طعن رقم 300 سنة 23 ق – جلسة 07 /11 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 770
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1957
برياسة السيد المستشار محمود عياد، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 300 سنة 23 ق
( أ ) عقد "تكييفه". الإثبات بوجه عام. دين. وكالة بالعمولة. محكمة
الموضوع. استخلاصها استخلاصاً سائغاً من شهادة الشهود والقرائن في الدعوى بأن العلاقة
بين الطرفين هي علاقة مقرض بمقترض لا وكالة بالعمولة. لا خطأ. القول بأن الدائن لم
يقدم دفاتره التجارية رغم تكليف المحكمة له بذلك. لا وجه له.
(ب) نقض "أسباب الطعن". شهادة. نعي مجهل قاصر بأن شهادة الشهود مضطربة ومتناقضة. عدم
قبوله.
1 – متى كانت محكمة الموضوع قد كيفت العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة مقرض بمقترض لا
وكالة بالعمولة وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على ما استخلصته من شهادة الشهود ومن القرائن
الماثلة في الدعوى استخلاصاً سائغاً فلا وجه للنعي عليها بالخطأ في التكييف ولا للقول
بأن الدائن لم يقدم دفاتره التجارية رغم تكليف المحكمة له بذلك – إذ بحسب المحكمة بعد
أن اقتنعت من الأدلة التي أوردتها في حكمها بحقيقة العلاقة بين الطرفين أن يقوم قضاؤها
عليها.
2 – لا يقبل النعي على شهادة الشهود بأنها مضطربة ومتناقضة متى كان هذا النعي مجهلاً
قاصر البيان.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون
عليه الأول (حسين البلبيسي) أقام الدعوى رقم 191 لسنة 1947 كلي الزقازيق ضد كامل مرغلي
(الطاعن) وجاء بعريضتها أن الطاعن استلم منه في الفترة من 17/ 10/ 1946 إلى 13/ 11/
1946 مبلغ 6515 جنيهاً على أن يورد باسمه (أي باسم المطعون عليه الأول) أقطاناً بشونة
البنك الأهلي – على أن تباع لحساب المورد – وقد بلغ ثمن مجموع ما ورده 5537 جنيهاً
و440 مليماً ويخصم هذا المبلغ من مجموع المبالغ التي استلمها يكون الباقي في ذمة الطاعن
مبلغ 977 جنيهاً و660 مليماً وهو ما طلب الحكم له به.
وبإعلان مؤرخ 25/ 5/ 1947 أدخل الطاعن – المطعون عليه الثاني – ضامناً له في الدعوى
ليسمع الحكم بما عسى أن يقضى به عليه للمطعون عليه الأول.
وبتاريخ 21 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة برفض الدعوى – وأقامت قضاءها على ما أوردته
في حكمها من أنه ثبت لها أن المبالغ التي استلمها (الطاعن) من المطعون عليه الأول لم
تكن على سبيل القرض بل إنه استلمها بصفته وكيلاً عن المطعون عليه الأول – ليشتري بها
أقطاناً لحسابه ويوردها باسمه – نظير عمولة له – وأن ثمن شرائها يربو على المبالغ التي
استلمها.
وبتاريخ 22/ 5/ 1955 استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم إلى محكمة استئناف المنصورة
وقيد بجدولها برقم 78 لسنة 3 ق (المنصورة) وطلب الحكم بقبول استئنافه شكلاً وفي الموضوع
إلغاء حكم محكمة أول درجة بكامل أجزائه والحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 977
جنيهاً و130 مليماً.
وفي 29 من ديسمبر سنة 1952 أصدرت محكمة الاستئناف حكماً قضت فيه بقبول الاستئناف شكلاً
وقبل الفصل في موضوعه بإحالة الدعوى إلى التحقيق تقصياً لحقيقة العلاقة بين الطرفين،
وكلفت المطعون عليه الأول تقديم دفاتره التجارية عن مدة العملية موضوع النزاع – كما
كلفت الطاعن تقديم كشف رسمي بأسعار القطن أيام تسليمه للمحلج.
وبعد سماع أقوال شهود الطرفين أصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 24 من يونيه سنة 1953 حكماً
قضت فيه بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الأول مبلغ 977
جنيهاً و130 مليماً والمصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 1000 قرش مقابل أتعاب المحاماة
ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فقرر الطاعن بتاريخ 12/ 9/ 1953 الطعن في هذا الحكم بطريق
النقض وأبدت النيابة رأيها برفض الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وطلبت النيابة
رفضه. وقررت دائرة الفحص بجلسة 22 من مايو سنة 1957 إحالته إلى هذه الدائرة لجلسة 24
من أكتوبر سنة 1957 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق إبداؤه.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في أولها: على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون بتكييفه العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة مقرض بمقترض – وأن ما استلمه
الطاعن من المطعون عليه الأول من مبالغ إنما كان على سبيل القرض فيسترد مبالغه كاملة
– وأن ما اشتراه وأودعه من أقطان باسم المطعون عليه الأول مملوك للطاعن ويتحمل هو نتيجة
تقلب الأسعار وواقع الأمر أن العلاقة بينهما مبناها الوكالة بالعمولة – وأن مأمورية
الطاعن تنحصر في شراء الأقطان للمطعون عليه الأول وتتحدد مسئوليته باحتساب ثمنها وقت
الشراء وخصمه مما استلمه من المطعون عليه الأول – وإذ كان الأمر كذلك فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد أخطأ في تكييف هذه العلاقة على نحو ما كيفها به مخالفاً بذلك الواقع الثابت
من الأدلة المفصلة التي أقام عليها الحكم الابتدائي قضاءه – فالإيصالات المحررة على
الطاعن منصوص في بعضها صراحة على أنه استلم مبالغها على ذمة توريد أقطان للمطعون عليه
الأول وفي بعضها الآخر على أنه استلم المبالغ الواردة بها بصفة أمانة على ذمة توريد
أقطان لحسابه (أي لحساب المطعون عليه الأول) وقد خلت تلك الإيصالات من النص على أن
المبالغ كانت سلفة أو قرضاً – فيده على تلك المبالغ لم تكن يد مالك يتصرف كيف يشاء
وإنما كانت يد أمين مما يفيد ثبوت صفة الوكالة – وإيداع الأقطان باسم المطعون عليه
الأول يعتبر عنواناً لملكيته هو لها دون الطاعن فلم يكن له عليها سلطان وليس في مكنته
التصرف فيها – والدفاتر التي تمسك الطاعن بما هو مثبت فيها والتي كلفته المحكمة بتقديمها
لم تقدم في درجتي التقاضي خشية ظهور الحقيقة المرصودة فيها – وشهادة الشهود برغم ما
فيها من تناقض واضطراب لا يمكن الأخذ بها كدليل حاسم يناهض الأدلة التي أقامها الحكم
الابتدائي. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على أقام عليه الحكم
الابتدائي قضاءه من صراحة العبارات الواردة في إيصالات استلام المبالغ من المطعون عليه
الأول من أنها سلمت على ذمة توريد قطن وبصفة أمانة لتوريد قطن – مكتفياً في هذا الخصوص
بالقول بأنه لا محل للتعويل على الصيغة التي كتبت بها الإيصالات وأن ما ورد بها لا
يعبر عن حقيقة الواقع تعبيراً دقيقاً مع أنه لا محل لتأويل ما هو صريح وواضح – ومغفلاً
في الوقت نفسه مناقشة أمر إيداع القطن باسم مالكه المطعون عليه الأول وامتناع هذا الأخير
عند تقديم دفاتره مع ما في هذا الامتناع من قيام الحجة ضده ويتحصل السبب الثالث في
تعييب الحكم المطعون فيه بالاستناد إلى دليل غير منتج بارتكانه إلى قائمة مزاد بيع
القطن في بيان حقيقة المعاملة بين الطرفين وأن العلاقة بينهما هي علاقة مقرض بمقترض
لا موكل بوكيل. ذلك أن القطن مودع باسم المطعون عليه الأول وتصرف فيه بالبيع بالممارسة
أو بالمزاد لا يرجح معنى على آخر – ولا يؤدي بالتالي إلى النتيجة التي ارتآها الحكم
المطعون فيه – وقد خالط هذا الفساد في التدليل إشارته في هذا الخصوص إلى إنذار قيل
إنه أعلن للمطعون عليه الأول في 6 من فبراير سنة 1947 على يد محضر والحال أن هذا الإنذار
لم يوجد ولم يقدم بملف الدعوى.
