الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 62 سنة 23 ق – جلسة 14 /11 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 783

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.


الطعن رقم 62 سنة 23 ق

( أ ) نزع الملكية "تقدير ثمن العقار المنزوعة ملكيته". أموال عامة. استيلاء الحكومة على عقار بدون اتباع إجراءات قانون نزع الملكية رقم 5 سنة 1907. رفع الدعوى بطلب قيمته وقت رفعها. تقدير قيمته وقت الاستيلاء دون وقت رفع الدعوى. خطأ. بقاء العقار على ملك صاحبه إلى حين صدور مرسوم بنزع الملكية أو استحالة رده أو اختياره المطالبة بقيمته.
(ب) تعويض "تقديره". مسئولية. وجوب النظر في الضرر كما صار إليه عند الحكم كلما كان الضرر متغيراً.
1 – إذا كانت الحكومة قد استولت على عقار جبراً عن صاحبه بدون اتباع إجراءات قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931 ورفع صاحب العقار دعوى يطالب بقيمته وقت رفع الدعوى فإن الحكم بتقدير ثمن هذا العقار بقيمته وقت الاستيلاء دون وقت رفع الدعوى يكون غير صحيح في القانون – ذلك أن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض وليس من شأنه أن ينقل بذاته ملكية العقار للغاصب – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – ويستتبع هذا النظر أن صاحب هذا العقار يظل محتفظاً بملكيته رغم هذا الاستيلاء ويكون له الحق في استرداد هذه الملكية إلى أن يصدر مرسوم بنزع ملكية العقار المذكور أو يستحيل رده إليه أو إذا اختار هو المطالبة بالتعويض عنه. وفي الحالتين الأخيرتين يكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع له أن يطالب بتعويض الضرر سواء في ذلك ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم.
2 – جرى قضاء محكمة النقض بأنه كلما كان الضرر متغيراً تعين على القاضي النظر فيه لا كما كان عندما وقع بل كما صار إليه عند الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أنه في مستهل سنة 1941 استولت وزارة الأشغال على جزء من أطيان الطاعنين بزمام ناحية شنشور مركز أشمون قامت بشق مصرف فيه وألقت الأتربة الناتجة من فحت هذا المصرف على جانبيه فرفع الطاعنان الدعوى رقم 886 سنة 1941 مستعجل مصر ضد الوزارة بطلب تعيين خبير لإثبات حالة الأطيان المذكورة وبيان ما شغله المصرف منها وما شغلته الأتربة والزراعة التي أتلفت بسبب ذلك وتقدير قيمة الأضرار التي أصابت الطاعنين بسبب ذلك. وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره الذي أورد فيه أن وزارة الأشغال أنشأت مشروعاً في ناحية شنشور مركز أشمون مر بأرض الطاعنين وأخذت منها لذلك الغرض جزءاً مساحته 1 فدان و2 قيراط و8 أسهم كانت منزرعة كتاناً كما أنها ألقت الأتربة على أجزاء من أطيانهما المذكورة كانت مشغولة بالزراعة مسطحها 12 قيراطاً و10 أسهم وقدر الخبير ثمن المقدار الذي أخذ لذلك المشروع بمبلغ 133 جنيهاً و750 مليماً بواقع الفدان 120 جنيهاً وقدر تعويض زراعة الكتان التي كانت موجودة بها بمبلغ 9 جنيهات و687 مليماً بواقع الفدان تسعة جنيهات وقدر إيجار المسطح الذي شغلته الأتربة بمبلغ 4 جنيهات و656 مليماً وتعويض الزراعة التي أتلفتها تلك الأتربة بمبلغ 4 جنيهات مجموع ذلك كله 152 جنيهاً و93 مليماً. وفي غضون سنة 1944 – استولت وزارة الأشغال على 16 قيراطاً و9 أسهم أخرى من أطيان الطاعنين بالناحية المذكورة لنفس الغرض. وبتاريخ 24/ 8/ 1946 رفع الطاعنان الدعوى رقم 1081 سنة 1947 مدني كلي مصر ضد الوزارة بعريضة أشارا فيها إلى ما سبق وإلى خطأ الوزارة في استيلائها على هذه الأطيان دون اتباع إجراءات قانون نزع الملكية وطلبا في نهايتها الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مناصفة مبلغ 808 جنيهات و493 مليماً قيمة ثمن الأطيان المستولى عليها وريعها مع ما يستجد من الريع ابتداء من