طعن رقم 275 سنة 23 ق – جلسة 24 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 743
جلسة 24 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 275 سنة 23 ق
نقض. تقرير الطعن. ورود أسباب الطعن فيه على أحكام سابقة صدرت مستقلة
عن الحكم المطعون فيه. اقتصار الطاعن على طلب نقض الحكم المطعون فيه دون توجيه أي طلب
بخصوص تلك الأحكام. بطلان التقرير. م 429 مرافعات.
إذا اقتصر الطاعن في تقرير الطعن على بيان حكم ذكر أنه الحكم المطعون فيه وهو وحده
الذي انتهى إلى طلب نقضه وكانت أسباب الطعن قد وردت عن أحكام سابقة صدرت استقلالاً
عن الحكم المطعون فيه ولم يرد بهذا الحكم ما يصح أن يكون محلاً للنعي عليه بتلك الأسباب
وأن ما ينعاه الطاعن إنما يرد على تلك الأحكام السابقة والتي لم يرد في تقرير الطعن
طلب بخصوصها فإن تقرير الطعن يكون قد جاء خالياً من بيان أسباب الطعن على الحكم المطعون
فيه ويكون قد وقع باطلاً عملاً بنص المادة 429 مرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن عوض
أندراوس بلامون مورث المطعون عليهم رفع الدعوى رقم 176 سنة 1945 مدني كلي قنا على الطاعن
طالباً الحكم ببراءة ذمته من مبلغ تسعين جنيهاً وفسخ عقد الرهن المؤرخ 5 من يناير سنة
1926 المتضمن رهن 1 ف و12 ط إلى الطاعن وتسليم الأطيان إليه كما طلب الحكم بإلزام المدعى
عليه – الطاعن – بأن يدفع له مبلغ 91 ج و850 م قيمة زائد المنفعة…. وقال شرحاً لذلك
إنه استدان من الطاعن مبلغ 69 ج ورهن له تلك الأطيان بمقتضى العقد المؤرخ 5 من يناير
سنة 1926 وقد صيغ هذا العقد في صورة عقد بيع، ولما كانت نية الطرفين منصرفة إلى الرهن
لا إلى البيع فقد بقيت الأطيان المرهونة تحت يده بصفته مستأجراً لها واتفق الطرفان
على أن تكون مدة الإيجار سنتين بواقع سبعة جنيهات للفدان الواحد فبلغت جملة الإيجار
مبلغ 21 ج أضيفت إلى مبلغ الدين فبلغت الجملة تسعين جنيهاً ذكر في العقد أنها ثمن الأطيان
المبيعة وفي الوقت نفسه حرر الطاعن ورقة أقر فيها بحق مورث المطعون عليهم في استرداد
الأطيان إذا هو رد ثمنها في خلال مدة سنتين تنتهي في شهر يناير سنة 1928، وقال مورث
المطعون عليهم إنه أراد استرداد الأطيان قبل انتهاء هذا الأجل وأبدى هذه الرغبة للطاعن
الذي كان متغيباً عن القطر المصري فأرسل إليه الطاعن كتاباً مؤرخاً 10 من فبراير سنة
1928 تضمن قبوله الرد ولكنه لم يلبث عندما عاد إلى القطر المصري أن رفض رد الأطيان
إذ أن قيمتها كانت قد ارتفعت فاضطر مورث المطعون عليهم إزاء ذلك إلى إنذار الطاعن في
30 من نوفمبر سنة 1944 طالباً تسليم الأطيان إليه بعد إجراء عملية استهلاك الدين عن
مدة استغلاله للأطيان ثم تبين أن الدين قد استهلك وتبقى له في ذمة الطاعن مبلغ 91 ج
و850 م فرفع الدعوى طالباً الحكم له بطلباته سالفة الذكر، قضي في أول سبتمبر سنة 1946
برفض الدعوى استناداً إلى أن المدعي – مورث المطعون عليهم – قد سكت عن المطالبة باسترداد
الأطيان مدة سبع عشرة سنة فسقط حقه في المطالبة باستردادها كما أن الطاعن قد تملكها
بمضي المدة، استأنف مورث المطعون عليهم هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 76 سنة 22 ق
استئناف أسيوط فدفع المستأنف عليه – الطاعن – فرعياً. (أولاً) بعدم قبول الاستئناف
شكلاً لقيده بعد الميعاد. (ثانياً) ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام
مقرر أمام محكمة الاستئناف، وفي 26 من فبراير سنة 1948 قضي برفض الدفعين ثم قضي في
10 من يونيه 1948 تمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لإجراء عملية استهلاك الدين
استناداً إلى أنه تبين للمحكمة من الاطلاع على عقد الإيجار المقدم من المستأنف وورقة
الضد التي احتفظ فيها بحق استرداد العين المبيعة أن المتعاقدين قصدا الرهن ليس إلا،
ومن ثم فوضع يد المستأنف ضده – الطاعن – على العين المرهونة غير مكسب للملكية مهما
طال عليه الزمن ومن ثم يكون المستأنف محقاً في طلب محاسبته على غلة العين المرهونة،
وبعد أن أدى الخبير مهمته قضي في 21 من مارس سنة 1953 في موضوع الاستئناف بفسخ عقد
الرهن المؤرخ 5 من يناير سنة 1926 وتسليم الأطيان إلى المطعون عليهم وبإلزام الطاعن
بأن يدفع لهم مبلغ 37 ج و211 م. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، عرض الطعن على
دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 10 من أكتوبر سنة 1957،
وقد صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها.
