الحق في ذلك لأنها الجهة
الرئيسية لهم كما تقدّم القول. وإذاً يكون التفريق بين العمد والمشايخ الذي أخذ به
القرار المطعون فيه لا أساس له. ولا عبرة بما استند إليه في ذلك من اقتصار منشور محكمة
الاستئناف على ذكر العمد، لأن هذا المنشور ليس هو المصدر الذي يخوّل العمد والمشايخ
سلطة تحرير تلك الشهادات، ولأنه لم يذكر العمد إلا على سبيل التمثيل، وكل ما يعنيه
ذلك المنشور هو أن يقدّم ذوو الشأن شهادة إدارية صادرة من جهة مختصة بتاريخ وفاة مورّث
البائع قبل سنة 1924 بدلاً من الإعلام الشرعي، وقد قدّمت في الدعوى الحالية الشهادة
الإدارية الصادرة من المتهمين الأوّلين بصفتهما شيخين لمصلحة المساحة ولقلم التسجيل
فقبلاها وتسجل العقد فعلاً.
ومن حيث إنه لما تقدّم يكون القرار المطعون فيه إذ اعتبر المتهمين الأوّلين غير مختصين
بتحرير الشهادة قد أخطأ في تطبيق القانون. وما دامت تلك الشهادة صادرة من موظف مختص
فهي ورقة رسمية، والعبث فيها بتغيير تاريخ وفاة المورث، وهو ما أعدّت الشهادة لإثباته،
يعدّ تزويراً في ورقة رسمية. ومن ثم يتعين إلغاء القرار المطعون فيه وإحالة القضية
إلى قاضي الإحالة للتصرف فيها على أساس أن ما نسب للمتهمين يعدّ تزويراً في ورقة رسمية
واشتراكاً فيه.
