طعن رقم 294 سنة 23 ق – جلسة 31 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 763
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 294 سنة 23 ق
( أ ) تنفيذ عقاري "المسئولية عن الحجز". كفالة. مسئولية. اتفاق
المدين وضامنه في الدين على أن يقوم الضامن بوفاء الدين. قيام الدائن باتخاذ إجراءات
الحجز العقاري تنفيذاً لحكم صادر ضد المدين عن دين خاص به وللحكم الصادر ضده هو والضامن
عن الدين المضمون. انعدام مسئولية الضامن قبل المدين ما دامت إجراءات الحجز العقاري
لم تتخذ نتيجة تقصيره في الوفاء بما التزم به قبل المدين ولو كان قد اتفق مع الدائن
على شراء أطيان المدين عند عرضها للبيع.
(ب) نقض "أسباب الطعن". حساب. ريع. عدم جواز الطعن على الحكم بطريق النقض بسبب خطئه
في حساب ريع خطأ مادياً حسابياً.
1 – إذا اتفق المدين مع ضامنه في الدين على أن يقوم الضامن بوفاء مبلغ الدين للدائن
ثم اتخذ الأخير إجراءات الحجز العقاري ضد مدينه ولم يكن ذلك نتيجة تقصير الضامن في
الوفاء بما التزم به قبل المدين بل كان تنفيذاً لحكم صادر ضد هذا الأخير عن دين خاص
به وتنفيذاً للحكم الآخر الصادر ضد المدين وضامنه عن الدين المضمون – وسواء أكان تصرف
الدائن على هذا الوجه سليماً في ذاته أو لم يكن كذلك – فإن هذا التصرف لا يرتب حقاً
للمدين قبل الضامن طالما أن إجراءات الحجز العقاري لم تتخذ بسبب تقصير هذا الضامن في
الوفاء بالتزامه وما دام من الثابت قطعاً أن بعض الدين الذي كان الدائن يطلب البيع
من أجله هو دين خاص بالمدين وحده. ولا يغير من هذا النظر ولا ينال منه القول بأن الضامن
كان متفقاً مع الدائن على شراء أطيان المدين عند عرضها للبيع إذ ليس ثمت ما يمنع من
هذا الاتفاق وشأن الضامن فيه كشأن غيره من الراغبين في الشراء.
2 – لا يجوز الطعن على الحكم بطريق النقض بسبب خطئه في حساب ريع خطأ مادياً حسابياً
إذ هذا السبب لا يندرج تحت أسباب الطعن بالنقض التي رسمها القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه رفع الدعوى رقم 109 سنة 1941 كلي طنطا على الطاعن وقال بياناً لها إنه
– أي المطعون عليه – كان مديناً للبنك التجاري بمبلغ 419 جنيهاً و955 مليماً وكان الطاعن
ضامناً له في هذا الدين، وفي 25 يونيو سنة 1931 حصل البنك على حكم ضدهما قضى بإلزامهما
متضامنين بأن يدفعا له مبلغ الدين وفوائده بواقع 8% سنوياً، ولما كان هو شريكاً للمدعى
عليه – الطاعن – في ماكينة ري وطحين بحق النصف لكل منهما فقد اتفقا في 6 من نوفمبر
سنة 1931 على أن يقوم الطاعن بسداد دين البنك وفي مقابل ذلك يدفع المطعون عليه إلى
الطاعن مبلغ 375 جنيهاً مسقطاً على أربعة أقساط سنوية كل منها بمبلغ 93 جنيهاً و750
مليماً سنوياً ابتداء من 15 من ديسمبر سنة 1931 وأن يرهن له حصة في الماكينة، و1 فداناً،
و15 قيراطاً، و16 سهماً أطيانا زراعية على أن يظل المطعون عليها واضعاً يده على ما
رهنه، وفي 10 من نوفمبر سنة 1931 تحرر بينهما عقد رهن صيغ في صورة عقد بيع تم تسجيله
في 17 من نوفمبر سنة 1931 ثم قام خلاف بينهما بعد ذلك فرفع المطعون عليه الدعوى رقم
580 سنة 1932 كلي طنطا طلب فيها الحكم باعتبار هذا العقد عقد رهن وببراءة ذمته من القسط