وحيث إن الطعن أقيم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون في ثلاثة أوجه حاصل الأول
منها أن الحكم أخطأ إذ رفض الدفع ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام
مقرر أمام محكمة الاستئناف كما أخطأ إذ رفض الدفع بسقوط الاستئناف لعدم قيده في ظرف
الثمانية أيام التالية لإنذار المستأنف بالقيد، وحاصل الوجه الثاني أن الحكم اعتبر
عقد البيع يخفي رهناً وأنه لا يجوز لواضع اليد على الأطيان المرهونة أن يتملكها بمضي
المدة مهما طال الأمد على وضع يده ووجه مخالفة القانون في ذلك أنه كان يجب اعتبار العقد
باطلاً ومن ثم يجوز لواضع اليد أن يكسب الملكية لا بصفته مشترياً ولا بصفته مرتهناً.
وحاصل الوجه الثالث أن المطعون عليه لم يستعمل حقه في استرداد الأطيان خلافاً لما ادعاه
في دفاعه الذي أخذ به الحكم.
وحيث إن هذه الأوجه الثلاثة لا ترد على الحكم المطعون فيه ذلك أنه يبين من تقرير الطعن
أن الطاعن إنما قرر الطعن "على الحكم الصادر من محكمة استئناف أسيوط بتاريخ 21 من مارس
سنة 1953 القاضي بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد
الرهن المؤرخ 5 من يناير سنة 1926 لاستهلاك الدين وتسليم العين المبينة بالعقد وصحيفة
الدعوى للمستأنفين المطعون عليهم – وبإلزام المستأنف بأن يدفع لهم مبلغ 37 ج و211 م".
وانتهى الطاعن في تقرير الطعن إلى طلب نقض هذا الحكم استناداً إلى تلك الأسباب، ويبين
من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه لم يرد به ما يصح أن يكون محلاً لما ينعاه عليه
الطاعن بتلك الأسباب وأن ما ينعاه إنما يرد على حكمين آخرين صدرا استقلالاً عن الحكم
المطعون فالوجه الأول ينصرف إلى حكم صدر بتاريخ 26 من فبراير سنة 1926 وهو الذي قضى
برفض الدفعين، والوجهان الثاني والثالث تنصرفان إلى الحكم الصادر في 10 من يونيه سنة
1926 قاضياً باعتبار العقد عقد رهن وبندب خبير لإجراء عملية استهلاك الدين، والطاعن
وإن أورد في التقرير تاريخ الحكمين المذكورين إلا أنه لم يوجه طعنه إليهما ولم يضمن
تقرير الطعن طلباً في خصوصهما بل اقتصر في بيان الحكم المطعون فيه على الحكم الصادر
في 21 من مارس سنة 1953 وهو وحده الذي انتهى إلى طلب نقضه في حين أن أسباب الطعن غير
واردة عليه كما سلف القول، وعلى ذلك يكون الطاعن لم يضمن تقريره ما توجيه المادة 429
من قانون المرافعات من أنه يجب أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه،
"وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان الطعن باطلا".
وحيث إن تقرير الطعن إذ جاء خالياً من بيان أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه قد وقع
باطلاً مما يتعين معه رفض الطعن لبطلان التقرير به.
