الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1791 لسنة 28 ق – جلسة 31 /03 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 391

جلسة 31 من مارس سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 1791 لسنة 28 القضائية

(أ) استدلال. دخول المنازل لغير التفتيش. المادة 45 أ. ج. علة الدخول. الضرورة. حالات المادة المذكورة. عدم ورودها على سبيل الحصر. جواز دخول المنزل لتعقب المتهم المأمور بالقبض عليه.
(ب) استدلال. الفارق بين دخول المنازل لتفتيشها ودخولها لغير هذا الغرض.
دخول المنازل لغير التفتيش عمل مادي اقتضته حالة الضرورة.
التفتيش باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق هو البحث عن عناصر الحقيقة في مستودع السر.
1 – دخول المنازل – وإن كان محظورا على رجال السلطة العامة في غير الأحوال المبينة في القانون, وفي غير حالة طلب المساعدة من الداخل, وحالتي الغرق والحريق – إلا أن هذه الأحوال الأخيرة لم ترد على سبيل الحصر في المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية, بل أضاف النص إليها ما شابهها من الأحوال التي يكون أساسها قيام حالة الضرورة, ومن بينها تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر القبض عليه.
2 – دخول المنازل لغير التفتيش لا يعد تفتيشا, بل هو مجرد عمل مادي اقتضته حالة الضرورة, أما التفتيش فهو البحث عن عناصر الحقيقة في مستودع السر فيها, وهو إجراء من إجراءات التحقيق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – شعبان حسين عبد الجليل (الطاعن) و2 – محمد خليفه بأنهما أحرزا جواهرا مخدرة (حشيشا) بدون ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بمقتضى المواد 1 و2 و7 و33/ ج و35 و38 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول رقم "أ" المرافق فأجابتها الغرفة إلى طلبها. وأمام محكمة جنايات المنصورة دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان التفتيش لعدم حصول إذن من النيابة بدخول منزل المتهم وتفتيشه, والمحكمة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و33/ ج و35 و38 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول "أ" بند 12 بالنسبة إلى المتهم الأول (شعبان حسين عبد الجليل) والمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم "أ" بالنسبة إلى المتهم الثاني (محمد خليفه الشربيني) أولا – بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة وغلق مقهاه. وثانيا – بمعاقبة المتهم الثاني بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة وذلك على اعتبار أن هذا المتهم أحرز بقصد التعاطي مواد مخدرة (حشيشا) بغير ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا, وقالت في أسباب حكمها إن الدفع في غير محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بنى على إجراء باطل وشابه القصور وفساد الاستدلال, ذلك أن الدفاع عن الطاعن دفع أمام محكمة الجنايات ببطلان التفتيش الذي أجراه ضابط مكتب المخدرات على منزل الطاعن لأن الأمر الصادر من النيابة كان قاصرا على تفتيش الطاعن وتفتيش مقهاه دون منزله, فما كان له أن يفتش المنزل دون إذن, كما أن المحكمة لم تدلل على صلة الطاعن بالمخدر الذي وجد أسفل درج السلم, ولم ترد على دفاعه من أن المخدر ليس له, وأن آخرين من سكان المنزل يشتركون معه في استعمال السلم, وأن الواقعة بعد استبعاد الدليل المستمد من ضبط هذا القدر من المخدر لا تعدو أن تكون إحرازا بقصد التعاطي لضآلة الكمية الأخرى المضبوطة, يضاف إلى ذلك قصور الحكم في الرد على دفاع الطاعن الموضوعي من أنه لم يتوجه إلى المنزل لعلمه بوجود رجال القوة به, ولم يكن الضابط يستطيع أن يراه ويتحقق منه نظرا لحالة الضوء في مكان الحادث, هذا إلى أن الحكم عول في الإدانة على أقوال زوجة الطاعن رغم عدولها عنها بالجلسة وأهدر أقوال شهود النفي بدعوى أنهم من أعوانه وأقاربه دون أن يبين مؤدي أقوالهم وعلة إطراحه لها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة في قوله "إنه في يوم 5 من مايو سنة 1955 بدائرة بندر المنصورة قسم أول استصدر اليوزباشي عفت يوسف سلامه رئيس مكتب المخدرات إذنا من النيابة العامة بتفتيش المتهم شعبان حسين عبد الجليل (الطاعن) ومقهاه, وتفتيش المتهم الثاني محمد خليفه وتفتيش الحلاق حسين عارف ومحله الكائن أمام مقهى المتهم الأول لضبط ما يحرزونه من مواد مخدرة استنادا إلى التحريات التي وصلته بأن المتهم الأول يتجر في المخدرات ويوزعها على عملائه بواسطته ومساعدة المتهم الثاني وأنه يخفي المخدرات في محل حلاقة لحسين عارف المواجهة لمقهى المتهم الأول, ثم قام في نفس اليوم ومعه اليوزباشي يوسف محمد خضير وكيل مكتب المخدرات والمخبر عبد اللطيف الشربيني نصار والمخبر حسن الحيني زغلول قاصدا مقهى المتهم الأول شعبان حسين عبد الجليل حيث وجد العامل بالمقهى وهو محمد خليفه الشربيني – المتهم الثاني – به, وسأله عن المتهم الأول فأبلغه بذهابه إلى منزله وعندئذ أمر اليوزباشي يوسف محمد خضير بسرعة اللحاق بالمتهم الأول شعبان حسين عبد الجليل في منزله وضبطه وتفتيشه, ثم قام هو بتفتيش المتهم الثاني محمد خليفه الشربيني فعثر على قطعة من الحشيش بين طيات كم الفانلة التي يلبسها بلغ وزنها 1.700 جراما, ثم فتش المقهى ومحل حلاقة حسين عارف فلم يجد بها شيئا من المخدرات ومن ثم قصد منزل المتهم الأول ليلحق باليوزباشي يوسف محمد خضير, وما أن وصله حتى أبلغه الأخير بأنه عقب وصوله إلى منزل المتهم الأول, وأثناء البحث عنه في غرفة نومه سمع طرقا على باب نافذة بهذه الغرفة تطل على شارع آخر خلاف الشارع الذي به باب المنزل, والنافذة مغلقة بضلف من الخشب المردود فقط, وسمع الطارق على النافذة ينادي زوجة المتهم الأول لتفتح له فتقدم هو وفتح ضلفة النافذة حيث شاهد على ضوء مصباح بالغرفة المتهم الأول شعبان حسين عبد الجليل وقد مد يده اليسرى إلى داخل النافذة وبها لفافة أخذها منه وفر هاربا تاركا دراجة كان قادما بها فأمر المخبر حسن زغلول المرافق له والذي كان خارج المنزل وقتئذ بسرعة اللحاق بالمتهم الأول الذي هرب, إلا أنه لم يتمكن من العثور عليه, ثم فتح اللفافة فوجد بها عشرة قطع من الحشيش بلغت من الوزن 6.25جراما, ثم قام بتفتيش منزل المتهم الأول, فعثر على قطعة كبيرة من الحشيش وزنها 30.1 جراما وعلى ميزان دقيق ومطواه وأوراق سلوفان داخل فجوة أسفل درج السلم في منزل المتهم الأول". ثم أورد الحكم الأدلة التي استند إليها في إثبات الواقعة في حق الطاعن وهى شهادة اليوزباشي يوسف محمد خضي وكيل مكتب المخدرات وزوجة الطاعن واعتراف المتهم الثاني بأن الطاعن هو الذي أعطاه المخدر قبل الضبط بوقت قصير وشهادة البكباشي عفت يوسف سلامه وتقرير التحليل, ورد الحكم على الدفع ببطلان التفتيش فقال "وحيث إنه عن الدفع ببطلان تفتيش المنزل ودخوله, فمردود عليه بأن النيابة قد أذنت بضبط المتهم شعبان حسين عبد الجليل وتفتيشه وهو لم يوجد في مقهاه عند تفتيش المقهى, وتفتيش الشخص يستلزم القبض عليه في أي مكان يوجد به, وقد قرر عامل المقهى بوجوده في منزله فتوجه اليوزباشي يوسف محمد خضير لضبطه في منزله وتفتيشه هو شخصيا إثر ضبطه وإنه لم يحصل تفتيش المنزل إثر دخوله, بل كان الدخول بقصد ضبط المتهم المأذون بتفتيشه وعند البحث عليه في غرفة نومه طرق على النافذة ونادى زوجته لتفتح النافذة, وهنا يكون لليوزباشي المأذون له بالقبض والتفتيش أن يقبض عليه, وفي هذا الوقت مد المتهم يده باللفافات لزوجته فقبض على يده وبها اللفافات, ولما أحس المتهم بيد اليوزباشي انتزعها منه وفر هاربا تاركا المخدرات التي كانت في يده, فضبط هذه المخدرات في يد المتهم المأذون بتفتيشه ليس فيه أي بطلان ولا يعتبر تفتيشا للمنزل, كما أن دخول المنزل كان لضبط وتفتيش شخص المأذون بتفتيشه, ومن ثم يصبح هذا الضبط والتفتيش غير باطلين, وكذلك دخول منزل المتهم ليس فيه أي بطلان, أما ما لحق ذلك من تفتيش فلا يعد أيضا باطلا لحصوله بعد ضبط المتهم متلبسا بالحشيش في يده وهو يناوله من النافذة, ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع -" لما كان ما تقدم, وكان ما رد به الحكم على الدفع ببطلان التفتيش صحيحا في القانون, ذلك بأن دخول المنازل لغير التفتيش لا يعد تفتيشا, بل هو مجرد عمل مادي اقتضته حالة الضرورة, أما التفتيش فهو البحث عن عناصر الحقيقة في مستودع السر فيها وهو إجراء من إجراءات التحقيق, ودخول المنازل – وإن كان محظورا على رجال السلطة العامة في غير الأحوال المبينة في القانون, وفي غير حالة طلب المساعدة من الداخل, وحالتي الغرق والحريق – إلا أن هذه الأحوال الأخيرة لم ترد على سبيل الحصر في المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية, بل أضاف النص إليها ما شابهها من الأحوال التي يكون أساسها قيام حالة الضرورة, ومن بينها تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر القبض عليه – لما كان ذلك وكان لا جدوى مما ينعاه الطاعن بشأن المخدر الذي ضبط أسفل درج السلم ما دامت الواقعة الثانية كافية وحدها للإدانة, وكان يكفي لتوقيع العقوبة المغلظة في جريمة إحراز المخدر أن يقوم الدليل على إحراز المادة المخدرة, وليس ثمت محل لتطبيق العقوبة المخففة إلا إذا أثبت الطاعن أو ثبت للمحكمة أن الحيازة أو الإحراز لم يكن أيهما إلا بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي, ولم يرد بالحكم ما يشير إلى قيام هذا القصد لدى الطاعن, وكان للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إليها وصدقتها, ولها في حدود سلطتها التقديرية أن تطرح أقوال شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالرد عليها, وكان باقي ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا يتعلق بواقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض – لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات