الطعن رقم 40 لسنة 40 ق – جلسة 02 /04 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 26 – صـ 739
جلسة 2 من إبريل سنة 1975
برياسة السيد المستشار أنور أحمد خلف نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجلال عبد الرحيم عثمان، وسعد الشاذلي، وعبد السلام الجندي.
الطعن رقم 40 لسنة 40 القضائية
أحوال شخصية "الطعن بالنقض". بطلان. نقض.
الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية. رفعه بتقرير في قلم الكتاب. صحيح.
أحوال شخصية "النسب". نقض "الخصوم في الطعن". دعوى.
دعوى ثبوت نسب. توجيه الطعن بالنقض فيها إلى المحكوم له باسمه الوارد في شهادة ميلاده
وباسمه الذي تسمى به في الدعوى. لا خطأ.
أحوال شخصية "الاستئناف". استئناف "ميعاد الاستئناف". حكم "قصور".
تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم في دعوى ثبوت نسب المطعون عليه قد صدر
غيابياً ضد مورثه وأن ميعاد استئنافه يبدأ من يوم صيرورة المعارضة غير جائزة. القضاء
برفض الاستئناف باعتبار أن الحكم الابتدائي قد صدر حضورياً. إغفال الحكم المطعون فيه
بحث دفاع الطاعن ومستنداته في هذا الخصوص. قصور.
1 – أبقت المادة الأولى من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 على المواد من 868 إلى
1032 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 ومن بينها المادتان 881
و882 ويجب وفق هاتين المادتين أن يكون الطعن بطريق النقض في مسائل الأحوال الشخصية
بتقرير، ولما كان الطاعن قد رفع طعنه بالنقض بتقرير فإنه يتعين رفض الدفع ببطلان الطعن.
2 – متى كان الطاعن قد رأى أن يثبت المطعون عليه في تقرير الطعن بالنقض باسمه الوارد
في شهادة ميلاده، وكذلك باسمه الذي تسمى به في الدعوى – وهي دعوى ثبوت نسب – فإن الطعن
بالنقض يكون قد وجه إلى ذات المستأنف عليه الذي كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، ويتعين
لذلك رفض الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة.
3 – إذ يبين من الرجوع إلى الملف الاستئنافي المنضم أن الطاعن تمسك في صحيفة الاستئناف
والمذكرات المقدمة منه لمحكمة الاستئناف أن مورثه لم يحضر أمام المحكمة الابتدائية
– في الدعوى التي أقامها المطعون عليه بثبوت نسبه بوصفه ابناً لمورث الطاعن – وإنما
حضر آخر انتحل شخصيته وأجاب زوراً على الدعوى بإقرارها، وقدم الطاعن مستندات يستدل
بها على صحة هذا الدفاع الذي مؤداه أن الحكم صدر في الحقيقة غيابياً لا يبدأ ميعاد
استئنافه طبقاً للمادة 308 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المشتمل على لائحة ترتيب
المحاكم الشرعية من اليوم الذي تصير فيه المعارضة غير جائزة، وإذ وصف الحكم المطعون
فيه الحكم الابتدائي – الصادر في 28/ 2/ 1959 – بأنه حضوري وقضى برفض الاستئناف لرفعه
بعد الميعاد – إذ رفع في 20/ 1/ 1970 – دون أن يعرض لدفاع الطاعن السالف بيانه ويرد
عليه، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه أقام الدعوى رقم 971 لسنة 1958 أمام محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال
الشخصية ضد المرحوم…… طالباً الحكم بثبوت نسبه منه بوصفه ابناً له وقال شرحاً لدعواه
إنه ابن للمدعى عليه رزق به على فراش الزوجية لكنه قيد خطأ في دفاتر المواليد باسم
غير اسمه الحقيقي وتعذر عليه استخراج بطاقة إثبات شخصية فاضطر إلى إقامة الدعوى للحكم
بما سلف بيانه، وبتاريخ 28/ 2/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بطلبات المطعون عليه استأنف
الطاعن وهو ابن أخ لأب للمحكوم عليه هذا الحكم في 20/ 1/ 1970 الاستئناف رقم 6 لسنة
87 ق أحوال شخصية القاهرة طالباً قبول الاستئناف شكلاً وإلغاء الحكم المستأنف ورفض
الدعوى استناداً إلى أن عمه المذكور توفى في 20/ 12/ 1969 وتبين له بعد ذلك أن المطعون
عليه حصل على الحكم المستأنف بطريق الغش فبادر إلى استئنافه. دفع المطعون عليه بعدم
قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبعدم قبوله لرفعه من غير ذي صفة، وبتاريخ
20/ 6/ 1970 حكمت المحكمة برفض الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض وقدم المطعون عليه مذكرة دفع فيها ببطلان الطعن لرفعه بغير الطريق القانوني
وبعدم قبوله شكلاً لرفعه على غير ذي صفة. قدمت النيابة العامة ثلاث مذكرات أبدت فيها
الرأي برفض الدفعين وفي الموضوع بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة
فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره أصرت فيها النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بالبطلان أن الطعن أقيم بتقرير في قلم الكتاب خلافاً لنص المادة
252 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 التي أوجبت رفعه بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة
النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله. ذلك أن المادة الأولى من قانون المرافعات رقم 13 لسنة
1968 أبقت على المواد من 868 إلى 1032 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات رقم 77
لسنة 1949 ومن بينها المادتان 881، 882 ويجب وفق هاتين المادتين أن يكون الطعن بطريق
النقض في مسائل الأحوال الشخصية بتقرير، ولما كان الطاعن قد رفع طعنه بالنقض بتقرير
فإنه يتعين رفض الدفع.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة أن الحكم المطعون فيه صدر
ضد…… في حين أن الطعن بالنقض رفع ضد…… المسمى حالياً باسم……. مع أنه يتعين
أن يكون الطعن بين نفس الخصوم بأسمائهم الواردة بالحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن الطاعن رأى أن يثبت المطعون عليه في تقرير الطعن
بالنقض باسمه الوارد في شهادة الميلاد وهو……. وكذلك باسمه الذي تسمى به في الدعوى
وهو…… مما يبين منه أن الطعن بالنقض وجه إلى ذات المستأنف عليه الذي كان طرفاً
في الحكم المطعون فيه ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه شابه قصور في التسبيب مما يبطله
ذلك أن الحكم استند في قضائه برفض الاستئناف لرفعه بعد الميعاد إلى أن الحكم صدر حضورياً
في 28/ 2/ 1959 وأن الطاعن لم يستأنفه إلا في 20/ 1/ 1970 دون أن يعرض لدفاعه الذي
تمسك به أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم الابتدائي صدر بناء على إجراءات شابها الغش
والتزوير وأن إعلان صحيفة الدعوى وقع باطلاً إذ وجه إلى المورث في غير موطنه وتسلمت
صورته من تدعى…… بزعم أنها ابنة أخته وتقيم معه مع أنه ليس للمورث إلا أخت واحدة
تدعى…….. ولها بنت وحيدة تسمى……. لم يكن عمرها يجاوز السنتين في تاريخ الإعلان،
كما أن المورث لم يمثل أمام المحكمة بل انتحل شخصية آخر وقدم بالجلسة إقراراً مزوراً
ببنوة المطعون عليه له يحمل بصمة ختم منسوبة للمورث مع أنه كان يوقع بإمضائه وقد قدم
إلى محكمة الاستئناف المستندات الدالة على صحة هذا الدفاع الذي يثبت أن الحكم صدر غيابياً
وفي خصومة لم تتصل بالمورث ويكون الاستئناف الذي رفعه الطاعن عن هذا الحكم مقدماً في
الميعاد طبقاً للمادة 308 من اللائحة الشرعية إلا أن الحكم لم يعرض لدفاعه ويمحص المستندات
الدالة عليه.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الملف الاستئنافي المنضم أن الطاعن
تمسك في صحيفة الاستئناف والمذكرات المقدمة منه لمحكمة الاستئناف أن مورثه لم يحضر
أمام المحكمة الابتدائية وإنما حضر آخر انتحل شخصيته وأجاب زوراً على الدعوى بإقرارها
وأن هذا الآخر قدم بالجلسة إقراراً مزوراً ببنوة المطعون عليه لمورثه يحمل بصمة ختم
منسوبة للمورث، كما بصم بالختم المزور على محضر الجلسة، مع أن المورث كان يجيد القراءة
والكتابة ويوقع دائماً بإمضائه وأن الطاعن قدم مستندات يستدل بها على صحة هذا الدفاع
الذي مؤداه أن الحكم الابتدائي صدر في الحقيقة غيابياً لا يبدأ ميعاد استئنافه طبقاً
للمادة 308 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المشتمل على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية
إلا من اليوم الذي تصير فيه المعارضة غير جائزة وإذ وصف الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي
بأنه حضوري، وقضى برفض الاستئناف لرفعه بعد الميعاد دون أن يعرض لدفاع الطاعن السالف
بيانه ويرد عليه، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً
بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني للطعن.