الأول المشار إليه في اتفاق 6 من نوفمبر سنة 1931 وكان البنك في خلال ذلك قد وقع اختصاصاً
على أطيان الطرفين واتخذ إجراءات الحجز العقاري ولكن إجراءات البيع كانت تؤجل المرة
بعد المرة للصلح، وفي 11 من أغسطس سنة 1933 تحرر محضر صلح بين الطاعن والمطعون عليه
اتفقا فيه على أن دين الطاعن قبل المطعون عليه هو مبلغ 425 ج يقوم بدفعه إليه على أقساط
سنوية كل منها بمبلغ 85 ج يستحق آخرها الدفع في شهر أكتوبر سنة 1938، وبعد انعقاد هذا
الصلح أي في 17 من أكتوبر سنة 1933 اتفق الطاعن مع البنك التجاري على أن يدفع إليه
دين المطعون عليه مقسطاً على خمسة أقساط سنوية كل منها مبلغ 80 ج يستحق آخرها الدفع
في شهر أكتوبر سنة 1938، وفي 23 من ديسمبر سنة 1933 صدر الحكم في القضية 580 لسنة 1932
قاضياً باعتبار العقد المؤرخ 10 من نوفمبر سنة 1931 عقد رهن وبرفض طلب براءة الذمة
استناداً إلى أن ذمة المطعون عليه كانت مشغولة بمبلغ 425 ج حتى 11 من أغسطس سنة 1933
وهو تاريخ الصلح الذي استبدل به اتفاق 6 من نوفمبر سنة 1931 ويقول المدعي – المطعون
عليه – إن البنك التجاري بعد أن كان قد أوقف إجراءات البيع واتفق مع الطاعن في 17 من
أكتوبر سنة 1933 على تقاضي دينه على أقساط يستحق آخرها الدفع في شهر ديسمبر سنة 1938،
عاد فاستأنف السير في الإجراءات بناءً على تواطئه مع الطاعن إذ أحله هذا الأخير مما
التزم به بمقتضى اتفاق 17 من أكتوبر سنة 1933 سالف الذكر واتفق معه اتفاقاً سرياً على
أن ينزع البنك ملكية الأطيان لحساب الطاعن وقد نفذ هذا الاتفاق فنزع البنك ملكية 6
أفدنة و15 قيراطاً و16 سهماً ورسا مزادها على الطاعن بمبلغ 117 ج فكانت نتيجة ذلك أن
حرم المطعون عليه من ريع أطيانه وريع نصف الماكينة من سبتمبر سنة 1931 حتى نوفمبر سنة
1940 كما أنه أصابه ضرر من جراء بيع الأطيان بالمزاد وانتهى المطعون عليه من ذلك إلى
طلب الحكم له أولاً – بتثبيت ملكيته إلى 1 فدان و15 قيراطاً و16 سهماً وإلى نصف الماكينة
وتسليمه إليه. ثانياً – بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ له 1805 ج قيمة الريع. ثالثاً
– إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1000 ج على سبيل التعويض، قضي في 24 من ديسمبر سنة 1941
بتثبيت ملكية المطعون عليه إلى نصف الماكينة وتسليمها إليه، وفيما يختص بالريع والتعويض
قضي بندب خبير لفحص المستندات والاطلاع على حساب كل من الطاعن والمطعون عليه في البنك
التجاري لمعرفة ما إذا كان نزع ملكية الـ 6 أفدنة و15 قيراطاً و16 سهماً كان تنفيذاً
للحكم الصادر في 25 من يونيو سنة 1931 على الطاعن والمطعون عليه معاً وفاءً للدين المضمون
أم أنه كان تنفيذاً للحكم الصادر في 25 من إبريل سنة 1932 ضد المطعون عليه وفاء للمدين
الخاص به وبحث ما تمسك به الطاعن من أنه قام بما التزم به للبنك بمقتضى اتفاق 17 من
أكتوبر سنة 1933 فدفع إليه دين المطعون عليه الذي ضمنه فيه وتسلم الصورة التنفيذية
للحكم الصادر بهذا الدين في 25 من يونيو سنة 1931 مؤشراً عليها بما يفيد السداد، وفي
حالة ما إذا تبين للخبير أن نزع الملكية كان بسبب تقصير الطاعن في سداد هذا الدين عليه
أن ينتقل إلى موقع الأطيان المنزوع ملكيتها ويقدر ثمنها الحقيقي وريعها….. وكذا ريع
الـ 1 فدان و15 قيراطاً و16 سهماً وماكينة الطحين…. وبعد أن قد الخبير تقريره عدل
المدعي – المطعون عليه – طلباته إلى طلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 9288
ج و417 م….. والحكم باعتبار مرسى المزاد باطلاً لبنائه على غش….. وفي 21 من إبريل
سنة 1951 قضي بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 1159 ج و460 م….. فاستأنف
المطعون عليه هذا إلى الحكم وقيد استئنافه برقم 320 سنة 1 ق استئناف طنطا، كما استأنفه
الطاعن وقيد استئنافه برقم 9 سنة 1 ق استئناف طنطا. وفي 23 يونيو سنة 1953 قضي في الاستئنافين
بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 2118 ج و520 م
فطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على
هذه الدائرة لنظره بجلسة 17 من أكتوبر سنة 1957 وفي هذه الجلسة صممت النيابة على ما
جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول
والثاني منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن الحكم أخذ بالاتفاقين المعقودين
بين الطاعن والمطعون عليه في 6 من نوفمبر سنة 1931 و11 من أغسطس سنة 1933 وقد تضمن
هذان الاتفاقات التزامات متبادلة يقوم كل طرف من الطرفين بتنفيذ ما التزم به في مقابل
قيام الطرف الآخر بالتزامه المقابل، وكان مقتضى أخذ الحكم بالاتفاقين أن ينزل حكم القانون
عليهما فلا يقرر مسئولية الطاعن عن تعويض المطعون عليه إذا كان قد نفذ ما التزم به
قبله، والثابت المقطوع به أن الطاعن قد نفذ ما التزم به للمطعون عليه بمقتضى ذينك الاتفاقين
فقام بدفع الدين إلى البنك التجاري في المواعيد المتفق عليها ولكن الحكم قضى على الرغم
من ذلك بمسئوليته عن تعويض المطعون عليه عما أصابه من ضرر من جراء إجراءات الحجز العقاري
التي اتخذها البنك على أطيانه وبيعها بعد ذلك بالمزاد بثمن يقل عن قيمتها الحقيقة ثم
قضي بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 1188 ج و228 م بذلك يكون الحكم قد أقيم على غير
سند من القانون إذ التقصير الموجب للمسئولية غير قائم.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في صدد ما ينعاه الطاعن على أن
المنازعة بين الطاعن والمطعون عليه تقوم على مدى الالتزامات الناشئة عن عقد الصلح المبرم
بينهما في 11 من أغسطس سنة 1933 وأنه تبين للمحكمة أن الطاعن قد التزم بمقتضى هذا العقد
بأن يقوم بسداد دين المطعون عليه إلى البنك التجاري وفي مقابل ذلك التزم المطعون عليه
بأن يدفع إلى الطاعن مبلغ 425 ج فقام الطاعن بتنفيذ التزامه إذ اتفق مع البنك في 17
من أكتوبر سنة 1933 على أن يدفع له الدين على أقساط سنوية وقام بدفع تلك الأقساط فعلاً
في المواعيد المتفق عليه إلا أن البنك على الرغم من ذلك عاد فاستأنف السير في إجراءات
الحجز العقاري التي كان قد اتخذها على أطيان المطعون عليه تنفيذاً لحكمين صادرين لصالحه
أحدهما ضد المطعون عليه وحده عن دين خاص به مقداره 107 ج بخلاف الفوائد والآخر ضد المطعون
عليه والطاعن كلاهما عن الدين المضمون، وقد كان استئناف البنك السير في الإجراءات قد
تم بناء على اتفاق بينه وبين الطاعن ثم رتب الحكم على ذلك مسئولية الطاعن عن تصرف البنك