وحيث إن هذه الأسباب جميعها مردودة – ذلك أن محكمة الاستئناف رأت – كما ورد بحكمها
الصادر في 29 من ديسمبر سنة 1952 "تقصياً" لحقيقة العلاقة بين الطرفين ألا تقف بالدليل
عند حد القرائن التي يسوقها كل من الطرفين وأن تحيل الدعوى إلى التحقيق لتستنير به
عما يكشف عن هذه العلاقة "فكلفت المطعون عليه الأول" بأن يثبت بكافة الطرق بما فيها
البينة أنه إنما كان يقرض الطاعن مالاً ليشتري به القطن لحسابه الخاص وأنه لا شأن له
بعملية البيع والشراء ولم يكن يتدخل فيها – ولينفي (الطاعن) ذلك ويثبت أنه كان وكيلاً
بالعمولة (للمطعون عليه الأول) وأنه كان يشتري القطن لحساب هذا الأخير وأنه لم يكن
له شأن في ربحه أو خسارته" – وكلفت (المطعون عليه الأول) تقديم دفاتره التجارية عن
مدة العملية موضوع النزاع – وعلى الطاعن تقديم كشف رسمي بأسعار أيام تسليمه الأقطان
للمحلج. وبعد أن سمعت المحكمة الشهود أصدرت حكمها المطعون فيه وقد أقامته على ما استخلصته
من شهادة شهود المطعون عليه الأول وما أخذت به من قرائن أخرى مماثلة في الدعوى، وورد
بحكمها أن "سبب الخلاف الذي قام بين الطرفين يرجع إلى أن أسعار القطن الذي أودعه (الطاعن)
بنك أجيون هبطت فلم تف بالدين" وأنه أي الطاعن – أراد أن يكيف المعاملة بينهما على
أنه لم يكن سوى مورد للقطن بالعمولة وبذلك لا يتحمل الخسارة الناتجة من هبوط الأسعار
وأن الواقع ما شهد به شهود (المطعون عليه الأول) من أن إيداع القطن بنك أجيون إنما
كان بقصد بيعه ودفع ثمنه لتسديد ما يقترضه من (المطعون عليه الأول) وعرضت المحكمة للإيصالات
المحررة على الطاعن فقررت أن "ما جاء بالإيصالات المحررة على (الطاعن) من أنه كان يقبض
المبالغ الواردة بها لتوريد القطن فإنه تعبير غير دقيق يصح فهمه على أن (الطاعن) يقدم
القطن للغرض السابق ذكره وقالت "إن التحقيق قد جلا هذا الأمر على النحو السابق بيانه
فلا محل بعد ذلك للتعويل على الصيغة التي كتبت بها الإيصالات" ولما كان الطاعن لم يوجه
طعناً إلى حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 29 من ديسمبر سنة 1952 القاضي بالإحالة
على التحقيق – وكانت محكمة الاستئناف قد كيفت العلاقة بين المطعون عليه الأول والطاعن
بأنها علاقة مقرض بمقترض وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على ما استخلصته من شهادة الشهود
ومن القرائن الماثلة في الدعوى – استخلاصاً سائغاً – فلا وجه لما ينعى به الطاعن عليها
من الخطأ في التكييف ولا لما أشار إليه الطاعن من عدم تقديم المطعون عليه الأول دفاتره
رغم تكليف محكمة الاستئناف له بذلك. إذ بحسب محكمة الاستئناف بعد أن – اقتنعت من الأدلة
التي أوردتها في حكمها بحقيقة العلاقة بين الطرفين أن يقوم قضاؤها عليها – وغير مقبول
ما نعى به الطاعن على شهادة الشهود من أنها مضطربة ومتناقضة لأنه نعي مجهل قاصر البيان
– أما ما أورده نعياً على الحكم المطعون فيه من أنه أغفل الرد على ما استند إليه الحكم
الابتدائي من أن العلاقة بين الطاعن والمطعون عليه الأول هي علاقة وكيل بموكل استناداً
إلى إيداع الأقطان باسم هذا الأخير – وإلى العبارات الواردة في الإيصالات المحررة على
الطاعن فمردود بما سبق إيراده نقلاً عن الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص – إذ يبين
منه أنه لم يغفل الرد هاتين الواقعتين، وما عابه الطاعن في السبب الثالث على الحكم
المطعون فيه من فساد في الاستدلال بارتكان محكمة الاستئناف إلى قائمة مزاد بيع القطن
مردود بأن تلك المحكمة – وهي بصدد التدليل على حقيقة العلاقة بين الطرفين أرادت أن
تكشف عن سبب الخلاف بينهما فأوضحت أن هذا السبب يرجع إلى أن أسعار القطن الذي أودعه
الطاعن بنك أجيون هبطت فلم تف بالدين لذلك أنذره المطعون عليه الأول بتغطية الدين المطلوب
منه وإلا فإنه سيضطر إلى بيع القطن بالمزاد – وقد باعه فعلاً بقائمة المزاد المشار
إليه – وقد عقبت محكمة الاستئناف على ذلك في الحكم المطعون فيه بقولها "وظاهر أن (الطاعن)
أراد أن يكيف المعاملة بينهما على أنه لم يكن سوى مورد للقطن بالعمولة وبذلك يتحمل
(المطعون عليه الأول) الخسارة الناتجة من هبوط الأسعار" ثم أردفت ذلك بالقول "بأن الواقع
هو ما شهد به شهود (المطعون عليه الأول) من أن إيداع (الطاعن) القطن بنك أجيون إنما
كان بقصد بيعه ودفع ثمنه لتسديد ما يقترضه من (المطعون عليه الأول) – ويبين من ذلك
أن ما نعى به الطاعن في هذا الخصوص من فساد الاستدلال غير صحيح.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
