طعن رقم 162 سنة 23 ق – جلسة 17 /10 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 8 – صـ 729
جلسة 17 من أكتوبر سنة 1957
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفران سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 162 سنة 23 القضائية
نقض. حالات الطعن "حالة الطعن ببطلان الحكم". حكم "تسبيب كاف".
إقامة الحكم على دعامات متعددة. كفاية إحداها لحمل الحكم وعدم توجيه أي تعييب إليها.
النعي على الحكم في باقي الدعامات. غير منتج.
متى كان الحكم قد أقيم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات لم يوجه إليها أي
تعييب وكافية وحدها لحمل الحكم، فإن تعييبه في باقي الدعامات الأخرى – بفرض صحته –
يكون غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 457 سنة 1945 كلي مصر على المطعون عليها طلب فيها إلزامها
بصفتها بأن تدفع له مبلغ 1282 جنيهاً و253 مليماً مؤسساً دعواه على أنه اتفق معها على
أن يقوم ببناء (فيلا) على قطعة أرض مملوكة للقاصر مقابل مبلغ 850 جنيهاً وأن المطعون
عليها قد أبدت رغبتها في إدخال تعديل على الرسم المتفق عليه وطلبت إجراء أعمال خارجة
عنه فقام بها وبلغت تكاليف المقايسة النهائية 2032 جنيهاً و253 مليماً لم تدفع منها
سوى مبلغ 750 جنيهاً فيبقى له في ذمتها المبلغ المطلوب بالدعوى. وفي 13 من أكتوبر سنة
1946 أصدرت المحكمة حكماً قضى بندب خبير للانتقال إلى الفيلا وتطبيقها على عقد المقاولة
وبيان أعمال التعديلات والإضافات التي قام بها الطاعن زيادة عما نص عليه في عقد الاتفاق
وتقدير قيمة التعديلات والإضافات وقت إنشائها. وبعد أن باشر الخبير مأموريته قدم تقريراً
ورد في نتيجته أن الزيادة في تكاليف الفيلا التي تنفذت عما كانت تتكلفه الفيلا المتفق
عليها والموضحة بالرسم مبلغ 676 جنيهاً و575 مليماً يخصم من ذلك 25 جنيهاً قيمة تكاليف
عملية جهاز المياه الساخنة فيكون المستحق للمدعي طرف المدعى عليها مبلغ 651 جنيهاً
و575 مليماً. وفي 21 من مايو سنة 1949 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليها بأن تدفع
للطاعن مبلغ 620 جنيهاً و750 مليماً. رفعت المطعون عليها استئنافاً عن هذا الحكم أمام
محكمة استئناف القاهرة قيد بجدولها برقم 270 لسنة 67 ق. وفي 14 من ديسمبر سنة 1952
قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، فقرر الطاعن الطعن في هذا
الحكم بطريق النقض. وقد عرض على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة رأيها مصممة على ما
جاء بمذكرتها من طلب رفض الطعن. وفي 24 من إبريل سنة 1957 قررت دائرة فحص الطعون إحالة
هذا الطعن إلى دائرة المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية لجلسة 3/ 10/
1957 وأبدت النيابة العامة رأيها بطلب رفض الطعن.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين: ينعى الطاعن في أولهما على الحكم بطلان إسناده وقصور
تسبيبه ومخالفته للقانون من وجوه ثلاثة أولها – مخالفة الثابت في الأوراق. ذلك أن الحكم
المطعون فيه قد أسند إلى الخبير الذي ندبته محكمة الدرجة الأولى أنه لم يمكنه إبراز
الزيادات فيما تنفذ وأنه قد اتضح أنه لم يقم بإجراء مقاس المساحة التي أقيمت عليها
الفيلا لمقارنتها بالمساحة الواردة في الرسم. وإنما اكتفى بعمل مقايسة تفصيلية لكل
عميلة من هاتين العمليتين استخلصها من مسطح المباني التي أثبت مقدارها مما أخذت به
محكمة الدرجة الأولى خطأ على أنه مقدار المساحة التي أقيم عليها البناء. وهذا الذي
قررته المحكمة مخالف لما هو ثابت من التقرير ومحاضر الأعمال والرسم المرافق لها لأنه
ثابت في التقرير بيان مفصل للمساحات المبينة في كل من الدورين الأرضي والعلوي وثابت
كذلك في محاضر الأعمال كما أن الرسم مبين به أبعاد المساحات المبينة وبدهي أن هذا لا
يكون إلا بمقاس. وثانيها – أن الحكم المطعون فيه قد استند فيما قال به من عدم وجود
زيادة في المساحة المبينة إلى تقرير خبير المجلس الحسبي مع أن هذا التقرير خال من بيان