الذي أدى إلى بيع الأطيان بثمن يقل عن ثمنها الحقيقي حيث قال: "وحيث إنه يؤخذ من ذلك
أن البنك التجاري رغم قيام المستأنف ضده أصلياً – الطاعن – بوفاء الأقساط المستحقة
عليه وقبل مواعيدها قد اتخذ إجراءات التنفيذ العقاري والتي انتهت ببيع أطيان المستأنف
أصلياً – المطعون عليه – وتبين مما أثبته الخبير بتقريره بعد الاطلاع على أوراق البنك
التجاري أن المستأنف ضد أصلياً قد طلب منه بتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1936 أن يشتري البنك
الأطيان المعروضة للبيع لحسابه ذلك ونفاذاً لاتفاق سرى عقد بينهما تاريخه 5 من يناير
سنة 1937 أخذ البنك ضماناً لنفاذ هذا الاتفاق مبلغ مائة جنيه مما ينم عن أن تحريك البنك
للإجراءات قد تم بإيحائه خصوصاً وأن المستأنف عليه كان إلى تاريخ تحريك هذه الإجراءات
قائماً بسداد أقساط دينه الملتزم بوفائه" وانتهى الحكم من ذلك إلى القضاء بإلزام الطاعن
بأن يدفع إلى المطعون عليه مبلغ 1188 ج و228 م تعويضاً له عما لحقه من ضرر بسبب ذلك.
وحيث إن هذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه في إلزام الطاعن بالتعويض عما اتخذه البنك
من إجراءات لا سند له من القانون ذلك أن استئناف البنك التجاري السير في إجراءات الحجز
العقاري لم يكن نتيجة لتقصير الطاعن في الوفاء بما التزم به قبل المطعون عليه بمقتضى
عقد الصلح المؤرخ 11 من أغسطس سنة 1933 الذي قرر الحكم أنه وحده محل النزاع من الطاعن
والمطعون عليه – بل كان تنفيذاً للحكم الصادر ضد هذا الأخير عن دينه الخاص وتنفيذاً
للحكم الآخر الصادر ضد المطعون عليه والطاعن عن الدين المضمون – على ما جاء بأسباب
الحكم المطعون فيه وعلى ما هو ظاهر من حكم مرسى المزاد الصادر في 3 من فبراير سنة 1937
– وسواء أكان تصرف البنك على هذا الوجه سليماً في ذاته أو لم يكن كذلك فإن هذا التصرف
لا يرتب حقاً للمطعون عليه قبل الطاعن طالما أن إجراءات الحجز العقاري لم تتخذ بسبب
تقصيره هو في القيام بالتزامه وما دام من الثابت قطعاً أن بعض الدين الذي كان يطلب
البنك البيع من أجله هو دين خاص بالمطعون عليه وحده، ولا يغير من هذا النظر ولا ينال
منه ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن كان متفقاً مع البنك على شراء الأطيان
عند عرضها للبيع إذ ليس ثمة ما يمنع من هذا الاتفاق، وشأن الطاعن فيه كشأن غيره من
الراغبين في الشراء.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون في قضائه بمسئولية الطاعن
عن تعويض الضرر الذي لحق بالمطعون عليه من جراء اتخاذ إجراءات التنفيذ العقاري وبيعها
فيتعين نقضه في هذا الخصوص دون حاجة إلى البحث في الشق الأول من السبب الثالث.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالشق الثاني من السبب الثالث خطأه في حساب
ريع الماكينة خطأ مادياً حسابياً والطعن على الحكم بطريق النقض لهذا السبب غير جائز
إذ هو لا يندرج تحت أسباب الطعن بالنقض التي رسمها القانون فيتعين رفضه.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه بالنسبة للشق بالتعويض.
وحيث إن الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض في محله لأسبابه ولما سبق بيانه
لذلك يتعين تأييده.