سنة 1946 – 1947 الزراعية بواقع 20 جنيهاً للفدان سنوياً لغاية تمام دفع ثمن الجزء المستولى عليه ورفع الأتربة عن أطيانهما مع فوائد الريع سالف الذكر بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية….. إلى آخر طلباتهما فنازعت وزارة الأشغال في تقدير الخبير لثمن الأطيان ورأت أن يكون هذا التقدير على أساس ثمنها وقت الاستيلاء لا وقت رفع الدعوى كما يريد الطاعنان وأقرت بمبلغ 118 جنيهاً و114 مليماً ثمناً للأرض المستولى عليها وتعويضاً للزراعة وريعاً للأرض التي شغلتها الأتربة لمدة سنة. وبتاريخ 27 من مايو سنة 1948 حكمت المحكمة – أخذاً بتقرير الخبير – بإلزام الوزارة بأن تدفع للطاعنين مبلغ 152 جنيهاً و193 مليماً والمصاريف المناسبة والفوائد بواقع 8% عن مبلغ 133 جنيهاً و750 مليماً (ثمن الأطيان) من أول سنة 1942 حتى تمام سداد ذلك المبلغ مع شمول الحكم بالنفاذ بالنسبة لمبلغ 118 جنيهاً و114 مليماً – وبندب خبير هندسي زراعي لبيان المساحة التي استولت عليها الوزارة من الطاعنين في سنة 1944 وتقدير ثمنها وقت الاستيلاء والمساحة التي شغلتها الأتربة المتخلفة عنها إن كانت وبيان الأضرار التي أصابت الطاعنين من جراء ذلك وكلفت الخبير بفحص موضوع أتربة سنة 1941 لمعرفة ما إذا كانت باقية بالأرض أم رفعت عنها وتاريخ ذلك ومقدار التعويض المستحق عن ذلك، استأنف الطاعنان هذا الحكم بشقيه بالاستئناف رقم 857 سنة 6 ق طالبين الحكم بتعديله والحكم لهما بطلباتهما السابقة وجعل مأمورية الخبير المعين بالحكم المستأنف تقدير ثمن الـ 16 قيراطاً و9 أسهم المستولى عليها في سنة 1944 بحسب السعر الحاضر وقت رفع الدعوى لا بحسب السعر وقت الاستيلاء، وطلبا من باب الاحتياط إذا لم يؤخذ بتقديرهما لثمن الأطيان المستولى عليها في سنة 1941 وريعها تكليف الخبير بتقدير الريع من تاريخ الاستيلاء حتى تقديم التقرير وتقدير ثمنها وقت الاستيلاء ووقت رفع الدعوى. وبجلسة 5 من مارس سنة 1949 رفعت الوزارة استئنافاً فرعياً قيد برقم 177 سنة 66 ق طلبت فيه تعديل الحكم المستأنف وقصره على مبلغ 118 جنيهاً و114 مليماً الذي اعترفت به – وبتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1951 قضت المحكمة الاستئنافية برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ولما أضافته من أسباب أخرى. فطعن الطاعنان بتاريخ 5 من مارس سنة 1953 في هذا الحكم بالنقض. وبتاريخ 22 من مايو سنة 1957 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة رأيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1957 وفي هذه الجلسة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب محصل أولها خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون عندما أيد الحكم الابتدائي فيما قاله من أن العقار يجري تخصيصه للمنفعة العامة بالفعل ولهذا وجب تقدير ثمنه وقت الاستيلاء عليه ولو كان ذلك بغير اتباع للإجراءات القانونية المنصوص عنها في قانون نزع الملكية الصادر في سنة 1907 والمعدل في سنة 1931 لما في ذلك من مخالفة صريحة لما قصده الشارع من القانون المذكور ولما جرى عليه القضاء في أحكامه إذ يدل ترتيب مواد ذلك القانون على أن مرسوم نزع الملكية يصدر أولاً ثم بعد ذلك يقدر الثمن، فطالما أن هذا المرسوم لم يصدر فالعين على ملك صاحبها ولن تزول هذه الملكية إلا بصدور المرسوم ونشره، وعلى هذا فتقدير الثمن قبل تمام هذه الإجراءات سابق لأوانه. وبالتالي لا يصح القول بتقدير الثمن بوقت الاستيلاء – يضاف إلى هذا أن الأملاك الخاصة لا تخصص للمنفعة العامة بالفعل وإنما بمقتضى قانون أو أمر طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة من القانون المدني القديم التي تحكم واقعه النزاع. وعلى فرض أن تقدير الثمن يكون وقت الاستيلاء فإن الفرق بين هذا الثمن والثمن وقت رفع الدعوى يستحقه الطاعنان تعويضاً