المساحة الأمر الذي يجعل الحكم قاصر التسبيب فضلاً عن مخالفته للقانون لأنه استند إلى
تقرير خبير باشر مأموريته في غير مواجهة الطاعن. ثالثها – أن الحكم إذ قرر أن الطاعن
لم يقدم الدليل على أن المطعون عليها طلبت إليه إجراء التعديل أو أنها كانت تعلم بشيء
من ذلك جاء مشوباً بالقصور ذلك لأنه لم يفصح عن نوع الدليل المقبول – وأغفل الرد على
ما تمسك به الطاعن من أن التغيير الجوهري الذي جعل المساحة المبنية ضعف المساحة المتفق
عليها لا يتصور أن يتم إلا بموافقة رب العمل وعلمه. فضلاً عن أن علم المطعون عليها
مستفاد من إيصال قدمته هي مؤرخ في 20/ 12/ 1942 وورد به أن مبلغ الـ 150 جنيهاً المدفوع
هو تحت حساب الفيلا وأعمال الزيادات المكلف بحصرها الخبير على مراد. وفي السبب الثاني
ينعى الطاعن على الحكم مخالفته للقانون ولخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك: أولاً – إذ قرر
أنه على فرض علم المطعون عليها بالتغيير فإن ذلك لم يكن ليغني عن استصدار قرار من المجلس
الحسبي بالإذن للوصية بتجاوز الحد الأقصى للمبلغ الذي قدره تطبيقاً للمادة 21 من قانون
المجالس الحسبية الملغي الذي يحكم واقعة الدعوى ذلك أن عقد المقاولة ليس من بين العقود
التي نصت المادة 21 على وجوب حصول الوصي على إذن بها فالمقاولة ليست شراء لعقار ولا
تشغيلاً لرأس مال القاصر – بل هي تعهد بعمل. وثانياً – إذ استند الحكم إلى نص المادة
418 من القانون المدني (القديم) الذي يمنع المقاول من المطالبة بقيمة الزيادة نظراً
لسبق الاتفاق على أعمال مقابل مبلغ إجمالي – في حين أن محل إعمال هذه المادة أن تكون
الأعمال المطالب بقيمتها مجرد زيادة أو تعديل – وأن العمل الذي قام به الطاعن هو عمل
جديد يختلف كل الاختلاف عن العمل المتفق عليه. وثالثاً – إذ رأى الحكم المطعون فيه
عدم تطبيق المادة 144 من القانون المدني القديم – في خصوص الإثراء بلا سبب لعلة وجود
عقد المقاولة – في حين أن عقد المقاولة قد عدل عنه كما هو ثابت من أوراق الدعوى إلى
إقامة بناء آخر يختلف عن البناء موضوع العقد اختلافاً جوهرياً في المساحة والتصميم
وعلى هذا يكون العمل الجديد منقطع الصلة بالعقد مما لم يكن يجوز معه اعتبار ذلك العقد
سبباً لاحتفاظ القاصر بمنفعة كبيرة عادت عليه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أسباب
مختلفة ناقش بها الدعوى من وجوه عدة منه ما هو محل نعى الطاعن ومنها ما حصله من أنه
"يبين من الاطلاع على المخالصة التي تمت بين الطرفين بشأن تكاليف بشأن تكاليف إنشاء
السور أنها موقع عليها من المستأنف عليه في 25/ 12/ 1943 وتشمل الحساب التفصيلي عن
هذه التكاليف بما بلغت جملته 87 جنيهاً و627 مليماً استنزل منها مبلغ 60 جنيهاً سبق
أن سددته المستأنفة نقداً على دفعات ومبلغ 1 جنيه و627 مليماً تنازل عنها المستأنف
عليه ثم أقر بالتخالص بعد قبضه الباقي وقدره 26 جنيهاً. ولما كان التخالص قد تم في
25/ 12/ 1943 فهو يدل دلالة قاطعة على أن المستأنف عليه بعد هذا التاريخ لم يكن يداين
المستأنفة بشيء عن الفيلا وإلا لنص عليه في المخالصة واحتفظ لنفسه بالحق في المطالبة
ولا يفيده في النزاع تمسكه بالعبارة التي ختم بها الإيصال المؤرخ 20/ 12/ 1942 الخاص
بسداد مبلغ 150 جنيهاً والتي تفيد إرجاء المحاسبة حتى الانتهاء من التصفية النهائية
للفيلا وأعمال الزيادات لأنه فضلاً عن أن علم المستأنفة بدون موافقة المجلس الحسبي
لا قيمة له ولا يقيد القاصر فإنه متى كان الإقرار بالتخالص لاحقاً لتاريخ الإيصال فلا
فائدة له ترجى من مدلول تلك العبارة – يؤيد ذلك ما ثبت من سكوت المستأنف عليه من رفع
الدعوى مدة سنتين ونصف سنة بعد تسليمه الفيلا للمستأنفة في 15/ 4/ 1942".
ولما كان يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن قد أقيم على دعامات
متعددة ومن بينها ما ثبت له من تخالصه مع المطعون عليها – وكانت هذه الدعامة من دعامات
الحكم المطعون فيه التي لم يوجه إليها الطاعن أي تعييب – كافية وحدها لحمل الحكم، فإن
تعييبه بما ورد في تقرير الطعن – بفرض صحته – يكون غير منتج. ويتعين رفضه.