لهما بسبب مخالفة الحكومة إجراءات نوع الملكية الملزمة باتباعها وذلك على أساس المسئولية التقصيرية. ومحصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب: "أولاً" لإغفاله الرد على دفاع الطاعنين فيما يختص بما تمسكاً به من القضاء لهما بالفرق بين السعرين وقت الاستيلاء ووقت رفع الدعوى باعتباره حقاً لهما عن طريق آخر هو المسئولية التقصيرية الناشئة عن عدم اتباع الحكومة للإجراءات القانونية ومن عدم إيداعها الثمن خزينة المحكمة منذ الاستيلاء حتى الآن إذ لم يودع إلا جزء يسير من الثمن في 17 من فبراير سنة 1951 وبعد الاستيلاء بعشر سنوات، ولو عنى الحكم المطعون فيه بالرد لتغير وجه الحكم في الدعوى – و"ثانياً" لإغفاله الرد على ما قدمه الطاعنان من مستندات عن أطيان مجاورة لإثبات الثمن الحقيقي وقت الاستيلاء إذ اكتفت المحكمة بإشارة عابرة بأنها تؤيد تقرير خبير إثبات الحالة دون أن تشير بكلمة إلى تلك المستندات وعلة عدم أخذها بها حتى تنبسط الرقابة على حكمها "وثالثاً" لإغفاله الرد على ما طلبه الطاعنان من فوائد لما يستحق من ريع بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد التام كما جاء في طلبات صحيفة الاستئناف. ومحصل السبب الثالث خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون برفضه القضاء بالريع بمقولة إن الفوائد المقضى بها تغني عن هذا الطلب إذ لا يمنع القانون من المطالبة بالريع وتعويض عن مخالفة الحكومة للإجراءات التي نص عليها قانون نزع الملكية.
وحيث إن نزع الملكية للمنفعة العمومية قد نظمت أحكامه بالقانون رقم 5 لسنة 1907 الخاص بنزع الملكية للمنافع العمومية (المعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931، وقد نص في المادة الأولى منه على عدم جواز نزع ملكية العقارات للمنفعة العمومية إلا بأمر عال (مرسوم) خاص بذلك أوجبت المادة الخامسة نشره ولصقه كما نص في المواد من 6 إلى 12 على الثمن وكيفية تقديره، ونص في المادة 17 على وجوب إيداع الثمن المقدر خزينة المحكمة. ونص في المادة 18 على أنه بعد الاطلاع على شهادة إيداع الثمن يصدر قرار بالاستيلاء على العقار المنزوع ملكيته. ومفاد هذه النصوص أن الاستيلاء على العقار لغرض المنفعة العامة يجب أن يسبقه صدور مرسوم بنزع ملكيته، وتقدير ثمنه وإيداعه خزينة المحكمة. فإن لم يصدر هذا المرسوم لا يكون للاستيلاء المذكور بقصد تجريد المالك من ملكه سند من القانون ولا يعدو أن يكون واقعة مادية تنطوي على الغصب – وقد جرى قضاء هذه المحكمة بأن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض وأنه ليس من شأنه أن ينقل بذاته ملكية العقار للغاصب (نقض 21/ 12/ 1933 رقم 43 سنة 3 ق، ونقض 17/ 2/ 1955 رقم 77 سنة 21 ق، نقض 16/ 12/ 1948 رقم 74 سنة 17 ق) ويستتبع هذا النظر أن الحكومة إذا استولت جبراً على عقار مملوك للأفراد بغير اتباع إجراءات قانون نزع الملكية، فإن صاحب هذا العقار يظل محتفظاً بملكيته رغم هذا الاستيلاء له الحق في استرداد هذه الملكية إلى أن يصدر مرسوم بنزع ملكية العقار المذكور أو يستحيل رده إليه أو إذا اختار هو المطالبة بالتعويض عنه. وفي الحالتين الأخيرتين يكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع له أن يطالب بتعويض الضرر سواء في ذلك ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم وقد جرى قضاء هذه المحكمة بأنه كلما كان الضرر متغيراً تعين على القاضي النظر فيه لا كما كان عندما وقع بل كما صار إليه عند الحكم (نقض 17/ 4/ 1947 رقم 5 سنة 16 ق).
وحيث إنه يبين من ذلك أن ما قرره الحكم المطعون فيه من تقدير ثمن العقار المستولى عليه جبراً بدون اتباع إجراءات قانون نزع الملكية بقيمته وقت الاستيلاء دون وقت رفع الدعوى غير صحيح في القانون. وفي هذا ما يكفي لنقض الحكم المذكور دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات